منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم

أنا أتنفس حرية فلا تقطع عني الهواء
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
سجل و احصل على خدمات مجانية فقط على منتديات طلبة علوم الإعلام و الإتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم : تصاميم مجانية (إعلانات،شعارات، ملصقات،مطويات)  ، الإستمارة الإلكترونية .
 

الساعة الأن
الحملة العربية للمواطنة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عبد الحميد بن باديس
سحابة الكلمات الدلالية
باديس وكيلكيس الدولي الاعلان خصائص العولمة الإعلام تاريخ الديني الصحفي الاعلام تعريف الحملة السودان عنوان كتاب الاعلامية الجامعية المؤسسة الحملات جامعة الاعلانية الحميد وسائل الثاني وظائف
بوابة أساتذة المنتدى


 

أستاذ باهر الحرابي*ج ليبيا الشقيقة* اتصل به...هنا

 

أستاذ الياس قسنطينى*ج قسنطينة* اتصل به...هنا


اقرأ | أوقف

اعلانات


 ***




***


Communiqué du Rectorat بيان من رئاسة الجامعة Décret présidentiel abrogeant le décret 10-315 المرسوم الرئاسي المتضمن الغاء المرسوم 10ـ315 


***


***

********************************************** ***



 



اقرأ | أوقف

المواضيع الأخيرة
» كاميرات مراقبة خفية على شكل قلم وساعة وميدالية ومفتاح 01275852626
الأربعاء مارس 08, 2017 12:16 am من طرف شركة ريماس

» كاميرات مراقبة خفية على شكل قلم وساعة وميدالية ومفتاح 01275852626
الثلاثاء مارس 07, 2017 11:41 pm من طرف شركة ريماس

»  طلب مساعدة في وضع اشكالية للبحث مع العلم ان المدكرة هي مدكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر اختصاص اعلام و اتصال
الأربعاء يناير 04, 2017 3:58 pm من طرف Paino Pianic

» طلب مساعدة في وضع اشكالية للبحث مع العلم ان المدكرة هي مدكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر اختصاص اعلام و اتصال
الأربعاء ديسمبر 21, 2016 2:41 pm من طرف Paino Pianic

» روبورتاجات وتحقيقات لطلبة جامعة مستغانم يمكنكم مشاهدتها من هنا
الجمعة ديسمبر 02, 2016 5:59 pm من طرف rihabsrawi

» مدخل لعلم الاقتصاد السياسي +كتاب للتحميل+
الخميس نوفمبر 24, 2016 10:51 pm من طرف azizgs

» مساعدةانا بحاجة الى بحث
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:22 pm من طرف hibabiba

» طرق التحكم في الاعلام والتوجيه
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:13 pm من طرف hibabiba

» مجموعة من البحوث
السبت نوفمبر 19, 2016 3:48 pm من طرف aliomar539

le site de la Faculté des Sciences Sociale

عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.

اتصل بنا

خدمات مجانية


شاطر | 
 

  واقع اللغة العربية في أجهزة الإعلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 1780
تاريخ التسجيل : 08/06/2009
العمر : 29

مُساهمةموضوع: واقع اللغة العربية في أجهزة الإعلام   الخميس سبتمبر 02, 2010 11:58 pm



إذا كانت اللغة من الناحية الشعورية والوجدانية تمثل روح الأمة، ومن الناحية الثقافية تمثل الوعاء والوسيلة الناقلة للأفكار والتقاليد والخبرات عبر الأجيال المتعاقبة على تاريخ الأمة، وكانت من الناحية السياسية هي معالم الحدود الحقيقية للرقعة الجغرافية الوطنية والقومية، ومن الناحية السيادية هي أهم أسس الهوية ومكونات الشخصية والوحدة الوطنية، لأية مجموعة بشرية، تعيش في انسجام على وجه الكرة الأرضية... إذا كانت اللغة كذلك فلأنها تعتبر بدون منازع أفضل وسيلة للتخاطب بين الأفراد، والتعبير عن أفكارهم. وهي وإن لم تعتبر الأداة الوحيدة للاتصال بين الأشخاص، إلا أنها أداة لا غنى عنها لبني البشر لبناء الحضارات وتشكيل الأمم وتوحيد الأوطان، كما أن للغة أهمية كبرى لكونها أداة فعالة لشحذ الذاكرة ونقل المعرفة والتعبير عن المفاهيم المعقدة، وفي ذلك يقول الباحث العربي نور الدين حاطوم : (لقد أصبحت اللغة ابتداءً من منتصف القرن التاسع عشر من أهم المقومات المحددة للجنسية لأي شعب أو أمة)([1]).

ويؤكد ذلك أيضاً الفيلسوف الألماني (فيخته) بقوله: (أينما توجد لغة مستقلة توجد أمة مستقلة لها الحق في تسيير شؤونها وإدارة حكمها)([2]).

ولقد تأكد من خلال القرن العشرين حين لجأت الدول المنتصرة عقب الحرب العالمية الأولى في اجتماعها "بفرساي" إلى تعيين الحدود بين الدول على أساس المناطق اللغوية، وحتى عندما تتشابك الثقافات في المناطق الواقعة بين أمتين كبيرتين، تكون اللغة عادةً هي المعيار الذي يحدد شخصية الإقليم المتنازع عليه([3]).

وقد استعمل موسوليني بالفعل هذه الفكرة لأغراض توسعية، إذ كان يحس بأن مطالبته بضم جنوب "تيرول" لن تكون شرعيةً إلا إذا قطن هذه المنطقة سكان ناطقون باللغة الإيطالية، مما جعله يشجع الإيطاليين على الهجرة إلى تلك المنطقة([4]).

وإذا قلنا بأن اللغة هي المعيار لبيان حدود أمة، فلأن خاصية كل لغة تترك أثرها على نفسية الشعوب وطريقة تفكيرها، وهي الذكريات المشتركة للأمة، وإذا اندثرت ضاعت معها معالم القومية، ويمكن القول (بكيفية شبه عامة) بأن اللغة والدين المرتبط بها، إن كان موجوداً، (كما هو حال الإسلام واللغة العربية في أمتنا)، يعتبر من العناصر الأساسية التي تكون الثقافة والشخصية القومية لأي أمة في العالم.ولما كانت اللغة بهذه الدرجة من الأهمية، فإننا نجد صفاتها الوطنية والرسمية محددة عادةً في مقدمة المواد الدستورية للدولة المستقلة (...) مع إدراج بنودها في الغالب ضمن المواد التي لا تقبل المراجعة والتغيير، لكون المساس بكنهها يعني المساس بقداسة الوجود ضمن الحدود المعترف بها.

ولقد كانت اللغة وما تزال هي المفجر أو الصاعق الكامن وراء جل الصراعات العرقية القائمة بين شعوب الدولة الواحدة، داخل التراب الوطني، أو على الحدودالإقليمية والسيادية للأقطار المتجاورة في البنيان، والمتغايرة في الولاء والشعور والوجدان، الناتج عن اختلاف استعمال اللسان، بصفته مرآة السياسة وعنوان السيادة في جميع البلدان !!.

وهذا ما وقع في الماضي وما هو واقع اليوم بين كوريا والصين واليابان، والصرب والألبان، والفرنسيين والألمان، والباسك في إسبانيا والكاتالان، والفالون في بلجيكا والفلامان، والأكراد في العراق وتركيا وإيران، والأوزبك والباشتون والطاجيك والهازارة في أفغانستان، والبلوش والسنهال والتاميل في سيلان والهند والباكستان (...).

وكانت اللغة المستضعفة والمستهدفة من هذه الوجهة، وبدون منازع، هي بين الداء الذي ينخر الكيانات القومية الضعيفة لإزالتها من الوجود ... وكانت اللغة وقوتها في مقدمة كل دواء، لوقاية كيان الدولة ووحدة الشعب والأمة من التشتت والتفرق والتمزق، إلى كيانات مجهرية لا حصر لها، داخل الرقعة الجغرافية الواحدة، كما يتجلى، على خريطة العالم الممدودة، كالحصيرة أمام كل ذي بصر وبصيرة ... .

وانطلاقاً من كل الحيثيات السابقة يكون حديثنا عن واقع اللغة العربية مرتكزاً على مجال الإعلام والصحافة... ونقسمه من الناحية المنهجية إلى عدة عناصر متكاملة نرتبها على النحو التالي :

أولاً : قيمة اللغة العربية في ذاتها كلغة قومية، متكاملة العناصر، وذات خصائص علمية وأبعاد تاريخية ودينية وحضارية عالمية.

تنحدر اللغة العربية الحالية من اللغة السامية كما هو معلوم، وتمتد بتاريخها إلى قرون عديدة قبل ظهور الإسلام...وإذا كانت لها نظيرات عديدات من اللغات التي تشترك معها في الأصل، إلا أنها تميزت عنها جميعاً بقوة الصمود، والمحافظة على الروابط التي تصلها باللغة الأصل، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل تاريخية وجغرافية ودينية، يأتي في مقدمتها ارتباطها بكتابها المقدس الذي حفظته وحفظها بكيفية مكنتها من التغلب على جميع اللغات التي احتكت بها بعد الفتح الإسلامي، كالفارسية والقبطية والسريانية والفينيقية والبربرية والرومانية ... وجعلها هذا التميز التحصيني الرباني تؤثر في هذه اللغات أكثر مما تأثرت بها، وأقوى دليل على ذلك أن أية لغة في العالم اليوم لا تكاد مفرداتها تصمد في الاستعمال بالألفاظ والدلالات ذاتها لعشرات السنين دون تغيير، مثلما هو الشأن بالنسبة للغة العربية التي نتحدث بها اليوم بالكيفية اللفظية والدلالية ذاتها التي كان يتحدث بها القرشيون في مكة المكرمة لحظة نزول القرآن الكريم، في حين يصعب إن لم نقل يستحيل أحياناً أن نقرأ نصّاً لديكارت أو شكسبير أو موليير أو نص أدبي إنجليزي أو فرنسي أو إسباني أو ألماني مكتوب في القرن التاسع عشر دون أن نستعين بالمناجد ذات الشروح المتعددة الخاصة لتطور الدلالات اللفظية للمفردة الواحدة ... .

هذا من حيث ثبات واستقرار استعمال اللغة العربية بالمعاني والألفاظ ذاتها لعدة قرون ... !!.

أما من حيث استيعابها للجديد من المخترعات الحضارية في مختلف المجالات واللغات، فهي تتوفر على قدرة عجيبة في هذا المجال بما تتميز به من خاصية فريدة في الاشتقاق([5]) والنحت والتركيب والتعريب، بحيث لا يعوقها عائق ذاتي في استيعاب أي لفظ منطوق بأية لغة وتبينه بلفظه أو بمعناه أو بالاثنين معاً، دون أي عائق يحول دون ذلك فيما هو معلوم !! وهذه الميزة الفريدة اعترف لها بها العلماء من الخصوم قبل الأبناء والأصدقاء([6]).

وعن هذا الموضوع يقول الدكتور شرباطوف (أكبر المستشرقين الروس): (ولقد أظهرت اللغة العربية قوتها في القرون الماضية، وتستطيع هذه اللغة اليوم بفضل ثراء أصلها التاريخي، ولما اكتسبته من الظواهرالجديدة مثل كثرة المصطلحات العلمية والفنية الجديدة أن تساير التطور في جميع مراحله ومجالاته)([7]).

وهو ما يؤكد ما ورد في كتاب "مجمع اللغة العربية" بالقاهرة تحت عنوان : "اللغة العربية لغة عالمية"، حيث جاء ما نصه : تساءل الناس منذ ربع قرن أو يزيد عن موقف العربية من اللغات العالمية الكبرى، فعدها قوم واحدة منها، وأنكر عليها ذلك أقوام آخرون، وسبق أن أثبتنا أنها كانت في الماضي ولعدة قرون اللغة الوحيدة للعلم والفلسفة في العالم بأسره (من القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر الميلادي)، ثم انضمت إليها اللاتينية فأخذت منها واتجهت عن طريقها إلى كنوز الحضارات القديمة...وبرهنا على أنها جديرة بأن تستعيد مجدها، وليس في طبيعتها ما يعوق مطلقاً دون أن تؤدي كل متطلبات العلم والحضارة، ومنذ النصف الأخير من القرن الماضي أخذت تجدد نشاطها وتتدارك ما فاتها، وحظيت أخيراً بإنتاج وفير ومتنوع...وأقامت العربية الدليل على حيويتها وعلى قدرتها على البقاء، ولم تجد الهيئات الدولية بداً من أن تعترف بها وتقدرها قدرها... وقد بقي هذا القرار لسنوات عديدة بين تأييد ومعارضة، إلى أن أخذ به في المدة الأخيرة، وأصبحت اللغة العربية في المؤتمرات والاجتماعات الدولية على قدم المساواة مع اللغات العالمية الكبرى ...([8]).

وعلى لسان الدكتورأحمد إسماعيلوفيتش اليوغسلافي سابقاً (البوسني حالياً)، ورد ما يؤكد كلام المجمع بقوله: (إن الحضارة الإسلامية العربية في يوغوسلافيا قديمة، وهي ليست غريبة ولا جديدة على أوروبا. قبل ضياع الأندلس كانت أوروبا كلها تتجه للعرب وحضارتهم، وقد أثرت هذه الحضارة في النواحي الفكرية والمادية في أوروبا حتى بعد خروج العرب من الأندلس ... وعندما زار الرئيس (تيتو) القاهرة سنة1961) وكنت حينها مديراً للمدرسة اليوغسلافية في القاهرة) سألني عمّ إذا كان أبناؤنا يدرسون اللغة العربية في برنامجهم الدراسي ... وقال : (إنني أريد أن يتعلم أبناؤنا اللغة العربية لأنها لغة المستقبل)([9]).

وعن هذه الامتدادات الحضارية للغة العربية في العالم، يقول الدكتور إبراهيم مذكور: (لقد قدر لي أن أزور ألمانيا وروسيا سنة 1969، وقضيت بعض الوقت في إحدى مدنها الكبرى، فلاحظت الاهتمامات في قسم الدراسات العربية بجامعتها منصبة على اللغة العربية وما يتصل بها من اللهجات... وتعمر بعض الجامعات الأوروبية والأمريكية بنفر من الأساتذة العرب يقومون على أمر الأدب والثقافة الإسلامية، ولست في حاجة أن أشير إلى تلك المعجمات الثنائية الكثيرة التي ظهرت في روسيا في العشرين سنة الأخيرة، وهي تجمع بين الروسية والعربية، وتنصب على اللغة تارةً، أو على العلم والتكنولوجيا تارةً أخرى"([10]).

ويقول في مكان آخر: (وعلى الصعيد الدولي استعادت اللغة العربية مكانتها، وبرهنت على أنها جديرة بأن تقف في مصاف اللغات العالمية الكبرى. فهي لغة علم وأدب وفن وحضارة، اتسع صدرها لكل جديد، وقد استخدمت الحاسبات الإلكترونية في دراستها)([11]).

وبالنسبة لقيمة هذه اللغة وقوة التحدي الحضاري الذي تتميز به رغم ما يوجد عليه بعض أهلها من تبعية ودونية وهو أن يقول الأستاذ الكاتب سمير عطا اللّه : "إن اللغة العربية في حركة صغيرة تعطي الكلمة الواحدة ألف لون ولون، وألف معنى ومعنى، فإذا كانت اللغات العريقة قد تطورت إلى ما تعرف الآن من رقي في التعبير، فإن اللغة العربية تظل ملكة اللغات كمثل ملكة النحل في عالم القفير... ففي أية لغة أخرى في الكون (غير العربية) يقال مثلاً : "امرأة حامل ؟" لأن الرجل لا يشاركها في حمل البطن، في حين يقال : "امرأة حاملة" إذا حملت شيئاً على رأسها أو ظهرها، لأن الرجل يشاركها آنذاك في مثل هذه الحمولات !؟.

ليس في اللغات التي أعرفها مثل هذه الدقة في التعبير، وقد سألت بعض المستشرقين، بريطانيين وفرنسيين، عن كيف يترجمون كلمة: "Nuance" فوجدت بعضهم يترجمها بـ "لطائف" اللغة، والبعض الآخر بـ "دقائق" اللغة، أما أنا فإني أتمنى أن تصبح "رقائق" اللغة، ليس فقط بمعنى الرقة اللغوية الساحرة، بل الرقائق بمعنى رقائق السيلوفان التي يتكون منها الكومبيوتر اليوم، فقد قال لي أحد خبراء الخط حين سعى إلى تطعيم الحرف العربي في الآلة الحديثة أنه اكتشف أن مكونات اللغة العربية (بالمقارنة مع اللغات الأخرى) كأنما هي وضعت لعصر الإلكترون، فقد استوعبها الحاسوب بثلاث محاولات بدلاً من ست وعشرين([12]).

ثانياً : تقويم استعمال اللغة العربية الراهن في البلاد الناطقة بها وتحديد مظاهر وأسباب هذا الخلل الواقع بين ما هو كائن وما يجب أن يكون.

وإذا كنا قد حددنا ما للغة العربية من خصائص ومميزات في ذاتها، بما لا يترك أي مجال للشك في قيمتها العلمية والحضارية، بما يسقط كل الذرائع التي قد تقدم في هذا الخصوص بالنسبة لأعداء هذه اللغة الذين يتربصون بها الدوائر في الخارج والداخل لأسباب متعددة، قد تختلف في المنطلقات، ولكنها كلها تصب في هدف واحد، هو القضاء على أهم أسس ومكونات الأمة وتقويضها من الداخل، بعد أن فشلت كل محاولات الأعداء للقضاء عليها من الخارج ... .

وإذا كان من البديهي القول بأن استعمال أية لغة يتطلب بالضرورة حداً أدنى من إتقانها، ثم امتلاك الرغبة في ذلك بسبب ربط التعلم ذاته، وكذلك الاستعمال

بمنفعة ما ذاتية أو إلزام خارجي اجتماعي أو ديني أو اقتصادي أو سياسي أو إداري... فإننا نتناول هنا سبب هذا القصور الشنيع في استعمال اللغة العربية في واقع الناطقين بها لمعرفة مختلف الأسباب والعوامل الذاتية والموضوعية التي أدت إليه، ونبدأ بـ :

1. عدم إعطاء بعض العرب مكان الصدارة للغة العربية في بلدانهم

لا نجد أوضح وأصدق من المقولة العربية : (من لم يحترم نفسه لا يحترمه الغير) لنطبقها على العرب في هذا الخصوص، حيث إننا لا نكون منطقيين مع أنفسنا، وواقعيين مع التاريخ، أن ننتظر الازدهار والسيادة للغة العربية في وطنها، ونحن نضعها في المرتبة الأخيرة من اهتماماتنا الوطنية والقومية، فنجد من يعتبر اللغة (قومية أو غير قومية) مجرد وسيلة للتفاهم، وإذا حصل التفاهم والتعلم بين الأفراد بغيرها فقد ثبت المطلوب في نظرهم، وبالتالي يكون من قبل "التعصب" المطالبة القومية بأن تكون لغة التفاهم بين أفراد المجتمع العربي، وكذلك لغة التعليم بجميع مراحله وتخصصاته هي العربية (!؟).

وهذا ينطبق على استعمال اللغات الأجنبية، كما ينطبق على استعمال اللهجات الدارجة العربية التي أصبحت تنشر بها الخطب الرسمية في بعض الأقطار المشرقية على الخصوص، مما جعل الطلاب الأجانب الذين يؤمون أقطارنا لدراسة اللغة العربية يصدمون بواقع مخجل، حيث لا يكادون يجدون أثراً للغة الضاد في الواقع، فينكبون على تعلم اللهجة المحلية لهذا البلد العربي أو ذاك، لكي يفهموا ما يقال في الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو المرئية، فضلاً عن التفاهم مع أفراد المجتمع الذين يفضلون استعمال اللهجات العامية إذا تعذر عليهم مخاطبة الأجنبي بلغته الأصلية في بلدانهم، وأبرز مثال على ذلك ما نجده في السوق من تداول للقواميس المعدة باللهجات المحلية مع لغة أو لغات أجنبية (فنجد مثلاً قاموساً فرنسياً تونسياً أو إنجليزياً مصرياً أو إسبانياً مغربياً أو فرنسياً جزائرياً).

ولا نجد للفصحى أثراً في الوقت الحاضر، إلا في أوراق الامتحان الكتابي والكتب المقررة ! ونحن الآن إذا وجدنا مبرراً للأميين العرب الذين يتحدثون باللهجات المحلية... فكيف نجد للجامعيين العرب (طلاباً وأساتذةً) وللمثقفين العرب، في احتقار الفصحى، أو التهوين من قيمة التحدث بها - على الأقل - في الحرم الجامعي، وفي منابر العلم المختلفة... فكيف ينتظر العرب أن تنتشر لغتهم في العالم، وتكون لها قيمة عملية تذكر، وهم يحتقرونها في بلدانهم ويفضلون عليها اللهجات المحلية، ويفرضون تعلم هذه اللهجات المحلية على الأجانب القادمين إلى بلداننا لدراسة لغتنا القومية ؟!.

ثم كيف نتصور نظرة الأجنبي إلى العرب واحترامهم كقوم يدعون أنهم يكونون وحدة ثقافية متجانسة، وهو مضطر إلى إتقان أكثر من عشرين لهجة عربية، كي يفهم العرب أو يتفاهم معهم ؟!.

ويضاف إلى هذا العامل (الذي سنفصل الحديث عنه لاحقاً) عامل آخر لا يقل أهمية وتأثيراً عن استعمال اللغة العربية في الحياة العامة عموماً وفي وسائل الإعلام على وجه الخصوص، ويتمثل في مصدر معرفة اللغة في ذاتها، ونعني به المؤسسات العربية المعدة لهذا الغرض، وهي الجامعات والمعاهد العليا بصفتها معامل تخريج الرجال لمجابهة الحياة في مختلف مجالاتها، ودمغ معارفهم وتأكيد قناعاتهم، وعقد قلوبهم على ما تشربوه من قناعات في تلك الجامعات، وهنا تأتي أكبر مفارقة في واقع اللغة العربية لا نعرف لها نظيراً في أي بلد معاصر في العالم! وهي تتمثل في :

2. سيطرة اللغات الأجنبية على الأقسام العلمية في معظم الجامعات العربية في المشرق والمغرب على حد سواء.

وابتعاداً عن تعليق هذا التقصير الخطير على شماعة الاستعمار، نذكر أن هذا الوضع الشاذ الذي توجد عليه اللغة العربية في جامعات الدول المنتسبة إليها والذي له انعكاسات خطيرة على استعمالها في مجالات الحياة كما قلنا، يعود ولا شك في تاريخه إلى الحملة الاستعمارية الصليبية التي شنها الغرب على البلدان العربية بدءاً بغزو فرنسا للجزائر سنة 1830 ثم أقطار المغرب العربي بعد ذلك ثم غزو الإنجليز لمصر والبلدان الشرقية الأخرى تبعاً لذلك وكذا الاستعمار الإسباني والإيطالي في كل من المغرب وليبيا ... والذي يهمنا ذكره في هذا الخصوص هو أن لغة التدريس لكل العلوم العصرية (بما فيها الطب والهندسة) في ذلك الوقت كانت هي اللغة العربية وحدها ... ولكن بعد أن أمسك المحتل قبضته على أرض الكنانة والأزهر الشريف أصدر قراره بجعل لغة تدريس الطب وجميع الفروع العلمية في الجامعات المصرية باللغة الإنجليزية (بما فيها جامعة الأزهر الشريف) وما يزال الوضع منذ ذلك التاريخ محنطاً على ما كان عليه حتى هذه اللحظة، بل ازداد تدهوراً وخطورةً بتوسيعه إلى بعض المواد الاجتماعية والإنسانية الأخرى التي كانت تدرس باللغة العربية في عهد الاحتلال لتعجم اليوم تحت شعار الانفتاح والتخلص من عقدة الاحتلال في "الاستقلال".

وفي هذا الخصوص نورد هذه الشهادة (من أهلها) للأستاذ فهمي هويدي الكاتب والباحث المهتم بالهم الحضاري العربي والإسلامي، حيث يقول ما نصه: (... سياسة الانفتاح المنفلت التي أنتجتها الدول العربية بدرجات متفاوتة، حيث أدت إلى ما نشهده من هجوم واسع النطاق للسلع الأجنبية متوازياً مع هجوم للثقافة الأجنبية... حتى أصبح الذين يجيدون اللغات الأجنبية هم المتميزين اجتماعياً واقتصادياً، وصارت المدارس الأجنبية تحظى بإقبال غير عادي، بل وجدنا بعض الجامعات الوطنية تفتح فروعها للتدريس باللغات الأجنبية، الأمر الذي لا يخلو من مفارقة... فبعد أن حقق العمل الوطني إنجازه بتعريب التعليم الجامعي خصوصاً في كليات الدراسات الإنسانية، وبينما الأصوات تتعالى لمواصلة الشوط بتعريب مناهج الكليات العلمية من طب وصيدلة وهندسة وما إلى ذلك، إذا بنا نجد الكليات التي تم تعريبها تعود للتدريس باللغات الأجنبية، على الأقل هذا ما حدث في جامعة القاهرة (كلية الاقتصاد والعلوم السياسية))([13]).

وما وقع لمصر قديماً وحاضراً وقع في كلية طب بيروت التي كانت تدرس بالعربية وقد أصبحت منذ الاحتلال، وما تزال إلى الآن، تدرس باللغة الإنجليزية.

أما بلاد المغرب العربي فالأمر أكثر استفحالا في هذا المجال وكان من نتائج ذلك أن عمل الاستعمار على تشويه صورة استعمال اللغة القومية في مختلف المجالات وعلى الخصوص في مجال الإعلام والصحافة بصفتها الواجهة المرئية التي تعكس أوضاع الأمة للناظر إليها من الخارج، وخاصة في عهد الفضائيات التي تطوي المسافات وتعبر القارات في لحظات !

وهو ما انعكس سلباً على استعمال اللغة العربية والذي يمكن أن نحدد أهم مظاهره في النقاط التالية :

أ) إبعاد اللغة العربية عن مجال التفاعل مع العلوم الحديثة المختلفة في التدريس والبحث والتأليف والترجمة، وبالتالي إبعادها عن مسايرة العصر التكنولوجي الراهن باستيعاب المفاهيم والمصطلحات العلمية الحديثة، وظهور الدوريات والمصادر العلمية المختلفة بهذه اللغة العربية التي باتت أحياناً أجنبية في عقر دارها !.

ب) استبقاء اللغات الأجنبية المختلفة للتدريس في مختلف الفروع العلمية في معظم الجامعات العربية، وقد نتج عن ذلك :

ج) بقاء خريجي تلك الجامعات العربية مرتبطين ببلدان الشرق والغرب في تبعية يخجل منها الاستقلال السياسي الذي حققه الوطنيون الأحرار في تلك الديار... حيث نجد هؤلاء الباحثين والعلماء العرب يثرون بمؤلفاتهم وأبحاثهم العلمية، حضارات تلك اللغات الأجنبية التي زاولوا بها تخصصاتهم العلمية في الجامعات العربية والأجنبية (...) بمعزل عن المساهمة في عملية الإبداع العلمي العربي الأصيل، على غرار ما تفعله كل الأمم الصغيرة أو الكبيرة في العالم، كالصين واليابان وتركيا وإيران وبلغاريا واليونان وبولونيا والمجر ورومانيا وفنلندا وفرنسا وإسبانيا وأمريكا وبريطانيا والبرتغال وهولندا وألمانيا دون أن نجد في بقية الجامعات العربية إلى حد الساعة، باستثناء الجامعات السورية كما هو معلوم التي تحذو حذو جامعات الدول المذكورة، وكأن الشقيقة سوريا هي وحدها الدولة العربية التي يقع عليها عبء توفير هذا الشرط الضروري لتحقيق النهضة الحضارية العربية في أدنى صورها المأمولة، مقارنة بالقيمة الحضارية للغة العربية، والأمة المحسوبة عليها نظرياً، كما سبقت الإشارة !.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
 
واقع اللغة العربية في أجهزة الإعلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم :: قسم علوم الاعلام و التصال :: سنة ثالثة اعلام و اتصال :: سنة ثالثة اعلام و اتصال تخصص سمعي بصري+تخصص صحافة مكتوبة :: لسانيات عربية-
انتقل الى: