منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم

أنا أتنفس حرية فلا تقطع عني الهواء
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
سجل و احصل على خدمات مجانية فقط على منتديات طلبة علوم الإعلام و الإتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم : تصاميم مجانية (إعلانات،شعارات، ملصقات،مطويات)  ، الإستمارة الإلكترونية .
 

الساعة الأن
الحملة العربية للمواطنة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عبد الحميد بن باديس
سحابة الكلمات الدلالية
نظرية الاشهار مذكرات تاريخ الحملات الاعلام والاتصال كتاب الإعلام الاعلامية المؤسسة نظريات قانون تخرج الاتصال الصحافة علوم الصحفي وسائل تعريف الاعلان الجزائر التلفزيون العام العامة العلاقات
بوابة أساتذة المنتدى


 

أستاذ باهر الحرابي*ج ليبيا الشقيقة* اتصل به...هنا

 

أستاذ الياس قسنطينى*ج قسنطينة* اتصل به...هنا


اقرأ | أوقف

اعلانات


 ***




***


Communiqué du Rectorat بيان من رئاسة الجامعة Décret présidentiel abrogeant le décret 10-315 المرسوم الرئاسي المتضمن الغاء المرسوم 10ـ315 


***


***

********************************************** ***



 



اقرأ | أوقف

المواضيع الأخيرة
» محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015
الأربعاء أكتوبر 22, 2014 3:34 am من طرف نائبة المدير

» محاضارات السنة الاولى ماستر تخصص اتصال/السنة الجامعية 20015/20014.
السبت أكتوبر 18, 2014 6:20 am من طرف نائبة المدير

» الخول الجامعي في الجزائر
الإثنين أكتوبر 06, 2014 7:52 pm من طرف نائبة المدير

» نتائج ماستر جامعة المسيلة *قسم علوم الاعلام و الاتصال*2015/2014
الإثنين سبتمبر 15, 2014 2:24 am من طرف قدس

» ماجستار 2014
الأحد سبتمبر 14, 2014 10:15 pm من طرف نائبة المدير

» استفســــــــــار؟
الأحد سبتمبر 14, 2014 10:14 pm من طرف نائبة المدير

» اليوم الوطني للمجاهد 20 اوت
الثلاثاء أغسطس 19, 2014 10:02 pm من طرف نائبة المدير

» غزة
الأربعاء أغسطس 13, 2014 9:41 pm من طرف نائبة المدير

» انفرتر 1000 وات و شاحن بطارية و عاكس تيار من 12 الى 220 فولت صامت للبيع 01200094369
الجمعة أغسطس 01, 2014 8:32 pm من طرف مودى صلاح

le site de la Faculté des Sciences Sociale

عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.

اتصل بنا

خدمات مجانية

مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane551
شاطر | 
 

 مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
الادارة
الادارة


عدد المساهمات: 1779
تاريخ التسجيل: 08/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   الجمعة أكتوبر 22, 2010 9:22 am

إشكاليات الإعلام في عصر العولمة

د.نصر الدين لعياضي*


قبل أن نتطرق إلى إشكاليات الإعلام في ظل العولمة من خلال بعض الفرضيات، يجب أن نقف قليلا عند مفهوم العولمة. لا نعتقد أن هناك مفهوم معاصر أستخدم في مطلع هذا القرن استخدامات متعددة ومتنوعة مثل العولمة. لقد أصبح هذا المصطلح ملاذا للصحافيين والاقتصاديين والسياسيين يحتمون به عندما يسعون لشرح الظواهر المعقدة والمتشابكة: يحمل، تارة، هذا المفهوم بمضامين يعجز عن حملها، و يفرغ، طورا، من محتواه ويصبح لا يعني شيئا.
هكذا نجد أن العولمة هي سبب الازدهار هنا، وسبب البؤس هناك حيث ينسب لها تزايد الإنتاج في هذه المنطقة وانخفاضه في تلك. يحملونها مسؤولية استشراء ظاهرة البطالة في هذه الدولة و ينسبون إليها الانطلاقة الاقتصادية التي تعيشها تلك الدولة، والتي أدت امتصاص عددا لا يستهان به من البطالين كما يراها البعض وراء انخفاض الأجور في هذه المنطقة من الكرة الأرضية وارتفاعها في تلك المنطقة!
إن مصدر العولمة اقتصادي أسهمت فيه جملة من العوامل، وتجلت تأثيراتها في العديد من المجالات: السياسي والدبلوماسي والقانوني والاجتماعي والثقافي.نظرا لأن مصدر العولمة اقتصادي فقد استخدمت العديد من المصطلحات التي تسعى إلى رصد هذه الظاهرة الجديدة وتشخيصها: منها التدويل Internationalization، والشمولية أو الكليانية ( Globalization) ، و ما فوق الجنسيات أو تعدد الجنسيات (multinationalization) نعتقد أن هذه المصطلحات والمفاهيم لا تغطي كلها الواقع الذي يدل عليه مفهوم العولمة بمختلف تجلياته إن تدويل الاقتصاد يدل على تطور التبادل للمواد الأولية وللسلع وللخدمات والنقد تحت المراقبة المطلقة للدولة على المستويات التالية: السياسة المالية، سياسة الضرائب والرسوم والجمركة، وغيرها...) أما المافوق الجنسيات أو القوميات فهي ظاهرة " منطقية" لتطور الشركات والمؤسسات الرأسمالية ولتوسعها العمودي والأفقي بحيث يتعدى أكثر من منطقة وذلك من خلال إقامة فروع لها في العديد من الدول وما ينجر عنه من تحويل مراكز الإنتاج والتوزيع ورؤوس الأموال والتكنولوجيات أما العولمة فهي ظاهرة معقدة تقوم على التبعية الشديدة والمركزة للمستهلكين والمنتجين والممونين والممولين والموظفين العموميين في مختلف البلدان.
يعتقد البعض أن العولمة هي ظاهرة قديمة ولدت مع تطور الرأسمالية في القرن 19 ويستندون في ذلك إلى ما ذهب إليه العالم الاقتصادي البريطاني ، " جفونس" وأتباعه(1).
إن العولمة ظاهرة حديثة تشكل مرحلة متقدمة من النظام الرأسمالي الذي اصبح نظاما كونيا بعد سيادة الرأسمالية المركنتية ( 1870-1850 ) والتنافسية ( 1850-1890) والاحتكارية (1896- 1980) إن العولمة لا يمكن اختصارها في البعد الاقتصادي والمالي، لأن تداعياتها وتأثيراتها امتدت إلى المستويات التالية:
- المستوى السياسي: إن التأثير الأكثر وضوحا للعولمة في هذا المستوى يتمثل في التوجه " لتقويض" السيادة الوطنية للدول، وإعادة النظر في مفهوم الدولة الكلاسيكي من خلال " إعفاء" الدولة الوطنية من بعض الصلاحيات أو " تحجيم" دورها في بعض الميادين ودفعها للامتثال والتماهي مع نموذج كوني في مجال التنظيم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
- المستوى القانوني: السعي لتوحيد التشريعات القانونية في العديد من المجالات الحيوية خاصة في المجال التجاري والجمركي والضريبي، خاصة بعد السعي لتوحيد العملات النقدية ( في المجموعة الأوروبية مثلا).
- المستوى الثقافي: السعي " لتذويب" الثقافة المحلية أو الوطنية رغم المقاومات التي تظهر هنا وهناك والتي تكتسي، في الكثير من الحالات، طابعا عنيفا. يمكن الاعتراف بأن المستوى الثقافي أصبح يشكل مجالا لمقاومة العولمة وذلك باعتبار أن الثقافة تشكل أرضية للتمايز والتباين. ألم تعرف الثقافة بأنها مصنع للاختلاف؟
إن الثقافة التي سادت منذ 3500 سنة قبل ميلاد المسيح كانت مرتبطة بالمكان أو بموطن محدد. أما الثقافة الكونية التي بدأت ملامحها في البروز فهي غير مرتبطة بمكان معين أو بموطن محدد. إنها ثقافة الشبكات والوصلات الإلكترونية. ثقافة المكان الواحد الممتد والزمن الشامل أو الزمن الواحد.
إن العولمة لا يمكن فصلها عن أدوات الاتصال والتواصل. فمنذ ظهور التلغراف في 1793 إلى انترنيت في التسعينيات من القرن الماضي والبشرية تتبادل الأخبار، والمعلومات، والبضائع، والسلع المادية والرمزية، والخدمات والقيم، بسرعة متزايدة. إذا كان لوسائل الاتصال الفردية والجماهيرية دور أساسي في امتداد تداعيات العولمة في الميادين المذكورة أعلاه، فما هو تأثير العولمة في الإعلام؟ هل يكمن في تغيير طبيعة الإعلام؟ هل يكمن في مضمونه؟ هل يكمن في رؤيته للجمهور؟ هل يكمن في تغيير طبيعة المؤسسة الإعلامية؟
قبل التفكير في الإجابة على هذه الأسئلة التي نفضل صياغتها في شكل فرضيات يمكن التأكيد على ما يلي:
من الصعوبة بمكان الفصل التعسفي بين الأداة التكنولوجية والمضمون الذي تحمله. فكل أداة تكنولوجية جديدة تسعى لتلبية حاجات اجتماعية وثقافية مختلفة عن تلك التي سبقت، وتحمل مضامين غير محايدة ومختلفة.
الفرضية الأولى: مظاهر التغيير في الوسيلة الإعلامية
لعل المظهر البارز في الإعلام في عصر العولمة يكمن في الوسيلة. إن ظهور آلة الروتاتيف في طباعة الصحف، وميلاد صحافة البنس أو الصحافة الصفراء أو الصحافة الشعبية بدءا من 1880، والدخول القوي للإعلان كممول أساسي للصحف، وانتشار التعليم وانتقاله إلى تعليم مدني وإلزامي وإجباري، وبروز " المجتمع الجماهيري"، كلها عوامل شجعت الباحثين على نعت الصحافة بالجماهيرية. لقد تعززت هذه الصفة بعد ظهور الإذاعة في العشرينيات والتلفزيون في الخمسينيات. لكن يلاحظ أنه في ظل العولمة بدأت مكانة وسائل الاتصال الفردية في التزايد، بشكل متفاوت من مجتمع إلى أخر، بدءا من " الولكمان" في نهاية السبعينيات، إلى ظهور جهاز الكمبيوتر الذي أصبح خير دليل على فردانية الوسيلة. إذ أنه يسمح بالاستهلاك الفردي للمضامين الثقافية والإعلامية، مثل متابعة برامج التلفزيون عبر شاشة الكمبيوتر.
الفرضية الثانية: التوجه نحو القنوات المتخصصة
رافق بروز العولمة التوجه نحو إنشاء محطات إذاعية وقنوات التلفزيونية متخصصة بدءا من الثمانينات. إن هذه المحطات والقنوات لا توجه موادها إلى جمهور أفقي، بل تتجه إلى جمهور عمودي موجود بفعل وشائج الاهتمام، الهواية، المهنة، التخصص. هكذا برزت قنوات تلفزيونية تاريخية، وأخرى رياضية، وأخرى علمية أو سينمائية، وغيرها من القنوات المتخصصة. إن التزايد الكبير في عدد القنوات زعزع مكانة القنوات الإعلامية السابقة التي كانت تتسم بالطابع العام. هذا الأمر لا يتجلى في تناقص عدد جمهور هذه القنوات ومتتبعيها فقط، بل أدى إلى إعادة النظر في هذا الجمهور حيث لم تعد البرمجة الإذاعية والتلفزيونية تخاطب الجمهور كأمة، أو كشعب واحد وموحد وراء أهداف، ومثل، وقيم، وتجارب اجتماعية وعاطفية في عصر العولمة التي بدأت تقوض سلطة وصلاحية " الدولة الوطنية"، بل أصبحت تخاطبه كفئات اجتماعية ومتباينة: برامج للنساء في البيت في الفترة الصباحية، وبرامج للأطفال في المساء بعد العودة من المدرسة، برامج للأباء بعد عودتهم إلى البيت ربما يعتقد البعض أن التغيرات التي طرأت على البرمجة التلفزيونية في القنوات التلفزيونية يتعلق بإيقاع الحياة الاجتماعية المحلية أكثر من التأثيرات الكونية للعولمة. رغم أن للمنافسة بين القنوات التلفزيونية على الصعيد الدولي كلمتها في مجال البرمجة التلفزيونية على صعيد القنوات المحلية، إلا أنه يلاحظ أن موقع الجمهور قد تغير في المعادلة الإعلامية الحديثة التي تقيمها التكنولوجيات الجديدة، حيث أصبح طرفا مشاركا فيها. لم يعد يطلق على الجمهور تسمية القارئ أو المشاهد أو المستمع، بل أصبح يسمى" المستخدم" User نتيجة منطق " التفاعلية" ( Interactivity ) الذي فرضته التكنولوجيات الحديثة أو التطورات التكنولوجية التي أدخلت على وسائل الاتصال القديمة.
الفرضية الثالثة: التوجه نحو القنوات الخاصة
لقد كان الحديث عن النموذج الإذاعي والتلفزيوني الناجح في عقد الخمسينيات والستينيات يقترن بهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)،و(RTF ) الفرنسية، و(RAI ) الرأي الإيطالية، وغيرها من القنوات التابعة للقطاع العام أو قطاع الدولة. النموذج الناجح في التسعينيات أصبح يرتبط أكثر بقناة سي آن آن ( (CNN و" قناة الجزيرة". بالطبع إن هذه القنوات متخصصة في الإعلام لكن بعض القنوات التلفزيونية الخاصة الأخرى غير الإعلامية مثل قناة C+ الفرنسية أصبحت هي الأخرى نموذجا يحتذى به في الدول الأوروبية. لم تتحول هذه القنوات إلى مرجع للقنوات التجارية أو الخاصة فقط بل أصبحت نموذجا للقنوات الناجحة.
يستنتج مما سبق أن النجاح الإذاعي أو التلفزيوني في عصر العولمة لا يقاس بالقيمة المضافة في المجال الثقافي والمعرفي، وبالمنفعة الاجتماعية، بل يقاس بالعائد التجاري. هذه الحقيقة جعلت القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية التابعة للقطاع العام تخوض رهان وجودها، إذ أجبرت على محاذاة القنوات التابعة للقطاع الخاص في تمويلها: أي البحث عن مصادر التمويل في قطاع الإعلان. بهذا نلاحظ أن برامج القنوات العامة أصبح تتماهى مع برامج القنوات الخاصة مما دفع بعض الباحثين إلى التساؤل عن الجدوى من القنوات التلفزيونية العمومية في أوروبا الليبرالية. هذا التغيير لا يمكن في اعتقادنا أن يفهم إذا ابتعدنا عن إشكالية الدولة الوطنية، وإعادة النظر في طبيعتها وفي وظيفتها في ظل العولمة بإمداداتها المختلفة في المجال الثقافي والإعلامي والاقتصادي. ولا تتجلى صورة هذا التغيير إذا استبعدنا عملية إعادة هيكلة الاقتصاد الدولي من خلال عملية اندماج الشركات المنتجة للإعلام، والثقافة، والترفيه، والتسلية، وقطاعات تجارية ومالية واقتصادية أخرى.
الفرضية الرابعة: التوجه نحو " تسليع" الثقافة والإعلام
إن " تسليع الثقافة" مسألة قديمة طرحتها مدرسة فرانكفورت منذ الأربعينيات، وشكلت مدخلا لنقد " الثقافة الجماهيرية" أو إدانتها. نعتقد أن هذا النقد أو الإدانة كانت تنطلق من الرفض الضمني لفكرة تصنيع الثقافة التي تسلب منها كل تجارب أصيلة ومتميزة أكثر من استنادها لرفض نمط الإنتاج الرأسمالي للثقافة. أعتقد أن الجديد في هذه المسألة الذي ندرجه في هذه الفرضية يتمثل فيما يلي:
- أن إرادة " تسليع" المواد الثقافية لم تأت نتيجة للتطور المنطقي لنمط الإنتاج السائد في هذا البلد أو ذاك فقط، بل بدأت تفرضه تلك الإرادة السياسية التي تمارس الضغوط على المنظمات مثل المنظمة العالمية للتجارة وعلى الدول لفرض قوانين السوق على الأفلام السينمائية، وبرامج التلفزيون، والصور، والأشرطة السينمائية. لقد استهجنت الكثير من الأوساط هذه الضغوط وسعت وتسعى لمقاومتها، خاصة تلك التي تحمل حنين للماضي الذي يربط بين الثقافة والخدمة العمومية. الحنين المشبع بالرؤية الطوباوية التي تجمع بين الثقافة والتحرر أو التي تخشى على مستقبل المواد الثقافية" الوطنية" جراء إخضاعها عنوة لقوانين السوق.
- إن" تسليع" الإعلام الذي بدأ نتيجة ميلاد وكالات الأنباء العالمية، وتدويل الصورة التلفزيونية بدءا من الخمسينيات، قد تعمق بشكل لا نظير له على المستوى القاعدي وفق بعدين أساسيين:
البعد الأول: الإجماع شبه التام بدور الإعلان في تمويل المؤسسة الإعلامية المعاصرة حتى تلك التابعة للقطاع العام والتي تضطلع بدور الخدمة العمومية. هذا الإجماع لا يخفي التفاوت النسبي في إسهام الإعلان في تمويل مختلف وسائل الإعلام المختلفة ( صحيفة، إذاعة، تلفزيون) لكنه يضعف الإرادة السياسية في تقنين الإعلان والحد من تأثيره السلبي في مضمون المادة الإعلامية وفي بنيتها وفي شكل تقديمها. ألم تندثر العديد من وسائل الإعلام في الدول التي تحكمها قوانين الطلب والعرض الصارمة نتيجة عجزها على جذب المعلنين؟
البعد الثاني: لقد سمحت التكنولوجيا الحديثة في محو الحاجز الفاصل بين الإعلان والإعلام، ففي شاشة الكمبيوتر يتعايش النص الإعلاني بجانب النص الإعلامي، ونرى أن المادة الإعلامية لا توجد سوى لمرافقة المادة الإعلانية المتحركة في الشاشة المذكورة، وهذا ما أدى إلى الإجهاز على كل الجهود الثقافية والقانونية التي بذلت للفصل بينهما منذ أزيد من قرن. فمن باب الحرص على احترام حق الجمهور في الإعلام والمعرفة ولحمايته من التضليل، الذي يمكن أن يمارسه " القفز" المفاجئ من الإعلام الذي يمثل الواقع إلى الإعلان الذي يحمل قدرا من الخيال أو التحايل على الواقع، كان الإلحاح القانوني على إخطار الجمهور بأن هذا إعلان وذاك إعلام. ليس هذا فحسب، فالعديد من الدول فرضت سقفا معينا على نشر الإعلانات أو بثها.
الفرضية الخامسة: التداخل بين الترفيه والإعلام والثقافة
أصبح من الصعوبة بمكان الفصل بين المجالات التالية: الإعلام، الترفيه، الثقافة. لقد أصبح التعليم والتثقيف يقدم عبر الشاشة الصغيرة في قالب ترفيهي ولهوي يشجع من هم خارج الركح التلفزيوني على الالتحاق بالبرامج من خلال استخدام الهاتف أو شبكة الانترنيت. كما أن " صفحة الواب" قد وفرت للمستخدم القيام بعدة أشياء في الوقت ذاته، كان القيام بها يتم بشكل منفصل منذ حوالي قرن من الزمن : قراءة أخر الأخبار، الاستماع إلى الموسيقى أو إلى برامج الإذاعة، والبحث في الموسوعة عن مصطلح أو مفهوم، والمشاركة في لعبة اليانصيب إذا كان إسهام تكنولوجيات وسائل الاتصال الحديثة واضحا، ومؤكدا، في محو الفاصل بين هذه المجالات الثلاثة الذي كان سميكا في الستينيات والسبعينيات، فإنه لا يمكن إبعاد انعكاسات الاندماج في نشاطات الشركات الصناعية المختلفة في قطاعات غير متجانسة: نشر الصحف، الإنتاج الإعلاني، صناعة برامج تلفزيونية عامة أو تربوية، شركات البث التلفزيوني، صناعة الموسيقى والغناء، صناعة برامج الكمبيوتر ذات الأغراض المختلفة. والأكثر من هذا التداخل بين صناعة الإعلام الآلي والبريد والاتصالات وصناعة المعرفة والثقافة.يرى البعض أن التداخل المذكور هو من صنع عملية " تتجير" ( تحويلها إلى تجارة) الثقافة والترفيه والإعلام وتحويلهم إلى سلعة تلهث وراء " مثيولوجية" الجمهور العريض الذي فقد عرشه في زمن تضافرت فيه الأسباب " لتفتيته"، وتوفرت الشروط لازدهار الاتصال الشخصي أمام " تضعضع" المكانة المهيمنة للاتصال الجماهيري.
الفرضية السادسة: بين الاتصال والإعلام
في رصده للتحول الذي يشاهده عالم الاتصال، خاصة المرئي منه، استخلص الباحث الفرنسي دانيل بونيو إننا نعيش مرحلة الاتصال ضد الإعلام (2) سنة 1992 لعل هذه المقولة توحي بضرورة إعادة النظر في مفهومنا للإعلام والاتصال ليس لتحريرهما من كل وهم، كأن نربط بين الاتصال والتفاهم، والإعلام والتحرر، بل للتأكيد على تطور الرؤية للإعلام والاتصال في ظل العولمة. لقد كنا نعتقد أن الإعلام يلازم الاتصال، ولا يوجد إعلام بدون اتصال، وحتى أن مؤرخي وسائل الإعلام يؤكدون على أن القرنين السابقين كنا قرن الإعلام حيث ازدهرت صحف الرأي، و وسائل الإعلام ذات الطابع الإخباري: الإذاعة والتلفزيون وأواخر القرن الماضي، أي في زمن الاتصال إن النقل التلفزيوني المباشر لا يسعى لتقديم الإعلام بل يعمل على تغليب الاتصال، فهو يقدم لنا الإحساس وينفخ فينا عاطفة المشاركة واللقاء. لذا نلاحظ غلبة الفرجة في الإعلام المرئي. العديد من المواد الإخبارية التلفزيونية: روبرتاجات تلفزيونية، أفلام وثائقية، جرائد إخبارية، كلها أصبحت قطعة من الاستعراض والتمشهد،أي أن إنتاجها وتقديمها يخضع لمعايير الإنتاج الدرامي. وهذا ما يقلص الهامش بين ما هو واقعي وغير الواقعي أو الخيالي في وسائل الإعلام- سنعود إلى هذا النقطة في افتراض أخر- هذا إضافة إلى أن الحوارات الإذاعية والتلفزيونية أصبحت أقرب إلى الكلام الاستعراض Talk show.إن غلبة الاتصال في عصر العولمة هو،في حقيقة الأمر، غلبة الشكل وهذا ما يجرنا إلى مراجعة فهمنا للعلاقة بين الشكل والمحتوى. إن القرن الماضي الذي كان قرن الإعلام قد ترك أرثا كبيرا في مجال " سينما المخرج" و" صحافة الرأي" والمنابر الفكرية في البرامج الإذاعية والتلفزيونية، أما عصر الاتصال فقد أبرز الجانب المبهرج المغري بالمؤثرات الصوتية والمرئية، والحيل البصرية التي أصبحت تشكل قيمة في حد ذاتها. إنها طريقة خطف البصر وتحويله إلى الاهتمام بالشكل على حساب المحتوى. في ظل هذا التحول " ترعرت" ما يطلق عليها الباحث الفرنسي" دانيل بونيو" ( إيديولوجية الاتصال) والتي تتمثل في المقولة التالية: المهم هو أن نتصل (3). لا يهم مضمون الاتصال ومحتوى التبادل، المهم هو أن نتبادل فقط. المهم أن نتصل: نتبادل الانطباعات والمشاعر الفعلية أو المفتعلة التي يمكن أن يخلقها الشكل وليس المضمون.
الفرضية السابعة: الإعلام وعواقب السرعة
إن المظهر الأساسي لتطور الإعلام والأكثر بروزا في حياتنا المعاصرة هو السرعة: سرعة تدفق الأخبار والمعلومات وتدولها: عندما اغتيل الرئيس الأمريكي " أبرهام لنكون" في أبريل سنة 1865 استغرق خبر مقتله ستة أشهر حتى يعم الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وعندما اغتيل الرئيس الأمريكي في 1963 وصل خبر مقتله إلى جل الأمريكيين خلال الساعة التي تم فيها، أما عندما تم تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس الروماني نيكولا شوشيسكو في ديسمبر 1989 فقد علم الشعب بالخبر في الدقيقة التي حدث فيها بفضل البث التلفزيوني المباشر (4) وعندما تمت محاصرة مجلس الدوما الروسي للإطاحة بالرئيس الروسي السابق " إلتسين" علم مستخدمو الانترنيت بالحدث في الثانية ذاتها! لقد أصبح الإعلام يملك سرعة الانترنيت على حد تعبير صحافيي الصحيفة الفرنسية " Le monde Diplomatique “. إن هذا القول لا يعني بأن شبكة الانترنيت أصبحت أداة خطيرة وفاعلة في مجال نقل الأخبار والأحداث، بل أن وسائل الإعلام المختلفة: الإذاعة، والتلفزة، وحتى طبعات الصحافة الإلكترونية أصبحت تمتثل أكثر لمتطلبات السرعة والآنية إن سرعة تقديم الأخبار عبر وسائل الإعلام والذي كان وسيلة لنقل الأخبار ولتمكين الجمهور من الاطلاع على التطورات والمستجدات في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي تحول في مطلع الألفية الحالية إلى غاية في حد ذاتها. غاية تكتنز إيديولوجية تقديس السرعة، وتختزل الحدث الصحفي في اللحظة الراهنة وراء اللهث الذي يجافي التاريخ أو يحجمه في تسابق شديد للحاق بالمستقبل، دون التوقف المتبصر عند الحاضر. هكذا تظهر السرعة والآنية كرهينة للتطورات التي تجري في العالم وكأنها إفرازات جديدة وآنية ومنفصلة عن الأحداث وغير مرتبطة بماض.إن النجاح في المجال الإخباري والإعلامي أصبح يقاس في الغالب بالسرعة وبالمقدرة على تجاوز ما هو راهن وليس بمدى ارتباطه بالواقع أو ببنائه الفكري لقد عبر الكثير من الباحثين (5) عن خشيتهم من التأثير السلبي لهذه السرعة على دقة الأخبار وموضوعيتها وخوفهم من تأثيرها على الجمهور .بدل الوقوف على ما يجرى وتفاعلاته في الساحة العسكرية والسياسية تدافعت العديد من القنوات التلفزيونية التي غطت " أحداث أفغانستان" إلى القفز على الواقع الشحيح بمعلوماته في محاولة استشفاف المستقبل عبر الأسئلة التي توجه إلى المراسلين الصحفيين و الخبراء، والتي نذكر منها ما يلي: كيف سيكون رد الفعل ؟ وما هي توقعاتكم بخصوص...؟ كيف ترون الوضع بعد...؟
إن خطر السرعة تكمن في نظرنا في مستويين، وهما:
1- جميع المهنيين والمختصين يدركون جيدا أن الأخبار هي مواد شديدة التلف وأن حياة قيمتها الإخبارية قصيرة جدا. إن إيديولوجية تقديس السرعة يختصر أكثر عمر الأخبار وذلك من خلال فرض المعادلة التالية التي لم تثبت صحتها: سرعة تدفق الأخبار تساوي ارتفاع إيقاع استهلاكها. الإمعان في هذه الفرضية يدفعنا إلى طرح المستوى الثاني من هذه الإشكالية.
2- إن سرعة تدفق الأخبار طرح مشكلا جديدا على البشرية لخصه الباحث الكندي " بسكال لابونت" فيما يلي (6) : ( ظلت التكنولوجية منذ 300 ألف سنة وسيلة لدعم الثقافة وتطويرها (...) لكن منذ منتصف القرن العشرين هناك شيء ما تغير لقد بدأنا ننتج بسرعة أكثر من طاقتنا على الهضم. لم يحدث هذا من قبل أبدا. النتيجة أننا نبلع أكثر فأكثر الإعلام وبسرعة متزايدة). نعتقد أن الإشكال الذي طرح منذ التسعينيات من القرن الماضي ليس محصورا في عدم المقدرة على هضم الإعلام الذي يصلنا بل يتعداه إلى عدم القدرة على بلع كل الأخبار المنتجة، أي متابعة إيقاع تدفق الأخبار بالسرعة التي تبعث على " الدوخة"، وهذا رغم محركات البحث عن المواقع في شبكة الانترنيت، ورغم وجود "مغربلات الأخبار والمعطيات في شبكة الانترنيت. ربما ستتضح خطورة السرعة في نقل الإعلام وتداوله من خلال الفرضية الثامنة.
الفرضية الثامنة: التغيير في طبيعة الإعلام
لقد تغير مفهوم الإعلام وطبيعته في عصر العولمة حيث لم يعد مرتبطا بمخرجات وسائل الاتصال الجماهيري بل أصبح شديد الالتصاق بالمعلومات: المالية، والعلمية، والتكنولوجية، والطبية، والرياضية، والثقافية، والاجتماعية. بمعنى أن الإعلام لم يعد حكرا على المؤسسات الإعلامية الكلاسيكية حيث دخل متعاملون جدد في مجال إنتاج الإعلام، وتخزينه، وتوزيعه، لم تكن لهم علاقة سابقة بوسائل الإعلام الكلاسيكية. لقد أنجر عن هذا التغيير أمرين أساسيين: إن القيمة التبادلية للإعلام تسعى لتطغى على قيمته الاستخدامية في ظل تحول البنية الاقتصادية للمؤسسة المنتجة للإعلام والقائمة على الطلب وليس على العرض، أي خلافا للمنطق الذي كان يستند إليه اقتصاد وسائل الإعلام في منتصف القرن الماضي والقائم على مبدأ العرض. كما أصبح الإعلام والمعلومات مادة لتراكم رأسمال في عصر العولمة.
إن عدد المنتمين لحقل الإعلام والاتصال في تزايد مستمر حيث تجاوز رجال الصحافة والعلاقات العامة. لقد انظم إليهم جيش من الفنيين والخبراء والمختصين في تجميع المعلومات وفي تخزينها، و حفظها، وبثها، وإعادة إنتاجها. وهذا ما يطرح قضايا أخلاقية وأدبية وقانونية في ممارسة الإعلام والاتصال بدأت تشكل هاجسا أساسيا لدى لسلطات العمومية وسط رجال القضاء ولدى الجمعيات المهنية.
الفرضية التاسعة: الحقيقة والحرية في مجال الإعلام
كان الاعتقاد السائد في القرن الماضي يتمثل في أن حرية الصحافة تساوي الحقيقة، وتعزز الحق في الإعلام والاتصال، لكن التحولات التي عاشها عالم الإعلام والاتصال في عصر العولمة تدعونا لمراجعة هذا الاعتقاد. فحرية الإعلام لم تعد بريئة من عمليات التضليل والتعتيم والتحايل على الحقيقة. إن الأمر لا يقتصر على بعض الحالات التي وصفت بأنها تجاوزات أخلاقية ومهنية وسياسية في تغطية بعض الأحداث، مثل أحداث تميشورا برومانيا. لقد أصبح هذا التضليل جزءا أساسيا مكونا لبعض المفاهيم والمصطلحات الإعلامية التي تكتسي طابعا تقنيا على الصعيد النظري وتعطي مشروعية لممارسة الإعلامية التي تقف في الحد الفاصل بين الحقيقة والزيف، مثل: To Make in the Media و تعطي " للواقع الإعلامي" بعدا أخرا يتمثل في إعادة ترتيب عناصر الحدث بغية إخراجها إعلاميا ( 7) .إن السمة التي تميز الإعلام في عصر العولمة هو هلامية الحاجز بين الواقع والخيال على الصعيد المفهومي أو الواقعي وذلك من خلال استشراء الصور الافتراضية أو الاعتبارية و المونتاج الرقمي للصور التلفزيونية وتأثيث التواصل البصري بالصور الرقمية التي أقل ما يقل عنها أنها لا تملك نسخة أصلية لها. فهي صورة ونسخة عن الصورة في الوقت ذاته.
إن رفع سقف حرية الإعلام لا يؤدي بالضرورة إلى رفع سقف ممارسة الحق في الإعلام. الكثير من المهتمين بتطورات تكنولوجية الاتصال التي زادت في كمية الأخبار والمعلومات يؤكدون على أن أكبر خطر يداهم ممارسة الإعلام يتمثل في غياب أو تغييب المصدر. هذا الأمر لا يشجع الحق في الإعلام بتاتا بل يميعه لأنه يسمح بالتأكيد عمليا على الحق في التضليل: فهل يمكن الجزم بأن الجمهور يتمتع فعلا بحقه في الإعلام في مطلع الألفية الحالية إذا كان لا يعرف مصدر الأخبار، ومنتج المواد الإعلامية أو أنه لا يملك الأدوات التي تسمح له بمعرفة ذلك.
كانت الحجة المستخدمة لإثبات غياب الحرية منذ العشرينيات من القرن الماضي تتمثل في حرمان الجمهور من حرية الاختيار. فلا حرية بدون اختيار الجمهور الواعي ما يشاهد وما يقرأه وما يستمع إليه. وقد تصدى الباحث الأمريكي هربرت شيلر في كتابه" The Mind Managers " سنة 1974 لتفكيك ما يسميها بأسطورة " الاختيار". لكن اتضح بأن الاختيار، بصرف النظر عن تباين وجهات النظر حوله، لا قيمة له إذا لم تعرف من يقول ماذا حقيقة.
الفرضية العاشرة: التفاوت بين الممارسة الإعلامية والتشريعات القانونية.
إن ممارسة الإعلام في عصر العولمة قد أحدث تغييرا واضحا في الآليات والمصادر التي كانت تقوم في أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين بمراقبة المضامين الإعلامية المتداولة وقلصت من هامشها. فخلال هذه الفترة كانت الأداة التشريعية تتزامن مع الممارسة وفي بعض الأحيان تسبقها من باب الوقاية لقد أصبحت الأداة التشريعية تلهث للحاق بالممارسة الإعلامية قصد تقنينها. لقد أصبح بإمكان أي شخص أن يصدر صحيفة في شبكة الانترنيت بدون الالتزام بقوانين النشر سواء تلك التي تنص على التصريح أو الترخيص، بل أن هذه القوانين أصبحت عتيقة أو قليلة الجدوى. كما أصبح بإمكان أي شخص أن يبث برامج إذاعية عبر شبكة الانترنيت أو يؤسس دار لنشر الكتب الإلكترونية والأغنية عبر الشبكة وغيرها. إن رجال القضاء مازالوا يفكرون في الطرق المسدودة التي وصلت إليها الممارسة الإعلامية في مجال الضمان القانوني لحق الرد في شبكة الانترنيت، والمقاضاة في مجال الجرائم الناجمة عن النشر وجنحه.
*كلية العلوم السياسية والإعلامية- جامعة الجزائر
وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .
المصدر:e3lami.com
................................................
المراجع:
- لقد كتب هذا الاقتصادي في سنة 1865 ما يلي :
( إن سهول أمريكا الشمالية هي حقولنا للقمح، وشيكاغو وأوديسا هي مخزن حبوبنا، وكندا ودول البلطيق هي مستوطناتنا للخشب، إن أستراليا ترعى أغنامنا، بينما ترعى الأرجنتين وغرب أمريكا عجولنا، وفضة البيرو وذهب أستراليا وجنوب إفريقيا يتكدس في بريطانيا. يقوم الهنود والصينيين بزراعة الشاي لنا، بينما ينمو بننا وسكرنا وتوابلنا في الهندين. إسبانيا وفرنسا هما مزارع كرومنا، وكل مناطق البحر الأبيض المتوسط هي مزرعة أشجارنا المثمرة. إن قطننا الذي كان يزرع في جنوب أمريكا أصبح ينمو حاليا في عدة مناطق من العالم) نقلا عن:
Roger Charland : La mondialisation idéologie de fin de millénaire, HERMES volume 1,2 automne1998
- دانيل بونيو: الاتصال ضد الإعلام، ترجمة نصر الدين لعياضي، وسائل الاتصال الجماهيري والمجتمع: أراء ورؤى، دار القصبة، الجزائر 1999 ص 35
- مرجع سابق، ص 4
- نصر الدين لعياضي: مساءلة الإعلام، المؤسسة الجزائرية للطباعة، الجزائر 1991، ص 76
- أنظر على سبيل المثال :
Philipe Breton : la dictature de la communication, Ed
6- Pascal Lapointe : Peut-on se noyer dans une mer d information ? la presse- Montréal 23-juillet 1997
- أنظر: نصر الدين لعياضي، وسائل الاتصال الجماهيري والثقافة، القاعدة والاستثناء، دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة 2001 ص 168










[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
المدير
الادارة
الادارة


عدد المساهمات: 1779
تاريخ التسجيل: 08/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   الجمعة أكتوبر 22, 2010 9:29 am

الإعلام الحديث فى ظل العولمة إعداد الباحث : أدهم عدنان طبيل
تاريخ النشر : 2007-05-25


الإعلام الحــديث في ظل العولـــمة

إعداد الباحث : أدهم عدنان طبيل

فلسطين/ غزة – مخيم جباليا



أولا : مفهوم العولمة وتعريفها

ظهر مصطلح العولمة أولا بالغة الإنجليزية وترجم إلى اللغات الأخرى ومنها العربية وقد جرى تناول كلمات أخرى في اللغة العربية ترجمة للفظ الإنجليزي "Globalization" منها الكوكبة ، والكونية والكنوننة ولكن يبدو الآن غلبة لفظ عولمة على غيره من الألفاظ للدلالة على هذه الظاهرة " " .

والعولمة في اللغة اسم مصدر على وزن " فوعلة " مشتقة من كلمة " العالم " نحو القولبة وهى جعل الشئ في شكل القالب الذي يحتويه ، والعولمة تعنى جميع النشاطات الإنسانية في نطاق عالمي ، بمعنى جعل العالم كله مجالا للنشاطات الإنسانية المتعددة .

و صياغة تعريف دقيق للعولمة، تبدو مسألة شاقة نظراً لتعدد وجهات النظر، حول نشأتها ومصادرها وأصولها ومبادئها، والتي تتأثر أساساً وضرورة حتمية، بانحيازات الباحثين الأيديولوجية واتجاهاتهم إزاء هذه العولمة رفضاً أو قبولاً، فالخلاف في وجهات النظر في العولمة بين اليسار واليمين، بين الاشتراكية والرأسمالية، بين النظم الوطنية والتابعة، بين الخصوصية والعولمة، وأيضاً وهو مهم للغاية، بين وجهة نظر إسلامية ووجهة نظر غير إسلامية .

على رغم من ذلك اختار الباحث مجموعة من التعريفات للعولمة وهى كما يلى :

حيث يعرفها عبد الرشيد عبد الحافظ بأنها : الدوران في فلك الأقوى فالعالم الآن لابقاء فيه إلا للأقوياء ولاكلام إلا لمن يمتلك القوة ، أما الضعفاء فهم مقهورون مغلبون وعليهم أن يكونوا دائما تبعا لمن هو أقوى منهم يدورون في فلكه ويأتمرون بأمره. " "

ويعرفها كمال الدين مرسى بأنها " وصول الرأسمالية التاريخية عند منعطف القرن العشرين تقريبا إلى نقطة الانتقال من عالمية دائرة التبادل والتجارة والسوق والاستخراج إلى عالمية دائرة الإنتاج وإعادة إنتاجها اى حقبة ثالثة متميزة تنضاف إلى مرحلة الاستعمار التجارى الأول ومرحلة الإمبريالية الكلاسيكية اللاحقة " " .

ويعرفها الدكتور بركات مراد (مركزة العالم في حضارة واحدة) أي إعادة إنتاج العالم وفقاً لثقافة واحدة هي ثقافة الجهة صاحبة المشروع وهي تعرف (بأنها تشكيل وبلورة العالم بوصفه موقفاً واحداً، وظهور لحالة إنسانية عالمية واحدة) " ويشير الباحث المصري محمد مبروك العولمة هي تحقيق مصالح النخب الرأسمالية والنخب الحليفة، على حساب شعوب العالم، فالعالم يتم تقسيمه إلى مراكز وهوامش، وكلما ازداد ثراء المركز، ازداد فقر الهوامش، فإذا كان الميكانيزم الأساسي للعولمة هو تعاظم أسعار المواد الأولية، وكانت الأخيرة هي المقوم الأساسي لثروة الدول الفقيرة، فإن تنامي العولمة، يعني سحق الدولة الفقيرة لحساب الدول الغنية " "

ويعرفها حاكمي بوحفص " بأنها السيطرة المطلقة على العالم وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرته ، خاصة أن الإستراتيجية تسعى للسيطرة على العالم ومقدراته بدون خسائر أو حروب وكأن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في كتابه انتصار بدون حرب إلى نشر القيم الأمريكية إذا ما أرادت أمريكا أن تصبح زعيمة العالم " ".

ثانيا : عوامل ظهور العولمة

هناك عدة عوامل ساعدت على انتشار ظاهرة العولمة وتأصيلها كظاهرة كونية أهمها:

1. التقدم الكبير في المجال التكنولوجي و المعلوماتي من خلال تطور الاتصالات و ظهور الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة. .

2. زيادة التحالفات والتكتلات الدولية والإقليمية،الآسيان،الإتحاد الأوربي،النافتا….

3. ظهور منظمات دولية مثل المنظمة العالمية التجارية

4. التحالفات الإستراتيجية لشركات عملاقة عالمية خاصة في المجالات المصرفية والصناعية والنفط

5. ظهور معايير الجودة العالمية.

6. تزايد حركة التجارة و الإسثثمارات الأجنبية.

7. وجود مشاكل جديدة علمية مثل التلوث البيئي،غسيل الأموال و البطالة و الهجرة غير الشرعية

8. المخدرات و التي تتطلب تعاون دولي ومزيد من التنسيق و إيجاد مفاهيم جديدة يتعلق بالتنمية المستدامة .

9. تركز الثروة في أيدي عدد قليل من الدول

10. تزايد هيمنة الاحتكارات الكبرى و الشركات العابرة للقارات توفر بيئة ملائمة تساعد الولايات المتحدة الأمريكية لتلعب دور الدركي العالمي دون أي مواجهة بالإضافة إلى عوامل أخرى يمكن تسميتها بالعوامل الشرطية ،كلها عوامل أدت إلى انتشار ظاهرة العولمة كظاهرة كونية فيها التراجع الذي حدث في دور الدولة خاصة في المجالات الإنتاجية في العقود الأخيرة الماضية.

11. محاولات الولايات المتحدة لتفكيك ما يسمى بالدول الكبرى مثل الإتحاد السوفيتي

و يمكننا القول أن بعد الانهيار السوفيتي وتربع الولايات المتحدة الأمريكية على عرش العالم حرص الليبرالية الجديدة تحت مسمى العولمة لتغزو كل الدول داعية إلى حرية انتقال رأس المال وإلغاء الحدود و الحواجز الجمركية لتعزز حرية المبادلات التجارية مما أدى إلى تباعد النشاط المالي عن النشاط الاقتصادي حيث نجد أن من أصل 1500مليار دولار تدخل العمليات اليومية على المستوى العالمي نجد1% فقط يوظف لاكتشاف ثروات جديدة أما الباقي فيدور في إطار المضاربات ويمكن تسـمية هـذا النظام الاقـتصادي الـمعاصر باعـتباره اقـتصاديا دولـيا أكثر تكاملا و اندماجا بالعولمة .

ثالثا : أهداف العولمة

أ. أهداف العولمة من وجهة نظر مؤيديها:" "

وأهم هذه الأهداف هي:

- توحيد الاتجاهات العالمية وتقريبها بهدف الوصول إلى تحرير التجارة العالمية(السلع ورؤوس الأموال)

- محاولة إيجاد فرض للنمو الاقتصادي العالمي.

- زيادة الإنتاج العالمي و توسيع فرص التجارة العالمية.

- تسريع دوران رأس المال على المستوى العالمي من خلال ما يسمى Back Office

- التعاون في حل المسائل ذات الطابع العالمي (الأسلحة المدمرة،مشاكل البيئة،المخدرات،الإرهاب….).

- فتح الباب على مسرعيه في مجال التنافس الحر.

- تدفق المزيد من الإسثثمارات الأجنبية.

ب. أهداف العولمة من وجهة نظر المعارضين:

- فرض السيطرة الاقتصادية و السياسية و العسكرية على شعوب العالم.

- هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على اقتصاديات العالم من خلال سيطرة الشركات الأمريكية الكبرى على اقتصاديات الدول.

- تدمير الهويات و الثقافة القومية وتغليب الثقافة الغربية.

- صناعة القرار السياسي و التحكم في خدمة لمصالح أمريكا.

- إلغاء النسيج الحضاري و الاجتماعي للأمم الأخرى.

- تفتيت الدول و الكيانات القومية.

إن للعولمة أهدافا أبعد من الربح والتجارة الحرة و الحدود المفتوحة ،و الأسواق الحرة، ولكنني أعتقد بأن الخطر في العولمة يكمن فيما يسمى بثقافة العولمة،على اعتقاد أن هذه الظاهرة تروج لأربع ثوراث يتوقع أن يكون لها تأثير كبير على حياة المجتمع الدولي بكامله وهي :

1- الثورة الديمقراطية.

2- الثورة التكنولوجية الثالثة أو ما بعد الثالثة.

3- ثورة التكتلات الاقتصادية العملاقة.

4-ثورة الإصلاح واقتصاد السوق.

وفي هذه الثورات وما ينتج عنها من آثار وانعكاسات سيتم تشكيل النظام العالمي الجديد المتسم بالعولمة،حيث يعتمد الاقتصاد في إطار هذا النظام على إسثثمار الوقت بأقل تكلفة عن طريق استخدام المعرفة الجديدة وتحويلها إلى سلع أو خدمات جديدة وتغيير مفهوم البحث من نقل الاقتصاد من وضع سيئ إلى وضع أفضل وأصبح المهم هو الوقت الذي يستغرقه هذا التغيير.

رابعا : وسائل الإعلام والعولمة

تعريف إعلام العولمة

إعلام العولمة :

سلطة تكنولوجية ذات منظومات معقدة لا تلتزم بالحدود الوطنية للدول وإنما تطرح حدودا فضائية غير مرئية ترسمها شبكات اتصالية معلوماتية على أسس سياسة واقتصادية وثقافية وفكرية لتقييم عالما من دون دولة ومن دون أمة ومن دون وطن وهو عالم المؤسسات والشبكات التي تتمركز وتعمل تحت إمارة منظومات ذات طبيعة خاصة وشركات متعددة الجنسيات يتسم مضمونها بالعالمية والتوحد على رغم تنوع رسائلها التي تبث عبر وسائل تتخطى حواجز الزمن والمكان واللغة لتخاطب مستهلكين متعددي المشارب والعقائد والرغبات والأهواء .

وهناك من عرفها بأنها "عملية تهدف إلى التعظيم المتسارع والمذهل في قدرات وسائل الإعلام والمعلومات على تجاوز الحدود السياسية والثقافية بين المجتمعات بفضل ما تقدمه تكنولوجيا الحديثة والتكامل والاندماج بين هذه الوسائل بهدف دعم وتوحيد ودمج أسواق العالم وتحقيق مكاسب لشركات الإعلام والاتصال والمعلومات العملاقة وهذا على حساب دور الدولة في المجالات المختلفة .

خامسا : العولمة الإعلامية

للإعلام دور فعال في حركة المجتمع في الميادين كافة، فكثيراً ما نسمع مقولة "الحرب دعايات" في إشارة إلى أهمية الإعلام في مجريات الأحداث ، فإذا كان الإعلام يتمتع بهذه الدرجة من الأهمية منذ القدم، حين كان يتطلب وصول الخبر من مكان أضعاف الوقت الذي يتطلبه الآن، فيمكن تصور الدور الذي يضطلع به الإعلام إيجاباً أو سلباً في عصر العولمة.

وحتى يؤدي الإعلام دوره بإيجابية، فلا بد من مواكبة قضايا الأمة والدفع باتجاه تحقيق الأهداف الوطنية بشكل مدروس ودقيق، فعلى سبيل المثال، يمكن للمراقب لمجريات الأحداث على الساحة الفلسطينية أن يلحظ مدى التأثير الإعلامي في إلهاب عواطف الجماهير الفلسطينية وحتى العربية أو تهدئة الوتيرة الحماسية وفقاً لمزاج الأنظمة الحاكمة "فلو قيض لمؤرخ منصف أن يدرس واقع الإعلام العربي لما وجد أفضل من عبارة آلة السلطان تعبيراً يشير إلى هذا الإعلام" "

وبما أن الشعوب العربية أكثر تأثراً بالإعلام من سواها؛ نظراً لما تتميز به من عواطف جياشة، وحماس مفرط، وقدرة على التهدئة أيضاً "بكبسة زر" -كما يقولون- فإن "هذه الإمبراطوريات الإعلامية التي تبث صوت سيدها وتحاول فرض آرائها وأفكارها تشكل خطراً على ثقافات العالم الثالث وهويتها القومية".

فعلى سبيل المثال، تستخدم هذه الوسيلة الإعلامية مصطلح "عملية استشهادية"، وأخرى "عملية انتحارية"، وثالثة "عملية إرهابية"، وقد سمعنا من قبل "عملية تخريبية"، وتلك تبارك هذه العمليات، وأخرى تشجب وتستنكر وتدين، ومرة يكون الاستنكار شديد اللهجة، وقد يكون لطيفها، وربما ابتكروا لهجة متوسطة إذا أمروا بذلك.

و نسلم هنا بأن العولمة أصابت الإعلام فتعولم هو الآخر، ولكن كيف عولمنا إعلامنا العربي؟ لقد طبقنا تصاميم البناء وأحضرنا الأجهزة المتطورة واستخدمنا تقنيات البث الحديثة، ولكن بقيت الهوة واسعة بين تقنيات العرض والمادة المعروضة، ففي حين تنتمي الأولى إلى عصر العولمة نجد الثانية تنتمي إلى قرون خلت.

إن من يحلل معظم المادة الإعلامية التي تبثها القنوات الفضائية يخرج باستنتاج مفاده أن بعضها لا يصلح إلا "قنوات للصرف الصحي" وليس للإعلام، فهل يعتقدون أن بيوتنا "بالوعات" أو "مكبات نفايات"؟ نفايات عقدية، ونفايات سلوكية، ونفايات سلعية ... وكل ما يمكن أن يخطر لك على بال وما لا يمكن أن يخطر " ".

إن معظم المادة الإعلامية هي "غلف ثقافي فاسد"، وقد أصبنا بعدة "حالات تسمم" ولم نتعلم بعد، وهنا أريد أن أتطرق إلى مصطلح واحد فقط هو "الإرهاب"، ذاك المصطلح الرهيب الذي أصبح يستخدم كشتيمة وينظر إليه على أنه قنبلة موقوتة كل يخاف أن ينفجر بين يديه، وننسى أن القرآن الكريم استخدمه، بل حث عليه في ظرف محدد؛ قال تعالى "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم". فإذا كان محظوراً علينا أن نرهب عدونا فما المطلوب منا إذن؟ هل ندعوه إلى وليمة شرقية دسمة، أم نهديه أكاليل الورود وأغصان الزيتون الذي تقتلعه جرافاته كل يوم؟!

وفي النصف الأول من القرن التاسع عشر ، ظهر ولأول مرة أن النشاط الإعلامي قد حدد لنفسه بعدا عالميا ، وذلك ليس فقط على مستوى تغطيته ومعالجته للأخبار ، ولكن أيضا على مستوى تلبية حاجة المتعاملين معه ، فقد أنشا شارل لوي هافاس سنة 1832 " مكتبة للأخبار " الذي أطلق عليه لاحقا وكالة هافاس " وقد اعتمد على مبدأين مكناه منة تحقيق نجاح كبير التغطية العالمية للأخبار ، والقدرة التي تضاعفت مع الأيام على نقل وتوزيع الأخبار ( من الحمام الزاجل إلى الأقمار الاصطناعية مرورا بالتلغراف والتلكس ...الخ ) وقد تمكن اثنان من معاونيه رويتر وولف ، من إنشاء وكالتهما للأنباء ، الأول في بريطانيا والثاني في ألمانيا وذلك بهدف تحقيق الأهداف نفسها التي أرادها هافاس وأصبحا منافسيه في هذا الميدان ، رغم ذلك ظلت وسائل الإعلام محلية أو وطنية وذلك لغاية السبعينات من القرن العشرين ، فكل دولة لديها قناعة بأن القوانين الخاصة بالإعلام كانت من صميم سلطتها وحديثا رفع المنتجون شعار " الإستناء الثقافي " مؤكدين إن الإعلام يقع في صميم هذا الإستناء وذلك في مواجهة مفاوضات ألغات واللجنة التابعة للإتحاد الأوربي في بروكسل

الواقع إن سنوات الثمانينات قد عرفت اتجاه عولميا واضحا مثل الكثير من القطاعات ، كالصحافة المكتوبة وبخاصة الأسبوعية وبرامج التلفزيون ( الأفلام الخيالية بخاصة ) وبنوك المعلومات ، من دون أن ننسى المعلوماتية والبرمجيات الحاسوبية ، الإنترنت ولا تمس هذه العولمة وسائل الإعلام بالمعنى الدقيق والحصرى فقط ، بل أنها اذخلت تغيرات عميقة على بعض المجموعات الصحفية والتلفزيونية والمعلوماتية حيث أنها أصبحت مجموعات كبرى ذات حضور عالمي" ".

إن عولمة الإعلام هي سمة رئيسية من سمات العصر المتسم بالعولمة وهي امتداد أو توسع في مناطق جغرافية مع تقديم مضمون متشابه وذلك كمقدمة لنوع من التوسع الثقافي نتيجة ذلك التطور لوسائل الإعلام والاتصال، التي جعلت بالإمكان فصل المكان عن الهوية، والقفز فوق الحدود الثقافية والسياسية، والتقليل من مشاعر الانتماء إلى مكان محدود، ومن الأوائل الذين تطرقوا إلى هذا الموضوع عالم الاجتماع الكندي مارشال ماكلوهان، حيث صاغ في نهاية الستينات ما يسمى بالقرية العالمية، وتشير عولمة الإعلام إلى تركيز وسائل الإعلام في عدد من التكتلات الرأسمالية العابرة للقارات لإستخدامها في نشر وتوسيع نطاق النمط الرأسمالي في كل العالم من خلال ما يقدم من مضمون عبر وسائل الإعلام المجالات المختلفة، وعند تأمل عناصر وأشكال الاتصال في العالم الذي تملك فيه الولايات المتحدة الأميركية عناصر السيطرة نجد ما يلي:

1- المواد والتجهيزات التقليدية الخاصة بالاتصال وصناعة الإعلام أمريكية.

2- تدفق المعلومات عبر الفضائية تحت السيطرة الأميركية.

3-مصادر المعلومات أميركية الصنع.

4- الطريق السريع للمعلومات تحتل فيه الولايات المتحدة المرتبة الأولى.كل هذه العوامل تجعل منها تمارس عولمة الاتصال من خلال أبرز آلياتها متمثلة في القنوات الفضائية والانترنت، وهذا التفوق على أوربا واليابان سواء في الإنتاج أو الترويج للمنتوجات الإعلامية مكنها من أن تصبح النموذج الذي تسعى الدول المتخلفة إلى تقليده. ومن خلال عولمة الإعلام ومظاهرها يمكن القول أن من يملك الثالوث التكنولوجي

( وسائل الإعلام السمعية البصرية، شبكات المعلومات، الطريق السريع للمعلومات ) يفرض سيطرته على صناعة الاتصال والمعلومات المصدر الجديد في عصر العولمة لإنتاج وصناعة القيم والرموز والذوق في المجتمعات، وهنا تظهر الصورة كأحد أهم آليات العولمة في المجال الإعلامي بعد التراجع الكبير للثقافة المكتوبة وظهور ما أصطلح على تسميته بثقافة ما بعد المكتوب.

ويمكن القول أن وسائل الإعلام وشبكات الاتصال تؤدي مجموعة من المهام في مسار العولمة يمكن ذكرها:

1- تمثل آلية أساسية للعولمة الاقتصادية باعتبارها تيسر التبادل الفوري واللحظي والتوزيع على المستوى الكوني للمعلومات ولا يمكن تصور الاقتصاد العالمي اليوم دون اتصال.

2- تروج وسائل الإعلام الإيديولوجية الليبرالية الكونية انطلاقا من الدول الكبرى و المؤسسات الاقتصادية العملاقة

3- تساهم في خلق إشكال جديدة للتضامن والتعاون بين الأفراد عبر الشبكات.

وقد مكن الإعلام والتطور التكنولوجي من ظهور الإعلام والمعلومات كسلطة ووسيلة تحول المجتمعات وتغيرها.

سادسا : مؤسسات وأدوات العولمة

إن العولمة بمختلف مستوياتها وأدوات تعتمد عليها في عملية الممارسة وتتمثل هذه المؤسسات والأدوات في " " :

أ- شركات متعددة الجنسيات : إن نشاط هذه الشركات وآليات عملها يشكل مظهرا من مظاهر العولمة والشركات بحد ذاتها كمؤسسات ذات شخصية اعتبارية وتعد أهم قوى العولمة وأدواتها الفعالة والتي تتميز بالانتشار الجغرافي وتنوع الأنشطة وهذه الشركات تشكل محور اقتصاد العولمة ولقد أدى سيطرة هذه الشركات على الحقل الإعلامي إلى تقسيم العالم إلى جزأين غير متكافئين المسيطر وتمثله الدول الصناعية المتقدمة وهى قليلة العدد والمتخلف والذي يمثل دور التابع .

ب- المنظمات والمؤسسات الدولية : وتشكل العنصر الحاسم في نظام العولمة عبر آليات عملها حيث يساهم البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في بلورة العولمة الاقتصادية وتظهر هذه المنظمات والمؤسسات في ترسيخ نظام العولمة بالأتي :

* أنها سلطة دولية للتشاور والتنسيق بين المنظمات السبع الكبرى

* أنها سلطة معنوية تعبر عن سيطرة الشمال على الجنوب والأغنياء على الفقراء

* يمكنها أن تفرض القواعد التي ينبغي على الدول الأعضاء تنفيدها في سياستها المالية الاقتصادية .

* أن سياستها تمثل حماية للأسواق التي تسيطر عليها الاحتكارات الدولية .أنها تترجم مفهوما ليبراليا من خلال الأسس التي اعتمدتها للنظام النقدي الدولي وللسياسات المالية .

ج- أدوات الاتصال وتكنولوجيا الاتصال : لقد شهد العالم تحولات كاسحة ومتسارعة تجرى على المستوى الكوني بفعل ثورة الاتصالات والتقنيات العالمية والوسائط المركبة والشبكات الإلكترونية ، وبذلك يجد المرء نفسه إزاء ظاهرة كونية جديدة على مسرح التاريخ العالمي أن ثورة الاتصالات هي ثورة تفرض الانتقال من نظام مفاهيمي قديم إلى نظام مفاهيمي أخر جديد . وأهم هذه الأدوات :

1- البث الفضائي التلفازى والإذاعي : حيث حولت وسائل الإعلام خاصة التلفاز عالمنا إلى شاشة صغيرة يمكن التجول في أجوائها عبر جهاز التحكم ولا يوجد رقعة على الأرض لاتمسها بالبث قنوات الأقمار الصناعية التلفازية ومن أهم شبكات البث التلفزيوني الفضائي والتي تعد أدوات من أدوات العولمة الإعلامية وهى :

* شبكة (CNN )

*شبكة(B.B.C)

* شبكة(euro news)

2- شبكة الإنترنت : حيث أصبح وسيلة لتبادل الأفكار والآراء ووجهات النظر والثقافات ، وقد عمدت الولايات المتحدة في إطار سعيها لعولمة الإعلام والاتصال في العالم على استخدام الشبكة لتحقيق ذلك من خلال نقل الثقافة الأمريكية ونشرها عبر الحدود ونقل الفكر والعادات الغربية وفق نمط الحياة الأمريكية عبر العالم عن طريق البريد الإلكتروني ، والاستفادة من الأمية التكنولوجية في دول العالم الثالث وبإبعاد هذه الدول عن مسيرة التقدم والسعي إلى الهيمنة والتحكم والإنفراد بالعالم .

ويأتي الإعلام ليلعب في ظل العولمة دوره الأكبر في تنفيذ خطط وبرامج العولمة في جميع تلك المجالات وعلى سبيل المثال فإن شبكة C.N.N الأمريكية (وهي نظام إعلامي أمريكي متكامل) نصّبت من نفسها قيّماً على صياغة الأحداث في العالم فلا يستطيع جهاز إعلامي في أية دولة أو ليس بمقدور متتبع للقضايا العالمية التحرك دون ترتيب السي إن إن للأحداث كما تبين من الدور الذي لعبته في حرب الخليج الأولى والثانية "الإعلام العربي وتحديات العولمة،

وعودة إلى أرقام احتكار وسائل الإعلام وصناعة المعلومات ومواقع الانترنت لتؤكد على مدى الهيمنة الإعلامية الكاسحة للغرب وخاصة أمريكا وبالتالي على نشر برامج العولمة في المجالات الثقافية والاجتماعية والقيمية لإخراج ثقافة جماهيرية (عالمية) واحدة بقوالب محددة مسبقة الصنع كما يظهر عبر انتشار وتسلط المحطات الفضائية مما ستؤثر معه على منظومة القيم الخاصة وتصبح معه نمطاً جديداً من الغزو الفكري الثقافي وخاصة ما يتعلق منها بقيم الاستهلاك.

وفي ظل العولمة ودور الإعلام الكاسح فيها تظهر عدة مواقف إزاءها، منها: التسليم بها كقدر محتوم أو الرفض التام لكافة معطياتها وآخرها الموقف الوسط الذي يدعو للتمسك بالهوية مع التطوير والتغيير بما يتمشى مع الخصوصية الحضارية والتراث والقيم الدينية دون اندماج مطلق وتابع للدول المهيمنة، أي النظر لها بموضوعية والإفادة من معطياتها الايجابية فيجب ألاّ يحول الصراع القديم بين الشرق والغرب دون النظر للعولمة من خلال معايير موضوعية وصحيحة حتى نتمكن من أن نعرف وننكر بعيداً عن الأحكام العامة والعامية التي لن تمكننا من التعامل معها بمهارة " "

ويتضح مما سبق أن عناك أشكال متعددة ومتنوعة للعولمة ولا يوجد عولمة واحدة ، ولكن جمعيها تعنى الهيمنة والسيطرة بكافة الوسائل والإمكانات على العالم وتحويل العالم إلى قرية صغيرة تتحكم فه دولة واحدة .

سابعا : سمات إعلام العولمة

هناك مجموعة من السمات لإعلام العولمة وهى كما يلى " "

• إعلام متقدم من الناحية التكنولوجية ومؤهل للتطورات مستقبلية جديدة ومستمرة تدفع بها إلى المزيد من الانتشار المؤثر في المجتمعات المتخلفة تشكل جزء من البنية السياسية الدولية الجديدة التي تطرح مفاهيم جديدة لسيادة الدولة على أرضها وشواطئها وفضائها الخارجي بما يعرف بالنظام السياسي العالمي الجديد

• يشكل جزء من البنية الاقتصادية و العالمية التي تفرض على الكل أن يعمل ضمن شروط السوق السائدة من صراعات ومنافسات وتكتلات وسعى متصل لتحقيق الربح للمؤسسات التي تحتكرها بحكم انتمائها إلى أكثر من وطن وعملها فى أكثر من مجال بما في ذلك صناعة وتجارة السلاح

• يشكل جزء من البنية الثقافية للمجتمعات التي تنتجها وتوجهها وتتواجه بها ولهذا فأنها يسعى إلى نشر وشيوع ثقافة عالمية تعرف عند مصادرها بالانفتاح الثقافي وعند ملتقيها للغزو الثقافي

• يشكل جزء من البنية الاتصالية الدولية التي مكانتها من تحقيق عولمتها وعولمة رسائلها ووسائلها فهو يتنمى إلى أحد حقول التكنولوجية الأكثر تطورا فى الوقت الراهن والمحتكر بشكل مباشر للشركات المعينة تصنيع وسائلها والتي تشكل نسبة 23% من قائمة الشركات المائة الأكبر في العالم .

• لايشكل نظام دولي متوازيا لأن كل مذخلاته ومراكز تشغيله وآليات التحكم فيها تأتى من شمال الكرة الأرضية وهذا مما أدى إلى هيمنة الدول المتقدمة عليها في مقابل تبعية الدول النامية لها

• لا يستند إلى فراغ فثم اتفاقيات دولية تدعمها منظمات وقرارات تتحدد استخدام شبكاتها توزيع طيفه وموجاته السمعية وأليافه البصرية وبثه المباشر وتعريفتها الجمركية للصحف والمجلات والكتب والأشرطة والأسطوانات المدبلجة وآخير وليس أخر وسائطه المتعددة .




ثامنا : وظائف الإعلام العولمة :

تشير الدكتورة عواطف عبد الرحمن في مؤلفها " الإعلام العربي وقضايا العولمة " إلى أهم وظائف الإعلام العولمى وهى " ":

أولا : في ظل صعود الإعلام السمعبصرى أصبح هو المؤسسة التربوية والتعليمية الجديدة التي حلت مكان الأسرة والمدرسة والتي تقوم بدور أساسي في تلقين النشء والأجيال الجديدة المنظومة المعرفية المنزوعة من سياقها التاريخي للقيم السلوكية ذات النزعة الاستهلاكية ومن خلال هذه الوظيفة يمارس الإعلام أخطر أدوره الاجتماعية التي تتمثل في إحداث ثورة إدراكية ونفسية تستهدف إعادة تأهيل البشر للتكيف مع متطلبات العولمة وشروطها .

ثانيا : تقوم وسائل الإعلام باختراق منظومة القيم الثقافية لدول الجنوب من خلال المسلسلات والأفلام وقد نجحت أمريكا في اختراق الأنظمة الثقافية لدول الجنوب وقدمت لشعوبها النموذج الأمريكي كغاية مثلى .

ثالثا : تقوم وسائل الإعلام باستقطاب النخب المثقفة للترويج لفكر العولمة وأيديولوجيتها عبر الحوارات التلفزيونية والمقالات والمؤتمرات محاولة منها تهميش الثقافات والسياسات الأخرى ويتم أيضا تكثيف الجهود لمساندة السياسات الاقتصادية الثلاثة الذي يقوم بإدارة اقتصاد العالم " البنك الدولي وصندوق النقد الدولي و منظمة التجارة العالمية .

رابعا : تشير الدراسات إلى استفادة العولمة من استمرار النظام الإعلامي العالمي الراهن الذي يتسم بالخلل وأوجه التفاوت الخطيرة سواء على المستويات المحلية والعالمية والتي تتمثل في الإنسياب غير المتوازن للمعلومات مع رسوخ الاتجاه الرأسي الأحادي الجانب من الشمال إلى الجنوب من المراكز إلى الأطراف ومن الحكومات إلى الأفراد ومن الثقافة المسيطرة إلى الثقافة التابعة و الدول الغنية تكنولوجيا في الشمال إلى الدول الأفقر في الجنوب .

خامسا : تشير الدراسات إلى تزايد أهمية الأدوار التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات في الأنشطة الإعلامية والثقافية ويتجلى ذلك في توظيف وسائل الإعلام الدولية والمحلية كأحزمة ناقلة يتم من خلالها ترويج القيم الاجتماعية والثقافية الغربية ونشرها في دول الجنوب .مما يتسبب في إحداث بلبلة واضطراب شديد في منظومة القيم المميزة لثقافات الشعوب .

سادسا : يقوم الإعلام بدور أساسي في ترويج السلع والخدمات التي تقدمها السوق العالمية من خلال الإعلانات التي تتضمن محتوياتها قيما وأنماط للسلوك الإستهلاكى تستهدف الدعاية للسلع الأجنبية مما يلحق الضرر بالاقتصاديات المحلية علاوة على التأثير السلبي للإعلانات على حرية الإعلام والصحافة في دول الجنوب .

سابعا : تروج وسائل الإعلام العولمية حول مايسمى بالقرية الاتصالية العالمية باعتبارها أبرز ثمار التكنولوجيا المعاصرة والذي يعنى في جوهره إحاطة الجماهير في كافة إنحاء المعمورة بكل مايدور في العالم من أحدث وأفكار وصراعات وانجازات بشرية وان يتم ذلك بشكل يتسم بالموضوعية والتكامل والمصداقية بحيث يخلق معرفة شاملة وحقيقية بما يدور في الكون .

تاسعا : نفوذ إعلام العولمة " "

- استطاع إعلام العولمة أن يكفل محيطا ثقافيا واسعا ونظرة أشمل إلى العالم وعمقا في الاتصال الإنساني وبذلك استقطب الملايين عبر رسائله المبسطة في عالم مليء بالتعقيدات .

- استطاع الإعلام في عصر العولمة أيضا أن يعيد تشكيل العالم في صورة محسوسة بعد أن سيطرت وسائله على الزمان والمكان وصار المشاهد يجد نفسه في اى نقطة في العالم وهكذا استطاع إعلام العولمة عبر وسائله علاقة جديدة مع العالم والزمن ليكتشف الإنسان أن العالم المترمى الأطراف يمكن أن يختصر فيه المسافات والفروق الزمنية ليصير كرة معلوماتية بعد أن كان في مرحلة سابقة قرية الكترونية صغيرة .

- استطاع في عصر العولمة أن يوفر لوكالات الإعلان الدولية المناخ الملائم لنشر قيم المجتمع الإستهلاكى التي تعارض لثقافة جديدة على شعوب تحاول أن تحتفظ بذاتيتها وخصوصيتها الثقافية .

- استطاع إعلام العولمة بقدراته التكنولوجية الهائلة أن يضعف من نظم الإعلام الوطنية ويزيد من تبعيتها له لتنقل منه مايجود به عليه من صور ومعلومات واعلانات .

- استطاع الإعلام في عصر العولمة أن يحل العلاقات الدولية إلى بحر من الأمواج المتلاطمة فأحدث تأثيرات من الصعب تقييمها في الوقت الحاضر فالواقع يؤكد أن عمليات التوظيف والتعتيم والتضليل والتحريف والتشهير لخدمة أغراض قوى عظمة أصبحت مسائل واضحة للعيان وأترث بدورها في العلاقات بين الدول .

- استطاع الإعلام في عصر العولمة إن يدفع بالإنسان خطوات واسعة في طريق السلوك الإستهلاكى ذلك أن الاستخدام الواسع الإعلان الدولي عبر وسائله فى مجال تسويق السلعي والخدمات أدى إلى خلق طلب واسع على هذه السلع حتى في بلاد لا تسمح الدخل فيها بتبنى أنماط الثقافة الاستهلاكية والنتيجة الطبيعية انخفض معدلات الادخار في مثل هذه الدول وبالتالي امتصاص جزء كبير من فضائلها الاقتصادية على الرغم الحاجة الماسة إليها .

عاشرا : عولمة الرسالة الإعلامية

كثيراً ما نسمع اليوم عن ظاهرة «العولمة» ونتائجها وآثارها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولا يمكننا أن نغض النظر عما يجري تحت مظلة هذه الظاهرة العالمية حتى وان كنا ممن يخالفون أو ممن لا يؤمنون بالعولمة كظاهرة أخذت تضع بصماتها حتى على ما يمارسه الأفراد يومياَ ناهيك عن المجتمعات التي انجرّت وراء هذه الظاهرة العالمية.

أما عن الاعلام، فما هي العلاقة بين العولمة والإعلام؟ هل أن الاعلام العالمي تأثر بالعولمة؟ أم أن العولمة هو انعكاس لظاهرة الاعلام العالمي الذي حمل الرسالة السياسية والاقتصادية والثقافية عبر وسائلها لتقنية ؟

الحقيقة هي أن كلا الظاهرتين متلازمتان لا يمكن أن ينفكّ احدهما عن الأخر على الأقل في عالمنا المعاصر الذي طوي شوطا من الزمن توسعت فيه دائرة العولمة من ناحية وكثرت وتشعّبت وسائل الاعلام فيه من ناحية أخرى.

وقد أثّرت العولمة وبحد كبير على الأنشطة الإعلامية في عالمنا المعاصر ولا تخلو اليوم أية ظاهرة من ظواهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا ولعبت فيها وسائل الاعلام دوراً يكاد أن يكون الأهم حتى بالنسبة لما تحتويه هذه الظواهر من معنا في المجتمعات المختلفة.

في مقدمة كتابه أكّد البروفيسور أبو العينين أن الكثير من الباحثين يعتقد بأن عولمة الأنشطة الإعلامية «تمثل أهم تطور أعلامي في العقدين الأخيرين من القرن الماضي ، وأن هذا التطور سوف يحدد مسار هذه الأنشطة طوال سنوات القرن الحالي، فضلاً عما يمثله ذلك من أهمية وتأثير في أنظمة الاعلام الوطنية في دول العالم» ولكن هناك أيضا ملاحظات مهمة في هذا المجال لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار وهي:

اولاً: أن عولمة النشاط الإعلامي لم تتحقق بعد بالصيغة التي ربما تكون قد استقرت لدى الكثيرين.

ثانياً: إن ما تحقق عينياً هو عولمة الرسالة الإعلامية بفضل سقوط الحواجز وهي ظاهرة «تقنية» أكثر من كونها ظاهرة سياسية أو ثقافية على الرغم من تأثيراتها السياسية والثقافية.

ثالثاً: أن درجات استجابة الأنظمة الإعلامية الوطنية للتغييرات التي تفرضها عولمة صناعة الاعلام متفاوتة إلى حدود بعيدة، الأمر الذي ينفي بشدة حقيقة أن تكون العولمة سمة أساسية لأنشطة وسائل الاعلام عبر مناطق العالم المختلفة في الوقت الراهن.

رابعاً: إن عولمة النشاط الإعلامي، حيث توجد الآن ليست ظاهرة حديثة تنتمي للعقدين الأخيرين من القرن الماضي، ولكنها تعبير عن تطور تاريخي تمتدّ جذوره إلى القرن التاسع عشر، وان كانت خطاها قد تسارعت في الربع الأخير من القرن العشرين.

وقد كشفت الممارسات المختلفة في سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين عن دورين أساسيين قامت بهما وسائل الاعلام في المنظومة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العالمية، وهو الدور الاقتصادي حيث تلعب فيه وسائل الاعلام دوراً مهماً ، فقد أصبحت العولمة الإعلامية تمثل قيمة اقتصادية هائلة ومتنامية وبخاصة في ظل اقتصاد المعلومات الذي أصبح السمة الأساسية للاقتصاد العالمي، حيث بلغت استثمارات صناعة المعلومات تريليوني دولار عام 1995، وفي نهاية القرن (عام 2000) بلغت 3 تريليونات دولار سنوياً بعد إن كانت هذه الاستثمارات لا تتجاوز 350 مليار دولار عام 1980، وثانياً الدور الإيديولوجي الذي يوفر بيئة معلوماتية وإيديولوجية لدعم الأسس السياسية والاقتصادية والمعنوية لتسويق السلع والخدمات وتطوير نظام اجتماعي قائم على تحقيق الربح عبر الثقافات الوطنية المختلفة. وبصورة عامة فان دراسات العولمة في العلوم الاجتماعية تتسم بالتركيز على ظاهرتين أساسيتين، تحتل وسائل الاعلام وخاصة التلفزيون فيهما مكانة متميزة:

اولاً: الوسائل التي يسّرت بها الشركات متعددة الجنسيات عولمة رأس المال والإنتاج.

ثانياً: الثقافة العالمية الناتجة عن ظهور نمط من الشركات متعددة الجنسيات يمتلك ويهيمن على وسائل الاعلام الجماهيرية مما سبب ظهور نمط من الثقافات والإيديولوجيات ذات التوجه الاستهلاكي.

وتخضع أدبيات البحث في ظاهرة العولمة أيضا للعديد من التصنيفات تؤكد بعضها على أنها أحادية السبب mono-causual والأخرى متعددة الأسباب multi-causual ويرى هناك تصنيفاً آخر أكثر ملائمة لتقديم شروح أفضل لظاهرة شديدة التعقيد مثل العولمة وهو تصنيف رباعي يرتكز على تمايز الاتجاهات التالية:

اولاً: مدخل النظم العالمية The World System Approach وهو يبنى على التمييز بين دول المركز وشبه المحيط والمحيط من حيث طبيعة دور هذه الدول في تقسيم العمل الدولي الخاضع لسيطرة النظام الرأسمالي العالمي.

ثانيا: النموذج الثقافي العالمي Global Culture Model ونشأ هذا النموذج من البحوث التي تناولت عولمة الثقافة، ويهتم هذا المدخل بالمشكلات التي تسببها ثقافة متجانسة مرتكزة على وسائل الاعلام، وبخاصة التلفزيون .

ثالثا: نماذج المجتمع الدولي: Global Society Models ويعتقد أصحاب هذه النماذج بأن المجتمع العالمي تاريخيا قد أصبح حقيقة في العصر الحديث فقط، وأن العلم والتقنية والصناعة والقيم العالمية المتنامية أوجدت عالما مختلفاً عن أي عصر من عصور الإنسان السابقة.

رابعاً: مدخل الاقتصاد السياسي: Political Economy ويرتكز هذا المدخل على افتراض أن ديناميكيات الصناعات المنتجة للثقافة يمكن فهمها في ضوء الحتمية الاقتصادية ، وينتمي هذا التوجه إلى الغلاة من الماركسيين اللذين يعتقدون بأن ظاهرة العولمة هي نتاج هيمنة القوى الرأسمالية على التطور الاجتماعي والثقافي السائد عالمياً، وفي هذا المجال تمثل وسائل الاعلام ركناً أساسيا في تفسير هذا المدخل لظاهرة العولمة.

وهناك من يشير إلى «ثمة علاقة وثيقة ربطت بين عولمة النشاط الإعلامي وتصدير الرأسمالية التجارية عبر تطورهما التاريخي، وأن تلك العلاقة هي التي تحكم التطورات الراهنة والمستقبلية في صناعة الاعلام من دون أن ينفي ذلك تدخل عوامل أخرى». ويدعم هذا الافتراض العوامل التالية:

1) التزامن بين ظهور النشاط الإعلامي خارج الأسواق الوطنية الرأسمالية وتصدير الرأسمالية الصناعية والتمدد التجاري في الأسواق الخارجية.

2) الاختلاف الموجود في عولمة الأنشطة الإعلامية التي تطرح على الصعيد العالمي وتنعكس في الأنظمة الإعلامية الوطنية الغربية.

3) خضوع اكبر نسبة من الأنشطة الإعلامية الدولية لعدد من الشركات العالمية العملاقة ونمو الشركات الإعلامية العالمية تبعاً لنمو تلك الشركات.

4) وحدة العمل والمنشأ للشركات العالمية العملاقة مما يشير على انسجامها في الأصعدة المختلفة.

5) تماثل التوزيع الجغرافي للمستوى الذي تحقق من عولمة الأنشطة الإعلامية مع توزيع الاستثمارات التجارية والصناعية للشركات العالمية متعددة الجنسيات مما يدل على إنهما حقيقة واحدة.

6) الاختلاف في تأثير النشاط الإعلامي عبر الوسائل الإعلامية المختلفة. فصناعة التلفزيون مثلاً هي الأكثر تأثراً بسياسات العولمة.

ويستخلص من هذا الافتراض نتيجة مهمة وهي «إن الطابع التاريخي لظاهرة العولمة ينفي عنها صفة الاستمرار باعتبارها مرحلة تاريخية مرتبطة بالقوى الداعمة لها مما يفسح المجال أمام العوامل الوطنية سياسية كانت أم اقتصادية أم ثقافية، للتعامل مع هذه الظاهرة» وهذا يعني من جهة أخرى أن عولمة النشاط الإعلامي ستزول أو ستتغير إذا تغيرت معالم التجارة العالمية وان تكامل الاقتصاد الوطني سيلعب دوره في تعديل الأنشطة الإعلامية لصالح الشعوب خلافاً لما تريده الشركات العالمية المتعددة الجنسيات.

وهناك حقيقة مهمة يجب الإشارة إليها في تجارب الثمانينيات والتسعينيات حول الاعتبارات الجيوبوليتيكية المؤثرة على عولمة النشاط الإعلامي، حيث أن قوى السوق قد أصبحت الوسيلة العالمية الأساس لتنظيم الأنشطة الاتصالية، وأن المبادئ والقيم غير المرتبطة بقوى السوق يتناقض دورها في تنظيم صناعة الاتصال وبالرغم من أهمية هذه الحقيقة في تنظيم العلاقة بين السوق العالمية وعولمة الاعلام فان الاعتبارات الجيوبوليتيكية تؤثر تأثيراً جاداً في تنظيم هذه العلاقة فهذه العلاقة لا تعمل بدرجة واحدة عبر مناطق العالم المختلفة متأثرة بالاعتبارات الجيوبوليتيكية وآثارها في المراحل المختلفة. ولأهمية هذه الحقيقة فان الإستراتيجية الجديدة للشركات العالمية هي أن تصل إلى قطاعات معينة من السكان داخل الأسواق الوطنية، أن الوصول إلى هذه القطاعات تبدو وكأنها المسؤولية الحقيقية لوسائل الاعلام العالمية.

ففي الأقطار العربية على سبيل المثال، يعتقد بأن العوامل السياسية هي المحدد الرئيسي لمدى استجابة الاعلام العربي للتحديات التي تفرضها عولمة الأنشطة الإعلامية. فلا يخلو أي قطر من هذه الأقطار من هيمنة الدولة على واقع الاعلام ومستقبله مما تحدّ كثيراً من خطى الاعلام العربي للتفاعل مع الأنشطة الإعلامية العالمية.

أما بالنسبة إلى تأثير العولمة على اتجاهات البحث الإعلامي ثم تصنّيف بحوث الإعلام المرتبطة بقضايا العولمة إلى تيارين أساسيين:

أ) تيار يحاول رصد التغييرات التي جاءت بها الأنشطة الهادفة إلى عولمة صناعة الاعلام وتأثيراتها.

ب) تيار يحاول رصد تأثيرات تقنية الاتصال الحديثة على صناعة الاعلام.

فعلى الرغم من اهتمام بحوث الاعلام برصد الخطوات التي قطعتها صناعة الاعلام في سبيل تحقيق سوق عالمية للأنشطة الإعلامية المختلفة، ولكنه يمكن رصد العديد من الدراسات خلال سنوات التسعينيات التي تمثل تياراً مناهضاً لظاهرة عولمة الأنشطة الإعلامية وتقسيم هذه الدراسات إلى اتجاهين:

* الاتجاه الأول: وهو اتجاه يبدي الكثير من التحفظات على عولمة الأنشطة الإعلامية التي يتم من خلالها تجاهل المصالح الوطنية، وإنهاك اقتصاديات الطبقات الوسطى في المجتمع، وإضعاف قدرات المجتمعات المحلية على الإبداع والابتكار في ظل المنتجات الثقافية الجاهزة التي تقدمها وسائل الاعلام إلى الجمهور، ولكن يجب أن نؤكد هنا على أن تأثير هذا الاتجاه ضعيف في مواجهة قوى العولمة وما تحققه يوماً بعد يوم على أرض الواقع.

* الاتجاه الثاني: وهو الاتجاه الذي يقبل بوجود عولمة الأنشطة الإعلامية مدفوعة بدوافع الربح المادي ، وهذا الاتجاه هو أقوى الاتجاهات المناهضة لعولمة الأنشطة الإعلامية سواء في مجال البحوث أم في مجال التحركات الاجتماعية الفعلية .

الحادي عشر : المخاطر السلبية للعولمة

الواقع أن هناك أثار سلبية مختلفة للعولمة سواء على المستوى السياسي والإقتصادى والثقافي ، خاصة في ظل التقدم الهائل لوسائل الاتصال لم يعد من المبالغة القول بأن العالم أضحى قرية صغيرة يمكن للقاطن في أي من أطرافها معرفة ما يحدث في الطرف الآخر ، وهناك دولة واحدة كبرى تنفرد بقيادة العالم وتمتلك موارد اقتصادية هائلة وتعيش نشوة انتصار فلسفتها وإيديولوجيتها بعد انهزام الإيديولوجية المقابلة مع انهيار الإتحاد السوفيتي ومنظومته الاشتراكية وعقيدته الشيوعية مع الاعتقاد بسمو تلك الثقافة .

وامتنا العربية أدهمتها ظروف العولمة وهى في اضعف حالها بحاجة إلى إدراك مخاطر العولمة وجوانبها السلبية والتنبه إلى مخاطرها المتعددة وأهم هذه المخاطر :

1) المخاطر السلبية للعولمة الإعلامية

أ- انهيار السيادة القومية للإعلام في ظل انهيار المفاهيم التقليدية حول القومية الحديثة مثل السيادة على الفضاء والحدود وصنع السياسات الإعلامية وظهر تقسيمات جديدة للعالم .

ب- اعتماد دول الجنوب بشكل اساسى على البرامج الإخبارية والإعلانات والحوارات والمسلسلات والأفلام خاصة الأمريكية وقد ترتب على ذلك زيادة الهيمنة الاتصالية لدول المركز المتحكمة في العولمة على دول الأطراف .

ج- تدفق الثقافة والمفاهيم والأفكار وعادات وسلوكيات ومعلومات غربية جديدة إلى دول العالم بلا حواجز ولا ضوابط وفى إطار تنافسي تجارى بين الشركات المتعددة الجنسيات .

د- زيادة الفجوة الاتصالية بين الشمال الغنى والجنوب الفقير على مستوى العالم بين الريف والحضر داخل دول الجنوب مما أدى إلى تزايد الخلل في التدفق الإعلامي والمعلوماتى من طرف الشمال الغنى إلى الجنوب الفقير وترسيخ الأنماط التقليدية السلبية والمتحيزة في سريان وتدفق الأنباء المبتورة المشوهه عن دول الجنوب والتي تعتمد إغفال كافة الإنجازات التنموية التي تحققت في تلك الدول .

ه- تحويل دول الجنوب إلى سوق للاستهلاك الإعلامي والإعلاني نتيجة لتركز تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في دول الشمال .

2) المخاطر السلبية للعولمة الثقافية " "

أ- هيمنة الثقافة الغربية :

معظم الإنتاج الإعلامي والثقافي ومعظم محتوى شبكات الإنترنت هو نتاج غربي امريكى فهي القادرة على استثمار التقدم الهائل في تكنولوجيا الاتصال والإعلام ، وهذه المنتجات الإعلامية تحمل فكرا محدد وتعبر عن ثقافة معينة من ثقافتهم الخاصة بكل ما تحمله من قيم وعادات وتقاليد وأنماط سلوك ، والغرب هو الذي يسيطر على أغلب القنوات البث الفضائي وعلى محتوى شبكات الإنترنت وعلى أكبر دور الصحف والمجلات ودور النشر ووكالات الأنباء ، فالعولمة تبدو في المجال الثقافي اتجاه إلى إعادة صياغة العالم وفق ثقافة معينة هي الثقافة الغربية الأمريكية بوجه خاص أي أن العولمة الإعلامية لها تأثير ثقافة هام وهو تسويق ثقافة جديدة مغايرة لثقافتنا الغربية .

ب- زعزعة منظومة القيم الاجتماعية :

ومنظومة القيم الاجتماعية تتمثل في العقائد والقواعد العامة التي وتحرص كل أمة على حماية هذه القيم ووسائل الإعلام العالمية تبث أفكار وآراء وتصورات منافية ومختلفة مع عقائدنا وقيمنا وتترك آثار سلبية في إدراك ووعى ووجدان المتلقيين وبالتالي تشكل خطر على إدراك الشباب ومعتقداتهم الأصلية ووعيهم بقيمهم نتيجة لبث قيم بديلة تشغل عقولهم وفكرهم .

ج- تهديد لغتنا العربية :

وتمثل ملامح هذه الأزمة في الإقصاء المستمر للغة العربية بمظاهر شتى منها : انسحاب اللغة العربية من حياتنا اليومية وفى أجهزتنا الإعلامية الرسمية والغير الرسمية

وفى ظل ظروف العولمة ستتعمق الأزمة التي تعيشها لغتنا يتم التبشير بالفلسفة الليبرالية الغربية باعتبارها النموذج الأرقى لأسلوب الحياة الإنسانية . ومعظم شبكات الإنترنت تبث بالغة الإنجليزية وبالتالي يؤدى هذا إلى إعلاء شأن اللغات الغربية على حساب لغتنا العربية .

3) المخاطر السلبية للعولمة في المجال السياسي

* إضعاف سلطة الدولة الوطنية :

حيث أن التقدم الهائل في الاتصالات والمعلومات فرض واقعا جديدا أصبحت فيه قدرة الدولة على فرض سياج حول نفسها ومجتمعها أمرا مستحيل

* محاولة فرض نظام سياسي معين على العالم :

حيث لابد من الإشارة هنا أن النظام السياسي الغربي حقق لمجتمعاته الخير والفائدة الكبيرة ولكن هذا النظام لايمكن أن يكون مناسبا لكل المجتمعات فكل مجتمع له ظروفه وثقافته الخاصة به والتي لاتتناسب مع النظام الغربي والذي هو ليس هدفه تحقيق الخير والتقدم لباقي المجتمعات بقدر السعي إلى تخلفها وإضعاف نظامها فهو لاينطلق من دوافع أخلاقية .

* محولة إملاء سياسة معينة على العالم :

فمن خلال ترويج وسائل الإعلام لأفكار ومفاهيم ومبادئ حق تقرير المصير والشرعية الدولية واحترام حقوق الإنسان يتم السيطرة والهيمنة على الدول الفقيرة حيث يتم تطبيق هذه المبادئ وفقا للمصلحة الغربية محاولة منها السيطرة والهيمنة على دول العالم فمن خلال الشرعية الدولية ثم حصار العراق وليبيا والسودان وباسم الشرعية تم احتلال العراق وغزو أفغانستان .حيث يتم استغلال ظروف العولمة الإعلامية لإملاء سياسات معينة يتم فرضها على العالم لتحقيق مصالح دول كبرى .

4) الآثار السلبية للعولمة في الحياة الاجتماعية " "

أ- الترويج للنمط الغربي من أساليب الحياة والسلوك :

حيث أن لكل مجتمع أسلوب حياته الخاصة ونمط مميز للسلوك وله عادته وتقاليده ولابد من حصول التأثير والتأثر بين المجتمعات وتلك سنة الحياة ، ويبرز هنا عامل مهم من عوامل التأثير وهو ناتج عن سطوة الأجهزة الإعلامية وتأثيرها البالغ على سلوك الأفراد بما تملكه من وسائل الجدب والإبهار المغرية خاصة القدرات التي تملكها الشركات الغربية العملاقة و الأمريكية خصوصا حيث تبث مواد إعلامية هي نتاج للواقع الإجتماعى الغربي وتمثل قيم




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
المدير
الادارة
الادارة


عدد المساهمات: 1779
تاريخ التسجيل: 08/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   الجمعة أكتوبر 22, 2010 9:32 am


العولمة والتبادل الإعلامي الدولي
كتبه: أ.د. محمد البخاري: دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، دكتوراه فلسفة في الأدب PhD، بروفيسور قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الصحافة بجامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية. في طشقند عام 2007.
مخطط البحث: العولمة؛ انتصار الرأسمالية ساعد على الانتشار السريع للعولمة؛ العولمة ترتبط بسيادة نموذج اقتصاد السوق؛ مبدأ الحرية الاقتصادية؛ التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة للدبلوماسية الرسمية؛ العمل الدبلوماسي؛ الدبلوماسية التقليدية؛ دبلوماسية المؤتمرات؛ الدبلوماسية الجماعية؛ الدبلوماسية البرلمانية؛ دبلوماسية المنظمات الدولية؛ دبلوماسية القمة؛ الدبلوماسية الشعبية؛ إدارة العلاقات الدولية؛ الدبلوماسية الإعلامية؛ المستشارون والملحقون الإعلاميون؛ الختامة؛ مراجع استخدمت في البحث.
تحمل العولمة معنى "جعل الشيء على مستوى عالمي، أي نقله من حيز المحدود إلى آفاق "اللامحدود". واللامحدود هنا يعني العالم كله، فيكون إطار الحركة والتعامل والتبادل والتفاعل على اختلاف صوره السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، متجاوزاً الحدود السياسية والجغرافية المعروفة لدول العالم، وهذا المعنى للـ"العولمة" يطرح ضمناً موضوع مستقبل الدولة القومية وحدود سيادتها، ودورها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي". وعرف المفهوم الأمريكي "العولمة" بـ"تعميم نمط من الأنماط الفكرية والسياسية والاقتصادية لجماعة معينة، أو نطاق معين، أو أمة معينة على الجميع، أو العالم كله". وبما أن "العولمة" بدأت أساساً من الولايات المتحدة الأمريكية، فقد جاءت نظرياً كدعوة لتبني النموذج الأمريكي في الاقتصاد والسياسة والثقافة وبالتالي طريقة الحياة بشكل عام. وجاءت العولمة أساساً كنتاج للثورة العلمية والتكنولوجية، التي كانت في العصر الحاضر بمثابة نقلة نوعية في تطور الرأسمالية العالمية، في مرحلة ما بعد الثورة الصناعية التي ظهرت في أوروبا مع منتصف القرن 18، نتيجة لاستخدام الطاقة التي غيرت بشكل جذري أسلوب وعلاقات الإنتاج، لتبدأ معها مرحلة جديدة من مراحل التطور الإنساني، اتصف بالتوسع الاقتصادي، والبحث عن الموارد الطبيعية، وفتح الأسواق الاستهلاكية العالمية. وكانت من مسببات ظهور الاستعمار التقليدي، ونشوب الحروب الأوروبية تلبية لحاجات الرأسمالية الصاعدة.
ومما سارع في شيوع "العولمة" استمرار التطور العلمي والتكنولوجي، وما رافقه من تطور هائل لوسائل الاتصال وجمع ونقل المعلومات الحديثة، التي شكلت بدورها تجديداً لنمط وطبيعة الإنتاج والتفاعلات والتعاملات الدولية. ولم تعد الحروب وسيلة لحسم الخلافات بين الدول الرأسمالية، بل أصبحت الحاجة ملحة لتوحيد أسواق الدول الصناعية المتقدمة من خلال سوق عالمية واحدة، أي ضرورة تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية القومية المعروفة، وإعادة توزيع الدخل، والعمل على رفع المستوى المعيشي للإنسان ليمكن معه توسيع سوق الدول الصناعية المتقدمة، لاستيعاب المنتجات الحديثة، أي خلق "مجتمع استهلاكي كبير. وشكلت هذه السمات نقطة تحول من "الرأسمالية القومية" إلى "الرأسمالية العابرة للقوميات" التي ارتبط فيها ظهور مفهوم "العولمة" الذي عبر عن ظاهرة اتساع مجال الإنتاج والتجارة، ليشمل السوق العالمية بأسرها. وتجاوز الفاعلية الاقتصادية التي كانت لمالكي رؤوس الأموال، من تجار وصناعيين، كانت تصرفاتهم محكومة في السابق بحدود الدولة القومية التي ينتمون إليها، لتصبح الفاعلية الاقتصادية مرهونة بالمجموعات المالية والصناعية الحرة، المدعومة من قبل دولها، عبر الشركات متعددة الجنسيات، وهكذا لم تعد الدولة القومية هي المحرك الرئيسي للفاعلية الاقتصادية على المستوى العالمي، بل حل مكانها القطاع الخاص بالدرجة الأولى في مجالات الإنتاج والتسويق والمنافسة العالمية. و"العولمة" ليست نظاماً اقتصادياً فقط، بل تعدته إلى كافة مجالات الحياة السياسية والثقافية والعلمية والإعلامية، لأن النمو الاقتصادي الرأسمالي العالمي استلزم وجود أسواق حرة، ووجود أنظمة سياسية من شكل معين لإدارة الحكم. وكما تعددت مراكز القوة الاقتصادية العالمية في الرأسمالية العالمية الحديثة، وتعددت معها مراكز القوة السياسية، حتى أنها خلقت بدائل وتعددية في القوى على مستوى السلطة، وهو ما دعم إمكانيات التطور الديمقراطي بكل شروطه، من عدم احتكار السلطة، وتداولها، وتعدد وتنوع مراكز القوى والنفوذ في المجتمع، ومنع تركيز الثروة في يد الدولة وحدها، محققاً نوعاً من اللامركزية في الإدارة.
ومما ساعد على الانتشار السريع للعولمة انتصار الرأسمالية على الأنظمة الأخرى، من نازية وفاشية وشيوعية وبانهيار الإتحاد السوفييتي السابق، حلت محله جمهوريات مستقلة، أدت إلى سقوط النظم الشمولية في أوروبا الشرقية، وتحول الأنظمة الجديدة في تلك الدول نحو أشكال ديمقراطية للحكم ارتبط جوهرها بالتطور الديمقراطي والنمط الرأسمالي، الذي يعتمد على الديمقراطية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأتاح الاتصال المباشر عبر القارات من خلال شبكات الاتصال العالمية ومحطات الإذاعة المسموعة والمرئية عبر الأقمار الصناعية، فرصة لإبراز ملامح العولمة التي أصبحت ملموسة حتى من قبل الأشخاص العاديين في أي مكان في العالم. ومن المنتظر أن يتيح التطور الهائل في تكنولوجيا وسائل الاتصال الحديثة، إمكانية زيادة التواصل الثقافي بين شعوب العالم، ويساعد على إيجاد آمال وأهداف ومصالح مشتركة تتجاوز المصالح القومية ولا تتناقض معها، ولكن العديد من الحكومات أثارت مخاوف وشكوك سياسية كثيرة، يمكن أن تنجم عن بث بعض الدول لبرامج معادية لأنظمة الحكم، وأفكاراً وأيديولوجيات تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل دول أخرى يستهدفها البث الإذاعي المسموع والمرئي، كما وعبرت بعض القوى السياسية والاجتماعية المؤثرة في العديد من دول العالم عن خشيتها من النظام الإعلامي المفتوح الذي قد يهدد ثقافات وتقاليد وعادات ومقدسات الشعوب المغلوبة على أمرها.
وإذا كانت العولمة ترتبط بسيادة نموذج اقتصاد السوق، فإن هذا النموذج بدوره يثير قضية العلاقة بالدولة ودورها، ولا يبرر الانتقال إلى اقتصاد السوق أبداً اختفاء دور الدولة، وكل ما هنالك سيؤدي إلى تغيير محدود لهذا الدور. ومعظم من كتب في أهمية نظام السوق، كان يقرن ذلك دائماً بضرورة وجود دولة قوية، من دونها لا تستطيع أن تقوم السوق بدورها، ومن هنا ليس هناك مجالاً للحديث عن محاولة إلغاء أو تقليص دور الدولة، بل بالعكس لابد من التأكيد على هذا الدور وأهميته وضرورته، مع تعديل هذا الدور ليتوافق ونظام السوق. والولايات المتحدة الأمريكية وهي أكبر دولة رأسمالية في العالم، تتدخل في الحياة الاقتصادية، وتحدد شروط النشاطات الاقتصادية، والسياسات النقدية والمالية والتجارية، والفارق المهم بين النظم المركزية، ونظم السوق، هو أن الدولة تتدخل في الحياة الاقتصادية باعتبارها سلطة، وليس باعتبارها منتجاً. لأن سلطة الدولة لا غنى عنها ولا تتناقض مع تطور الحياة الاقتصادية. والاقتصاد الحر لا يعني أبداً غياب الدولة عن النظام الاقتصادي والفرق بين النظام الليبرالي ونظام التخطيط المركزي، ليس في مبدأ "التدخل" ولكن في مضمونه، ففي ظل التخطيط المركزي تقوم الدولة بالإنتاج المباشر للسلع والخدمات، وتسيطر على النشاط الاقتصادي، عن طريق القطاع العام. أما في ظل الاقتصاد الحر، فإن الدولة تترك الإنتاج المباشر للسلع والخدمات للأفراد والمشروعات الخاصة، أي تحقيق التكامل بين دور الدولة ودور القطاع الخاص، ويكون تدخلها في سير الحياة الاقتصادية، بوسائل أخرى أكثر فعالية، من حيث الكفاءة الإنتاجية وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال المحافظة على مستويات عالية لنمو الناتج القومي. والقيام بتوفير الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة، والقضاء، والأمن، والدفاع، ويدخل ضمنها قيام الدولة بمشروعات البنية الأساسية.
ومبدأ الحرية الاقتصادية لا يعني أبداً إهمال مبدأ العدالة الاجتماعية، فالبلاد التي أخذت بهذا المبدأ، هي في مقدمة بلاد العالم من حيث الاهتمام بالفقراء، وتحقيق العدالة في التوزيع، وتوفير شبكة الأمان لكل المواطنين، ضد المخاطر الاجتماعية بما في ذلك البطالة والعجز والشيخوخة، وغيرها من الأمراض الاجتماعية. وهناك علاقة وثيقة بين الكفاءة في الأداء الاقتصادي وبين شروط العدالة. ذلك أن الكفاءة تعني نمو الاقتصاد القومي بمعدلات عالية، وتعاظم طاقة النظام الاقتصادي لتوفير فرص العمل المنتج لكل القادرين عليه، وهي من المقومات الأساسية للعدالة الاجتماعية. والدور الجديد هذا للدولة يؤهلها للتكيف مع المتغيرات العالمية الجديدة، دون انتقاص لسيادتها، في ظل انتشار مفهوم "العولمة"، وشروط النظام العالمي الجديد الذي يقوم على مبدأ الاعتماد المتبادل بين دول وشعوب العالم والاندماج الإيجابي والواعي في النظام العالمي الجديد. انطلاقاً من حقائق أن "العولمة" ليست ظاهرة بلا جذور، بل هي ظاهرة تاريخية وموضوعية نتجت عن التطور الهائل لتكنولوجيا وسائل الاتصال وجمع ونقل المعلومات، والطبيعة التوسعية للإنتاج الرأسمالي، والتي لا يجوز البقاء خارجها، بل يجب اللحاق بما يجري في العالم، والتعامل معه بوعي ووفق قواعد محددة تجنباً للبقاء خارج إطار التاريخ. والنظام الاقتصادي الجديد جاء نتيجة لإنجازات كبرى في تاريخ تطور البشرية على كافة المستويات العلمية والثقافية والاقتصادية والتقنية والسياسية والفكرية، ويمثل نقطة جذرية مختلفة تماماً عن كل ما سبقتها من نظم، لأن الحضارة العالمية الحديثة قامت على أنقاض حضارات القرون الوسطى وثقافاتها، وفصلت الدين عن سلطة الدولة. وزودت الفكر البشري برؤية عقلانية تاريخية تنويرية، بتوجه ديمقراطي يقوم على أسس من احترام الرأي والرأي الآخر، والتعددية، وحرية التعبير، وتكريس مبادئ حقوق الإنسان التي لا تعرف الحدود الجغرافية أو السياسية. وفرضت العولمة على الدول الأقل تقدماً واجب القيام بمزيد من خطوات التحديث الشامل الذي لا تمكن دون الدور الفاعل للدولة الذي تضطلع به من خلال الترشيد والأداء الاقتصادي، وتنظيم تفاعلات السوق.
التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة للدبلوماسية الرسمية:
يعد العمل الدبلوماسي من الوسائل الأساسية لتنفيذ السياسات الخارجية للدول. ومن مهام وزارات الخارجية، مزاولة الوظيفة الدبلوماسية، من خلال إداراتها المركزية، وهي الإدارات: الجغرافية: كإدارات غرب وشرق أوروبا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، والشرق الأوسط … الخ، والوظيفية: كالاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والإعلامية … الخ، والإدارية: كالشؤون القنصلية، والبعثات الدبلوماسية … الخ؛ وتزود السفارات والقنصليات في الخارج عادة بمستشارين أو ملحقين في الشؤون الإعلامية، والعسكرية، والاقتصادية، يشرف عليهم رئيس البعثة الدبلوماسية (السفير)، ولكنهم عملياً يتبعون الجهة الرسمية التي أوفدتهم في الدولة المعنية.
وكانت الدبلوماسية في السابق سرية إلى أن تحولت إلى دبلوماسية مفتوحة وعلنية أكثر، بعد الأحداث الهامة التي جرت في تاريخ العمل الدبلوماسي وأقدمت عليها السلطة البلشفية بعد استيلائها على السلطة في الإمبراطورية الروسية عام 1917، وكشفت الالتزامات السرية لروسيا القيصرية أمام المجتمع الدولي. وإعلان الرئيس الأمريكي "ويلسون" لمبادئه الأربعة عشر عام 1918، وقيام عصبة الأمم بمطالبة الدول الأعضاء فيها بتسجيل معاهداتها والتزاماتها الدولية لتقوم عصبة الأمم بعد ذلك بتوثيقها، وهو الدور الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة منذ تأسيسها، إثر الحرب العالمية الثانية، وتنشر المعاهدات والالتزامات ضمن إطار الدبلوماسية المفتوحة. ورغم ذلك فهناك جوانب كثيرة في العمل الدبلوماسي، لم تزل تحمل طابع السرية، كالمفاوضات الخاصة بالمعاهدات، والاتفاقيات، واتفاق الأطراف المعنية على بعض البنود السرية، تمشياً مع ضرورات الأمن القومي، والمصلحة القومية العليا، وضرورات السياسة الخارجية لتلك الدول.
وينقسم العمل الدبلوماسي إلى: الدبلوماسية التقليدية: التي تتم من خلال المحادثات الثنائية التي تجري بين طرفين، ولم تزل متبعة حتى الآن؛ ودبلوماسية المؤتمرات: وهي الدبلوماسية الجماعية التي تمارس من خلال المؤتمرات الدولية، وتشمل كل الجوانب السياسية، والاقتصادية، والقانونية، والاجتماعية، والمهنية، والعلمية، والثقافية… الخ. وتحتم الدبلوماسية الجماعية أن يكون المندوب المشارك، على إطلاع ودراية بموضوع أو موضوعات المؤتمر وأن يتمتع بقدرات إعلامية من خلال ما يدلي به داخل المؤتمر أو خارجه من تصريحات لوسائل الإعلام الجماهيرية؛ والدبلوماسية البرلمانية: وهي دبلوماسية المنظمات الدولية، ويتم ممارستها من خلال إلقاء البيانات، والمناورات الدبلوماسية، والاتصالات من وراء الكواليس. وهنا يظهر واضحاً الدور القوي الذي تلعبه التكتلات السياسية والاقتصادية الدولية والإقليمية. كما ويؤثر النظام الدولي على العمل الدبلوماسي، في إدارة الصراع بين الدول والسياسات الخارجية المتعلقة بها، والمواقف السياسية المتعددة في العلاقات الدولية، وخير مثال على ذلك: الدبلوماسية التي تدور في إطار منظمة الأمم المتحدة؛ ودبلوماسية القمة: وهي سمة أساسية من سمات العصر الراهن، وتتميز بالسرعة في اتخاذ القرارات الهامة، بعد التطور الهائل الذي شمل وسائل الاتصال والمواصلات، وأثر بدوره على العمل الدبلوماسي الذي كان في السابق يعتمد على الدبلوماسي نفسه، ليتحول إلى تنفيذ تعليمات دولته في أكثر الأحيان. وأصبح من المعتاد اليوم أن يجتمع رؤساء الدول والحكومات لبحث الأمور الهامة ويسبقها العمل الدبلوماسي الذي يمهد لتلك اللقاءات، والأشكال الأخرى للعمل الدبلوماسي الذي يؤمن استمراريته، كالدبلوماسية الثقافية والاقتصادية … الخ؛ والدبلوماسية الشعبية: وتدخل في إطارها العلاقات العامة الدولية، والدبلوماسية الإعلامية، ودبلوماسية المنظمات المهنية والشعبية والمؤسسات العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال الاتصالات التي تتم مع مثيلاتها في مختلف دول العالم. وتسعى الدبلوماسية الشعبية دائماً لخدمة أهداف الدولة وأهداف سياستيها الداخلية والخارجية.
ونستنتج مما ذكر أن العمل الدبلوماسي هو الوسيلة الهامة التي تنفذ من خلالها السياسة الخارجية للدولة، وهي إدارة العلاقات الدولية من خلال التفاوض، كما وتعرف بفن التفاوض من أجل تحقيق الحد الأقصى للأهداف بالحد الأدنى من النفقات، لحل مشاكل نظام سياسي أو اقتصادي يمكن أن تؤدي إلى نشوء حرب. ولو افترضنا بأنه هناك دبلوماسية إعلامية بحد ذاتها، فإننا نستطيع القول بأن تطور وظيفة العمل الدبلوماسي جعلت الدبلوماسي يقوم بمهام إعلامية من خلال إلقاء البيانات، وإطلاق التصريحات، ونشر الأخبار، وإجراء الاتصالات، وإقامة علاقات مع صانعي القرار السياسي، والصفوة الاجتماعية وقادة الرأي. وعملية الاتصال بالجماهير أصبحت اليوم من المهام المرتبطة بالعمل الدبلوماسي، وهكذا نرى أن العمل الدبلوماسي أصبح مرتبطاً بالعمل الإعلامي، وهذا يفسر الأسباب التي دعت بعض فروع العلوم السياسية لتعتبر الإعلام، والعلاقات العامة الدولية فرعاً من فروعها الدراسية التي يتحتم على الطالب دراستها حتى أن مظاهر العمل الدبلوماسي خلال القرن العشرين اتخذت منحى الرغبة في نشر ثقافة الدولة التي يمثلها الدبلوماسي، بالإضافة لممارسته الوظيفة الإعلامية الدولية.
المستشارون والملحقون الإعلاميون:
بعد التطور الكبير الذي شمل مهام عمل البعثات الدبلوماسية المعتمدة منذ القرن العشرين وتزويدها بالمستشارين والملحقين الثقافيين والتجاريين والعسكريين وغيرهم، تمشياً مع وزن الدول التي يمثلونها، والرغبة بزيادة عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية العاملة في الخارج بمختلف التخصصات لرعاية مصالحها في الدول المعتمدة فيها، وتنفيذ المهام المطلوبة منها ضمن إطار سياستها الخارجية، بدأت بعض الدول بتعيين مستشارين وملحقين إعلاميين، ضمن بعثاتها الدبلوماسية المعتمدة في الخارج. ونرى أن المستشارون والملحقون الإعلاميون، يمارسون الوظيفة الإعلامية الدولية، أو وظيفة التبادل الإعلامي الدولي من خلال الاتصال بالجماعات المؤثرة في الدول المعتمدين لديها، كالمسؤولين في الدولة، وأعضاء البرلمان، والأحزاب السياسية، وجماعات الضغط،، وقادة الرأي وغيرهم من القوى المؤثرة في صناعة القرار السياسي بشكل عام. كما ويمارسون وظيفة الاتصال الجماهيري من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية، بكتابة المقالات ومتابعة والرد على ما تنشره وسائل الإعلام الجماهيرية، وإلقاء المحاضرات، وعقد المؤتمرات الصحفية، والمشاركة في البرامج التلفزيونية والإذاعية، وإصدار المطبوعات، وإقامة المعارض الإعلامية والاقتصادية، والأسابيع الثقافية والفنية والسياحية، وتشجيع السياحة، وتبادل الوفود الإطلاعية … الخ. في نفس الوقت الذي يخطرون فيه دولهم بأوجه نشاطاتهم الإعلامية، وعن تطور الإعلام المضاد واقتراح طرق مواجهته، والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومواقف الرأي العام الرسمي والشعبي في الدولة المعتمدين فيها وغيرها من القضايا التي تهم دولهم. ولكن من الملاحظ أن الدول المستقلة حديثاً، والدول الأقل تطوراً، والدول النامية والفقيرة تعاني من انخفاض في مستوى كفاءة مستشاريها وملحقيها الإعلاميين، ومن اختيارهم في أكثر الأحيان انطلاقاً من اعتبارات أخرى خاصة بتلك الدول، خارجة عن إطار الكفاءة المطلوبة للوظيفة التي اختيروا من أجلها. ولهذا نعتقد بأن تلك الدول بحاجة دائماً لتطوير أجهزتها وكوادرها الإعلامية لتتماشى مع احتياجات العمل المطلوب في عصر تكنولوجيا الإعلام والاتصال المتطورة، وفي هذا المجال يمكن أن تسهم المنظمات الدولية والدول المتقدمة في العالم، بتقديم المساعدة لتلك الدول للولوج في عملية حوار الثقافات والحضارات العالمية.
ومن بين الدول الحديثة التي عملت على تدعيم بعثاتها الدبلوماسية المعتمدة في الخارج، بالملحقين الإعلاميين، جمهورية أوزبكستان بعد استقلالها عام 1991، التي أحدثت وكالة أنباء "جهان" التابعة لوزارة الخارجية، ويتبع لها الملحقون الإعلاميون المعتمدون في الخارج، ويتلقون تعليماتهم منها، ويرسلون تقاريرهم الإعلامية إليها، عن أوجه نشاطاتهم الإعلامية، وتطور الرأي العام في الدول المعتمدين لديها، في القضايا التي تهم أوزبكستان، والتي كثيراً ما ينشر بعضها عبر وسائل الإعلام الجماهيرية الأوزبكستانية. ويخضع الملحقون الإعلاميون في الوقت نفسه لإشراف رؤساء البعثات الدبلوماسية الأوزبكستانية في الدول المعتمدين لديها. ومن الخبرة العالمية لوظيفة المستشار أو الملحق الصحفي في البعثات الدبلوماسية المعتمدة في الخارج للولايات المتحدة الأمريكية، والتابعين لوحدة خدمات الإعلام الأمريكية، وهي الجهة المسؤولة عن العمل الإعلامي الأمريكي في الخارج، وتتبع وكالة الاستعلامات الأمريكية، ويخضعون في نفس الوقت لإشراف رؤساء البعثات الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية المعتمدة في الخارج، ويشرفون على مراكز الإعلام التي تتوفر فيها المواد الإعلامية عن الولايات المتحدة الأمريكية اللازمة للإطلاع عليها في الدول الأجنبية. وقد تطور الإعلام الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد موافقة الرئيس السابق جيمي كارتر، على إنشاء وكالة جديدة للإعلام الدولي لتحل مكان وحدة خدمات الإعلام الأمريكية، ومارست الوكالة الجديدة مهامها الإعلامية رسمياً في 1/4/1978، ومن مهامها العمل على زيادة التفاهم بين شعب الولايات المتحدة الأمريكية وشعوب الدول الأخرى في العالم، وتوضيح معالم المجتمع الأمريكي، وسياسات الولايات المتحدة الأمريكية على المستوى الدولي، وخاصة ما يتعلق منها بالجانب الثقافي والحريات الفردية، وتوضيح صورة العالم للولايات المتحدة الأمريكية بغية إثراء الثقافة الأمريكية، وتمكين الولايات المتحدة الأمريكية من تفهم القضايا العالمية والتفاعل معها بشكل فعال.
بينما يتبع ضباط الإعلام في البعثات الدبلوماسية البريطانية المعتمدة في الخارج لوزارة الشؤون الخارجية والكومنولث، ويركزون في عملهم على إقامة علاقات شخصية مع كبار المحررين والصحفيين وغيرهم من رجال الإعلام. وفي هذا الصدد قال السير هارولد بيلي السفير السابق في الخارجية البريطانية "أنه لحد معين، فإن هذا يبين العودة للمفهوم التقليدي للملحق الصحفي، الذي يعمل بشكل وثيق مع القسم السياسي لسفارته… ويهتم بتوثيق العلاقات مع الصحف". بينما حددت لجنة بلودين البريطانية عام 1964 مواصفات الملحق الصحفي، من حيث المستوى السياسي، بالمواصفات الفنية من الدرجة الأولى، وأن الملحق الصحفي يحتاج بالدرجة الأولى للتعاون الوثيق مع زملائه في البعثة الدبلوماسية في الشؤون السياسية والتجارية، وتقدير ما يحاولون القيام به، كعضو في السفارة، وأن حصوله على موافقة رؤسائه وزملائه في السفارة سيزيد من وزنه وتأثيره في العمل. ومع ذلك فهو يحتاج إلى قدر كبير من المواد الإعلامية التي تساعده على أداء وظيفته الإعلامية، والتي يمده بها المكتب المركزي للإعلام في لندن وهو مؤسسة مهنية تتولى تزويد الإدارات الحكومية في داخل بريطانيا وخارجها بالمواد الإعلامية.
وفي الختام نرى أن وسائل الإعلام الجماهيرية العالمية قد عززت وجودها فعلاً على ساحة الدبلوماسية الشعبية وتعمل إلى جانب الدبلوماسية الرسمية لتنفيذ المهام المنوطة بها ضمن السياسة الخارجية للدول الكبرى في عصر العولمة والانفتاح وأصبح لها دوراً لا يستهان به في إطار التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة، في الوقت الذي لم تزل فيه أكثر الدول النامية بحاجة لاستثمار المقدرات والخبرات المتقدمة في هذا المجال الهام.
مراجع استخدمت في البحث:
1. أحمد صوان: أوراق ثقافية.. عن الإعلام وعيد الصحفيين. // دمشق: تشرين، 19/8/2007.
2. د. أسامة الغزالي حرب: الأحزاب السياسية في العالم الثالث. // القاهرة: سلسلة المعرفة. سبتمبر/1987.
3. إسلام كريموف: أوزبكستان، طريقها الخاص للتجديد والتقدم. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. جدة: دار السروات، 1999. - أوزبكستان، نموذجها الخاص للانتقال إلى اقتصاد السوق. ترجمة: أ.د. محمد البخاري. جدة: دار السروات، 1999. - أوزبكستان على طريق الإصلاحات الاقتصادية. شركة المطبوعات للتوزيع والنشر. بيروت: 1996.
4. د. بطرس بطرس غالي: حقوق الإنسان في 30 عاماً. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، يناير/1979.
5. د. حازم الببلاوي: العرب والعولمة. // القاهرة: الأهرام، 30/12/1997.
6. سامي عبد الحميد: أصول القانون الدولي العام. 1979.
7. صفات سلامة: الإعلام العلمي العربي: الواقع.. والمأمول. // الرياض: الشرق الأوسط، 21/8/2007.
8. عاطف الغمري: الأسلحة الجديدة في ترسانة الهجوم الاقتصادي العالمي. // القاهرة: الأهرام 30/1/1996.
9. كارولين عاكوم: الصحافة.. علم يدرس أم مهارة تكتسب؟ // لندن: الشرق الأوسط، 9/9/2007.
10. د. محمد الختلان: أوزبكستان على طريق الإصلاح. // الرياض: صحيفة الجزيرة، 30/5/1996.
11. د. محمد البخاري: العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية. // دمشق: المعرفة، العدد 519 كانون أول/2006؛ - التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)؛ - التفاعلات السياسية في وسائل الإعلام الجماهيرية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)؛ - مبادئ الصحافة الدولية في إطار العلاقات الدولية. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2006. (باللغة الروسية)؛ - "العولمة وقضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة" أطروحة للحصول على درجة دكتوراه علوم في العلوم السياسيةDC ، من أكاديمية بناء الدولة والمجتمع، الاختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجيات؛ المشاكل السياسية للنظم العالمية والتطور العالمي". طشقند: 2005. (باللغة الروسية، بحث غير منشور)؛ - الإعلام التقليدي في ظروف العولمة والمجتمع المعلوماتي. // جدة: مجلة المنهل، العدد 592/أكتوبر ونوفمبر 2004؛ - قضايا التبادل الإعلامي الدولي في ظروف العلاقات الدولية المعاصرة. مقرر جامعي. معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، طشقند: مطبعة "بصمة" 2004. (باللغة الروسية)؛ - العولمة والأمن الإعلامي الوطني والدولي. // الرياض: مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد 18، 1424هـ، 2003م؛ - المعلوماتية والعلاقات الدولية في عصر العولمة. // الرياض: مجلة "الفيصل"، العدد 320 صفر 1424 هـ/أبريل 2003؛ - العلاقات العامة والتبادل الإعلامي الدولي. مقرر لطلاب الدراسات العليا (الماجستير)، معهد طشقند الحكومي العالي للدراسات الشرقية، 2001. (باللغة الروسية)؛ - "دور وسائل الإعلام الجماهيرية في التنمية والثقافة والتعليم" أطروحة للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في الأدب phD (صحافة) من جامعة موسكو الحكومية، 1988. (باللغة الروسية، بحث غير منشور)؛ - "دور الصحافة السورية في التنمية والثقافة والتعليم" أطروحة للحصول على درجة الماجستير في الصحافة. جامعة طشقند الحكومية، 1984. (باللغة الروسية، بحث غير منشور).
12. د. محمد عابد الجابري: قضايا في الفكر العربي المعاصر. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. 1997.
13. د. محمد علي العويني: الإعلام الدولي بين النظرية والتطبيق. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1990.
14. د. ممدوح شوقي: الأمن القومي والعلاقات الدولية. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 127/1997.
15. د. هالة مصطفى: العولمة .. دور جديد للدولة. // القاهرة: مجلة السياسة الدولية، العدد 134/1998؛ - المشروع القومي في مصر: دور الدولة الأساسي. // القاهرة: الأهرام، 28/4/1997؛ - المشروع القومي بناء الداخل أولاً. // القاهرة: الأهرام، 31/3/1997؛ - حقوق الإنسان، وفلسفة الحرية الفردية. // القاهرة: "نشطاء" البرنامج الإقليمي لدراسات حقوق الإنسان. العدد 3/ أكتوبر 1997.
16. Beeley H., The Changing Role of British International Propaganda, The Anna’s of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 398, Nov. 1971. P. 128.
17. Edward N. Luttwak, The Global Setting of U.S. Military Power-Washington. 1996.
18. Francis Fukuyama, End of History, National Interest, summer. 1989.
19. Hans Morganthue, Political Nations, Calcutta, Scientific Book Agency, 1965, Chap. 28.
20. James N. Rosenau, New Dimensions of Security: The Interaction of Globalizing and Localizing Dynamics, Security Dialogue, 1994, Vol. 25 (3).
21. Jan AART SCHOLTE, Global Capitalism and the State, International Affairs, Vol. 73, No. 3, July 1997.
22. Paul Kennedy, Globalization and its Discontents, New Perspectives Quarterly, Vol. 13, No. 4. Fall 1996.
23. Peter Drucker, The Second Infuriation Revolution, New Perspectives Quarterly, Vol. 14, No. 2, Spring 1997.






[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
المدير
الادارة
الادارة


عدد المساهمات: 1779
تاريخ التسجيل: 08/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   الجمعة أكتوبر 22, 2010 9:34 am

تقارير
اتجاهات الإعلام الحديث في ظل العولمة
بقلم : مصطفي الدباغ
يعتبر الإعلام الأداة الرئيسة في عملية الاتصال الجماهيري التي توسعت آفاقها وزادت أبعادها وتشعبت مجالاتها مع الثورة المعلوماتية والاتصالية والتكنولوجية الحديثة مما لم تشهده البشرية منذ بواكيرها وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين. والإعلام من هذه المقاربة يعتبر في نظر أصحاب التخصص (عملية النشر وتقديم المعلومات الصحيحة والحقائق الموضحة والأخبار الصادقة والموضوعات الدقيقة والوقائع المحددة والأفكار المنطقية والآراء الراجحة للجماهير مع ذكر مصادرها خدمة للصالح العام. ويقوم على مخاطبة عقول الجماهير وعواطفهم السامية وعلى المناقشة والحوار والإقناع بأمانة وموضوعية) "د. حامد زهران، علم النفس الاجتماعي، القاهرة 1970".
وربما يعكس التعريف السابق صورة مثالية للإعلام قد لا نراها كذلك في الاعلام المعاصر الذي أصبح عرضة للتأثر بالكثير من المعطيات التي تخرجه أحياناً عن إطار هذه الصورة المثالية، كما أنه يختلف ويتأثر بالتغير في عنصري التاريخ والجغرافيا والمكان والزمان حيث نرى أن عدة نظريات جسدت الاعلام وعكست مفهومه، حيث برزت (نظرية السلطة) التي سادت حقبة طويلة وكانت تعبر بصدق عن إعلام الدولة أو الإعلام الرسمي والتي أخذت بها وأعادت إنتاجها الأنظمة الاشتراكية والشمولية بحيث لم يوظف الاعلام لدعم سياسة وفلسفة الدولة فحسب بل أصبح مجرد أداة لتطبيق سياسات الحزب الحاكم واستمرار النظام. وما لبثت ان ظهرت (نظرية الحرية) في اوروبا والولايات المتحدة الامريكية لتعكس الروح السائدة هناك من ديمقراطية وحرية وجعلت هدفها مراقبة الدولة وصيانة الحرية فالدولة لا تملك الاعلام والحقيقة لم تعد حكراً على السلطة وأصبح الاعلام بحق كما اطلق عليه هو السلطة الرابعة.
لم تلبث اميركا من جانبها -وهي إلى حد كبير موطن التكنولوجيا المتقدمة والكشوف والمخترعات التي هيأت لتفجر ثورات المعلوماتية والاتصال- أن طورت نظرية الحرية بتحديدها ووضع القيود عليها بدعوى تدخل الشركات العملاقة والتلاعب بالحقيقة "المتلاعبون بالعقول، عالم المعرفة الكويت 243" التي انتقل احتكارها من يد الدولة الى يد تلك الشركات. فوضعت مجموعة من المبادئ جعلتها تخضع للمساءلة من قبل الحكومة والشعب في حال تجاوزها لها. ومن هنا أطلق على هذه النظرية الاعلامية (نظرية المسؤولية الاجتماعية) "عصام موسى، المدخل في الاتصال الجماهيري، 1986 عمان".
نظرية إعلامية جديدة!


ومع تفجر المعرفة والثورات المعلوماتية والاتصالية بدأت الجهات التي تملك ادوات الاعلام ووسائل انتاج المواد الاعلامية كالغرب وفي مقدمته اميركا (تحتكر) الاعلام مما أفسح المجال (للتدفق والإغراق الاعلامي) باتجاه واحد مما أصبح العالم الأول معه مرسِلاً والعالم الثالث مستقبِلاً وهذا بدوره حرر الاعلام الغربي الحديث مع عمليات البث الفوري الشامل والصفة الإغراقية الجائحة مع مطلع القرن الجديد من حصر نفسه بالنقل الموضوعي المحايد للأخبار بل أصبح ينقل المواد ذات المحتوى الدعائي السياسي فاتسم بالقصدية حيث شرعت تلك الجهات بإشاعة وترويج ثقافتها وقيمها ونظمها بذريعة عولمة الاعلام "عاهد مشاقبة، الابعاد السياسية للتدفق الاعلامي، عمان 2002".
لم تلبث ان ساعدت الحروب المتلاحقة التي خاضتها اميركا والعمليات العسكرية المختلفة ان دفعتها لتقديم الغطاء الشرعي القانوني المحلي والدولي لتلك الحروب والعمليات مما ساعد على العمل بشكل اكبر على توظيف الاعلام لهذه الغايات مما بدأ يحوّل- بقوة وسرعة- الاعلام الموضوعي إلى الإعلام المسيس وبخطوة متقدمة تم الانتقال من حالة التسييس الى العسكرة فكما هو الامر بسائر المجالات الاخرى تم وضع الاعلام في خدمة المجهود الحربي وتحت تصرفه فأصبح الإعلام صورة مطابقة للعمليات النفسية الدعائية وبالتالي بدأنا نعايش بروز نظرية اعلامية جديدة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين وتحديداً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين في 9 تشرين الاول 1989 وعقب تفجيرات الحادي عشر من أيلول 2001 وهي نظرية (الدعاية السياسية المسلحة أو الحربية) حيث ظهر ذلك جلياً بوضع المزيد من القوانين لتسخير الإعلام في حفظ أمن الداخل من خطر هجمات الارهاب وفي ميادين القتال بالخارج في مطاردته فأصدرت اميركا ماعرف بعد هجمات ايلول (بقانون باتريوت) وهو قانون الدفاع رقم واحد الذي يسمح لها بالمراقبة والملاحقة والاعتقال ومراقبة كل ما قد يشكل خطراً على الأمن بما فيه الاعلام وهو ما عكسته تصريحات المسؤولين كوزير الدفاع (رامسفيلد) الذي دعا لعدم معارضة الرئيس وحتى وزير الخارجية السابق (كولن باول) هو الآخر صرح بأن اميركا في وضع تاريخي لا يجرؤ أحد معه على المساس بها!! "الرأي 19 أيلول 2004" وهذا كله ماجعل (وليام رو) يقول في الواشنطن بوست (عمدت الادارة الاميركية الى تفعيل مكتب الإعلام الدولي في البيت الأبيض لنشر ما يتعلق بالحرب ولإلزام الاعلام برسالته الرسمية مما انعكس على العاملين في الميدان حيث كان انتقاء الأخبار والتعليقات تعكس آراء مطابقة لوجهة النظر الرسمية عن الحرب) "الرأي 26-4-2003 "ولإشاعة ذلك عالمياً استحدثت اميركا مكتب التأثير الاستراتيجي التابع للبنتاغون لنشر معلومات مضللة عبر وسائل الإعلام الأجنبية !! "الرأي 20-2-2002".
أهمية الاعلام..


برزت أهمية الإعلام في كونه الأداة الأبرز في عملية الاتصال بالجماهير ويتضح ذلك بمدى الدور الذي يلعبه في التغيير والتطوير الاجتماعي فعن طريق التثقيف كوظيفة أساسية لوسائل الاعلام يكتسب الأفراد ويطورون كل مايرتبط بثقافتهم من عادات وتقاليد وحتى استخدام اللغة والادوات الثقافية الاخرى وأنماط السلوك وأساليب العيش والحياة. فإذا أضفنا إلى ذلك ما طرأ على الاعلام مؤخراً من مفاهيم تسعى لتعميم افكار وقيم وثقافة اخرى ولأسباب عديدة مختلفة فإننا نرى بوضوح دور الإعلام الذي يقوم به في مجال التغيير والتطوير الاجتماعي وتوجيهه باتجاهات معينة.
وكذلك يلعب الإعلام دوراً رئيسياً في عمليات التنمية الشاملة التي تشمل مجالات الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي فالإعلام لا يعود مجرد عملية الوصل بين القيادة والقاعدة ولكنه الاداة التي يتم توجيه هذه العمليات من خلالها وبالتالي التقييم والمتابعة والتصحيح أو تصويب المسار في مناحيها المختلفة، مما يرقى بالاعلام ليحتل دور الشريك في التطوير التنموي وعملية التنمية الشاملة المستدامة حيث يقوم بتحريك الفعاليات المختلفة الحكومية والشعبية بما فيها قوى المجتمع المدني المختلفة والقطاع الخاص والمؤسسات غير الرسمية والاحزاب وغيرها لحشد طاقاتها المشتتة وتوجيهها لإنجاح خطط التنمية ومن هنا ظهر مايعرف بمصطلح (الاعلام التنموي) الذي يمكن اختزاله بربط وسائل الاعلام بخطط التنمية وبرامجها.
ولاشك ان للإعلام خاصة في السنوات الاخيرة دوره الكبير في الثقافة والتربية والتعليم مما فسح المجال للتعرف على (الاعلام التربوي) ودور الاعلام وأدواته الحديثة في العملية التربوية وفي الثقافة الجماهيرية فإذا كان الإعلام هو الأداة الناقلة للمعلومات فهو شريك حقيقي كذلك في العملية التربوية مما أصبح يعرف اليوم بالتعليم الالكتروني وتوظيف تكنولوجيا المعلومات لصالح التعليم والتربية.
تكنولوجيا المعلومات والاعلام


وهكذا فإن الاعلام أصبح الشريك في جميع العمليات الحيوية في المجتمع وفي مقدمتها العملية الاتصالية حيث لم يعد بإمكان الانسان الحديث الحياة دون الاتصال بالآخر وأصبح واقع المجتمعات المعقد يزيد من أهمية هذا الدور الاتصالي لاسيما بعد ان فرضت التقنيات المعاصرة وثورة المعلومات ووسائل الاعلام نفسها عليه تحاصره في كل مكان وزمان من مختلف الجهات وبمختلف اللغات للدرجة التي ترسم له معها طريقة حياته وأسلوب عمله وشكل علاقاته.
ومع تطور تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاعلام السمعية والبصرية والأقمار الصناعية والصورة الالكترونية وأجهزة الاتصال الحديثة...أصبح الانسان يتلقى المعلومة التي تؤثر عليه بكل لحظة ومن كل مكان في العالم حتى وصفت بعض الحروب الحديثة بأنها (أول حرب متلفزة في التاريخ البشري) يتم نقلها ببث حي ومباشر وبالصوت والصورة فوراً وإلى كل موقع على خارطة الكرة الارضية!!
وعليه فلا يخفى مدى ما أصبح لوسائل الاعلام الحديثة من قوة تأثير كبيرة على الناس في العقود الأخيرة واصبحت وسيلة لاتفارقه لحظة يعتمد عليها كمصادر رئيسية للمعلومات التي تأخذ أشكالاً متنوعة من الكلمات والصور والايحاءات التي تعكسها الموسيقى والأغاني وغيرها، وبالمقابل وكما أصبح الانسان قادراً على المتابعة الفورية في أي مكان فإن الوسائل الاعلامية بدورها أصبحت قادرة على الوصول لملايين الناس في اللحظة الواحدة مما أصبح معه العالم (قرية الكترونية) وغدت الدنيا كلها في متناول بصر الانسان وسمعه!
هيمنة الإعلام ودوره في الأمن الوطني


وعبر هذه الصورة لتقدم التقنية الاعلامية و(تكنولوجيا المعلومات) فإنه لا شك بأن التكنولوجيا المعاصرة في وسائل الاتصال ونظم المعلومات باتت تلعب دوراً كبيراً في إحداث تغييرات جوهرية على حاضرنا ومستقبلنا،أردنا ذلك أم لم نرد، وسوف تترك هذه التغيرات آثاراً بارزة على البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمختلف المجتمعات.
وبديهي ان الاعلام لم يعد يقتصر على فئة معينة او يقدم معلومات محددة ولكنه اصبح قادراً على التوجه الى الانسان اياً كان وحيثما يكون وبالتالي يقوم بترك الأثر الكبير على الفرد وعلى المجتمع معاً بغض النظر عن نوعية هذا الأثر سلبياً كان أو ايجابياً، الى الأحسن أم الأسوأ.
ويكفي الاشارة الى بعض ارقام دراسة حديثة لليونسكو لتبين لنا تأثير الوسائل الاعلامية الحديثة فقد تبين ان الطالب قبل الثامنة عشرة من عمره يقضي اثنتين وعشرين ألف ساعة- في الوطن العربي- بينما يقضي في قاعات الدرس فقط أربعة عشر ألف ساعة!! "د. محي الدين عبدالحليم إشكاليات العمل الاعلامي" فاذا اضفنا الى ذلك صورة الاحتكار في وسائل الاعلام وصناعة المعلومات والتوجيه المقصود عبر انتقاء مايُنشر ويذاع ويُبث وعبر صناعة المعلومات والبرامج والمواد مما يجير لمصالح تجارية أو دعائية سياسية او ترويجية لأفكار وقيم ونظم خاصة ولدرجة السعي لتشكيل عالم نمطي مقولب جديد "طارق موسى، اخلاقيات الصحافة، عمان" لأدركنا حجم الدور الذي يلعبه الإعلام في الأمن الوطني خاصة أن صد أو منع التدفق الاعلامي اصبح شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلاً تماماً. ففي احتكار وسائل الاتصال نجد ان اربع وكالات أنباء عالمية تحتكر 80% من فيض المعلومات وان 100 موقع على الانترنت تحتكر 80 % من اجمالي الزوار لمواقعها ليظل الخمس 20% تتنافس عليها ملايين المواقع الاخرى! ويقدر عدد رواد الانترنت بحوالي 800 مليون نسمة عام 2003. أما في صناعة المعلومات ففي احصائية اليونسكو لعام 1994، نجد ان اميركا تنفق وحدها 566 مليار دولار، وأوروبا 544 ملياراً، مما يدع مجال الاحتكار مقتصراً على الدول لاغنى مما جعل السلع الثقافية والمعلوماتية تخضع لقانون السلع التجارية نفسه من قبل من يصنعها ثم من يدفع اكثر لشرائها!
الاعلام الحديث في ظل العولمة


تعني العولمة باختصار شديد (مركزة العالم في حضارة واحدة) أي إعادة إنتاج العالم وفقاً لثقافة واحدة هي ثقافة الجهة صاحبة المشروع وهي تعرف (بأنها تشكيل وبلورة العالم بوصفه موقفاً واحداً، وظهور لحالة إنسانية عالمية واحدة) "ظاهرة العولمة، د. بركات محمد مراد، كتاب الأمة 2002" وكان مصطلح العولمة قد أعلنه الرئيس الامريكي بوش الأب أثناء حرب الخليج الثانية 1991 وأداته الرئيسة منظمة التجارة العالمية W.T.O التي أنشئت في كانون الثاني 1995 ولا تقتصر مهمتها على مبدأ حرية التجارة بل أضيف لبرامجها الحرية الثقافية أي حرية الإنسان في اي مكان في تعاطي مايريده ويرغبه من ألوان الثقافة دون حظر رقابي من حكومته. والهدف تحويل العالم كله الى النموذج الاميركي دون احساس بالدونية "الحرب الباردة الثقافية، فرانسيس ستونر سوندرز، المجلس الاعلى للثقافة، القاهرة، 2002".
وهذه التعاريف والشروح تبين لنا بجلاء ان العولمة مرادفة لمفهوم الهيمنة "ظاهرة العولمة، المرجع نفسه ص 131" التي يمكن تفسيرها مع تفرد النظام الرأسمالي كقوة جبارة بقيادة العالم مصحوباً بثورة علمية تكنولوجية ومعلوماتية واتصالية مصدرها تلك القوة الى حد كبير، بأنها هيمنة اميركا على وسائط نقل المعرفة وسعيها لتنميط العالم سياسياً واقتصادياً وثقافياً من أجل إحكام الهيمنة "المرجع السابق نفسه ص 115".
ويأتي الاعلام ليلعب في ظل العولمة دوره الأكبر في تنفيذ خطط وبرامج العولمة في جميع تلك المجالات وعلى سبيل المثال فإن شبكة C.N.N الامريكية (وهي نظام إعلامي امريكي متكامل) نصّبت من نفسها قيّماً على صياغة الأحداث في العالم فلا يستطيع جهاز اعلامي في أية دولة أو ليس بمقدور متتبع للقضايا العالمية التحرك دون ترتيب السي إن إن للأحداث كما تبين من الدور الذي لعبته في حرب الخليج الاولى والثانية "الاعلام العربي وتحديات العولمة، د. تركي صقر، وزارة الثقافة، سوريا 1998".
وعودة الى أرقام احتكار وسائل الاعلام وصناعة المعلومات ومواقع الانترنت لتؤكد على مدى الهيمنة الاعلامية الكاسحة للغرب وخاصة امريكا وبالتالي على نشر برامج العولمة في المجالات الثقافية والاجتماعية والقيمية لاخراج ثقافة جماهيرية (عالمية) واحدة بقوالب محددة مسبقة الصنع كما يظهر عبر انتشار وتسلط المحطات الفضائية مما ستؤثر معه على منظومة القيم الخاصة وتصبح معه نمطاً جديداً من الغزو الفكري الثقافي وخاصة ما يتعلق منها بقيم الاستهلاك.
وفي ظل العولمة ودور الاعلام الكاسح فيها تظهر عدة مواقف ازاءها، منها: التسليم بها كقدر محتوم او الرفض التام لكافة معطياتها وآخرها الموقف الوسط الذي يدعو للتمسك بالهوية مع التطوير والتغيير بما يتمشى مع الخصوصية الحضارية والتراث والقيم الدينية دون اندماج مطلق وتابع للدول المهيمنة، أي النظر لها بموضوعية والافادة من معطياتها الايجابية "الاعلام العربي وتحديات العولمة، د.تركي صقر، سوريا 1998" فيجب ألاّ يحول الصراع القديم بين الشرق والغرب دون النظر للعولمة من خلال معايير موضوعية وصحيحة حتى نتمكن من ان نعرف وننكر بعيداً عن الأحكام العامة والعامية التي لن تمكننا من التعامل معها بمهارة "ظاهرة العولمة، د. بركات محمد مراد، كتاب الامة ، قطر، 2002"
المراجع:


1- حامد زهران. علم النفس الاجتماعي. القاهرة 1970.
1- المتلاعبون بالعقول. عالم المعرفة الكويت 243.
3- عصام موسى. المدخل الى الاتصال الجماهيري، عمان 1986
4- عاهد مشاقبة. الأبعاد السياسية للتدفق الإعلامي، عمان 2002
5- د. محيي الدين عبدالحليم. اشكاليات العمل الإعلامي.
6- طارق موسى. أخلاقيات الصحافة، الأردن.
7- د. بركات محمد مراد. ظاهرة العولمة. كتاب الأمة- قطر 2002
8- فرانسيس سوندرز. الحرب الباردة الثقافية. القاهرة 2002
9- تركي صقر. الإعلام العربي وتحدي العولمة. سوريا 1998.







[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
المدير
الادارة
الادارة


عدد المساهمات: 1779
تاريخ التسجيل: 08/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   الجمعة أكتوبر 22, 2010 9:43 am

صحافة وإعلام العدد الخامس من مجلة الرسالة الاعلامية
الاعلام والعولمة
بقلم : حدي الكنتاوي عبد الله
ماهية العولمة الاعلامية
كثر الحديث عن مفهوم العولمة , حيث تناول العديد من العلماء و السياسيين و الكتاب و الباحيث هذا المفهوم , كل في مجال تخصصه , لذا نجد ان صياغة تعريف دقيق للعلومة تبدو مسالة في غاية التعقيد , لكننا نستطيع ان نشير الى ان العولمة :
أ‌- في اللغة : نجد ان العولمة في اللغة الانجليزية globalization مشتغة من الكلمة glob وتعني باللاتينية الكرة الارضية .
اما في اللغة العربية فهي مشتقة من العالم , وهي ترجمة للكلمة الانجليزية globalization , وعادة ما ترتيط بمصالح القرية اي القرية الكونية او القرية العالمية .
ب‌- في الاصطلاح :نعني بالعولمة في الاصطلاح دمج ثقفات العالم و اقتصادياته من خلال مجموعة الاستثمارات الدولية وتنمية تكنلوجيا الاعلام و الاتصال , الا ان هذا لا يعني اغفال محاولات تعريف العولمة التي انقسمة الى اربعة انماط .
1- النمط الذي يرى في العولمة حقبة محددة من التاريخ اكثر من كونها ظاهرة اجتماعية او ايطار نظري .
2- النمط الذي يرى في العولمة مجموعة ظواهر اقتصادية تتضمن تحرير الاسواق وخاصة القطاع العام , وانسحاب الدولة من اداء بعض مهامها و وظائفها الكلاسكية و بالاخص ما يتعلق بالرعاية الاجتماعية .
3- النمط الذي يرى الى العولمة باعتبارها ثورة تكنلوجية و اجتماعية و شكل جديد من اشكال النشاط يتم فيها الانتقال بشكل حاسم , وبشكل جديد من اشكال النشاط يتم فيها الانتقال من الراس مالية الصناعية الى المفهوم ما بعد الصناعي للعلاقة الصناعية
العولمة الاعلامية : اما العولمة الاعلامية فهي احدى جوانب العولمة , ونعني بها انشاء مؤسسات اعلامية دولية ضخمة لها قاعدة اساسية في بلدها , تنطلق منه الى اكثر من بلد ولها اثر فاعل في الاعلام المحلي لتلك البلدان .
خصائص العولمة الاعلامية تتمثل اهم خصائص العولمة الاعلامية في : اصبح الاعلام في عصر العولمة يمثل احد اهم اسس الاقتصاد العالمي الذي يفرض شروط و متطلبات السوق من صراع و منافسة و السعي الى تحقيق الربح من طرف المؤسسة بصفة عامة و المؤسسات الاعلامية بصفة خاصة .
- التقدم التكنلوجي و التطور السريع لوسائل الاعلام
- اصبح الاعلام جزاء من البنية السياسية الدولية , وادى الى تحويل الحدود القائمة بين الدول الى خطوط وهمية .
- الاعلام الذي يعتبر نتاج الثقافة اصبح احد مكوناتها الاساسية فهو يعمل على نشر ثقافة عالمية كانت في الاصل ثقافة غربية , وهذا ما نلاحظه بوضوح من خلال الفضائيات الاعلامية وشبكة الانترنت وتاثيرها على المجتمعات المختلفة .
- هيمنة الدول المتقدمة على الاعلام , وتبعية الدول النامية لها .
- يمثل الاعلام احد اجزاء الاتصال الدولي الذي مكن من عولمة مضمونة و وسائله .
- اصبح استخدام الانترنت بمثابة الطريق لسريع للمعلومات
- يترتب على زيادة العولمة قي القرن الحالي ضرورة الاهتمام بالتنبؤءات السياسية , و الحكومية و القانونية الدقيقة (1) .
تجليات العولمة :تبرز في المقدمة التجليات السياسية للعولمة , و التي تتركز في شعارات الديمقراطية و التعدودية و احترام حقوق الانسان , بالاضافة الى بروز ظاهرة التدخل سواء في صورته الانسانية او في صورته السياسية في مجال العلاقات الدولية , وكل مفهوم من هذه المفاهيم يثير عدد من المشكلات , فاذا اخذنا الديمقراطية مثلا : هل نظرية الديمقراطية الغربية هي النظرية الوحيدة التي ينبغي اتخاذها ؟ وهل مواثيق حقوق الانسان العالمية و المفهايم الغربية لحقوق الانسان هي المصير الوحيد و ام ان هناك تاويلات اخرى ؟ ، وفيما يتعلق بالتجليات الاقتصادية للعولمة , وحتى اذا م امنا باهمية الاعتماد المتبادل , وضرورة تطبيق الاقتصاد الحر , وحرية السوق و هل يجوز ان تترك حرية السوق اشبه بالوحش الذي انطلق بغير قيود حتى يلتهم الدول الفقيرة من خلال القواعد الغير عادلة لمنظمة التجارة العالمية
فالتجليات الاقتصادية تتمثل باختصار في : تراجع دور الحكومة في توجيه الاقتصاد و نمو الشركات المتعدة الجنسيات التي تهدف الى الربح بالدرجة الاولى , وبروز الاسواق المالية العالمية ، و اذا القينا النظر على تجليات العولمة الثقافية . فاننا نجد ترويجا لاديولوجية العولمة , التي تقوم اساسا على مبادئ مذهب الدروينية الاجتماعية التي تذهب لاى ان البقاء الاصلح , وهكذا في الممارسة تستحق الشركات الكبرى المتوسطة و الصغيرة في السوق نتيجة تطبيق سياسات احتكارية , وتبنى ممارسات غير شريفة .
فالعولمة الثقافية تسعى الى : - طمس التراث الثقافي الاصيل الامم - انتاج ثقافة استهلاكية تخدم النظام العالمي الجديد .
اما العولمة الاتصالية , فتبرز فيها شبكة الانترنت , ولا ينبغى ان يصرفنا عن التفاعل الخلاق معها الارتفاع النسبي لتكاليف استدامها لاستخدام او حاجز اللغة الانجليزية ، ذالك ان التطور التكنلوجي المتسارع بالاضافة الى السياسات الثقاقية الفعالة من شانها ان تدخل ملايين المواطنيين في قلب الثورة الاتصالية (1).
تطور العولمة الاعلامية وانتشار افكار القرب : لقد بداء التحول الضخم في اتجاه العولمة الاعلامية بدءا من الثمانينالت , حيث كانت البداية بانشاء فروع لمؤسسات وموزعين لمنتجات اعلامية , ثم تطورت مع التوسع الاقتصادي و النمو السكاني , و الانفتاح السياسي بين الدول ، وقد استطاعت مجموعة من المؤسسات الاعلامية ان تفهم حاجات المجتمع المختلفة للمواد الاعلامية مما ساعدها على تطوير ادوات ايصال هذه المواد مستفيدة من التطور التقني الواسع في ميدان الاتصالات .
و مع نهاية القرن العشرين وحلول اقرن الواحد و العشرين بداءت المؤسسات الاعلامية الامريكية القوية في موطنها في تكوين شركات اعلامية متعددة .
المجموعات الاعلامية الكبرى : التايم ويرنر: وهي اكبر مؤسسة اعلامية في العالم , حيث تفوق مبيعاتها 25 مليون د ثلثها من امريكا و الباقي من العالم , تملك العديد من الانشطة الاعلامية المتنوعة .
-24 مجلة ( منها التايم 9) -ثاني اكبر دار للنشر في امريكا -شيكة تلفزيون ضخمة واستديوهات برامج و افلام , ودور عرض لي السنما ( اكثر من 1000 شاشة ) و اكبر شيكة كيبل تلفزيوني مدفوع في العالم . -شركات افلام في اوروبا : و العديد من محلات البيع و التجزيئة .-مكتية ضخمة من الافلام ( 6000 فيلم) و البرامج التلفزيونية ( 25 الف برنامج ) -قنوات تلفزيونية دولية مثل : cnn,hbo,tnt.. وللعلم فان عدد مشاهدي المحطة الاخبارية cnn في العلم يفوق 90 مليون مشاهد , اما hbo فلديها 1,2 مليون مشترك حول العالم .
مجموعة بير تل سمان : اكبر مجموعة اعلامية في اوروبا و ثاني اكبر مجموعة في العالم يفوق دخلها السنوي 15 ملين د , و تتميز بان لها تحالفات و تعاونات مع العديد من المجموعات الاعلامية الدولية في اوروبا واليابان ولها العديد من الانشطة الاعلامية منها : -مجموعة من الاذاعات الاوروبية -45 شركة تشر للكتب بلغات اوروبا المختلفة - اكثر من 100 مجلة في اوروبا و امريكا
مجموعة فياكم : وهي مجموعة اعلامية قوية في امريكا , وربع دخلها السنوي من خارج امريكا ويمثل 13 مليون د , ولها نشاط محموم للتوسع الدولي , حيث انفقة بليون دولار في السنوات الاخيرة للتوسع في اوروبا , ولها تحالفات مع العديد من المجموعات الاعلامية ونشاطها متنوع منه :-13 محطة تلفزيونية في امريكا , اضافة الى شبكات بث فضائي دولي
4-مجموعة ديزي : وهي اكبر متحدي لمجموعة تايمز و وارنر في العولمة الاعلامية لها دخل يفوق 24 ملين دولار , ولها حضور قوي في مجال الاطفال بل تعتبر اكبر منتج من مواد الاطفال في العالم , ولها انشطة متعددة منها : -استديوهات افلام فيديو و برامج تلفزيونية ,شبكةABC ـ التلفزيونية الضخمة في امريكا .ومحطات تلفزيون وراديو.-قنوات تلفزيونية دولية متعددة بالاقمار الصناعية والكابل-محلات تجارية باسم ديزني ومنوذلك العاب وترفيه حول العالم.-دور نشر للكتب .-7صحف يومية و3شركات لإصدار المجلات. ولهذه المجموعة تحالفات ومشاركات مع مؤسسات اعلامية في اوروبا واسيا وامريكا اللاتينية وكذلك مع شركات بث واتصالات متعددة الجنسيات.
وكالات الانباء : هي مصدر الاخبار والبرامج المتعددة التي تمد وتغذي القنواتالفضائية لذلك تعد مصدرا للقلق والتوتر . هذا ما اثار مناقشات متعددة حول مستقبل الثقافة والخوصوصية القومية خاصة في دول العالم النامي والدول الاقل تقدما في اوربا ، فتفوق وكالات الانباء العالمية من الناحية التكنولجية يؤدي الى سيطرة القنوات الفضائية على الخصوصية القومية .
ولقد ادى التفوق العلمي والتكنلوجي الى والتقني لوكالات الانباء الى امتلاكها لهياكل البنية الاساسية المتعددة لبناء صرح هائل للمعلومات .قادرة على اعادة الصياغة والتحليل والنشر الفوري ، وامتلاك التقنيات الحديثة والخبرات المتنوعة لاعادة انتاج هذه المعلومات واعادة صياغتها ، من خلال الاشكال المتعددة لوسائل الاتصال الجماهيري ، وانتاج الاخبار والبرامج في صورة تنافسية متعددة المنافية ، لمعالجة الاحداث من جميع جوانبها لجذب المتلقي ايا كانت هويته لتقنعه بالعديد من المفاهيم . وتستخدم في ذالك العلم والبحث العلمي للتحيل والصياغة والتعرف على قضايا الانسان في المجتمعات المتعددة لحكم قبضتها على الفكر والثقافة ، وهي ويهئ لها التطور التكنلوجي والتقني والصناعي في المجالات المتعددة تطوير الصورة والصوت ، فتقدم هذه المعلومات في قوالب مبهرة فتقتحم المجتمع لتقنعه بمنطلقاتها الفكرية دون مراعات لشخصية وعادات وقيم الاخر فهي قنوات تنطلق من اهداف دعائية وادلوجية خاصة با الدول المصدرة لترويج منتجاتها وعلومها وسياساتها متباهية بتطورها وتفوقها العسكري والصناعي والاجتماعي. واهم هذه الوكالات .ـ اسوشياييتد بريس : يعمل بها اكثرمن 2500 صحفي ومراسل في اكثر من 138 دولة في العالم وتصل اعداد الاشتراكات الى عشرة الاف في 107 دولة ـ رويترز : بعمل بها 500 صحفي و800 مخبر ومراسل في 63 دولة وعدد الاشتراكات بها يصل الى 6500 في اكثر من 150 دولة ـ وكالة الانباء الفرنسية : وتنتشر مراكز ارسالها المتعددة في اكثر من 163 دولة في العالم ويصل عدد الاشتراكات الى 12400 مشترك في 147 دولة ويعمل بها 1993 صحفي ومراسل ـ يونايتد بريس : يعمل بها 10000 صحفي ومعد برامج وكاتب سيناربو ومراسلون في اكثر من 54 دولة وعدد مشتريكيها 7000 في 96 دولة في العالم .
من يقود العولمة ؟ :الواقع ان سعي الو. أ . م الحثيث الى السيطرة على مراكز الارسال و الهوائيات في العالم كان الهدف منه عولمة العالم ثقافيا , حيث اعلن المحلل الامريكي –دافيد روتكوف- صراحة عن النوايا الامريكية من حيث ضرورة تولي مسؤولية نشر الثقافة الديمقراطية الليبرالية الغربية و ازاحة الثقافات المحلية , و في اطروحته في مديح الامبريالية الثقافية سنة 1997 يقول .
-ان اهم خطوة للعولمة هي ازالة كل الحواجز الثقافية , و ان على الو.م.أ تهيم على موجات الاثير , وان تحقق النصر في معركة تدفق المعلومات حتى يمكن ان تكون لها السيطرة و الهيمنة في الوقة الحاضر و المستقبل ,
-ان كل الثقفات القومية بما تنطوي عليه من معتقدات ونظم سياسية و اجتماعية وقانونية و اعراف وقيم لا بد من تغييرها وفقا لما تمليه الحاجات المتغيرة باستمرار
-ان على جميع الدول ان تتوحد ثقافيا او على الاقل تتشايه وان تلغى كل مؤسساتها التقليدية و عليه ان تتغارب ونتعارف على اسس من الديمقراطية الليبرالية و السوق العالمية .
واقع العولمة الاعلامية
العولمة الاعلامية بين مؤيد ومعارض : هناك تيران : التيار المؤيد:وهو تيار يبرز ايجابياتها باعتبارها تدعم مبداء التدفق الحر للمعلومات وحق الاتصال .
-توفر للجمهور غرص غير محدودة لحرية الاختيار بين وسائل الاعلام و المعلومات وفي ايطار هذا الاتجاه تباينة المداخل و الرؤة فهناك اصحاب المدخل التكنلوجي الذين يصرون على ان التقدم التكنلوجي سريع ومستمر في مجال الاعلام يحدث نقلات ثورية في بعدي المكان و الزمان وما يرتبط بهما من خبرات اجتماعية , وهناك اصحاب مدخل ما بعد الحداثة ومن اشهرهم ــ انطوني جيدنز ــ الذي يعتبر عولمة الاعلام باعتبارها الامتداد او التوسع في مناطق جغرافية مع تقديم مضمون متشابه ، وذلك كمقدمة لنوع من التوسع الثقافي وكد جيدنز ان وسائل الاتسال التكنلوجية جعلت من الممكن فصل المكان عن الهوية والقفز فوق الحدود الثقافية والسياسية .
-واخيرا ينظر اصحاب الليبرالية الجديدة الى العولمة الاعلامية با عتبارها مزيدا من التركيزفي ملكية وسائل الاعلام والتكامل الراسي والتكنلوجيا الجديدة وتخفيف القيود .
-التيار الثاني :يعارض هذا التيار بشدة عولمة الاعلام ويرفض ما يقال عن اجابياتها وينظر اليها با عتبارها نفيا للعدد الثقافي واعلام ليقيم الربح والخسارة واليات السوق في مجالت الاعلام والاتصال والمعلومات علاوة على الاعداد على وسائل الاعلام والحق في الاتصال ، ويمثل هذاالاتجاه ــ هوربت شيلر ــ صاحب الاسهامات المتميزة في الامبريالية الثقافية ، ويرى في عولمة الاعلام اسلوبا يدفع الى التوسع العالمي لثقافة الاتصالات عبر قيم اجنبية تطمس الهويات القومية والوطنية ، وهذا ما صرح به البابا جون بول الثاني 1998 حيث يرى ان التعامل مع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الجديدة ، وكانها بمثابة دين جديدة قد يؤدي الى ضياع القيم . حيث يقول : التكنلوجيا الجديدة : اله زائف.
اهداف عولمة الاعلام.:قد تحمل اهداف عولمة الاعلام طابعا سياسيا او اقتصاديا . لكن هدفها الاساسي هو خلق ثقافة جديدة ، ولكن لخلق هذه الثقافة يجب تحقيق الاهداف التالية :
-ازالة القيود الاتماعية و الثقافية و السياسية و الفكرية التي تقف في وجه الثقافة الجديدة
-خلق حيات اجتماعية جديدة للشعوب على اسس غربية
-زرع الثقافة الجديدة في الاوساط الاجتماعية عن طريق جميع وسائل الاغراء وتشجيع الانتماء اليها على اعتبار انها اسلوب للحيات العصرية , وكل هذا يتوافق مع الحاجة الراس مالية التي تهدف الى زيادة الاستهلاك فزيادة الاستهلاك فزيادة الربح .
وكل هذه الاهداف لا تتحقق الا ب : -نشر المعلومات على الافراد و الجمعات , اي خلق مصدر لتقييم الناتج الثقافية و المعرفية , وبذالك يكون للاعلام دور اساسي في نشر العولمة -ازالة الحدود الفاصلة بين الثقافات الوطنية و ثقافة العولمة و جعلها ثقافة واحدة -تنمية اتجاهات التماثل بين الجمعات و المجتمعات , ويلعب الاعلام دورا هاما في هذا الاتجاه , وذالك عن طريق انشاء مفاهيم موحدة بين هذه المجتمعات حول العولمة .
ابعاد العولمة الاعلامية
أ‌-الابعاد الاقتصادية :نستطيع القول ان الاعلام يكاد يخضع للنظام الراس مالي الذي يعتمد على المنافسة من اجل تحقيق الربح , ومن ثم فشركات الاعلام تهتم ب:
- ارتفاع اهمية الشركات المتعددة الجنسيات , حيث يقدر عددها ب 40 الف شركة في العالم , وهي تابعة للمجموعات للمجموعات الاعلامية،وتفرض هذه الشركات نفوذها على مراحل صنع الخبر. كما أنها تفرض سيطرتها على وسائل الإعلام المختلفة،ونجد أن معظم هذه الشركات تابعة للدول المتقدمةكالو.م.أ،اليابان،أوربا....حيث تبلغ إيراداتها أكثر من نصف الناتج الإجمالي العالمي . أما الخمسمئة(500) شركة التي تعتبرالمهيمنة في هذاالمجال،تبلغ إيراداتها 41% من الناتج المحلية العالمي
- زيادة الاهمية الاقتصادية للاعلام : حيث كلفة صناعة الاتصالات لسنة 1995 الف مليار دولار , تزداد هذه التكلفة كل خمس سنوات بالف مليار دولار حسب التقديرات الواردة .
ب‌- الابعاد التكنلوجية :تكامل وسائل الاعلام المختلفة و اندماجها فيما بينها , فتكنلوجيا الاتصال التي تتميز بالتفاعلية , واللا جماهيرية , تسعى الى تحقيق القدرة على تبادل الادوارر بين المرسل و المستقبل , و الخروج من نطاق العمومية الى الخصوصية قي توجيه الرسالة ،كما تتميز هذه التكنلوجيا ب :-التخلص من قيود الزمن , حيث اصبح بالامكان ارسال او استقبال اية رسالة في اي وقت .-انتشار وسائل الاعلام , واتساع مجال استخدامها .-الفاعلية المتزايدة لوسائل الاعلام بسبب ماتبثه من اخبار وهذا يؤدي الى :-توسيع نطاق التغطية الاخبارية , وانتشار المراسلين في مناطق الحدث ونقله مباشرة.
-ارتفاع عدد قنوات الاخبار -توظيف بنوك المعلومات مما يؤدي الى تحسين الاداء المهني للوظيفة الاخبارية .
* تزايد اهمية تكنلوجيا الاعلام و الاتصال منذو الثمانينات , بسبب :-التحول من المجتمع الصناعي الى المجتمع المعلوماتي .
-التحول من الاقتصاد المحلي الى العالمي -الاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي .
-التحول من النظم المركزية الى اللامركزية , و من الاعتماد على التبعية الى الاعتماد على الذات .
ج- الابعاد السياسية :تتمثل في الغاء الحدود القائمة بين الدول , ولهذا بالفعل اثار سلبية على النفوذ وسيطرة الدولة , و في المقابل تقوم الشركات المتعددة الجنسيات القائمة على المنافسة باخذ هذا الدور لكونها تتمتع بقدرات مالية و تكنلوجية هائلة .
د- الابعاد الاعلامية :ان اعلام العولمة لم يعد يعني نقل المعلومات و الاخبار بالمعنى الضيق و انما اصبح يعني خلق فهم جديد للعملية الاعلامية التي تتحكم فيها مناهج العلوم الحديثة , كما انه (الاعلام) اتخذ اكثر من هدف على مستوى المضمون الدعائي و المضمون النفسي , مما يفسر اسخدام الدول المتقدمة و على راسها الو.ا.م للبث الفضائي كونه وسيلة للدعاية و الحرب النفسية , فقد سئل الرئيس الامريكي الاسبق –بيل كلينتن- هل السلاح الاكثر فاعلية هو القنبلة الذرية ام القنبلة الاعلامية ؟ فاجاب : لايمكن التقليل من سلطة التكنلوجيا و ادوات الاتصال في مجال فهمنا للعالم ، ولاشك ان الفاكس و الهاتف المحمول و على وجه الخصوص اجهزة الكومبيوتر قد غيرت عالم تغييرا جوهريا ، ومما لاشك فيه انه يمكن استخدام الاعلام لتضليل الراي العام حتى لا تعرف الحقيقة ، ولعل مثالا بارزا لذالك ما ادت اليهسيطرة الرئيس –ميلوزوفيتش- الرئيس اليوغوزلافي الاسبق على وسائل الاعلام من اخفاء لحقائق التطهير العرقي عن الشعب الصربي ذاته .
المبحث الثاني : الاثار الاجتماعية و الثقافية : يرى جون الترمان ان استجابة الغرب للثقافة الراسمالية التي يطرحها عصر العولمة اخذت شكلين ، اولهما : رفض المعتقدات و القيم الراسمالية ، دون تبني جوهرها ، وهو ما اطلق عليها عولمة الاسلوب ، و الذي يتم فيه استهلاك السلع دون تبني القيم المرتبطة بها ، ويرتبط بذلك امران ، اولهما : ان الجمعاعات المحافظة والاسلامية ، تتوسع في استخدام التقنيات الجديدة ولا تتحفظ على هذه التقنيات ذاتها ، ولكنها تتحفظ على المضامين التي تحملها . وثانيها ان استهلاك قيم الاسلوب المعولم يتم في السياق العام للثقافة الوطنية ، وبالتالي فتاثير ه محدود في المجال الا جتماعي والثقافي ، فقد اظهرت دراسة اجريت على المجتمع الكويتي ايضا انه لاتوجد علاقة ارتباطية بين استخدام الانترنت واتجاهات افراد المجتمع الكويتي نحو التغيير او تكوين اراء تجاه القضايا المحلية كما اظهرت دراسة انثروبولوجية اجريت على الريف المغربي انه على الرغم من ان التعرض لوسائل الاتصال قد خلق تطلعات لدى الشباب في قرى الريف المغربي . الا ان الشباب لايرى تناقضات بين التقاليد والقيم التي يعيشون في كنفها مع اساليب الحياة الحديثة التي تعرضها عليهم وسائل الاتصال والاعلام ، وانهم حرصون على القيم التقلدية الاساسية لمجتمعاتهم ، في الوقت الذي ياملون فيه من جني ثمار الوفرة والاثارة الذي تعدهم به مضامين وسائل الاتصال.
الاثار السياسية :لاشك ان التقنيات الحديثة قد وفرت للمواطن العربي مصادر وفيرة ومتنوعة للمعلومات والاخبار ، واتاحت لبعض المواطنين العرب بصفة خاصة ومواطنين الدول العامية بصفة عامة ان يكونو اراء واتجاهات نحو بعض القضايا المثارة دوليا واقليميا ومحليا ، ولاشك ايضا في ان بعض القوات الفضائية وبعض مواقع الانترنت قد اتاحت للمواطن العربي خطابا سياسيا حرا مخالف للخطاب السياسي الحكومي الموجه ، وتاحت لحركات سياسية مختلفة وبعضها معارضة حرية التعبير عن نفسها وعن افكارها بعيدا عن القيود والرقابة الحكومية واذا كان بناء المعرفة السياسية وتكوين الاتجاهات السياسية شرطين للمشاركة السياسية
وقد اثبتت احدى الدراسات العلمية في الدول الافريقية مثلا ان ثمة علاقة ارتباطية ذات مغزى بين الاستماع للراديو والتحول الى الدمقراطي ومقياس الحقوق السياسية ، وان ثمة علاقة بين انتشار الصحف اليومية والممارسة الدمقراطية ، ولكن لم تجد ارتباطا ذا مغزى بين تقنيات الاتصال والديمقراطية ، بسبب هيبة الحكومات الافريقية على هذه التقنيات .
الخاتمة : وفي الخلاصة فان عولمة الاعلام اصبحت من القضايا التي يدور بسببها جدل كبير بين الباحثين والمتهمين بقضايا الاعلام والسياسة والثقافة ، وقد وجدنا مؤيدين ومعارضين لها . حيث يرى المؤيدون انها تدفق حر للمعلومات، اما المعارضون فينظرون اليها باعتبارها نفيا للتعدد الثقافي ، وبغض النظر عن التيارين ، هناك حقيقة مؤكدة هي ان الثورة التكنلوجية في مجال الاتصال والمعلومات تشكل عاملا اساسيا في نشر العولمة ،لكن يجب علينا ان ندرك ان العولمة ليست حقيقة تارخية وانها نشات في رحم المنظومة الراسمالية ، لذالك يجب علينا ان نتعامل مع العولمة بايجابيانها وسلبياتها.
قائمة المراجع :
-السيد يسين ، المعلوماتية وحضارة العولمة ، رؤية تقدية عربية ، دار نهضة مصر للطباعة و النشر و التوزيع
-نسمة احمد البطريق ، الاعلام و المجتمع في عصر العولمة ، دراسة في المدخل الاجتماعي ، دار غريب للطباعة والنشر و التوزيع ،
-محمد طاقة ، مازق العولمة ، دار المسيرة للنشر و التوزيع و التوزيع و الطباعة ، عمان ، الطبعة الاولى ، 2007 .
-راسم محمد الجمال ، الاتصال و الاعلام ، في العالم العربي في عصر العولمة ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ،
-نورمان فان شرينبرغ ، ترجة حسين عمران ، فرص العولمة ، الاقوياء سيزدادون قوة ، العبيكان ، الرياض
-مالك ابن ابراهيم احمد ، العولمة مقاومة و تفاعل .
-عبد العاطي نجم ، الاتصال الجماهيري ، في المجتمع العربي الحديث ، الموضع و القضايا ، دار المعررفة الجماعية ، الاسكندرية




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
المدير
الادارة
الادارة


عدد المساهمات: 1779
تاريخ التسجيل: 08/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   الجمعة أكتوبر 22, 2010 9:44 am


وظائف الاعلام في نشر الافكار المستحدثة(2)

الاحد, 28 اكتوبر, 2007
الإعلام ونشر الأفكار المستحدثة
أولا: نشأة الإعلام وتطوره
تزداد أهمية الإعلام في المجتمع تبعاً لسرعة توصيل الرسالة الإعلامية بالصوت والصورة والكلمة. فالتطور الذي طرأ على الأجهزة الإعلامية بالاعتماد على الأقمار الصناعية للبثّ الإذاعي والمتلفز، والذي طرأ على الطباعة والصف الالكتروني، اختزل المسافات بين المناطق وألغى الحدود والفواصل بين الدول والشعوب، و يمكن اعتبار "الدخان" أول وسيلة اتصال إعلامي بين بني البشر. تبعه الإعلام بواسطة الرموز والإشارات، ثم النقوش المقدسة، والحفر على الألواح الحجرية والطينية، مروراً باكتشاف الحروف وتطورها (الحرف الإغريقي ـ الهيراطيقي ـ والحرف الروماني..) ومن ثم الكتابة، فالطباعة، حتى دخلنا عصر ومعنوي، بواسطة الأقمار الصناعية والطباعة الالكترونية.
يستمد الإعلام قوته من عاملين أساسيين، مادي ومعنوي ،العامل المادي هو تطور وسائل الإعلام إذ أنّ سرعة نقل الخبر والتعليق عليه تزداد مع تطور أجهزة وسائل الاتصال. من الإشارات السلكية لماركوني، حتى الأقمار الصناعية اليوم. وقبل ذلك من انتقال الكتابة على ورق البردي ... فالكتابة على اللفائف الصينية، ومن ثم على الورق البغدادي الذي نقله العرب إلى أسبانيا، ومنها إلى أوروبا، وبعد استخدام الورق كانت المطبعة التي اخترعها الألماني (يوحنا جوتنبرج) وتبع ذلك ظهور الصحف القرن الخامس عشر، واليوم مئات الآلاف من الصحف يتم إصدارها في مناطق متفرقة من العالم، والتطور الذي تشهده وسائل الإعلام تم وفقا لحاجة الإنسان للاتصال مع الآخر وقد قسم علماء الاتصال والإعلام المراحل التي مرت بها تكنولوجيا وسائل الإعلام إلى خمس مراحل و هي:
أولاً:- المرحلة الشفوية: حيث كانت اللغة أول وسائل الاتصال التي أستخدمها البشر، وأدى اعتماد الإنسان على اللغة كوسيلة اتصال أساسية له في هذه المرحلة إلى تطوير بعض الحواس والمهارات لديه ليحقق أفضل اتصال ممكن فأصبحت حاسة السمع لديه في أقوى حالاتها، واستخدم الذاكرة في تخزين المعلومات والمعارف مما أدى إلى بلوغ مهارة الحفظ لديه أعظم مبلغ، وأصبح للكلمة قوة تعبيرية كبيرة فالعقود والاتفاقات يتم الاتفاق عليها شفوياً، وقوانين القبيلة ونظمها وتاريخها هي كلمات لابد من احترامها والالتزام بها. وكانت الشائعة هي أول شكل من أشكال الإعلام والاتصال، حيث كانت الأخبار تنتقل من الفم إلى الأذن وبانتقالها كانت تغير وتشوه بحيث تضيع حقيقتها في أحيان كثيرة [1].
ثانياً:- المرحلة الكتابية: مرت الكتابة بالعديد من مراحل التطور حتى وصلت إلى وضع أبجدية لغوية على يد الفينيقيين، ويعتقد أن اشتغال الفينيقيين بالتجارة وحاجتهم إلى كتابة عقود مدونة أو كتابة أصناف التجارة دفع بشكل كبير إلى اختراع مثل هذه الأبجدية.
ورغم أن الكتابة في بدايتها كانت محدودة التأثير على حياة الإنسان لقلة عدد الأشخاص الذين يستطيعون الكتابة والقراءة، إلا أنها بمرور الزمن و اختراع وسائل جديدة سهلت عملية الكتابة كاختراع الورق في بلاد الصين وانتقاله إلى بلاد العرب ثم إلى أوربا، أخذت الكتابة تحتل مكانة مرموقة في حياة البشر وأنتشر التدوين والتأليف في مختلف العلوم، وظهرت مهنة الوراقة، وبالتالي أصبح هناك دور لحفظ المخطوطات والكتب. وبمعرفة الكتابة والنسخ على وسائط متعددة ومختلفة تغير أسلوب التعبير والإنشاء، كما تغير أسلوب تخزين المعرفة حينما أصبحت المعلومات تختزن عن طريق الحروف الهجائية، وبهذا حلت العين محل الأذن كوسيلة أو كحاسة رئيسية ليكتسب من خلالها الإنسان معلوماته، وسهل الكلام البشري المنطوق الذي تجسد في شكل مخطوط أو مكتوب الطريق، لإقامة تنظيمات إدارية وأشكال مختلفة من العلاقات[2].
ثالثاً:- المرحلة الطباعية: بفضل اختراع آلة الطباعة حدث تغير جذري في أساليب التعبير والإعلام حيث بدأ الأفراد يعتمدون أساسا على الرؤية والكلمات المطبوعة في الحصول على معلوماتهم وبذلك أصبحت حاسة الإبصار هي المسيطرة والمطبوع حول الأصوات إلى رموز مجردة أي إلى حروف مما شكل عملية تجريد منظم للحروف أو الرموز البصرية [3].
فمنذ اكتشاف المطبعة ونشر أول كتاب مطبوع (مزامير منز) في عام 1457م وحتى نهاية القرن أي عام 1500 م تراوح عدد الكتب المطبوعة بين 15 و20 مليون كتاب موزعين علي 35 ألف طبعة، أي بمتوسط إنتاج يصل إلى 1300 كتاب يوميا[4].
رابعاً:- المرحلة الإلكترونية:بدأت إرهاصات هذه المرحلة منذ منتصف القرن التاسع عشر باكتشاف وجود الموجات المغناطالإعلامية.ع ذلك من تجارب ومحاولات لاستغلال هذه الموجات حتى نجح العالم الإيطالي ماركوني في إرسال إشارات لاسلكية ومن ثم اختراع الراديو عام 1906م، وتوالت بعد ذلك المخترعات والمكتشفات التي ما لبث أن حققت ثورة اتصالية قلبت كل الموازين، وشكلت نقله نوعية كبيرة في وسائل الاتصال الإنساني.
فخلال هذه المرحلة ظهر التلغراف والتلفون والفونوغراف، ثم التصوير الفوتوغرافي فالفيلم السينمائي، ثم الإذاعة المرئية (التلفزيون)، والتلكس، وصولاً إلى الأقمار الصناعية والفاكس والفيديو وغير ذلك من وسائل الإعلام. وتظهر الحاسبات الإلكترونية وتتطور جيل بعد جيل حتى تصل إلى الجيل الخامس وتدخل كل مجالات الحياة ومنها المجالات الإعلامية[5].
فقد أحدثت هذه المرحلة ثورة في نظم الإعلام وحولت العالم إلى قرية عالمية إلكترونية يعرف الفرد فيها بالصوت وبالصورة وبالكلمة المطبوعة كل ما يحدث وقت وقوعه.
إلا أن هذا الانفجار المعلوماتي جعل الإنسان العادي يعجز عن متابعة ما يحدث في العالم على مستوى الأحداث اليومية العامة، أو على مستوى التخصص العلمي أو المهني[6].
خامساً:- مرحلة الإعلام متعدد الوسائط: وتتسم هذه المرحلة بمزج أكثر من تكنولوجيا اتصاليه تملكها أكثر من وسيلة لتحقيق الهدف النهائي، وهو توصيل الرسالة إلى الجمهور المستهدف. وقد أطلق على هذه المرحلة العديد من المسميات من أبرزها: مرحلة الإعلام متعدد الوسائط Multimedia، ومرحلة التكنولوجيا الاتصالية التفاعلية Interactive، ومرحلة الوسائط المهجنة Hypermedia [7].
وترتكز هذه المرحلة التي يمكن أن نطلق عليها أيضا اسم مرحلة الاتصال التفاعلي أو مرحلة الوسائط المتعددة على مجموعة من المرتكزات الرئيسية هي: الحاسبات الإلكترونية في جيلها الخامس، وأنظمة الذكاء الصناعي، إضافة إلى الألياف الضوئية وأشعة الليزر والأقمار الصناعية.
وأدى ذلك الحدث إلى تزاوج بين تكنولوجيا الإعلام وتكنولوجيا المعلومات حتى أصبح من العسير الفصل بين الاثنين بسبب التطور الهائل الذي شهده مجال تقنيات الإعلام والمعلومات.
فقد جمع بينهما النظام الرقمي الذي تطورت إليه نظم الإعلام فترابطت مع شبكات المعلومات وهو ما نلمسه في حياتنا اليومية، وبذلك فقد انتهى عهد استقلال نظم المعلومات عن نظم الإعلام و
دخلنا في عهد جديد للمعلومات والإعلام يسمونه الآن (Computer Communication)[8] .
ويوصف العصر الذي يمر العالم المتقدم به الآن بأنه عصر أو مجتمع المعلومات Information Society أو مجتمع ما بعد الصناعة Post Industrial Society، (يتمادى البعض في تقدير التطورات التكنولوجية التي تحدث في العالم الآن خاصة في الإعلام والمعلومات بحيث يصف العصر الحالي في نهاية التسعينات بمجتمع ما بعد المعلومات (Post Society of Information).
وقد لعبت المعلومات من خلال تكنولوجياتها وأساليب نقلها المختلفة أدوارا مهمة في مجتمعات المعلومات في اليابان وغرب أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، بحيث غيرت من شكل هذه المجتمعات وأثرت على كل مناحي الحياة فيها، حيث نجد مجموعة من الظواهر والسمات والآثار التي تراوحت بين التغيرات الجذرية والآثار البسيطة التي تركت آثارها على كل جوانب المجتمع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية والتكنولوجية[9].
وهو ما دفع وسائل الإعلام المختلفة إلى تطوير أنماط عملها لتتماشى مع هذه التكنولوجيا الجديدة، وتستطيع أن تستغل إمكانياتها المذهلة، وتبرز الصحافة كواحدة من أكثر وسائل الإعلام استغلالاً لإمكانيات هذه التكنولوجيا سواء في مرحلة جمع المادة الصحفية أو في مرحلة نشر هذه المادة عبر أساليب النشر الإلكتروني، وخاصة عبر شبكة الإنترنت؛ مما أدى إلى مفهوم جديد للصحافة الإلكترونية، وإلى حدوث ثورة حقيقية في تطبيقات الصحافة[10].
كما تعتبر وسيلة الإنترنت من أفضل الأمثلة التي تطبق فيها تقنيات مرحلة الإعلام متعدد الوسائط فبعد التغيير الكبير الذي طرأ على شبكة الإنترنت منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين بفضل استخدام تقنيات و أساليب جديدة للتواصل ونشر المواد النصية والصور الثابتة والمتحركة عبر الإنترنت من خلال استغلال الإمكانيات التي يوفرها الدمج بين أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الاتصالات، استطاعت و سائل الإعلام المختلفة أن تستغل هذه الإمكانيات الكبيرة في عرض موادها الإعلامية من خلال شبكة الإنترنت، فظهرت على الشبكة مواقع تبث البرامج التلفزيونية والإذاعية بشكل حي أو مسجل، وظهرت الصحف الإلكترونية التي تدمج بين المادة النصية والصوت والصور الفوتوغرافية و أفلام الفيديو في تقديم معالجاتها للأحداث المختلفة، وبذلك يتوفر لمستخدم الإنترنت مجموعة من وسائل الإعلام من خلال جهاز واحد، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد مستخدمي الشبكة.
وأصبح المظهر الأساسي لتطور الإعلام والأكثر بروزا في حياتنا المعاصرة هو السرعة: سرعة تدفق الأخبار والمعلومات وتداولها فعندما اغتيل الرئيس الأمريكي " أبراهام لنكولن" في أبريل سنة 1865 استغرق وصول خبر مقتله ستة أشهر حتى يعم الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وعندما اغتيل الرئيس الأمريكي في 1963 وصل خبر مقتله إلى جل الأمريكيين خلال الساعة التي تم فيها، أما عندما تم تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس الروماني نيكولاي شوشيسكو في ديسمبر 1989 فقد علم الشعب بالخبر في الدقيقة التي حدث فيها بفضل البث التلفزيوني المباشر وعندما تمت محاصرة مجلس الدوما الروسي للإطاحة بالرئيس الروسي السابق يلتسين" علم مستخدمو الانترنيت بالحدث في الثانية ذاتها! لقد أصبح الإعلام يملك سرعة الانترنيت على حد تعبير صحافيي الصحيفة الفرنسية " Le monde Diplomatique "[11]. وعلى الرغم من المكاسب التي حققتها تقنيات الإعلام في سرعة نقل المعلومات وتوسيع الوسائل إلا أن خبراء الإعلام يتوقعون أن تزيد التقنيات الاتصالية الحديثة من العزلة التي أصبح يعاني منها البشر نتيجة اعتمادهم على تقنيات المرحلة الإلكترونية. فالإنسان الآن أصبح بإمكانه التسوق وشراء الكتب وقراءة الصحيفة وربما الذهاب إلى العمل وهولا يزال جالسا أمام شاشة الكمبيوتر المتصل بشبكة الإنترنت، وبنقرة واحدة يمكن التجول حول العالم دون الحاجة إلى الحصول على تأشيرة دخول إلى أي دولة أو حتى تكبد مشاق السفر، وهو ما سيؤدي إلى نشوء علاقات جديدة تتسم بالطابع الإلكتروني بين الإنسان والآلة وبين البشر بعضهم ببعض.
إن الإعلام في عالم اليوم أصبح الصوت القوي للشعوب للتعبير عن قضاياها، وقد تعددت وظائفه واستخداماته المتعددة لتحقيق وظائفه نحو المجتمع مثل: الأخبار والمعلومات والتعليم والتعبئة وخلق الرأي العام والترفيه والتواصل بين الأفراد ووظيفة الرقيب العمومي، وقد ضاعف ذلك من أهمية الإعلام وتحريضه الجماهير للاستفادة من التكنولوجيا لتحقيق الرسالة المرجوة منه خاصة وان الإعلام تتعاظم أهميته للدرجة التي كتب فيها الرئيس الأمريكي الأسبق(توماس جيفرسون) عام 1787: "لو ترك لي الخيار بين أن تكون لنا حكومة من دون صحف، أو صحف من دون حكومة، فلن أتردد في اختيار الثاني" [12].



2-2: وسائل الإعلام ونشر الأفكار المستحدثة:
التطورات الحديثة والمتسارعة في مجال التقنية وخصوصا ما يتعلق منها بالحاسب عموما وشبكة الإنترنت خصوصا. وقد قدمت تلك التقنيات آفاقا جديدة في مجال الإعلام والنشر لم تكن معروفة من قبل وأفرزت أساليب غير تقليدية في نقل المعلومات, لعل من أهمها النشر الإلكتروني إذ يرى أن الاتصال يقوم على تبادل المعاني الموجودة في الرسائل والتي من خلالها يتفاعل الأفراد من ذوي الثقافات المختلفة ، وذلك من أجل إتاحة الفرصة لتوصيل المعنى ، وفهم الرسالة،و يتم من خلال ذلك تحقيق معاني مشتركة (متطابقة) بين الشخص الذي يقوم بالمبادرة بإصدار الرسالة من جانب والشخص الذي يستقبلها من جانب آخر، والإعلام باعتباره جزء من الاتصال يعرف بأنه تلك العملية التي تبدأ بمعرفة المصدر الصحفي بمعلومات ذات أهمية، أي معلومات جديدة بالنشر والنقل، ثم تتوالى مراحلها: تجميع المعلومات من مصادرها، نقلها، التعاطي معها وتحريرها، ثم نشرها وإطلاقها أو إرسالها عبر صحيفة أو وكالة أو إذاعة أو محطة تلفزة إلى طرف معني بها ومهتم بوثائقه . [13]
نظرا لاختلاف ظروف العالم النامي التي ظهرت للوجود في منتصف هذا القرن هي بالتالي تختلف عن الدول المتقدمة من حيث الإمكانيات المادية والاجتماعية ، كان لابد لهذه الدول من نموذج إعلامي يختلف عن النظريات التقليدية المتعارف عليها (الاشتراكية، المسئولية الاجتماعية،الحرية ونظرية السلطة)، ويناسب هذا النموذج أو النظرية أو الأوضاع القائمة في المجتمعات النامية فظهرت النظرية التنموية في عقد الثمانينات، وتقوم على الخروج عن نطاق بعدي الرقابة والحرية كأساس لتصنيف الأنظمة الإعلامية ، فالأوضاع المتشابهة في دول العالم الثالث تحد من إمكانية تطبيق نظريات الإعلام التقليدية وذلك لغياب العوامل الأساسية للاتصال كالمهارات المهنية والمواد الثقافية والجمهور المتاح،اذ ان مبادئ نظرية التنمية تعمل على تأكيد الهوية الوطنية والسيادة القومية والخصوصية الثقافية للمجتمعات؛ وعلى الرغم من أن هذه النظرية لا تسمح إلا بقدر قليل من الديمقراطية حسب الظرف السائدة إلا أنها في نفس الوقت تفرض التعاون وتدعو إلى تضافر الجهود بين مختلف القطاعات لتحقيق الأهداف التنموية، وتكتسب النظرية التنموية وجودها المستقل من نظريات الإعلام الأخرى باعترافها وقبولها للتنمية الشاملة والتغيير الاجتماعي، وتشترك نظرية التنمية في مفهومها مع نظرية المشاركة الديمقراطية التي أحدثت إضافة لنظريات التنمية في الدول النامية وأصعبها تحديدا، فقد برزت هذه النظرية من واقع الخبرة العملية كاتجاه إيجابي نحو ضرورة وجود أشكال جديدة في تنظيم وسائل الإعلام، فالنظرية قامت كرد فعل مضاد للطابع التجاري والاحتكاري لوسائل الإعلام المملوكة ملكية خاصة، كما أن هذه النظرية قامت ردا على مركزية مؤسسات الإذاعة العامة التي قامت على معيار المسؤولية الاجتماعية وتنتشر بشكل خاص في الدول الرأسمالية.[14]
وترى هذه النظرية أن نظرية الصحافة الحرة (نظرية الحرية) فاشلة بسبب خضوعها لاعتبارات السوق التي تجردها أو تفرغها من محتواها، وترى أن نظرية المسؤولية الاجتماعية غير ملائمة بسبب ارتباطها بمركزية الدولة ، ومن منظور نظرية المشاركة الديمقراطية فإن التنظيم الذاتي لوسائل الإعلام لم يمنع ظهور مؤسسات إعلامية تمارس سيطرتها من مراكز قوى في المجتمع، وفشلت في مهمتها وهي تلبية الاحتياجات الناشئة من الخبرة اليومية للمواطنين أو المتلقين لوسائل الإعلام.[15]
وهكذا فإن النقطة الأساسية في هذه النظرية تكمن في الاحتياجات والمصالح والآمال للجمهور الذي يستقبل وسائل الإعلام، وتركز النظرية على اختيار وتقديم المعلومات المناسبة وحق المواطن في استخدام وسائل الاتصال من أجل التفاعل والمشاركة على نطاق صغير في منطقته ومجتمعه، وترفض هذه النظرية المركزية أو سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام ولكنها تشجع التعددية والمحلية والتفاعل بين المرسل والمستقبل والاتصال الأفقي الذي يشمل كل مسؤوليات المجتمع؛ ووسائل الإعلام التي تقوم في ظل هذه النظرية سوف تهتم أكثر بالحياة الاجتماعية وتخضع للسيطرة المباشرة من جمهورها، وتقدم فرصا للمشاركة على أسس يحددها الجمهور بدلا من المسيطرين عليها.
يرى الباحث إن عملية تحديد الوسائل والهدف الذي يتصل أو يرتبط به القائم بالاتصال بالآخرين يزيد من فاعلية نشر الأفكار على ضوء النظريات التي توافق مجتمعات الدول النامية، ويكون من الضروري وضعه في الحسبان أهم العناصر التي تكمل رسالته مثل الرسالة،الوسيلة والهدف الذي يصبو إلى تحقيقه عبر نشره لأفكار لم تكن سائدة ، وتقع تجاوب الجمهور المتلقي لذلك، إذن لابد من وجود شخص أو هيئة أو فئة أو جمهور يهتم بالمعلومات فيمنحها أهمية على أهميتها، ويكون الاتصال عن تلك العملية الإعلامية التي تتم بين ميدان المعلومات وبين ميدان نشرها أو بثها.


________________________________________
[1] نصرالدين العياض، اشكاليات الاتصال في عصر العولمة-،مرجع سابق .
[2]نصرالدين العياض، : المرجع السابق .
[3]محمود علم الدين ،تكنولوجيا المعلومات وصناعة الاتصال الجماهيري، مصدر سابق، ص23
[4]سيرج برو ،فيليب بروتون : ثورةالاتصال ، ترجمة هالة مراد ، (القاهرة : دار المستقبل العربي ، الطبعة الأولي ، 1993 ) ،ص47.
[5]محمود علم الدين : تكنولوجيا المعلومات وصناعة الاتصال الجماهيري مرجع سابق ، ص24.
[6]محمود علم الدين :المرجع السابق ، ص8 .
[7]محمود علم الدين : المرجع السابق ص22
[8]نبيل عارف الجردي-(مقدمة في علم الاتصال) مرجع سابق ، ص 20 .
[9]المرجع السابق نفسه. ص 28
[10]مقال منشور بموقع [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[11]نصر الدين العياضي : إشكاليات الاتصال في عصر العولمة ، مصدر سابق
[12]ـ Into The News Room- Room- Leonard R. Teel and Ron Taylor Prentice-Hall of India-1985.

[13] - الموقع الإلكتروني لجريدة الشرق الأوسط [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[14]. نصر الدين العياضي ،"وسائل الاتصال الجماهيري والمجتمع" آراء ورؤى ، مجموعة دراسات جمعها وترجمها المؤلف، دار القصبة للنشر – الجزائر 1999م ص 26
[15] . - الموقع الإلكتروني لجريدة البيان [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
المدير
الادارة
الادارة


عدد المساهمات: 1779
تاريخ التسجيل: 08/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   الجمعة أكتوبر 22, 2010 9:46 am

الإعلام والأمن الوطني وتحديات العولمة - العميد الركن أحمد عيد المصاروة

مدير التوجيه المعنوي

أصبحت العلاقة بين الإعلام والأمن الوطني وتحديات العولمة تشكل هاجسا وتحدياً في عالم اليوم، لا سيما في ظل التحديات التي يشهدها العالم وتعيشها الأمة ويدفع ثمنها الإنسان.

ومع تعاظم ثورة الاتصالات وتحوّل الكرة الأرضية إلى قرية كونية توارى فيها حاجز الزمان والمكان ، أصبحت وسائل الاتصال الجماهيري

أو وسائل الإعلام أقوى الوسائل أثراً وأكثرها فاعلية في تشكيل التوجّهات، وتوجيه السلوك ، والتأثير على بنية الثقافة ، حيث يجد الإنسان نفسه أمام تساؤلات كثيرة وتحديات جسيمة، تدفعه إلى التجسير بينها لإدراك مضامينها وغاياتها وأهدافها، وأن يوظفها ويتفاعل مع مخرجاتها حتى لا يجني على نفسه وأمته ووطنه. فالأمن الوطني لم يعد في ظل الإعلام وفورته وتحديات العولمة مجرد مواجهة بالقوة والسلاح لكل ما يتهدد مصالح الدولة، وواقعها وتطلعاتها ومجمل نظامها السياسي، لكن أبجدياته تبدأ بالتربية الاجتماعية والوطنية والسياسية والثقافية والاقتصادية وحتى العسكرية بكل تجلياتها أمام ولوج العالم أفقاً حياتياً جديداً يقوم بنيانه على أسس الانفتاح والحرية والشفافية والتمايز بين الناس على قاعدة القدرة على التفكير والإبداع وبالتالي العطاء والإنجاز. ومع استمرار هاجس الأمن الوطني كتحد لكثير من الدول والشعوب ، تأتي العولمة كمؤثر آني ومستقبلي يستحوذ على اهتمام الحكومات والرأي العام والأفراد بالرغم من غموضها الذي يخفي وراءه الاعتقاد بأن تطبيقها قد يخلق حضارة عالمية جديدة، تكون نسخة متجانسة وخالية من الشوائب عن الحياة البشرية ، حيث تشير القرائن والمعطيات الماثلة في الساحة الدولية المعاصرة ، إلى أن الصراع خلال الألفية الثالثة، هو صراع حضاري أهدافه منظومة القيم والمثل والعقيدة ، وبالتالي استهداف الموروث الاستراتيجي للأمة أكثر مما هو صراع اقتصادي على المنافع المادية . والدليل على ما سبق هو أن الدول لم تعد قادرة على التحكم فيما تصنعه وما تشتريه، وأنه وِلأول مرة في تاريخ البشريةِ أضحى كل شيء يمكن أن يصنع في أي مكان، ويباع في كل مكان آخر في ضوء أن الحكومات والدول الآن لا يمكنها إغلاق حدودها لمواجهة الأمراض المعدية، أو المخدرات أو الإرهاب أو الثقافات القادمة عبر وسائل الإعلام من الفضاء، ومن الاتجاهات كافة حيث إمتدت مفاهيم العولمه لتطال ثقافات الشعوب وموروثها الذي يشكل هويتها بكل مقوماتها.

:مفهوم الإعلام وتطور نظرياته

تنبع أهمية الإعلام من كونه الأداة الرئيسة في عملية الاتصال الجماهيري التي توسعت آفاقها ، وزادت أبعادها ، وتشعبت مجالاتها مع الثورة المعلوماتية والاتصالية والتكنولوجية الحديثة، الأمر الذي لم تشهده البشرية منذ بواكيرها وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين ، والإعلام من هذه المقاربة يعدُّ في نظر أصحاب التخصص (عملية النشر وتقديم المعلومات الصحيحة والحقائق الواضحة، والأخبار الصادقة والموضوعات الدقيقة والوقائع المحددة، والأفكار المنطقية والآراء الراجحة للجماهير، مع ذكر مصادرها خدمة للصالح العام. ويقوم على مخاطبة عقول الجماهير وعواطفهم السامية وعلى المناقشة والحوار والإقناع بأمانة وموضوعية)1.

وربما يعكس التعريف السابق صورة مثالية للإعلام قد لا نراها في الإعلام المعاصر الذي اصبح عرضة للتأثر بالكثير من المعطيات التي تخرجه أحياناً عن إطار هذه الصورة المثالية، كما أنه يختلف ويتأثر بالتغير في عنصري التاريخ والجغرافيا، أو المكان والزمان، حيث نجد أن هناك نظريات عدة جسدت الإعلام وعكست مفهومه ، فقد برزت (نظرية السلطة) التي أخذت بها وأعادت إنتاجها الأنظمة الاشتراكية والشمولية، كأداة لتطبيق سياسات الحزب الحاكم واستمرار النظام. وما لبثت أن ظهرت (نظرية الحرية) في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لتعكس الروح السائدة هناك من ديمقراطية وحرية ، وأصبح الإعلام بحق كما أطلق عليه هو السلطة الرابعة .

لم تلبث أمريكا من جانبها وهي ، إلى حد كبير ، موطن التكنولوجيا المتقدمة أن طورت نظرية الحرية بتحديد الإعلام ووضع القيود عليه ، فوضعت مجموعة من المبادئ وجعلته يخضع للمساءلة من قبل الحكومة والشعب في حال تجاوزها ، ومن هنا أطلق على هذه النظرية الإعلامية (نظرية المسؤولية الاجتماعية) «2.

ومع تفجر المعرفة والثورات المعلوماتية والاتصالية ، أصبحت الجهات التي تملك أدوات الإعلام ووسائل إنتاج المواد الإعلامية كالغرب ، وفي مقدمته أمريكا مرسلاً والعالم الثالث مستقبلاً، وهذا بدوره مكّن الإعلام الغربي مع مطلع القرن من نقل المواد ذات المحتوى الدعائي السياسي فاتسم بالقصدية، حيث شرعت تلك الجهات بإشاعة وترويج ثقافتها وقيمها ونظمها كأسلوب عالمي بذريعة عولمة الإعلام»3.

لم تلبث الحروب المتلاحقة التي خاضتها أمريكا والعمليات العسكرية المختلفة أن دفعتها وساعدتها لتقديم الغطاء الشرعي القانوني المحلي والدولي لتلك الحروب والعمليات ، فساعد ذلك على توظيف الإعلام لخدمة الأمن الوطني ، مما جعل الإعلام الموضوعي المحايد يتحول بقوة وسرعة إلى الإعلام المسيس، وبخطوة متقدمة تم الانتقال من حالة التسييس إلى العسكرة .

فكما هو الأمر في سائر المجالات الأخرى تم وضع الإعلام في خدمة المجهود الحربي وتحت تصرفه، فأصبح الإعلام صورة مطابقة للعمليات النفسية الدعائية، وبالتالي بدأنا نعايش بروز نظرية إعلامية جديدة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، وتحديداً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين في 9تشرين الأول1989 ، وعقب تفجيرات الحادي عشر من أيلول2001 ، وهي نظرية (الدعاية السياسية المسلحة أو الحربية).

لقد ظهر ذلك جلياً من خلال سنّ المزيد من القوانين لتسخير الإعلام في حفظ الأمن الوطني في الداخل من خطر هجمات الإرهاب، وفي ميادين القتال في الخارج لمطاردته، فأصدرت أمريكا بعد هجمات أيلول ما عرف بـ(قانون باتريوت)، وهو قانون الدفاع رقم واحد الذي يسمح لها بالمراقبة والملاحقة والاعتقال، ومراقبة كل ما قد يشكل خطراً على الأمن بما فيه الإعلام ، وهو ما عكسته تصريحات المسؤولين كوزير الدفاع (رامسفيلد) الذي دعا إلى عدم معارضة الرئيس « لأن انتقاده يشجع أعداء واشنطن ويعرقل حربه على الإرهاب»4 ، وحتى وزير الخارجية السابق (كولن باول) هو الآخر الذي صرح « بأن أمريكا في وضع تاريخي لا يجرؤ أحد معه على المساس بها!! »5 .

وهذا كله جعل (وليام رو) يقول في الواشنطن بوست :«عمدت الإدارة الأمريكية إلى تفعيل مكتب الإعلام برسالته الرسمية، مما أنعكس على العاملين في الميدان حيث كان انتقاء الأخبار والتعليقات يعكس آراء مطابقة لوجهة النظر الرسمية عن الحرب»6 ولإشاعة ذلك عالمياً استحدثت أمريكا (مكتب التأثير الاستراتيجي) التابع للبنتاغون لنشر معلومات مضلله عبر وسائل الإعلام الأجنبية!!7 .

الإعلام الحديث وتحديات العولمة

تعني العولمة باختصار شديد (مركزة العالم في حضارة واحدة) أي إعادة إنتاج العالم وفقاً لثقافة واحدة هي ثقافة الجهة صاحبة المشروع التي تُعرّف بأنها: « تشكيل العالم بوصفه موقفاً واحداً وظهور إنسانية عالمية واحدة»8 وكان مصطلح العولمة قد أعلنه الرئيس الأمريكي بوش الأب أثناء حرب الخليج الثانية 1991 ، وأداته الرئيسة منظمة التجارة العالمية W.T.O التي أنشئت في كانون الثاني 1995،ولا تقتصر مهمتها على مبدأ حرية التجارة ، بل أضيف لبرامجها الحرية الثقافية، « أي حرية الإنسان في أي مكان في تعاطي ما يريده ويرغبه من ألوان الثقافة دون حظر رقابي من حكومته، والهدف تحويل العالم كله إلى النموذج الأمريكي دون إحساس بالدونية» 9 سعياً للهيمنة على وسائل نقل المعرفة لتنميط العالم سياسياً واقتصادياً وثقافياً وحتى عسكرياً بغية إحكام قبضتها على مناحي العالم جميعها .

ويأتي دور الإعلام ليلعب في ظل العولمة دوره الأكبر في تنفيذ خطط العولمة في تلك المجالات جميعها، وعلى سبيل المثال فإن شبكة السي أن أن C.N.N الأمريكية هي نظام إعلامي أمريكي متكامل ، نصّبت من نفسها قَيِّماً على صياغة الأحداث في العالم، ،مما يؤكد مدى الهيمنة الإعلامية الكاسحة للغرب وخاصة أمريكا، وبالتالي نشر برامج العولمة في المجالات الثقافية والاجتماعية والقيمية ، لإخراج ثقافة جماهيرية(عالمية) واحدة بقوالب محددة مسبقة الصنع.

وفي ظل العولمة ودور الإعلام الكاسح فيها تظهر مواقف عدة إزاءها ، منها التسليم بها كقدر محتوم، أو الرفض التام لكافة معطياتها ، وآخرها الموقف الوسط الذي يدعو للتمسك بالهوية مع التطوير والتغيير ، بما يتمشى مع الخصوصية الحضارية والتراث والقيم الدينية دون اندماج مطلق وتابع للدول المهيمنة.

الإعــلام الأردنــي والأمــن الوطنــي

: وتحديات العولمة

في ظل التغيرات الجيواستراتيجية الحاصلة في الإقليم والعالم، فأننا في القوات المسلحة ننظر إلى الإعلام الأردني بكل التقدير والاحترام، ونعتبره شريكاً رئيسياً في حماية الأمن الوطني الأردني، لاسيما في ظل تحديات العولمة وما أصبحت تشكله من ضغوط، على الموروث الاستراتيجي للأمة، حيث تتطلب المرحلة الراهنة والمستقبلية التعامل معها بعقلية وآليات وأساليب جديدة ومغايرة لما كان . وقد أكد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في مداولات منتدى دافوس التي أجريت في منطقة البحر الميت خلال الفترة من 20-22 أيار أهمية دور الإعلام في إنجاح عملية الإصلاح.

حيث يشكل الصحفيون الأردنيون أسس الإعلام الأردني ، وهم مواطنون أردنيون مثلنا ولا يمكن أن نزاود عليهم بأي حال من الأحوال ، ولا يمكننا القول إننا أكثر انتماءً وولاءً منهم ، ولا يعني أننا بلباسنا للبزة العسكرية وحملنا لشعار الجيش العربي أكثر أردنة منهم أو اهتماماً بالأمن الوطني ، فهم يحملون القلم ، ونحن نحمل البندقية ويشكل كلانا ثنائية مهمّة تقف في خندق الوطن دفاعاً عن مصالحه الحيوية ضد التهديدات أو التحديات الداخلية والخارجية على السواء.

وأستطيع القول إنه في ظل المستجدات وما نشهده من أحداث جسام في عالم اليوم ، خاصة ما جرى ويجري في ظل طروحات ومقاصد الحرب على الإرهاب، وعلى وجه الخصوص تداعيات حرب الخليج الثالثة، هذه الحرب التي تم خوضها إعلامياً وتم الوصول إلى نهاياتها الاستراتيجية قبل أن تطلق طلقة واحدة، أستطيع القول إن لنا في القوات المسلحة ذخيرة كبيرة لدى إعلامنا الأردني، حيث نُعّول على القائمين عليه أن يقوموا بصوغ سياسات واستراتيجيات إعلامية قادرة على تسويق الوطن بمنجزاته إلى الخارج ، وفي الوقت الدفاع إلى جانب قواته المسلحة وأجهزته الأمنية عن مكتسباته وعن كيانه إذا تهددته الأخطار - لا قدر الله - انطلاقاً من إيمانناً بقدرتهم وكفاءتهم وما يمكن أن يُقدموه في هذا الاتجاه.

قد نختلف أحياناً في الرأي حول مواضيع كثيرة، لكن الذي يجب أن لا نختلف فيه على الإطلاق هو ( الأردن )، من منطلق أنه الوطن الذي منه نستمد الاسم والجنسية وهو الأم الرؤوم والعباءة الضافية على الدوام ، وعليه ، فعندما نقول الأمن الوطني الأردني، فأننا نقصد المفهوم بأبعاده الشاملة الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية ، والعسكرية وبعبارة أدق فالأمن الوطني يلامس عناصر قوة الدولة وتكاملها في حالتي الدفاع أو التهديد والتحدي.

وفي ضوء ما سبق، أجد أن الدستور الأردني، والميثاق الوطني، والرؤية الملكية للإعلام ، تشكل جميعها مرجعية تؤسس لحرية إعلامية أردنية، تجعلنا متقدمين على كثير من بلدان الإقليم الذي نعيش فيه وحتى في العالم، حيث يقول جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين« حرية الإعلام سقفها السماء»، وهذا بحد ذاته يشكل إطاراً للإعلام الذي نريد، وبما يتلاءم والأردن العربي المسلم والقائد الأنموذج في المنطقة، وهنا لابد من القول إن جلالة القائد الأعلى، وعندما أطلق هذا الشعار، فهو يقصد الإعلام الحرّ المسؤول، الإعلام المبادر، الشفاف والواضح ، الذي يحترم عقل المواطن ويبتعد عن الإسفاف أو المبالغة، إعلاماً ذا شخصية وطنية وليس إعلاماً تابعاً أو بوقاً يردد منهج الآخرين ، إعلاماً يعي ويدرك مصلحة الأردن وأمنه الوطني، ويدرك مصالح الأمة العربية الإسلامية وما تتعرض له من ضغوطات.

وهنا أستطيع القول ، إن جلالة القائد الأعلى برؤيته الملكية للإعلام ، قد وضع على كاهل الإعلام الأردني والعاملين فيه، مسؤولية وتحدٍ كبيرين ، الأمر الذي يتطلب منا إدراك ما يرمي إليه جلالته من مقاصد وغايات.

ولمزيد من الإيضاح ، فإن أقصى ما يرمي إليه جلالته برؤيته للإعلام ، هو التأكيد على أنه لا يمكن أن يكون هناك أي تعارض ما بين الأمن الوطني وحرية الإعلام المسؤول على الإطلاق . وعليه، فإن المسؤولية الإعلامية لا تشكل، كما أنها لا تعني عند ممارستها أو مراعاتها ، تحديداً أو تقييداً على حرية الإعلام ، والإعلامي عندما يقوم بممارسة الإعلام المسؤول ، فإن ذلك لا يتعارض مع الشفافية والوضوح أو حتى مع الأدبيات الإعلامية في بلدان العالم ، أي أن الوصول إلى المعلومة ونشرها يجب أن يكون محكوماً بمهنية واحترافية عالية ، تدرك أن نشر الحقيقة يجب أن لا يسهم في تدمير مصالح الوطن وبالتالي إضعافه .

والدليل على ما أسلفت هو التحول الكبير في النظريات الإعلامية المعروفة التي سبق الحديث عنها ، إلى أن وصلنا إلى أحدث نظرية إعلامية أمريكية وهي « عسكرة الإعلام » أو « الدعاية الإعلامية المسلحة » سعياً لخدمة الأمن الوطني الأمريكي ، وأكبر مثال على ذلك تشكيل الفيلق الإعلامي الذي رافق القوات الأمريكية التي غزت العراق ، حتى أصبحنا نرى أن هناك رقيباً على كل ما يقال أو يبث .

فما بالكم إذا كان هذا هو حال إعلام القوة الأعظم ، فكيف يمكن أن نُخْدع بما يروّج أو يقال في ظل العولمة ، ولماذا تصبح حرية الإعلام والتبرع بنشر المعلومات التي تؤثر في أمن الوطن وعلى بقائه مطلوبة من الآخرين ويصبح الكل مطلوباً رأسه بدعوى تكميم الأفواه والتضييق على حرية الإعلام ، ومعدومة في الحالة الأمريكية، أليس هذا من نتاج العولمة التي لا يجوز أن نبهر بوهجها ونقبل بما تروّجه او تسعى إلى تحقيقه بتقديم أمن القوة الأعظم وأسلوبها وثقافتها وقيمها ومثلها على أمن الآخرين وأساليبهم وقيمهم ومثلهم.

إننا في القوات المسلحة ندرك مفهوم الأمن الوطني وحدوده بكل أبعادهما ، وإننا نُجّلُ ونحترمُ إعلامنا الموقر ، ونُعَوّلُ في الوقت نفسه على أهل العزم من الأردنيين العاملين في الإعلام أن يثابروا على مزيدٍ من إدراك ووعي مفهوم الأمن الوطني وحدوده بكل أبعادهما ، وأن يسأل أي منهم نفسه السؤال التالي قبل أن يُقْدمَ على نشر أية معلومة مهما كانت درجة سريتها : هل لما سأنشره أي تأثير على الأمن الوطني الأردني ؟ وأن يكرر السؤال بينه وبين رئيس التحرير أيضاً ، لأن كل ما سيُنشر إن كان تأثيره أدنى من الوطن فالأمر هيّن ، لأن الوطن للجميع وعندها تبدأ عند الجميع أهمية الأمن الوطني والحفاظ على المصلحة الوطنية العليا .

ولكي أدلل بمثال حيّ على دور وسائل الإعلام في الأمن الوطني الأردني، استشهد بما وقع مؤخرا من تصعيد في العلاقات الأردنية العراقية بسبب خبر نشرته إحدى الصحف الأردنية وتناقلته الفضائيات ، وجاء على خلفية التفجير الذي حصل في مدينة الحلّة العراقية في شباط الماضي، حيث تحدث الخبر عن شخص أردني اتُهِمَ بالعملية ، وأن ذويه أقاموا مأتما ، بينما زعمت بعض الفضائيات أن المأتم أقيم كاحتفال لتلقي التهاني، مما دفع بعض المرجعيات الشيعية هناك ، ومنها عبد العزيز الحكيم للحديث عن تهاون أردني بشأن الإرهابيين ، وتناقله خطباء الجمعة في العراق الشقيق فاستثيرت الجماهير العراقية وخرجت لتعتدي على السفارة الأردنية وعلى الرموز الوطنية، بما فيها العلم الأردني ذي الدلالات الوطنية الكبيرة ، فاستدعى الأردن سفيره للتشاور وفعل العراق الشيء نفسه، مما أدخل علاقات البلدين في شبه أزمة دبلوماسية، فكأن للتحرك الأردني الحكيم المتعقل الأثر في تهدئة النفوس، حيث بادر رسمياً وشعبيا لاستنكار العمليات التي تستهدف المدنيين العزل، وفي هذا المقام نشيد بالرئيس العراقي السابق غازي الياور الذي ساهم بتعقله في وأد نار الفتنة في مهدها، كما حضر وزير التخطيط العراقي وأكد حرص بلاده على العلاقات الأخوية وصدق التوجهات الأردنية لصيانتها وحفظه حقوق الجوار والعروبة والإسلام، ثم أقيم ملتقى إعلامي مشترك حضره عدد كبير من إعلاميي البلدين في السابع عشر من نيسان الماضي، بهدف ترسيخ دور الإعلام في بناء جسور التواصل والثقة والتفاهم لصيانة الروابط وتمتين العلاقات. ثم تلت ذلك زيارة رئيس الجمهورية الجديد جلال الطالباني في مطلع ايار2005 لتصب في السياق نفسه وتبدد آخر الشوائب والغيوم التي اعترت العلاقة الثنائية بين الجارين الشقيقين. مما سبق، نلاحظ خطورة سلاح الإعلام ودوره في التشويش على العلاقات بين البلدين وكذلك تهدئتها من جديد .

وفي ظل هذه المسائل وغيرها نتساءل عن مدى وعي القائمين على الإعلام بمفهوم الأمن الوطني، وأين تنتهي حرياتهم في إطار الحرية المسؤولة، التي تضفي على عملهم مهنية عالية باعتبارهم السلطة الرابعة ، وحراس البوابة الإعلامية للوطن والمواطن ، الذين نأمل منهم أن يدركوا تماما أن الكلمة أبلغ من الطلقة إن أُحسنت إدارتها في ضوء أن سلاحهم هو الكلمات التي قد تخرج الأفعى من جحرها إن أُحُسنت صياغتها بدبلوماسية تراعي مصلحة الوطن دون مجاملة أو مواربة أو نفاق ، كما أنها قد تشعل الحروب كما قال الشاعر « وإن الحرب مبدؤها الكلام» بل وتوقظ الفتن، وتذكي في النفوس الحقد والكراهية ، وتغرس بين الشعوب والأمم بذور الشك، وتهدم بناء سنين طويلة جراء خبر أو تصريح تحمله وسائل الإعلام، وما خبر تفجيرات الحله عما أقول ببعيد، والجميع يدرك كنه وفحوى ما دار حول هذا الموضوع وما رافقه من أعمال غير مسؤولة مست شغاف قلوبنا بالسوء ، فالأمل أن نصل إلى المستوى المهني والعمل بحرفية عالية نصون من خلالها أمن وطننا بإحساس المواطن المنتمي إلى تراب الأردن العابق بالحب والأمل ونكران الذات، فالإعلام ليس للترفيه والتسلية فحسب بل هو علم وفن واحتراف، يلعب دوره البارز في تثبيت الهوية وتأصيل الثقافة وتطوير وتعزيز السلوك والتوجهات.

ووفقا لمقولة ومنهجية تؤمن ، أن طفل اليوم هو أردني الغد ، الذي يجب أن تصاغ شخصيته على أسس تكوين وطني، يؤمن بثوابت الدولة وبنظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويكون مستعداً للدفاع عنها وتعظيمها، فهناك إرث سياسي حضاري تاريخي هاشمي، وهو كفيل إذا ما تم فهمه والتفاعل معه ومحاكاته قولا وفعلا ، بأن يضمن البقاء والقوة والقدرة على الاستمرار والتقدم ، واستشراف المستقبل بقوة ، ويرتكز على قاعدة صلبة مما أكرم الله به هذه الأمة بأن كانت أرضها مهد الديانات السماوية الثلاث، وهي تعتز أكثر ما تعتز بموروثها العربي الإسلامي الاستراتيجي على الدوام .

لقد أتاح الوطن بقيادته الراشدة مزيدا من الحرية لوسائل الإعلام والإعلاميين، وأكد جلالة قائدنا الأعلى ، أنه لا سقف لحرية الإعلام المسؤولة ، التي في إطارها يكون الصحفي واعياً ومدركاً لمعنى المواطنة، ويستشعر بحسه المهني الراقي معنى أن يكون أهله ووطنه آمنين مطمئنين.

المراجع :

1.د.حامد زهران، علم النفس الاجتماعي، القاهره1970

2.عصام موسى، المدخل في الاتصال الجماهيري،1986،عمان.

3.عاهد مشاقبه، الأبعاد السياسية للتدفق الإعلامي، عمأن2002.

4.الرأي 9/9/2003.

5.الرأي 19/9/2004.

6.الرأي 26/4/2003.

7.الرأي 20/2/2002.

8.د.بركات محمد مراد، ظاهرة العولمه، كتاب الأمة2002

9.فرأنسيس ستونر سوندرز، الحرب الباردة الثقافية، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة 2002

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
المدير
الادارة
الادارة


عدد المساهمات: 1779
تاريخ التسجيل: 08/06/2009
العمر: 26

مُساهمةموضوع: رد: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   الجمعة أكتوبر 22, 2010 10:02 am


تم كتابة مواضيع جديدة فى قسم المكتبة تضم كتب و مقالات ذات صلة بالموضوع

عليكم الاطلاع عليها و تحميلها

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

ترقبوا مزيدا من الكتب المفيدة فى قسم المكتبة

تحياتي




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
maya s
عضو مجتهد
عضو مجتهد


عدد المساهمات: 3
تاريخ التسجيل: 23/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   السبت أكتوبر 23, 2010 11:18 am

شكرااااااااااااااااااااااااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
cerine nihel kalech
عضو مجتهد
عضو مجتهد


عدد المساهمات: 27
تاريخ التسجيل: 17/02/2012

مُساهمةموضوع: رد: مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane   السبت فبراير 18, 2012 3:06 am

شكرا جزيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

مواضيع حول دور وسائل الاعلام و الاتصال فى عصر العولمة مع المراجع...تلبية للعضو:razane

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم ::  :: -