منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم

أنا أتنفس حرية فلا تقطع عني الهواء
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
سجل و احصل على خدمات مجانية فقط على منتديات طلبة علوم الإعلام و الإتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم : تصاميم مجانية (إعلانات،شعارات، ملصقات،مطويات)  ، الإستمارة الإلكترونية .
 

الساعة الأن
الحملة العربية للمواطنة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عبد الحميد بن باديس
سحابة الكلمات الدلالية
الصحفي الاعلامية الاعلان الاعلام الصحافة مذكرات وسائل كتاب الاتصال علوم نظرية العامة نظريات قانون السودان الحملات الجزائر العلاقات الاذاعة المؤسسة التلفزيون والاتصال الإعلام تخرج تعريف الاشهار
بوابة أساتذة المنتدى


 

أستاذ باهر الحرابي*ج ليبيا الشقيقة* اتصل به...هنا

 

أستاذ الياس قسنطينى*ج قسنطينة* اتصل به...هنا


اقرأ | أوقف

اعلانات


 ***




***


Communiqué du Rectorat بيان من رئاسة الجامعة Décret présidentiel abrogeant le décret 10-315 المرسوم الرئاسي المتضمن الغاء المرسوم 10ـ315 


***


***

********************************************** ***



 



اقرأ | أوقف

المواضيع الأخيرة
» كاميرات مراقبة خفية على شكل قلم وساعة وميدالية ومفتاح 01275852626
الأربعاء مارس 08, 2017 12:16 am من طرف شركة ريماس

» كاميرات مراقبة خفية على شكل قلم وساعة وميدالية ومفتاح 01275852626
الثلاثاء مارس 07, 2017 11:41 pm من طرف شركة ريماس

»  طلب مساعدة في وضع اشكالية للبحث مع العلم ان المدكرة هي مدكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر اختصاص اعلام و اتصال
الأربعاء يناير 04, 2017 3:58 pm من طرف Paino Pianic

» طلب مساعدة في وضع اشكالية للبحث مع العلم ان المدكرة هي مدكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر اختصاص اعلام و اتصال
الأربعاء ديسمبر 21, 2016 2:41 pm من طرف Paino Pianic

» روبورتاجات وتحقيقات لطلبة جامعة مستغانم يمكنكم مشاهدتها من هنا
الجمعة ديسمبر 02, 2016 5:59 pm من طرف rihabsrawi

» مدخل لعلم الاقتصاد السياسي +كتاب للتحميل+
الخميس نوفمبر 24, 2016 10:51 pm من طرف azizgs

» مساعدةانا بحاجة الى بحث
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:22 pm من طرف hibabiba

» طرق التحكم في الاعلام والتوجيه
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:13 pm من طرف hibabiba

» مجموعة من البحوث
السبت نوفمبر 19, 2016 3:48 pm من طرف aliomar539

le site de la Faculté des Sciences Sociale

عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.

اتصل بنا

خدمات مجانية


شاطر | 
 

  الفكر العربي وإشكالية الثورة والديمقراطية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 1780
تاريخ التسجيل : 08/06/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: الفكر العربي وإشكالية الثورة والديمقراطية   الخميس سبتمبر 02, 2010 8:47 pm


بالرغم من عراقة الحضارة العربية والإسلامية إذا ما قارناها بحضارات شعوب أخرى،إلا أن عرب اليوم يعيشون حالة من التشرد والتشتت الفكري وعدم التوازن الحضاري أو حالة تبعية حضارية ،وما هو اخطر من ذلك انسداد أفق المستقبل القريب من حيث تبلور مشروع فكري وحضاري عربي يعيد الاعتبار للعرب كأمة عريقة . هذه الحالة العربية ناتجة عن تداخل الماضي مع الحاضر فيما يسمى بإشكال الأصالة والمعاصرة وهو إشكال يعود ضمن أسباب أخرى لكون ماضي العرب أفضل من حاضرهم وهذا الماضي نهض على أساس ديني وضمن شروط ومحددات يصعب إعادة إنتاجها في عالم اليوم ،و بدون مبالغة يمكن القول بأن شعوبنا العربية هي الوحيدة في العالم التي لم تتح لها فرصة للتفكير بحرية لتضع لنفسها النظام السياسي والاقتصادي الذي يناسبها ،فهي أمة ممزقة بين تجاذبات متعددة : تجاذب الماضي والحاضر بحيث بات صوت الأموات فيها أعلى من صوت الأحياء،تجاذب الدين والدنيا أو المقدس والدنيوي ،تجاذب القطري والقومي بل وصل الأمر لتجاذب القبلي والطائفي مع الوطني ،الخ .
فلو فتحنا كتاب (فكرنا ) السياسي لوجدناه مكون من ثلاثة أجزاء وكل جزء منقسم لأجزاء، جزء إسلامي أو ينسب إلى الإسلام :الخلافة والإمامة والحكم بما أنزل الله وسيرة السلف الصالح دون اتفاق حتى داخل الجماعات والنظم الإسلامية على أسس أو قواعد لنظام الحكم في الإسلام ، وثلث أخر مستمد من الغرب وهو خليط من الفكر الليبرالي والرأسمالي والقومي والإقطاعي والديمقراطي المشوه، فكل ما عرفه الغرب من أفكار له صورة مشوهة في فكرنا ، وثلث أخر مستمد من المنظومة الاشتراكية : اشتراكي وشيوعي وثوري وفوضوي وعدمي والحادي وما تنزل من سلطان . لا شيء في الفكر العربي الراهن يعبر عن كينونتنا وهويتنا كأمة واحدة، انه فكر يعبر عن حالة عجز عن إبداع شيء خاص بنا حتى بتنا مجتمعات بدون هوية .
ولأن الدول العربية لمرحلة ما بعد الاستقلال ولِدت مأزومة في شرعيتها وجاءت خارج التطور الطبيعي للمجتمعات ،فلا هي دولة/ أمة ولا هي وريثة لدولة الخلافة ولا هي دولة عقد اجتماعي ولا هي دولة طبقة مهيمنة بالمفهوم الماركسي ،بل أقحمت إقحاما لاعتبارات ومصالح استعمارية ،لكل ذلك كانت المنطقة العربية مجالا خصبا لتوالد الأفكار والنظريات لتأطير مجتمعات لا تجربة سابقة لها بحكم نفسها بنفسها ، وحيث أن عديدا من الدول العربية عاشت مرحلة حركة التحرر ضد الاستعمار ومن يواليه من قوى داخلية، بما هيمن على هذه الحركات من فكر ثوري فقد اتسم الفكر السياسي في هذه المرحلة بنزعة ثورية هي خليط من الفكر القومي والفكر الاشتراكي والفكر الديني دون وضوح الخطوط الفاصلة لكل منهم ،فالمرحلة الناصرية كانت بدايتها ذات صلة بالإخوان المسلمين ثم قطعت معهم لصالح الفكر القومي ثم تحولت أو مزجت الفكر القومي بالفكر الاشتراكي،والأنظمة والحركات التي عرفتها سوريا والعراق واليمن والسودان الخ كانت خليط ما بين الفكر القومي والفكر الاشتراكي مع توظيف للدين بشكل أو آخر.وحتى الأنظمة الملكية كالمغرب والأردن شهدت حركات سياسية قومية واشتراكية وإسلامية ،إلا أنه بالنسبة لهذه الأنظمة فقد وقفت موقفا معاديا لكل هذه الحركات الفكرية التي بدورها وضعت نصب عينيها إسقاط هذه النظم بذريعة أنها نقيض تحرر الشعوب وحريتها .
هيمنت أفكار الحرية والتحرر والوحدة على فكر الحركات السياسية الحديثة والتي أتسم فكرها بنزعة ثورية وقومية مثالية وكانت فكرة الثورة وإقامة الجمهورية فكرة مستحوذة على عقول الجماهير ،وكان هدف إسقاط أنظمة الحكم الملكية له السبق على بقية الأهداف ،وهكذا صُنفت الأنظمة الملكية باعتبارها عقبة في طريق التحرر والتقدم ولم يراهن أصحاب الفكر الثوري على أية إمكانية لنجاح الأنظمة الملكية في مجالات التقدم والتنمية وحقوق الإنسان بالرغم من أن هذه الأنظمة كانت تعرف حالة دستورية وبرلمانية متميزة ، و أولى الثوريون كل اهتمامهم للثورة والأنظمة الجمهورية مراهنين على أن النهضة القومية العربية والتقدم والتحرر لا ولن يتحققوا إلا على يد الأنظمة الثورية، على يد زعماء ثوريين واشتراكيين وقوميين، وكان هاجس قلب الأنظمة مسيطرا وسابقا على هاجس تأسيس الديمقراطية، وسادت هذه الأفكار لسنوات طوال وانتظرت الجماهير العربية أن تتحقق آمالها على يد الأنظمة الجمهورية والأنظمة الثورية، ولم تفكر يوما، أو تهتم بما يجري في أنظمة أخرى ليست جمهورية، ولا ثورية، أو بطريق آخر للتقدم والتحرر غير طريق الثورة والفكر الثوري والاشتراكي.

كانت مشكلة أو خطيئة الفكر السياسي العربي المتطلع نحو التقدم والحرية أنه وضع في حالة تعارض، التحرر والتقدم والتنمية من جهة والديمقراطية من جهة أخرى، أو بشكل آخر، الثورة من جانب والديمقراطية من جانب آخر، فطريق الثورة يتناقض في نظره مع استحقاقات الديمقراطية أو في أفضل الحالات إن الديمقراطية عملية مؤجلة إلى ما بعد قلب أنظمة الحكم وتحقيق التحرر السياسي والاجتماعي والتنمية الاقتصادية، حتى أن غالبية الأنظمة الثورية العربية عملت مباشرة بعد الثورة على حل الأحزاب السياسية التي كانت متواجدة وعطلت المسار الديمقراطي بحيث تحول القادة الثوريون إلى أسياد جدد بأيديولوجيات جديدة، وتحول الشعب إلى رعايا جدد خاضعين لهؤلاء الأسياد، « وأصبحت الثورة والديمقراطية تناصبان العداء بدلا من أن تمهد إحداها الطريق أمام الأخرى».
هذا التفكير الثوري ذو النزعة الاشتراكية والقومية أقصى من اهتماماته أية إمكانية لتحقيق مطالب الجماهير ومصالح الأمة عن أي طريق غير طريق الثورة والانقلابات العسكرية، وبالتالي لم يكن وارد أن ما لا يتحقق عن طريق الثورة قد يتحقق عن طريق الديمقراطية وبالفكر الإصلاحي، ولم يدرك هؤلاء أنه إن كانت هناك أنظمة ملكية عربية سيئة فهي ليست سيئة لأن نظامها ملكي بل لسوء شخص الملك وحاشيته وسياسته - كما أن الأنظمة الجمهورية ليس بالضرورة جيدة-، فالملكية لم تكن عائقا أمام تقدم وتحضر المملكة البريطانية أو اليابان أو العديد من الدول الأوروبية، وإن الملكية قد تصبح ضرورة لا بد منها في بعض المراحل التاريخية ليلعب الملك دور الحكم ودور المرجعية التي تسمو على التعددية العرقية او الطائفية المتناحرة، فالملك رمز وحدة الأمة وضامن استقرارها عندما تغيب المؤسسات وتغيب دولة القانون وعندما تسود الانتماءات القبلية الطائفية بدل الانتماء للدول وعندما تكون الأمة مهددة بالانهيار وبالحروب الأهلية، أو تكون الدولة حديثة النشأة والتأسيس وتحتاج إلى فترة استقرار حتى تبنى مؤسسات الدولة وينضج المجتمع المدني المؤهل للحكم ويتم التخلص من مخلفات الاستعمار، ولكن على شرط أن يكون الحاكم وطنيا ودستوريا مهيئا شروط بناء الديمقراطية.
لا شك أن فئة من المفكرين والمثقفين العرب كانوا واعين لمخاطر ثورات لا تملك من الثورة إلا اسمها ومحذرين من استبدادية جديدة مغلفة بأيديولوجيات براقة واستقطابية، ولكنهم لم يبلوروا مشروعا فكريا موحدا، حيث كانوا منتمين إلى مدارس ومشارب متعددة من جانب، ومن جانب آخر كانت حالة الترعس الجماهيري وبريق شعارات الثورة والاشتراكية مستحوذة على أذهان الجماهير وتصم آذانها عن أي طروحات مشككة بالانقلابيين وبدعاة الثورية، ومن جهة أخرى إن البدائل القائمة أي الأنظمة العربية الملكية أو التقليدية لم تكن في غالبيتها تشجع على الدفاع عنها، حيث كانت أنظمة رجعية بالفعل ومتخلفة ومتحالفة مع الاستعمار تُجَّهل جماهيرها وتعادي حقوق الإنسان ولكن الأهم من ذلك أن الديمقراطية وثقافتها كانت مغيبة أو ذات حضور ضعيف في الثقافة السياسية العربية .
لا يعني ما سبق الكفر بالثورة والثوار أو تحميل الفكر العربي الثوري والقومي وزر مرحلة بكاملها ، ذلك أن ما لا شك وجود أمور إيجابية لأنظمة الثورة والتقدمية ، ولكن الخلل أن دعاة الثورة والثورية تعاملوا مع الثورة وكأنها حالة متواصلة غير مميزين ما بين الثورة كأداة ونهج لهدم أنظمة فاسدة ومرحلة البناء التي تحتاج إلى فكر وممارسات ليست بالضرورة هي فكر وممارسات مرحلة التهيئة للثورة والقيام بها .إن الثورة مرحلة حيث لا يمكن أن يستمر شعب في حالة ثورة مستمرة ،مرحلة تتميز بدرجة عالية من العنف واستنفاذ الجهد الشعبي إنها وضع استثنائي لتحقيق غرض هو بالأساس إسقاط أو تغيير وضع قائم لا يرضى عنه الشعب ،هدفها الأساسي توظيف حالة التذمر الشعبي وحالة الكراهية والفقر والكبت التي تعاني منها الجماهير لتغيير وتدمير سبب شقاء الشعب أو من يعتبرهم قادة الثورة السبب ،فهي تتعامل مع عواطف الجماهير أكثر مما تتعامل مع عقولهم ،ولكن لا يمكن للشعب أن يستمر في حالة ثورة مستمرة ،وعليه تمر الثورة بمرحلتين ،مرحلة الهدم ومرحلة البناء ،مرحلة الهدم سهلة وكل ثوراتنا العربية نجحت في عملية الهدم لأنها عملية سهلة قد تقتصر على انقلاب عسكري أو اغتيال الملك أو الرئيس ثم يقال لقد نجحت الثورة -غالبية ما نسميه ثورة في مجتمعاتنا العربية هي في الحقيقة انقلابات أو مؤامرات عسكرية وليست بثورة لان الشعب لا يعلم بالثورة إلا بعد حدوث الانقلاب وتغيير نظام الحكم - إن شعب جائع فقير مهان متخلف لا يحتاج إلى كثير جهد حتى يُقذف به في آتون الثورة إنه في حالة ثورة مستمرة حتى ضد نفسه ،وكم هم واهمون ومدعون أولئك الذين ينسبون إلى أنفسهم صفات الذكاء والعبقرية والقيادة الحكيمة لأنهم استطاعوا ان يقودوا شعبا إلى الثورة ،إن من يدعون لأنفسهم فضيلة قيادة ثورة ما هم إلا الأكثر ديماغوجية والأكثر قدرة على التلاعب بعواطف جموع جاهلة فقيرة مقهورة ،ولكن ماذا بعد الفوضى والانقلاب المسمى ثورة ؟ ماذا بعد الهدم ؟ من يبني الجديد ؟.
نجحت الثورة في عمليتها الأولى مرحلة الهدم وقد لا تكلف العملية أكثر من استيلاء على الإذاعة والتلفزيون أو رصاصة في رأس الحاكم الفاسد -الرجعي واليميني وعميل الاستعمار وسبب هلاك الأمة ..الخ- ثم خطاب حماسي يسمى البيان الأول ، حتى يقال لقد نجحت الثورة ،وماذا بعد ؟ كان البَعد بالنسبة لكثير من الأنظمة والحركات الثورية العربية أنهم قضوا على الأنظمة القديمة ثم جلسوا على أنقاضها ، واخذوا يرددون شعارات الثورة وظنوا أن شعارات الثورة ستغني الجماهير عن فقرها وجوعها ،اعتقدوا أن كل مشاكل الجماهير قد حلت بمجرد إسقاط النظام السابق ووصول قادة (الثورة) الى سدة الحكم ،ولكن ماذا بالنسبة للاقتصاد والمديونية والتعليم والتكنولوجيا ،هل يتم تطوير وتحديث المجتمع بشعارات الثورة ،هل يقضى على الفقر والجهل والمديونية ببركات الثوار ودعواتهم ؟هل يقضى على إسرائيل وأمريكا بمجرد تسيير المظاهرات المنددة بالصهيونية والامبريالية ؟.
إن عملية الهدم سهلة وقد يقوم بها ضابط مغمور في الجيش ،ولكن عملية البناء هي الأساس ،لأنها تحتاج الى رجال مختلفين وعقلية مختلفة وأساليب عمل مختلفة.
تجلت مسألة أو إشكالية الهوية خلال المرحلة السابقة في التنازع ما بين الهوية القومية والهوية الأممية والهوية الوطنية ،صحيح أن حركات دينية كجماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير كانت لهم رؤية مغايرة للهوية ،إلا أن حضورهم السياسي كان محدودا،وحتى بالنسبة للهوية الأممية فقد كانت غير واضحة المعالم وفي كثير من الحالات كانت أوهاما أو حلما عند بعض الناشطين في الأحزاب الشيوعية ،وللمفارقة فان كثير من الشيوعيين العرب حاولوا إيجاد حالة من المصالحة ما بين الشيوعية والدين بل كان بعضهم يوظف آيات دينية في خطبهم ويبدأ بالبسملة .وفي جميع الحالات كان هم مواجهة الاستعمار المباشر وغير المباشر وقلب أنظمة الحكم يطغى على الانشغال بمسالة الهوية ،وغالبا كان الفكر والمفكرون المعبرون عن الهوية الوطنية القطرية يصنفون كأعداء للوحدة والتحرر وأحيانا كعملاء للاستعمار .
وللمفارقة أنه في الوقت الذي كانت ترتفع فيه شعارات الوحدة العربية والهوية القومية كانت الأنظمة الثورية والقومية ترسخ الإقليمية من حيث تدري أو لا تدري وذلك من خلال مركزية الدولة القطرية ونظام الحزب الواحد وتضخيم الأجهزة الأمنية وتشديد الرقابة على الحدود ومنع حرية الفكر الخ.بل وما هو أكثر خطورة أن هذه الأنظمة والحركات أحيت وعززت الهويات الطائفية والعرقية أي هويات ما قبل الدولة وما قبل الوطنية بحيث بات الانشغال والخوف على الوحدة الوطنية أهم وسابق على الانشغال بالوحدة القومية والهوية القومية .
كثيرة هي أسباب تعثر الفكر السياسي العربي في حل إشكالات الأمة سواء في مسالة الهوية والانتماء أو مسألة التنمية أو في مسالة مواجهة التحديات الخارجية ،إلا أننا نعتقد بان أهم هذه الأسباب هو غياب الديمقراطية سواء عند الحركات و الأحزاب القومية والثورية أو عند الأنظمة أو في الثقافة الشعبية ،ويمكن إرجاع الأسباب لغياب الديمقراطية عن الفكر السياسي العربي فيما يلي :
الأول : غياب نموذج عربي أو إسلامي للحكم الديمقراطي، يمكن الرجوع إليه واستلهامه وهذا الغياب يمس الحاضر كما يمس الماضي - بالرغم من محاولات البعض مماهاة الشورى الإسلامية بالديمقراطية.وكانت الصورة المثالية للحكم في الموروث العربي الإسلامي هي (المستبد العادل ) وبالرغم من وجود تجارب برلمانية ودستورية في بعض الدول قبل الاستقلال.
ثانيا : غياب مفكرين ديمقراطيين متنورين، في مركز القرار السياسي أو في مركز التأثير على أصحاب القرار، قادرين على بلورة رؤية أو مشروع يربط ما بين عالمية الفكرة الديمقراطية والخصوصية الاجتماعية الثقافية العربية الإسلامية، حتى أن إسهامات مفكري النهضة العربية أوائل القرن لم تُستثمر بشكل جدي ولم يُبن عليها أو تُطور، وهي أفكار كانت من الخصب والغنى مما كان يؤهلها آنذاك لتكون نواة مشروع حضاري ديمقراطي عربي، إلا أنها ووجهت بمعارضة من تيارات شتى: قومية وعلمانية ودينية وثورية.
ثالثا : غياب ثقافة الديمقراطية، فالديمقراطية ليست مؤسسات ولكنها ثقافة أيضا، ما يحدث في العالم العربي هو أن خلق المؤسسات الديمقراطية سبق نشر الفكر الديمقراطي - عكس ما حدث في الغرب حيث مهد فكر عصري النهضة والأنوار لتأسيس النظم الديمقراطية - ومن هنا نجد تعارضا بين الثقافة الجماهيرية السائدة التي هي إما أصولية دينية أو ثورية انقلابية أو ديكتاتورية من جهة والثقافة الديمقراطية من جهة أخرى.
رابعا : عملية الاستقطاب الدولي سياسيا وأيديولوجيا أظهرت وكأن الديمقراطية هي خاصية غربية امبريالية، وبالتالي نُظر إليها كجزء من الثقافة الغربية الاستعمارية وأن مقولاتها والمطالبة بتطبيق هذه المقاولات يدخل في باب الغزو الثقافي الغربي.
خامسا :ارتباطا بسابقه، كانت الديمقراطية –وما تزال- وليدة فكر النخبة البرجوازية أو المثقفة فهي جاءت من فوق من القلة الغنية أو المثقفة تثقيفا غربيا ،ونظر للعلاقة غير الطيبة ما بين الجماهير الشعبية والنخبة فقد تعاملت الجماهير بحذر في بداية الأمر مع الديمقراطية ودعاتها.
سادسا: تعليق كل شيء على مشجب فلسطين والخطر الصهيوني، بحيث كانت الأنظمة ومعها الأحزاب السياسية، تعتبر أن الخطر الآني والمباشر ليس الفقر أو انتهاك حقوق الإنسان ولا الأمية ولا غياب الديمقراطية، ولكنه الخطر الصهيوني، وان المرحلة تستوجب توحيد كل الجهود من أجل الوحدة وتحرير فلسطين. وهكذا باسم فلسطين صودرت الحريات، وتعاظمت المعتقلات، وطُورد الأحرار، وجُهلت الجماهير وازداد الفقراء فقرا وازداد الأغنياء غنى، وكانت النتيجة لا فلسطين حُررت ولا الديمقراطية أُنجزت.
سابعا :غياب طبقة أو نخبة مثقفة ديمقراطية لتكون بمثابة القاطرة التي تقود عملية التحول الديمقراطي ،فالطبقة المثقفة العربية كان جزء منها يدور في فلك السلطة والسلطان والمستبعدون من نعيم السلطة أو المبعدين أنفسهم عنها كانت ثقافتهم غير ديمقراطية ،إما ثورية انقلابية أو دينية جهادية ،وفي كلا الحالتين كانت تريد التغيير بغير الأسلوب الديمقراطي .
ثامنا :وخضعت مسالة الهوية لتجاذبات متعارضة وخصوصا ما بين الهوية القومية والهوية الإسلامية والهوية الأممية والهوية الوطنية ،ولم تجر محاولات جادة للتوفيق بين هذه الهويات من خلال تحديد الأولويات بحيث يتم الانتقال من دائرة لأخرى دون تصادم .
تاسعا:أنتجت الأنظمة الثورية والقومية نقيض خطابها وأيديولوجيتها ،ففيما كانت تتحدث عن الوحدة العربية والأمة العربية ،كان منطق وواقع سلطة هذه الأنظمة يرسخ إقليمية مقيتة بل قبلية وطائفية ،وتحول مفهوم الوطن والوطنية إلى حاجز يحد من التوجهات الوحدوية والقومية .
عاشرا :كردة فعل على الخطر المتوهم الذي تشكله أنظمة الثورة، انغلقت الأنظمة التقليدية على نفسها و أنتجت هوية خاصة موظفة الدين والتراث والأصالة،وانقسمت الأنظمة العربية بالتالي ما بين أنظمة ذات شرعية دينية وأنظمة ذات شرعية ثورية ،فيما هي في حقيقة الأمر تفتقر لأية من هذه الشرعيات ما دام الشعب مغيبا عن مركز القرار وليس حرا في اختيار من يحكمه .
نخلص مما سبق أن العقل السياسي العربي وطوال سنوات ما بعد الاستقلال وإلى نهاية القرن العشرين لم ينجح في حل بلورة فكر يمكن نعته بحق بأنه فكر عربي ذو سمات محددة ،وبالتالي لم ينجح في المواءمة ما بين مقولاته وبين مجريات الواقع ،وجاءت العولمة وفكرها ليشكل تحديا جديا يضاف لتحدي الديمقراطية والتنمية الذي فشل العرب في مواجهته




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
__________________كل الحقوق ممنوحة__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.communication.akbarmontada.com
 
الفكر العربي وإشكالية الثورة والديمقراطية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم :: قسم علوم الاعلام و التصال :: سنة ثالثة اعلام و اتصال :: سنة ثالثة اعلام و اتصال تخصص سمعي بصري+تخصص صحافة مكتوبة :: مناهج و أبحاث-
انتقل الى: