منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم

أنا أتنفس حرية فلا تقطع عني الهواء
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
سجل و احصل على خدمات مجانية فقط على منتديات طلبة علوم الإعلام و الإتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم : تصاميم مجانية (إعلانات،شعارات، ملصقات،مطويات)  ، الإستمارة الإلكترونية .
 

الساعة الأن
الحملة العربية للمواطنة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عبد الحميد بن باديس
سحابة الكلمات الدلالية
الإعلام البحث الفنون الاعلامية مفهوم منهجية تخرج مذكرات الصحافة والاتصال كتاب الحملة المكتوبة جامعة الحملات تاريخ الخبر محاضرات الاعلام العلمي الاتصال وكيلكيس العربي وسائل السودان الاذاعة
بوابة أساتذة المنتدى


 

أستاذ باهر الحرابي*ج ليبيا الشقيقة* اتصل به...هنا

 

أستاذ الياس قسنطينى*ج قسنطينة* اتصل به...هنا


اقرأ | أوقف

اعلانات


 ***




***


Communiqué du Rectorat بيان من رئاسة الجامعة Décret présidentiel abrogeant le décret 10-315 المرسوم الرئاسي المتضمن الغاء المرسوم 10ـ315 


***


***

********************************************** ***



 



اقرأ | أوقف

المواضيع الأخيرة
» كاميرات مراقبة خفية على شكل قلم وساعة وميدالية ومفتاح 01275852626
الأربعاء مارس 08, 2017 12:16 am من طرف شركة ريماس

» كاميرات مراقبة خفية على شكل قلم وساعة وميدالية ومفتاح 01275852626
الثلاثاء مارس 07, 2017 11:41 pm من طرف شركة ريماس

»  طلب مساعدة في وضع اشكالية للبحث مع العلم ان المدكرة هي مدكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر اختصاص اعلام و اتصال
الأربعاء يناير 04, 2017 3:58 pm من طرف Paino Pianic

» طلب مساعدة في وضع اشكالية للبحث مع العلم ان المدكرة هي مدكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر اختصاص اعلام و اتصال
الأربعاء ديسمبر 21, 2016 2:41 pm من طرف Paino Pianic

» روبورتاجات وتحقيقات لطلبة جامعة مستغانم يمكنكم مشاهدتها من هنا
الجمعة ديسمبر 02, 2016 5:59 pm من طرف rihabsrawi

» مدخل لعلم الاقتصاد السياسي +كتاب للتحميل+
الخميس نوفمبر 24, 2016 10:51 pm من طرف azizgs

» مساعدةانا بحاجة الى بحث
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:22 pm من طرف hibabiba

» طرق التحكم في الاعلام والتوجيه
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:13 pm من طرف hibabiba

» مجموعة من البحوث
السبت نوفمبر 19, 2016 3:48 pm من طرف aliomar539

le site de la Faculté des Sciences Sociale

عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.

اتصل بنا

خدمات مجانية


شاطر | 
 

 محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نائبة المدير
الادارة
الادارة
avatar

الأوسمة : نائب المدير* اداري متميز
عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   الأربعاء أكتوبر 22, 2014 2:34 pm

السلام عليكم
سنوافيكم بكل المحاضرات الخاصة بالسداسي الاول في مقياس قانون الاعلام الخاصة بالاستاذ صاولي عبد المالك
بالتوفيق للجميع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نائبة المدير
الادارة
الادارة
avatar

الأوسمة : نائب المدير* اداري متميز
عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   الإثنين أكتوبر 27, 2014 5:50 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
محاضرات مقدمة من الاستاذ :عبد المالك صاولي
مقياس:قانون الاعلام المقارن للسنة اولى ماستر –اتصال –
للعام الجامعي 2014-2015
المحاضرة الاولى : مدخل مفاهيمي
تعريف القانون
معنى القانون لغة
لفـظ القــانون لغــة يعنــي النظـــــام، ويقصــد بــه تكــرار أمـر معيــن علــى وتيــرة واحـــــدة، حيــث يعتبــر هــذا الأمـــر خـاضعـا لنظــام ثابـت معلـــوم ولقـد انتقـلــت كلمــة قانــون إلــى لغتنـــا العربيـة كما في اصلها اليوناني قانون أي العصا المستقيمة كذلك انتقلت الى اللغات الاخرى بمعنى "مستقيـم " فقـد عبــرت عنهــا اللغــة الفرنسيــة بكلمــة: "droit " . ويقابلهـا في اللغــة البرتغالية كلمــة " direito " وفي اللغــة الألمانيــة كلمة : " rechte " وفي اللغـة الأنجليزيــة كلمـــة : " right ". إذن فكلمــة القـانـون تعبــر عـن نــوع مــن النظـام الثــابــت، يتمثــل في ارتـباط حتمــي يقـــوم بيـــن ظاهـرتيــن، أي كأنمـا تــوجــد إحــدى الظاهرتيــن في طــرف عصــا مستقيمـــــة وتقابلهــا الظــاهـرة الأخــرى في نهـايـة العصـا دون إي انحـــراف.
التشريع:معناه سن القوانين ،يقال التشريع الاسلامي أي الاحكام الشرعية كما جاء بها القران والسنة.
ومنه فالسلطة التشريعية :هي السلطة المؤهلة لاصدار القوانين.
ومنه :
معنى القانون اصطلاحا:
استعمــال كلمــة القــانـون في المعنـى العـام :
استعملــت كلمــة قــانـون " droit " للتعبيــر بصفــة عـامـة عن:" مجمـوعــة القــواعـــد المنظمــة لسلـــوك وعلاقــات الأشخاص في المجتمــع علــى وجــه ملــزم "
استعمــال كلمـة القانـون في المعنـى الخــاص :
يطلــق علــى كلمــة قــانون " loi " بمعنـاه الخــاص على: "كــل قاعــدة أو مجمــوعـة مـن القــواعــد تضعهــا السلطــة التشريعيــة لتنظيــم أمـــر معيــن" كقــانـون الوظيـف العمومـي، وقــانــون العمــل ، وقــانـون الخدمـة الوطنيـتة،وقانونالجنسية. . .الخ
استعمــال كلمـة قــانـون في معنــى التقنيــن :
ويقصــد بالتقنيــن " code " مجمــوعــة النصــوص القـانـونيـــة التــي تنظــم فـرعــا مـن فــروع القــانـون .
مثـال ذلـك : التقنيــن المدنـــي " code civil "
تقنيــن العقوبــات " code penale "
تقنيــن الأســـرة " code de famille "
إذن تستعمــل كلمــة " code " للتمييــز بيــن القــانـون والتقنيــن، وتستعمــل كلمــة " codification " للتعبيــر عـن وضــع التقنيـــن.
إستعمــال كلمـة قــانـون في معنـى التشريــع:
لقــد عـرفنــا القــانـون بمعنــاه العــام " droit " " أنـه مجمـوعـة القـواعــد التــي تنظــم سلــوك وعـلاقــات الأشخــاص في المجتمـع علــى وجــه ملــزم ".
ويقصــد بذلـك كافــة القـواعــد القـانونيــة أيـا كــان مصدرهــا تشـــريــع، عـــرف ، . . الخ .
أمـا التشريـع " loi " فهـو مجمـوعــة القـواعـد القانـونيــة التي تضعهـا السلطــة التشريعيــة فـي صـورة مكتـوبـة دون غيـرهــا مـن القـواعـد التـي تنـشــأ مـن المصــادر الأخــرى.
وبالرغـم مـن الفــرق الواضــح بيــن القـانـون والتشريــع يلاحــــظ أن القـانـون يستخـدم في اللغـة العربيـــة في معنــى التشــريــع فيقـال:
- قـــانـون العمــــل
- قــانـون الخدمـة الوطنيـة
- قانـون الجنسية .. . . . الخ
وفي الواقــع أن كــل هــذه القــوانيــن هـي عبــارة عـن تشريعـات، ولإزالــة للغمــوض واللبــس أفــردت اللغــة الفرنسيــة اصطـلاحـــا متميــزا لكــل مـن القـانـون والتشـريــع .
فخصــت الكلمـة الأولـى بكلمـــة " droit" وخصــت الكلمـة الثانيـــة بكلمـــة "loi " مـع العلـــم أن الكلمــة المستعملــة حـاليـا لكلمــة التشـــريـع هي كلمــة : " legislation " .
إستعمـال كلمـة قـانـون في معنـى القـانـون الوضعـي :
يقصــد بإضـافـة هــذه الصفــة ( الوضعـي ) علــى القـانـون، التعبيـر عـن القـانـون السـائــد الـذي تــوضــع قـواعــده سلفــا، وتكــون محــددة تحـديــدا كافيــا بحيــث يتمكــن الأفـــراد مـن تنظيــم سلــوكهــم وفقــا لهـــا.
ويعبــر الإصطـــلاح الفرنــسي عـن هــذا المعنــى بصــورة واضحــة "droit positif " بينمــا قــد يـوحـي الإصطــلاح العــربي"وضعـي" بــأن المقصــود بـه المقابلــة بيــن القـانـون الـذي يضعـــه الإنســان والقـانون السمــاوي الــذي هــو مـن وضــع اللـه سبحانـه وتعــالى .
ومـن ناحيــة أخــرى فــإن الإصـطــلاح العربــي فضــل التعبيــــر عــن قــواعــد القــانــون تــوضــع سلفــا ، فتكــون واضحــة محــددة، مـمـا يتيــح للأشخـــاص الإحـاطـة بهـا والسلــوك وفقــا لهــا، ويبـــرر إخضـاعهــم لحكمهــا .
ويعبــر عــن القــانـون الوضعــي لبلــد معيــن باصطــلاح القـانـون الوطنــي "droit national " أي القــانـون االمعمـول بــه فعــلا في بلـد مـا ، وفي وقــت معيــن، فنقــول مثــلا : " القـانـون الوضعـي الجزائـري الحـالي" تعبيــرا عـن القـانـون السـائـــد فـي الجزائــر فـي الوقـت الحــاضــر، أي القـانـون الذي لــه صفـــة الايجـابيـــة والفعاليــة فـي حكــم المجتمــع الجزائـري حـاليــا .
قانون الاعلام المقارن:
هو علم يدرس المقارنة بين نظامين قانونين فاكثر او بين عناصر معينة من تلك النظم من خلال تحليل مجموعة من الافكار المشتركة والمختلفة بينها لمعرفة ما بينها من ايجابيات او سلبيات ،بالنظر الى الانظمة القانونية الكبرى –النظام الرومانوجرماني او يسمى اللاتيني جرماني –النظام الانجلوسكسوني –وكذا النظام الاشتراكي – والنظام الاسلامي.
وهو فرع من من العلوم القانونية يستعمل للمقارنة بين هذه النظم القانونية المطبقة في مختلف البلدان وفي مختلف المجالات ويهمنا في هذه المحاضرات قانون الاعلام – المقارن-والذي من بين اغراضه تطوير القانون المحلي ليساير القوانين العالمية –الى وحدة القانون-
مفهوم الاعلام:
- تعريف الاعلام لغةً: يرجع الاعلام في أصله الاشتقاقي إلى الفعل الماضي الرباعي (أعلم)، ومعناه قام بالتعريف والإخبار بالشيء لغيره، أي أظهر الخبر وأوصله لطرف لم يكن عالماً به. والفعل الثلاثي منه (علم) أي عرف الخبر أو تم إخباره بالخبر، ويؤسس هذا المفهوم اللغوي لثلاثة علائق في العملية الإعلامية وهي: (الخبر) و(باث الخبر) و(المرسل إليه الخبر)-المرسل والمستقبل والرسالة-، وهي ثلاثة عناصراساسية يكتمل بها الإعلام عموم،دون ذكر الوسيلة .
- تعريف الاعلام اصطلاحاً: يراد بالإعلام في الاصطلاح أحد أمرين :
الأول: ذلك العلم الذي يبحث ويدرس الوسائل والتقنيات والنظريات التي تتصل بالعملية الإخبارية، من حيث آلياتها وأغراضها، وأطرافها كل ذلك يدرس ضمن تخصص أكاديمي يسمى بالإعلام.
الثاني: يسمى بالإعلام فهو عملية النقل التي يتم بها إيصال خبر، أو فكرة، من طرف ناقل مرسِل، إلى طرف منقول إليه مرسل إليه.
يعرفه بعض خبراء الاعلام والاتصال بأنه :احاطة الرأي العام علما بما يجري من امور وحوادث سواء في الشؤون الداخلية ام الخارجية.
بينما يرى اخرون بان الاعلام هو :تزويد الناس بالاخبار الصادقة والمعلومات الصحيحة والحقائق الثابتة التي تساعد الناس على تكوين رأي صائب في واقعة معينة.
مفهـوم الحق في الاعلام
لم يظهر مفهوم الحق في الإعلام بمفهومه الراهن، كما تحدده بعض الدساتير وقوانين بعض الدول، سوى بعد الحرب العالمية الثانية، في سياق البحث عن أساليب ووسائل وأدوات تمكن الإنسانية من تفادي مأساة شبيهة بمخلفات تلك الحرب على أن جذوره الفلسفية تمتد إلى أبعد من ذلك، على الأقل إلى عهد الحركة الليبرالية في القرن السابع عشر على أن معالمه اتضحت أكثر مع قيام الثورتين الفرنسية والأمريكية في نهاية القرن الثامن عشر. كما نجد أن هذا الحق تضمنته الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان في 04نوفمبر1951، والتي دخلت حيز التنفيذ في 3سبتمبر1953.
والحق لغة: من حق يحق حقا ويقال حق الأمر أي أثبته، وحق الخبر بمعنى عرف حقيقته.
أما الحق اصطلاحا: فهو اليقين والعدل والحظ والنصيب وهو ضد الباطل.

مفهــوم الاتصــال
الاتصال:مدلوله الاشتقاقي هو الفعل الذي يؤدي إلى المشاركة أي يجعل طرفيه في علاقة،
فالاتصال عملية تفاعل بين مرسل ومستقبل وانتظار رجع الصدى تحت تاثير الرسالة.
ظهر هذا المصطلح بفرنسا في القرن الرابع عشر كان يؤدي في تلك الفترة معنى الوحدة والمشاركة والتقاسم الشعور .
خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر ارتبط المصطلح بنمو وسائل النقل (نقل البضائع والسلع وليس نقل الأخبار والأفكار.
وفي القرن التاسع عشر وظف المصطلح في مجال نقل البضائع بواسطة القطارات .
وفي منتصف القرن العشرين طبق فعلا مصطلح الاتصال على وسائل الإعلام والاتصال
من صحافة، إذاعة، تلفزيون وسينما.(les medias)
والاتصال: هو عملية تبادل للمعاني فيها طرفان،مرسل ومستقبل،أو مرسل وعدة مستقبلين.
فالاتصال يتم بطريقة ثنائية أو متعددة الاتجاه.
مفهوم الحق في الاتصال:
فقد تم الإعلان عنه لأول مرة سنة 1969 عندما فجر نقاشا واسعا استمر سنوات طويلة من أجل تحديد مفهومه و مضمونه. و كانت منظمة اليونسكو في مقدمة الفضاءات التي أشرفت على إدارة الحوار بين الخبراء و ممثلي الحكومات في هذا الصدد. لا سيما و أن اليونيسكو راهنت كثيرا على الإعلام في النهوض بالواقع الثقافي و الاقتصادي للشعوب.وقد أوضحت مفهوم الحق في الاتصال على أنه حق الفرد في ان يعلم و يعلم ، و حقه في حماية خصوصيته و الانتفاع بموارد المعلومات،و هي حقوق تتمتع بها أيضا المؤسسات الإعلامية التي من حقها النشر و حرية الحركة و كتمان سر المهنة.ويتسع هذا المفهوم ليشمل النطاق الدولي، إذ يتضمن حق الدول في ضمان التدفق الحر و المتوازن للمعلومات، وفي حماية ذاتيتها الثقافية و حقها في الرد و التصحيح.
و قد ساهمت الدول العربية في الجدال حول مفهوم حق الاتصال، وكانت هذه المشاركة العربية نشيطة في الدفاع عن توزيع عادل للمعلومات على الصعيد الدولي، إلا أنه لم يصاحبها ارتقاء كيفي للأداء الإعلامي العربي، و لا الحرص على تمكين الإعلام من الحرية المطلوبة التي هي ضرورية لتمكينه من القيام بدوره الإخباري و التنموي.ولئن كان الحديث عن الحق في الاعلام وارد في مختلف الدساتير غير ان الحق في الاتصال لا يذكر في اكثرها ،لاعتبارات كثيرة اهمها :تعمد ذلك لكون الحق في الاتصال اوسع نطاقا واشمل لمجالات حياة الانسان خاصة بعد تطور التقنية والوسيلة التكنولوجية وان التمكين من هذا الحق قد لا تستطيع عليه بعض الدول الفقيرة ،لانه يشمل مختلف الوسائل التي تربط بين البشر محليا ودوليا باستعمال التكنولوجيات الحديثة.
علاقة الحق في الإعلام بحرية الاعلام:
لقد صار الإعلام حقاً أساسياً من حقوق الإنسان التي لاغني عنها ، ذلك أنه إذا كانت المعرفة حق طبيعي لكل إنسان ، فإن وسائل الإعلام تعد من أهم مصادر تحصيلها يصير في المقابل الحق في الإعلام من الحقوق الجوهرية التي تعزز كرامة الإنسان ، وتحترم خياراته ورغبته في المعرفة، وتهييء له ظروفاً أفضل للحياة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية ، ولأنه ليس للمعرفة سقف تقف عنده أو يحد منها فإنه ولكي يكتمل هذا الحق يتطلب الأمر عدم تقييد حرية وسائل الإعلام حتى تكون قادرة على إشباع الحاجة والرغبة للمعرفة.
ويذهب البعض إلى أن حرية الإعلام أو حرية التعبير تعد من الحريات الأساسية التي تدعم الحريات الأخرى ، وتحميها كما أنها حق أخلاقي وذلك عندما يتعلق الأمر بالفكر، كما أن هذه الحرية هي جزء أساسي من كرامة الإنسان ، إذ تتيح له حرية التفكير والتعبير عن رأيه وهي شرط حيوي للتنمية السليمة والدائمة.
الحرية :هي إمكانية الفرد دون أي جبر أو ضغط خارجي من إتخاذ القرار أو تحديد خيار من عدة افكار مطروحة ،بطرح ذاتي دونما ضغط او اكراه في أي موضوع من المواضيع.
والحرية هي التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة ، والتخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما.
و حسب مبادئ الثورة الفرنسية فإن الحرية"هو أن يقوم الفرد بأي عمل لا يضر بالغير، على أن يعود للقانون ليفصل حرية كل فرد عن حرية سواه، وأن كل ما لم يحظره القانون يمكن عمله".
والحرية واسعة ومترامية الأطراف ولا يحدها سوى حدود حرية الغير وقيود الفضيلة والأخلاق، فهي مسؤولية تتطلب ممارستها عقلا واعيا يحترم مصالح الغير وحقوقهم ومتطلبات المجتمع والسلطات في سبيل المصلحة العامة".
وجاء في المادتين 04 و05 من إعلان حقوق الإنسان 1791 ان الحرية هي: السلطة لفعل كل ما لا يحرمه القانون وعدم الإجبار على القيام بما لا يحرمه القانون (مونتيسكيو ،روح القوانين،الكتاب11 الفصل الثالث )، أي أن القانون وحده يدافع عن الحرية وهو وحده يفرضها فهو الحد للحرية وبالوقت نفسه هو الضمان لها".
يعرفها مونتيسكيو بأنها "الحق في فعل كل ما تبيحه القوانين".
حرية التعبير
حرية التعبير هو حق كل إنسان في أن يعبر عن رأيه في اي موضوع، وفي كل وقت، وفي كل مكان وبكل وسيلة، فحرية التعبير تتضمن حريات أخرى مثل حرية الصحافة، حرية الإعلام وحرية التظاهر وحرية الفكر...
فيما يخص حرية الرأي والتعبير، فقد جاءت عدة تعاريف من طرف الباحثين وأيضا من مواد دستورية حسب البلد والنظام السائد فيها.
و هذا ما جاء في مضمون المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن لكل إنسان الحق في الحرية، واعتناق الآراء ، و حرية التماس المعلومات والبحث عن مصادرها وتلقيها و إذاعتها بمختلف الوسائل دون تقيد بالحدود الجغرافية.
فحرية الرأي هي روح الفكر الديمقراطي لأنها تجسد ما يحول بخواطر الشعب و طبقاته المختلفة.
حق كافة المواطنين الفعلي و المؤيد بحماية القانون في حريةالتعبير وخاصة في المجال السياسي، بما في ذلك نقد الحكام، و تصرفات الحكومة ومنهجها ونقد النظام السياسي القائم. وكذلك نقد النظام الاقتصادي و الاجتماعي، ونقد الأيديولوجيات الموجودة.
حرية الاعلام والاتصال:
هي الحرية العامة للفكر في جميع أشكاله: كالتعبير بواسطة الكلمة والخطاب والصراخ والغناء والكتابة أو المطبوعة أو الصحافة الدورية والمسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون،ويعتبر هذا التعريف كامل وواضح في إعطاء نظرة متوازنة لمفهوم حرية الإعلام.
هي إمكانية إبلاغ الآخرين بالأخبار أو الآراء عبر وسائل الإعلام وهذا تعريف شبه كامل وواضح.
وهي حرية أساسية و شرط ضروري لبقية الحريات، لأنه لا توجد حرية إعلام واتصال إلا في بلد حر.
ومفهوم حرية الإعلام والاتصال ينطوي على عدة مفاهيم فرعية أهمها حرية الصحافة، و حرية الرأي، وحرية البث الإذاعي و التلفزيوني، و المتصل بشبكات المعلومات ....وغيرها.
حرية الصحافة : تعني عدم وجود إشراف حكومي أو رقابة من أي نوععلى الانتاج الاعلامي، كما تشمل حق الناس في إصدار الصحف دون قيد . وحرية الصحافة وفق المفهوم الليبرالي هي نقل الأفكار والآراء والمعلومات بدون قيود حكومية بهدف تشجيع نقل الأفكار التي تتيح سهولة ودقة اتخاذ القرارات المناسبة حول الشؤون العامة وصالح المجتمعات .
مفهوم العولمة:
العولمة مصطلح حادث مترجم عن الكلمة الإنجليزية Global ومعناها: عالمي أو دولي،
وغالباً ما تذكر مرتبطة بمصطلح القرية (Global Village) بمعنى القرية الكونية أو
العالمية. ويدور مفهوم العولمة حول الوجود العالمي أو الانتشار الكوني، وغالباً ما استخدم
في السياسة والاقتصاد بمعنى النفوذ السياسي العالمي والمؤسسات الاقتصادية الدولية
(الأخطبوطية) المتواجدة في أنحاء كثيرة من العالم ولها تأثير قوي ونافذ سواء في الشأن
الاقتصادي أو السياسي المحلي (أي في البلدان المتواجدة فيها). ثم تطور في جانب جديد
وهو العولمة الإعلامية، عن طريق إنشاء مؤسسات إعلامية دولية ضخمة لها قاعدة أساسية
في بلد وتنطلق منه إلى كثير من البلدان، ولها أثر فاعل في الإعلام المحلي لتلك البلدان..
وأخيراً نشأ مصطلح العولمة الثقافية (Global Culture) وتعني الانتشار الثقافي
الفكري لجهات قومية ومؤسسات دولية (أغلبها أمريكية) وأصبح لها أثر ملموس في
الجانب الثقافي لدى الكثير من المجتمعات حول العالم من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.


جرائم الاعلام
إن الجريمة بصفة عامة هي كل فعل غير مشروع ، صادر عن إرادة آثمة يقرر له القانون عقوبة أو تدبيرا احترازيا .
أما جرائم الإعلام فتعددت محاولة الفقهاء لتعريفها ، فذهب جانب من الفقه إلى القول بأن جرائم الإعلام هي جرائم ذهنية تتمثل في الإعلان عن فكرة أو رأي بسوء قصد ، يعاقب عليها القانون،وذهب اخرون الى انها تختلف بحسب الموضوع ،فلو كانت القضية سياسية كانت الجريمة سياسية ،ولو كانت اقتصادية كانت تبعا لذلك وهكذا.
الجريمة المادية:
وهي التي تسبب أضرارا مالية على الضحية أو المستهدف من عملية النصب وتأخذ واحدة من الأشكال الثلاثة :
- عملية السرقة الإلكترونية :كالاستيلاء على ماكنات الصرف الآلي والبنوك كتلك المنتشرة الآن في الكثير من الدول الأفريقية وخاصة جنوب إفريقيا وفيها يتم نسخ البيانات الإلكترونية لبطاقة الصراف الآلي ومن ثم استخدامها لصرف أموال من حساب الضحية .
- إنشاء صفحة انترنت مماثلة جدا لموقع احد البنوك الكبرى أو المؤسسات المالية الضخمة لتطلب من العميل إدخال بياناته أو تحديث معلوماته بقصد على الحصول بياناته المصرفية وسرقته.
- رسائل البريد الالكتروني الواردة من مصادر مجهولة بخصوص طلب المساهمة في تحرير الأموال من الخارج مع الوعد بنسبة من المبلغ، أو تلك التي توهم صاحب البريد الإلكتروني بفوزه بإحدى الجوائز أو اليانصيب وتطالبه بموافاة الجهة برقم حسابه المصرفي
الجريمة الثقافية :
هي استيلاء المجرم على الحقوق الفكرية ونسبها له من دون موافقة الضحية فمن الممكن أن تكون احد الصور التالية:
- قرصنة البرمجيات: هي عملية نسخ أو تقليد لبرامج أحدى الشركات العالمية على اسطوانات وبيعها للناس بسعر أقل.
- التعدي على القنوات الفضائية المشفرة وإتاحتها عن طريق الانترنت .
- جريمة نسخ المؤلفات العلمية و الأدبية بالطرق الالكترونية المستحدثة.
مفهوم الاتصال الدولي والإعلام الدولي :
- يعرفه الدكتور محمد علي العوني بقوله : " إنه وسيلة من وسائل السياسة الخارجية فإنه مع غيره من الوسائل يعمل على تحقيق أهداف هذه السياسة ، وتتمثل هذه الأهداف في تحقيق المصلحة الوطنية للدولة في المقام الأول وتختلف هذه الأهداف باختلاف وزن الدولة ودورها في النظام الدولي " .
- يعرفه الدكتور أحمد بدر فيرى أن الإعلام الدولي " تزويد الجماهير في الدول الأخرى بالمعلومات الصحيحة والأخبار الصادقة بقصد التاثير على تلك الجماهير واقناعها بعدالة قضايا الدولة ، وبالتالي تتبنى جماهير الدول الأخرى لمواقف تلك الدولة .
تعريف الصحافة و الإعلام الجديد:
- قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتعريف الصحافة في توصيتها العامة رقم 34 كالتالي:
الصحافة مهنة تشترك فيها طائفة واسعة من الجهات الفاعلة, بما فيها من مراسلين و محللين و محترفين و متفرغين فضلاً عن أصحاب المدونات الإلكترونية و غيرهم ممن يشاركون في أشكال النشر الذاتي المطبوع أو على شبكة الإنترنت أو في مواضع أخرى, و تتعارض الأنظمة الحكومية العامة لتسجيل الصحفيين أو الترخيص لهم مع الفقرة 3. ولا يسمح بنُظُم الإعتماد المقيد إلا عندما تكون هناك ضرورة لمنح الصحفيين إمتيازات للوصول إلى أماكن أو مناسبات معينة،و ينبغي أن تطبق هذه النظم بطريقة غير تمييزية ،و متلائمة مع المادة 19 ومع الأحكام الأخرى للميثاق و على أساس معايير موضوعية و بمراعاة حقيقة أن الصحافة هي مهنة تتشارك فيها طائفة واسعة من الجهات الفاعلة.
- لهذا السبب تتبنى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وجهة نظر عملية في تعريف الصحافة. بمعنى آخر, تعتبر الصحافة نشاط يتضمن أي عملية جمع للمعلومات و نشرها في الوسط العام من خلال وسائل التواصل العمومية.
- و يبدو أن المجلس الأوروبي قد تبنى موقفاً مشابهاً في توصياته الأخيرة سي أم (2011) 7 الخاصة برؤية جديدة "للإعلام". حيث دعا وزراء المجلس في توصياته الدول الأعضاء إلى:
-تبني نظرة جديدة و منفتحة بخصوص الإعلام و التي تشمل كل الأطراف الفاعلة و المعنية في إنتاج و توزيع المحتويات (على سبيل المثال المعلومات, التحليلات, التعليقات, الآراء, التعليم, الثقافة, الفن و الترفيه بكل الأشكال السمعية و المرئية و المزدوجة و أي شكل آخر من أشكال التسلية) لعدد كبير من الأفراد. و التطبيقات التقنية المصممة التي تؤمن التواصل المتفاعل مع وسائط الإعلام (شبكات التواصل الإجتماعي على سبيل المثال) أو المحتويات و التطبيقات القائمة على مستوى ضخم من التجربة المشتركة للمستخدمين (مثل ألعاب الكبيوتر), مع الحفاظ (في جميع الحالات الآنفة الذكر) على مراقبة عامة أو متابعة للمحتويات:
- مراجعة الإحتياجات القانونية و التنظيمية ذات العلاقة بكل الأطراف الموردين للخدمات في البيئة الإعلامية و ذلك لضمان حق الأفراد في إلتماس و إستقبال و تبادل المعلومات بما يتماشى مع الفقرة العاشرة من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان, و أن تقوم بتقديم آلية لحماية مقدمي الخدمة و الأطراف الفاعلة الأخرى من أشكال التدخل التي يمكن أن تُخل بالمادة العاشرة و التي قد تؤدي إلى رقابة ذاتية غير مبررة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
samraespoir
عضو مجتهد
عضو مجتهد


عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 16/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   الأحد نوفمبر 02, 2014 9:46 am

مشكورة على كل ما تقدمينه في هذا المنتدى وبالنسبة لجميع المقاييس الاخرى هل تستطيعين وضعها اجدد شكري لك عزيزتي flower flower flower
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نائبة المدير
الادارة
الادارة
avatar

الأوسمة : نائب المدير* اداري متميز
عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   الأحد نوفمبر 02, 2014 5:14 pm

السلام عليكم اختي سمرة
لا شكر على واجب
وضع المحاضرات يتطلب استشارة الأستاذ لكنه يمكنني أن أرسل لك جميع محاضرات السداسي الأول و الثاني الخاصة بي أخبريني فقط بمكان تواجدك لأحضرها لك و سأكون دائما في الخدمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
samraespoir
عضو مجتهد
عضو مجتهد


عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 16/09/2012

مُساهمةموضوع: رد: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   الجمعة نوفمبر 07, 2014 4:21 pm

شكــــــــــــــــــــــراLike a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven Like a Star @ heaven


عدل سابقا من قبل samraespoir في الإثنين نوفمبر 10, 2014 4:08 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نائبة المدير
الادارة
الادارة
avatar

الأوسمة : نائب المدير* اداري متميز
عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   السبت نوفمبر 08, 2014 9:53 am

ساترك لك رسالة في بريدك الخاص
بالتوفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نائبة المدير
الادارة
الادارة
avatar

الأوسمة : نائب المدير* اداري متميز
عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   السبت نوفمبر 08, 2014 1:42 pm


المقياس: قانون الاعلام المقارن.
المحاضرة الثانية:الجذور التاريخية للقانون المقارن وتطبيقاته الميدانية
الاستاذ :عبد المالك صاولي 2014-2015

تعريف القانون المقارن:
لغة: هي المقايسة بين ظاهرتين أو أكثر ويتم ذلك بمعرفة أوجه الشبه وأوجه الاختلاف .
اصطلاحا :
هو دراسة قانونية تقوم على البحث والمقارنة والموازنة بين قانونين او اكثر،ولذلك يعتبره البعض مقارنة بين القوانين او طريقة للمقارنة،وسماه –لامبير- التشريع المقارن،وسبب الاختلاف في التسمية راجع الى وظيفة وطبيعة القانون المقارن.
وعموما فهو دراسة قانونية أو بحث قانوني يقوم على المقارنة بين قانونين أو أكثر ويعرفه كل من الأستاذين: لومبير وصالي بأنه:العلم الذي يبحث عن القواعد المشتركة بين الشرائع والنظم المختلفة.
ويعرفه مؤتمر لاهاي لسنة 1937 بأنه:يعمل على المقارنة بين قوانين بلدان مختلفة واستخلاصه من هذه القوانين أوجه الشبه والاختلاف.
ويعرفه دافيد قوتريدج بأنه: الطريقة المقارنة في تطبيقها على الدراسات القانونية، اما خليل الجزائري فيعرفه: علم منهجي يستهدف دراسة النظم القانونية لاستخلاص أوجه الشبه والاختلاف وتحديد جوهرها الاجتماعي وشكلها ووظائفها بغية إظهار الاتجاهات المتعارضة والمتناقضة في مختلف نماذج نظم القانون وترجيح بعضها على بعض.
شروط المقارنة
يمكننا بواسطة المقارنة الوصول إلى تحقيق دراسة أوفى وأدق في الميدان .
- 1يجب أن لا ترتكز المقارنة على دراسة حادثة واحدة وإنما تستند المقارنة إلى دراسة مختلف أوجه الشبه والاختلاف بين حادثتين أو أكثر .
-2 أن يسلط الباحث على الحادثة موضوع الدراسة ضوءا أدق وأوفى بجمع معلومات كافية وعميقة حول الموضوع.
-3 أن تكون هناك أوجه شبه وأوجه اختلاف بين الواقعتين.
- 4تجنب المقارنات السطحية والتعرض من الجوانب أكثر عمقا لفحص وكشف طبيعة الواقع المدروس وعقد المقارنات الجادة والعميقة.
-5 أن تكون مقيدة بعاملي الزمان والمكان فلا بد أن تقع الحادثة الاجتماعية في زمان ومكان نستطيع مقارنتها بحادثة مشابهة وقعت في زمان ومكان واحد .
المنهج المقارن وعلم القانون:
يمكن من خلال هذا العنصر الاجابة على السؤال :هل القانون المقارن علم ام غير ذلك؟
اختلف فقهاء القانون بين كون القانون المقارن علم له قواعد وضوابط يعتد بها ام طريقة ومنهج يوظف فقط كالية واداة للتمييز بين شيئين ان كان بينهما اختلاف ام لا الى:
1-القانون المقارن علم قائم بذاته:
ويتزعم هذاالمذهب الذي كان سائدا إلى غاية الحرب العالمية الثانية الأستاذان لومبير وصالي فيرى الأستاذ لومبير أن القانون المقارن علم قائم بذاته غايته وضع تشريع مشترك بين الدول ،وهو علم يستهدف الكشف عن أصل نشأة القواعد القانونية والنظم القانونية وتطورها.
ويخص البحث في الشرائع الوضعية عن الأسس المشتركة في تكملة القوانين الوطنية وفي تطويرها ولا يعتبر في نظره هذا الفرع من القانون علما بل هو مجرد تقنية أما الأستاذ صالي فيرى أن المغزى من القانون المقارن هو علم غايته الوصول إلى استخلاص قواعد قانونية جديدة ومشتركة للإنسانية وذلك بدراسة الشرائع المختلفة من ناحيتها الاجتماعية ثم دراسة الشرائع المتحدة في تنظيمها في طوائف متعددة واستخلاص نموذج للنظم القانونية المختلفة.
فهذا المذهب يبقى متأثرا بالأفكار التي كانت سائدة قبل مؤتمر باريس 1900 خاصة تلك التي تجعل من القانون الطبيعي القانون المثالي فهووسيلة للوصول إلى قانون مشترك للإنسانية، كما دافع عن هذا المبدا الفقيه (تراد) والفقيه (سالي) خلال المؤتمر ومما قاله تراد:''فالقانون المقارن كعلم مستقل يدرس ماهو النظام القانوني المطبق والعلاقة بين مختلف القواعد القانونية في مختلف مراحلها الاجتماعية وهذا ما يجعل القانون المقارن يتقاطع مع علم الاجتماع القانوني).
اما سالي المتاثر براي اهرينج المتمثل في ان القانون يتغير ويتطور باستمرار متكيفا مع متغيرات الحياة الاجتماعية فالقانون المقارن كعلم مستقل يبحث عن تحديد (المثالي النسبي) المستخرج من مقارنة التشريعات ومن تطبيقاتها ومن نتائجها. ويقصد بالمثالي –القانون الطبيعي-المثالي ومع ذلك فله مضمون متغير الذي يبحث عن التشريع الاحسن والافضل من اجل اعتماده.
2- القانون المقارن طريقة:
ساد هذا المذهب بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة الخلافات التي أثارها مؤتمر باريس 1900 (وهو المؤتمر الأول للقانون المقارن) حول أهداف ووظائف القانون المقارن وحول الطريقة والمنهج الذي يتعين إتباعه في دراسته كذلك كان الخلاف حول تعريفه بل وحتى على تسميته (استعملت اصطلاحات أخرى غير القانون المقارن كمقارنة القوانين، الطريقة المقارنة للتشريع، التشريع المقارن، وفي إنجلترا غلبت تسميته بالاجتهاد المقارن) وتجددت هذه الاختلافات والمناقشات في مؤتمر لاهاي للقانون المقارن 1937 الذي عرف القانون المقارن دون التطرق إلى طبيعته:فهو يعمل على المقارنة بين قوانين بلدان مختلفة واستخلاص بين هذه القوانين من أوجه الشبه أو أوجه الخلاف وعلى رأس هذا المذهب قوتريدج في إنجلترا بنشر مؤلفه (القانون المقارن مدخل إلى الطريقة المقارنة في البحوث القانونية) 1946 وترجم إلى الفرنسية سنة 1953 وتبعه في إيطاليا الأستاذ إسكاريلي وفي فرنسا دافيد بنشر مؤلفه سنة 1950 ويرى أصحاب هذا المذهب أن القانون المقارن هو الطريقة المقارنة في تطبيقها على الدراسات القانونية وأن الأفكار التي كانت سائدة قبل الحرب العالمية الثانية والتي تعتبر القانون المقارن علما لم تكن حسب هذا المذهب موفقة فالقانون المقارن ليس علما ولا فرعا من فروع القانون وإنما هو طريقة للمقارنة في مجال العلوم القانونية أو منهج دراسة وبحث فالقانون المقارن حسب هذا الفريق ليس له غرض بذاته كبقية فروع القانون وإنما هو وسيلة ومنهج وتقنية تتبع للبحث في مواضيع تتصل بفروع أخرى من فروع القانون ولقد لقي هذا المذهب الجديد للقانون المقارن صدى عند الفقهاء خاصة عند المناهضين لتوحيد القانون كالبريطانيين الذين نشاووا في تقاليد خاصة ومتمسكون بقوانينهم كذلك الدول الاشتراكية الذين يرفضون فكرة التقريب بين القوانين البرجوازية وقانونهم الاشتراكي.
ومهما كان الجدل والخلاف بين الفقهاء فلم يعد له أي أثر ما دام أن القانون المقارن حسب الأستاذ دافيد يقوم على أسس علمية ويتجلى ذلك من خلال كشف الحقائق.
3-القانون المقارن علم وطريقة
يؤدي القانون المقارن إلى التقارب والتفاهم بين الشعوب من خلال مقارنة قوانينها وإرساء قواعد أو مبادئ مشتركة بينها تجعله ذو طبيعة مزدوجة فيبدو علما في نطاق المقارنة بين الشرائع بعد تصنيفها إلى طوائف وعائلات كبرى تتميز بمناهجها ومركزها الجغرافي بحيث يمكن أن يتألف منها ما يسمى بالجغرافية القانونية فتناول مركزه الجغرافي وتطوره التاريخي ويقوم بعد ذلك بالمقارنة ببيان الخصائص المشتركة بينهم تؤدي إلى بناء كامل من المعلومات الخاصة بالعناصر الأساسية لقوانين الدول المختلفة كما يلاحظ الدكتور خليل الجزائري أن المنهج والعلم مترابطان على اعتبار ان القانون المقارن يبدو علما حين يستعمل كوسيلة للمقارنة بين قاعدتين قانونيتين فهذه المقارنة تؤدي إلى تحصيل معلومات علمية جديدة مثل أصل وتاريخ القاعدة وبياناتها القانونية والتعرف على مصدرها ولا يختلف عنه الدكتور إبراهيم الخليلي حينما يقول أن القانون المقارن: علم يمهد السبيل لاستخدام الطريقة المقارنة ويعتبره من جهته الأستاذ ليجي بأنه: علم فتي لا يزال في مراحله الأولى التطويرية وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول مع الأستاذ خليل الجزائري: اكد بأن القانون المقارن هو علم منهجي يستهدف دراسة النظم القانونية لاستخلاص أوجه الشبه والاختلاف وتحديد جوهرها الاجتماعي وشكلها ووظائفها بغية إظهار الاتجاهات المتعارضة والمتناقضة في مختلف نماذج نظم القانون وترجيح بعضها على بعض.
طرق المقارنة:
1- المقابلة: وفيها يضع الباحث النصوص أو الأحكام التي تعالج موضوع معين في قوانين مختلفة جنبا إلى جنب بحيث يقابل بعضها بعضا وبذلك يتعرف الباحث على مواضع التشابه والاختلاف بينها ويقارنها مع قانونه الوطني فيتبين بذلك ما بينها من اختلاف وتشابه مثل أحكام الزواج أو الطلاق أو الحضانة أو الوكالة ...إلخ.

2- المقاربة: وفيها يدرس الباحث جوانب التقارب بين القوانين وهي القوانين المتشابهة في الخصائص كالقوانين اللاتينية الجرمانية باستمدادها من مصادر قانونية مشتركة تخضع لمنهاج قانوني واحد يجعلها قابلة للمقارنة وهي طريقة تتبع في توحيد القوانين الداخلية وفي الدول الاتحادية ففي هذه الدول يوجد إلى جانب القوانين الاتحادية قوانين خاصة بكل دولة أو ولاية ونجد نطاقا مشابها لذلك في الشريعة الإسلامية فقد سعى بعض العلماء أو الفقهاء إلى المقارنة بين أحكام المذاهب الإسلامية المختلفة وقد أصبح هذا علما يسمى (علم الخلاف) ومن أهم الكتب المؤلفة في ذلك كتاب(الفروق للقرافي،والفقه على المذاهب الاربعة.
3- المضاهاة: (المعارضة) وهي تقوم على بيان أوجه الاختلاف بين منهجين مختلفين كالمنهج اللاتيني الجرماني والمنهج الاشتراكي أو منهج الكومن لو.
4- المقارنة الأفقية والمقارنة العمودية:
أ- المقارنة الأفقية: وهي المقارنة التي تكون بين القوانين المتباعدة في المكان كالمقارنة بين القوانين الوضعية في البلاد المختلفة مثلا بين القانونالفرنسي والبرازيلي.
ب- المقارنة العمودية: وهي المقارنة المتباعدة في الزمان كمقارنة القانون الوضعي بقوانين أخرى قديمة تكون مصدرا للقانون الحالي.مثل القانون الروماني.
5- الموازنة: (المقارنة المنهجية): وهي طريقة تخضع لمنهج معين يساعد على استخلاص نتائج يمكن التعرف بها على القانون الأفضل بعد دراسة أسباب الاختلاف والتقارب بين هذه القوانين بناء على الظروف التي تحيط بكل قانون.
التطور التاريخي للدراسات القانونية المقارنة :
إن الدراسات القانونية المقارنة ليست وليدة اليوم ولا وليدة هذا العصر فهي قديمة قدم التاريخ.
في العصور القديمة .:
شريعة حمورابي:
من أقدم التشريعات التاريخية التي تم فك رموزها إذ يرجع تاريخها الى عام 1790 قبل الميلاد. ما يميزها هو شموليتها و تكاملها لكثير من نواحي الحياة في مملكة بابل حيث كثرت التشريعات و القوانين في ذلك الوقت. حمورابي هو سادس ملوك مملكة بابل و لم يكن يحب أن يطلق عليه لقب الاله و لكنه فضل أن يلقب بخليل الالهة و هو معنى اسم “حمورابي
وجدت أول نسخة من هذه التشريعات محفورة على عمود بازلتي طوله 2.5 متر وعددها 282 تشريع أو قانون. تم اكتشاف العمود في ايران من قبل أحد علماء الاثارعام 1901 و هو الان محفوظ في متحف اللوفر في باريس وهو نسخة من عدة أحجار نقشت عليها التشريعات والتي وزعت على الأماكن التي كانت تتبع للحكم البابلي في العراق.
قوانين العقوبات التي وجدت على العمود كانت مقسمة الى فئات اعتمادا على الحالة الاجتماعية للشخص ان كان عبدا أو مملوكا وهي تصب في التشريع الشهير لحمورابي” العين بالعين و السن بالسن”. أكثر من نصف التشريعات تتعامل مع أمور العقود و الصفقات و الأجور، و ما يقارب من ثلث التشريعات يتناول قضايا تتعلق بامور الأسرة و العلاقات الأسرية كالزواج و الطلاق و الميراث و الابوة و العلاقات الزوجية. و هناك مجموعة صغيرة من التشريعات متعلقة بالامور العسكرية.
يوجد تشابه كبير بين شريعة حمورابي و شريعة التوراة التي نزلت على سيدنا موسى عليه السلام بالرغم من وجود فاصل زمني كبير بينهما فسيدنا موسى ولد بعد حمورابي بـ 400 عام، و من أمثلة قوانين حمورابي التي وجدت لها قوانين مشابهة في التوراة:
قانون حمورابي 195: إذا ضرب ولد والده فعليهم أن يقطعوا يده.
قانون حمورابي 250: إذا عجل، وهو مار في الطريق، نطح رجلاً ما وأماته، هذه القضية لا تستوجب التعويض
قانون حمورابي 197 ـ 200: إذا كسر سيد عظم سيد آخر، فعليهم أن يكسروا عظمه.
إذا قلع سيد سن سيد من طبقته، فعليهم أن يقلعوا سنه
في العهد اليوناني: فقد استعملها أرسطو سنة 322 إلى 384 قبل الميلاد في كتابه عن السياسة بمقارنة ما يفوق عن 150 دستور من الدساتير التي كانت تحكم المدن اليونانية انطلاقا من قوانين صولون سنة 558 إلى 640 قبل الميلاد في إعداد قوانين أثينا ....وعند إعداد الألواح الإثني عشرفي القانون الروماني كلف المدونون بدراسة القوانين اليونانية واقتباس ما يصلح منها لمجتمعها مما جعل الكثير من المختصين يؤكدون تأثر القانون الروماني بالقوانين اليونانية ومنهم من ذهب إلى وجود تشابه بين نظام الألواح الإثني عشر ونظام القانون المصري القديم فيكون لهذه الألواح مصدرين القانون المدني في عهد أمازيس والقانون اليوناني في عهد صولون .
في العهد الروماني :وفي هذا العصر عرف فيه قانون الالواح الاثنى عشر، حيث أرسل ثلاثة من الحكام العشرة إلى اليونان الكبرى لدراسة قوانين المدن اليونانية والاقتباس منها و بغض النظر عن صحة هذه الفكرة فلا أحد ينكر تأثر البعثة الرومانية بالقوانين اليونانية .
اما في القرون الوسطى:
عرفت الدراسات المقارنة انبعاثا جديدا بإحياء دراسة القانون الروماني من جديد عن طريق المراكز العلمية للجامعات الأوروبية انطلاقا من القانون الروماني في القرن 11 م معتمدين طريقة الشرح على المتون في مجموعات جوستينيان سنة 528 م إلى 534 م التي تشمل خلاصة للنظم القانونية الرومانية بحيث ازدهر في هذا العصر الفقه كمصدر رسمي للقانون إلى جانب العرف والتشريع والقانون القضائي البريتوري ،وفي القرن 13 انتقلت هذه الحركة إلى فرنسا فشرع في تدريس القانون المقارن في الجامعات واستعين بالقانون الروماني وفقهه وكذا تعاليم الديانة المسيحية لتفسر العادات المحلية وعمت هذه النهضة أو الحركة العلمية للجامعات كل أوروبا في القرنين 14 و15الميلاديين في ظل النظام الإقطاعي وسيادة القانون العرفي فكانت الجامعات تقوم بالمقارنة بين القانون الروماني والقانون الكنسي والأعراف المحلية وكانت الحركة العلمية للجامعات أساسا لظهور فكرة القانون الطبيعي كنظام عالمي صالح يحكم كافة الشعوب في كل زمان ومكان ومهدت الحركة العلمية للجامعات في جهة أخرى السبيل لحركة التدوين والتقنين التي عرفتها أوروبا في القرن 19.
واشتهر في هذا العصر (ايمانويل كانت) الذي اعتنق فكرة قيام قانون للشعوب مؤسس على اتحاد الدول الحرة يعمل على منع الحروب نهائيا وانتقلت هذه الفكرة إلى ايطاليا نادي بها ( أيكو) ودعا إلى إيجاد قانون عالمىيقوم على اساس مستمد من حقائق التاريخ ورأى أن قوانين الشعوب تصدر من مصدر واحد هو العقل الانسانى فإذا تشابهت فهذا يعنى انها أنها بلغت دورا واحدا من أدوار الحضارة الانسانية وقد رأى فريق من فلاسفة القانون وفقهاء القانون المقارن من نظرية أيكوا أساساً لإقامة مفهوم عالمي للقانون.
واشتهر في القرن الثامن عشر( مونتسكيو) فى كتابة ( روح القوانين ) حيث قام بمقارنة الشرائع والقوانين لاستخلاص مبادئ دستورية لحكومة صالحة وتتلخص أفكار مونتسكيو فى أن النظم القانونية والدساتير لا تتقرر باختيار المشرع وإرادته وأنما بطبيعة البيئة التى تعمل فيها وهى تتأثر بمجموعة عوامل مختلفة من تاريخية وسياسية واقتصادية ودينية و أنه لابد لفهم أى نظام قانونى أو سياسى لشعب من الشعوب النفاذ إلى روح هذا النظام وتحرى العوامل التى أدت إلى إقراره.
كمااشتهر في القرن التاسع عشر-الالماني ( سافينى ) ومضمون فكرته هو دراسة كل أمة داخل إطارها التاريخى متأثرا بالقانون الرومانى.
كما تأثر الفرنسيين بهذه المدرسة التى رأوا فى ثورتهم صدى لتاريخهم وقوميتهم كما راوا فى التقنين الذى وضعوه فى اعقابها تعبيرا لأفكارهم ومبادئهم التى قامت عليها ثورتهم وساد لدى فقهاء تلك الفترة.
من أجل هذا أعرضوا عن القوانين الاجنبية لأنهم وجدوا فى قوانينهم غنى عنها وقد قصر الفقهاء الفرنسيين اهتمامهم على تفسير نصوص التقنين الجديد والالتزام بحرفية هذة النصوص وعرفت هذه الطريقة بطريقة "إلتزام النص.
مع ان الفقيه الألماني الكبير(يهرنج) نادي بضرورة الاستمداد من قوانين الشعوب الاجنبية وهوأمر طبيعى تحتمه ضرورة التعاون بين الشعوب.
وكان هذا النقد الذى صبه يهرنج على المدرسة التاريخية وعلى التعصب لقومية القانون الوطنى من أسباب تنشيط الدراسات المقارنة وقد تأثر هذا النشاط فى مدرسة ( هيدلبرغ ) بجنوب ألمانيا وكان من أبرز روادها ( فيورباخ ) ونادت هذة المدرسة بضرورة التعرف على قوانين الشعوب الاخرى ودراستها للوصول إلى أفضل للقانون الوطنى ومعرفة أوفى للعلاقات القانونية المحدودة فى إطار هذا القانون ولا يتم ذلك الا بالمقارنة.
ويرجع الفقهاء نشأة وتأسيس القانون المقارن بشكله الرسمي إلى بداية القرن 20 ويعتبر انعقاد المؤتمر الأول للقانون المقارن في باريس من 31/07/1900 إلى 04/08/1900 بمثابة تاريخ ميلاد القانون المقارن وبعد الحرب العالمية الأولى توسع نطاق الدراسات المقارنة بعد التحولات التي عرفها العالم ولم تعد تقتصر على القوانين اللاتينية والجرمانية التي كانت سائدة بعد مرور القانون المدني الألماني 1896 وقانون الالتزامات السويسري في 1908 بل تعدتها إلى قانون الكومن لو الذي كان سائدا في انجلترا وأمريكا وأستراليا والمستعمرات الإنجليزية وبدأت تلعب الدراسات المقارنة دورها في مجال التعامل الدولي وحل النزاعات بين الدول خاصة بعد تأسيس محكمة العدل الدولية في لاهاي التابعة لعصبة الأمم المتحدة والتي حلت محل المحكمة الدائمة للتحكيم الدولي واعتمد كذلك على الدراسات المقارنة في عملية توحيد القوانين فأنشئ في سنة 1924 في لاهاي الأكاديمية الدولية في القانون المقارن وفي نفس السنة أنشئ التجمع الدولي للقانون الجنائي وتفرع عنه في سنة 1930 المكتب الدولي لتوحيد القانون الجنائي وأنشئ قبل ذلك في سنة 1928 المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص والمنظمة العالمية للعمل وغيرها من الهيئات التي لا تزال تلعب دورا في توحيد القوانين كما تعددت اللقاءات بين القانونيين في مختلف الدول انطلاقا من جمعية القانون المقارن سنة 1926 ومؤتمر بودا بيست في نفس السنة وجرت المقارنة بين قوانين متباينة وكانت الغاية توضيح حدود التعارض بين قوانين أوروبا الشرقية والغربية آنذاك وتأثيرها في النصوص وعلى ذلك أصبح من الممكن إجراء المقارنة بين قوانين الشرائع المختلفة في البنية والخصائص كما يمكن إجراء المقارنة بين المنهج الأنجلو ساكسوني والمنهج الاشتراكي وكذا المقارنة بين أنظمة دول مختلفة لا تخضع لنفس التشريعات وتفاوتها في المستوى الحضاري كالمقارنة بين القانون البرازيلي والأثيوبي وغير ذلك وبعد الحرب العالمية الثانية و في النصف الثاني من القرن العشرين نشطت المدرسة المقارنة نشاطا كبيراوذلك ب:
- دخول المقارنة ساحة العلم بظهور علم التشريح المقارن والادب بعلم الادب المقارن
-وبعد قيام الثور الصناعية وما رافقها من نمو افتصادى وظهور المذهب الاشتراكى وإدى ذلك الى تطلع الدول إلى ما رواء حدودها واقتناعها أن قانونها الوطنى لا يمكن أن يبقى منعزلا أو يتخذ شكلا نهائيا بل لا بد أن يتأثر بالقوانين الاجنبية وأن يقتبس منها .
.- ففى فرنسا قام الفقية ( جلاسوا) بدراسة مقارنة لنظام الزواج والطلاق فى القوانين القديمة والحديثة .
وفى ألمانيا: قام الفقية ( فون شتاين ) بدراسات فى القانون الدنماركى والقانون الفرنسى واهتم بمقارنة القوانين الادارية فى أوروبا .
وفى انجلترا: نشر ( اللورد ماك كينزى ) كتابا فى القانون المقارن يتضمن دراسات فى القانون الرومانى مع مقارنات أجراها بينه وبين القانون الفرنسى والانجليزى ووضع أمام كل حكم من احكام القانون الرومانى ما يقابلة من القوانين المذكورة .
وفى أيطاليا : قام ( امارى ) ببحث فى علم التشريع المقارن وبيان أهدافة النظرية والعلمية وبين العلوم القريبة منه وكان هدفة هو جعل هذا العلم مستقلا يهدف الى تحقيق هدفين مزدوجين هما:
الاول: معرفة أسباب الظواهر القانونية والعوامل التى تؤدى أو تسهم فى نشوئها وللوصول إلى هذا الهدف يجب دراسة المناخ والدين والعادات و الاقتصاد السياسى ونراه فى هذا المجال متأثرا بمونتسكيو .
الثاني: معرفة الطريقة التى تنشأ فيها القوانين عند الشعوب وأسباب استمرارها وتعديلها ويرى أنه بمقارنة قوانين الشعوب والامم فى الزمان والمكان يمكن أن نستخلص المبادئ الثابته التى تسود القوانين وننتهى بذلك إلى علم التشريع المقارن .
التزاوج بين القوانين ومعرفة القانون الاجنبي:
إن معرفة القوانين الأجنبية تمكن من كل رجل قانون من فتح نافذة على المجتمع الخارجي من خلال قوانينه (نظام الملكية، الجنسية، الأحوال الشخصية...).
كذلك الاتصال واستحداث وسائل التوزيع والتسويق، فتح مجال المعاملات تستوجب على رجل القانون مواجهة هذه الحالات فيمكن للقانون الوطني مسايرة الفكر للقانون العالمي والاتجاهات الحديثة للتشريعات واعتماد الأنظمة التي تثبت نجاعتها كما هو الحال بالنسبة للأنظمة القانونية التالية:
- نظام الشهر العقاري أصله أسترالي انتقل بعد ذلك إلى ألمانيا وفرنسا ومعظم الأنظمة في العالم.
- نظام الشركة ذات المسئولية المحدودة والرجل الواحد من أصل ألماني أدخل إلى فرنسا وبدأ ينتشر في مختلف الأنظمة.
- نظام السجل التجاري من أصل ألماني ثم اقتبسته فرنسا والجزائر.
- نظام الشيك أصله إنجليزي العالم كله أخذ به بعد ذلك.
- نظام الإفلاس، الإيجار الاعتمادي، عقد التسيير، ترخيص استغلال علامة أو خدمة التشريع الاجتماعي.
- تنظيم علاقة العمل والضمان الاجتماعي.
- نظام البطالة وكل القانونيين يستفيدون من هذه الدراسات وعلى الأخص المستشارين القانونيين والمحامين ويستفيد من الدراسات المقارنة تمكن المشرع حين يريد وضع تشريع معين أن يستخلص النظر المثالي من التشريعات والأنظمة الأخرى فالبرلمانات عبر العالم تستغل هذا المجال بإنشاء مصالح خاصة بالدراسات المقارنة تستعين بها في إعداد تشريعاتها في القانون المدني الفرنسي الصادر سنة 1804 (قانون نابليون) كان ولا زال مثالا يقتدى به في جميع أنحاء العالم حيث أثر في معظم الدول الأوروبية كبلجيكا ولوكسنبورغ ،وتأثر بعضها به إلى حد الاقتباس مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وتأثرت به دول أمريكا الجنوبية والوسطى كما تأثرت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الآسيوية مثل الصين واليابان وفي إفريقيا وضيق القانون الفرنسي في الكثير من الدول خاصة في المستعمرات القديمة كما هو الحال في الجزائر كما تأثرت مصر بقانون نابليون بوضعها قانون مدني وفي الثلاثينات من القرن 20 أعدت مصر للشروع لتحديد قانون مدني مستعينة إلى الشريعة الإسلامية بالتقنينات اللاتينية الجرمانية مستخلصة المزايا ومستبعدة النقائض وتبعتا في ذلك معظم الدول العربية مقتبسة أحكامها من القانون المصري الجديد، الجزائر 1900 سوريا 1949 العراق 1951 ليبيا 1953 الكويت 1961 السودان 1971 الأردن 1976 قطر 1971 الإمارات 1971 ثم إلى 1986 وتلعب الدراسات المقارنة دورا هاما في تنوير القاضي وتفسير النصوص وإيجاد الحلول الملائمة للقضايا المطروحة أمامه فيستعين القاضي بتفسير النصوص بالمصدر الأصلي إذا كان مصدرا أجنبيا.
الاعتراف بالشريعة الاسلامية في اطار الدراسات المقارنه:
بالنظر الى مبدا العدالة الذي هو اساس القوانين مع تطبيقه نسبيا في مختلف التشريعات فلم تجد مختلف المدارس القانونية سوى الاعتراف به.
ففي عام 1932م /
اعترف الالمان والانجليز والفرنسيون بالشريعة الاسلامية بأنها مرنه وقابلة للتطور إلى أن تقوم الساعة لأنها نزلت من لدن خبير عليم ولذلك لا تنتهي اسرار القرآن وعجائبه.
وفي عام 1937م /
اجتمعوا في مؤتمر لاهاي وقالوا بأن الشريعة الاسلامية تعتبر مصدر من مصادر التشريع العام وأنها حية قابلة للتطور ومستنده للكتاب والسنة وفيها ثواب في الآخرة.
شروط الدراسة المقارنة:
1-أن ينصب موضوع المقارنة على ما هو قابل للمقارنة.
مثال/ العائلة الرومانية مع العائلة الاسلامية لا يمكن المقارنة بينهما لإختلاف المصدر فلا مجال للمقارنة بين قوانين خالق وقوانين مخلوق.
2-المعرفة الوافية بمصادر, ونصوص الأنظمة القانونية محل المقارنة.
3-فهم النصوص القانونية وفق اطارها التشريعي التاريخي, الإيديولوجي, السياسي....الخ.
تعني(فهم النصوص وفق الوسط الذي نشأت فيه والمطبق في النظام حتى نرى تأثيره على المجتمع المطبق فيه)
4-القدرة على استنباط, واستخلاص أوجه الشبه والاختلاف بين الانظمة القانونية المقارنة مع اظهار إيجابيات وسلبيات كل نظام قانوني.
5-يجب أن لا ترتكز المقارنة على دراسة حادثة واحدة وإنما تستند المقارنة إلى دراسة مختلف أوجه الشبه والاختلاف بين حادثتين أو اكثر.
6-تجنب المقارنات السطحية والتعرض من الجوانب أكثر عمقاً لفحص وكشف طبيعة الواقع المدروس وعقد مقارنات جادة وعميقة.
7- أن تكون مقيدة بعاملي الزمان والمكان فلا بد أن تقع الحادثة الاجتماعية في زمان ومكان واحد حتى نستطيع مقارنتها
فوائد القانون المقارن:
- مساهمة القانون المقارن في التقريب بين الشعوب
- مساهمة القانون المقارن في نطاق القانون الدولي
- مساهمة القانون المقارن في نطاق القانون الدولي الخاص
تصنيف الانظمة القانونية المقارنة أو العائلات :
العائلة الرومانية الجرمانية.
العائلة الأنجلو سكسونية.
العائلة الاشتراكية.
العائلة الاسلامية.
اولا:العائلة الرومانوجرمانية:
وتسمى ايضاالمجموعة اللاتينية وتتمثل فى :
1-القانون الفرنسى (تقنين نابليون) الصادر فى عام 1804 وتشمل على القوانين البلاد اللاتينية المستمدة من هذا القانون .
2- المجموعة الجرمانية: وتتمثل بالقانون المدنى الالمانى النافذ عام 1900 وتشتمل على قوانين البلاد الجرمانية المستمدة من هذا القانون .
هذا التفريق لا يعنى تعارضا بين المجموعتين فهما من أصول واحدة، ولكن هذا لا ينفى وجود اختلاف فى الاحكام التفصيلية قد تمتد إلى تفسير وتطبيق بعض المبادئ العامة ،فنظرية الالتزام مثلاً ترجع فى أصل الاثنين إلى أصل واحد ولكنها تختلف فى بعض أحكامها التفصيلية وفى بعض تطبيقاتها العملية.
يعود ذلك لتفاوت تأثر كل من المجموعتين بالقانون الرومانى والاعراف الجرمانية فالقانون المدنى الفرنسى يتألف من الاعراف الجرمانية التى كانت تغلب فى شمال فرنسا والقانون الرومانى يغلب فى جنوب فرنسا
أما القانون الالمانى فكان أكثر تشبعأ بالقانون الرومانى الذى تبنته ألمانيا منذ أنشأ الملك شرلمانى الامبراطورية الجرمانية المقدسة فى القرن التاسع للميلاد وكان يحلم بامجاد الامبراطورية الرومانية الغربية.
وقد تأثرت القوانين الأوروبية بالقانون المدنى الفرنسى والقانون المدنى الالمانى.
التكوين التاريخى للعائلة الرومانية الجرمانية:
1-فى القرن الثانى عشر: ظهرت حركة النهضة التى دعت الى حياء القانون الرومانى وكانت جامعة بولونى فى أيطاليا هى أول من رعت هذه الدعوة وقامت بتدريس القانون الرومانى عن طريق الشرح على المتون واتخذه من قواعد الشرح قواعد لتفسير الأعراف.
2- فى القرن الثالث عشر: انتقلت حركة الاحياء إلى الجامعات الفرنسية والالمانية واخذت فى تدريس القانون الرومانى،واعتبرته تعبيرا للعدل وقواعد أساسية لقانون مشترك،واضطرت الكنيسة أن تبنى القانون الرومانى واعتبرته مطابقاً للقانون الألهى وهنا ياخذالقانون الكنسى مكانة فى الجامعات بجانب القانون الرومانى الذى أصبح يدرس معه.
3- فى القرن الرابع عشر : ظهرت مدرسة جديدة أخذت تصوغ الاعراف صياغة رومانية وتستلهم من القانون الرومانى والكنسى حلولا لحاجاته الزمنية المستجدة بازدهار التجارة.
4- فى القرن السابع عشر والثامن عشر:قويت دعائم المنهج الرومانى الجرمانى بفكرة القانون الطبيعى التى نادى بها فلاسفة ومفكرو ذلك العصر ودعوا إلى تحكيم العقل فى وضع القوانين واستنباطها وتنظيم العلاقات بين الدول وقد رافق هذه الدعوة قيام المذهب الانسانى الذى دعا إلى تمجيد الانسان ودعا الى تحريره وجعل إرادته تنبع من ذاته وكانت الغاية من ذلك الحد من سلطة الملوك واستبدادهم وتجاوز المنهج القانون الخاص الى لقانون العام .
5- المعادلة التاريخية للعائلة الرومانية الجرمانية: فى أروقة الجامعات قامت قواعد راسخة فى القانون الرومانى+ القانون الكنسى + مدرسة القانون الطبيعى + المذهب الانسانى = قانون العائلة الرومانية الجرمانية.
انتشار العائلة الرومانية الجرمانية فى داخل أوروبا وخارجها:
1-انتشارها فى داخل أوروبا :
حين قامت الثورة الفرنسية حملت مع فتوحاتها فى أوروبا أفكار الثورة المتشبعة بالتقنين الجديد الذى يتضمن مبادئ الثورة من الحرية والإخاء والمساواه وقد تبنت بعض الدول هذا القانون كبلجيكا واللوكسمبورج واقتبسته دول أخرى مثل ايطاليا والنمسا وكان موضع دراسة عند وضع القانون المدنى الالمانى
وحين صدور القانون المدنى الالمانى نشطت بصدوره الدراسة المقارنة واقتبست منه بعض الدول كسويسرا.
كان التقنين الفرنسى والالمانى مصدرين لبلاد أوروبا الشرقية كروسيا وبولونيا وتشكوسلوفاكياوبذلك تعتبر هذه البلاد من العائلة الرومانية الجرمانية إلا أن هذه البلاد لم تستمر كثيرا على هذا النهج القانونى حيث قامت روسيا بتبنى النظام الشيوعى الذى يمتلك بنية قانونية مختلفة فانضمت لها دول أوربا الشرقية بعد دخولهافى النظام الشيوعى.
2- انتشارها خارج أوروبا:
انتشرت قوانين هذه الاسرة عن طريق الاستعمار ،ففى أمريكا اللاتينية نجد العائلة الرومانية الجرمانية ظاهرة فى قوانينها بسبب الاستعمار الاسبانى والبرتغالى وفى أمريكا الشمالية مازالت قوانين بعض المناطق متأثرة بالقانون الفرنسى فولاية لوزيانا فى الولايات المتحدة تابعة لهذه العائلة وولاية كويك فى كندا .
وفى أفريقيا انتشرت المجموعة اللاتينية بسبب الاستعمار الفرنسى والاسبانى والبرتغالى فساد فى أفريقيا وامتد تأثير هذه المجموعة إلى الحبشة فاستمدت من القانون الفرنسى قانونها المدنى والتجارى كما تأثرت البلاد التى يتألف منها اتحاد جنوب افريقيا بالقانون الهولندى وبعد ذلك أصبح قانونها كومون لو وانتهى إلى كونه قانون مختلط .
وفى شمال أفريقيا لاتينى جرمانى بحكم السيطرة الاستعمارية كما تأثرت مصر بالمجموعة اللاتينية على الرغم من خضوعها مدة من الزمن للاستعمار الانجليزى.
وفي الشرق الادنى والأقصى تأثرت بهذه العائلة فى البداية ثم تحولت إلى الشيوعيةأمااليابان مازالت متأثرة بالقوانين الرومانية الجرمانية،و فى تركيا بعدما كان نظامها اسلامى فقد ألغت هذا وأخذت من العائلة الرومانية الجرمانية ،أماالبلاد العربية كانت متأثرة بالقواني العثمانية إلى ان ألغيت واستبدلت بالقوانين الرومانية الجرمانية ومنها مصر التى أقتدت بها معظم الدول العربية رغم انها لم تهمل جانب الشريعة الاسلامية فى قوانينها وجعلتها مصدرا من مصادر القانون.
في المملكة العربية السعودية تسرى أحكام الشريعة الإسلامية غير أنها وضعت كثير من النظم المتأثرة بقوانين العائلة الرومانية الجرمانية وفى دول الخليج العربي تأثرت بالعائلة الرومانية عن طريق اقتباس القانون المصري المأخوذ في جزء منهمن هذه العائلة.
ثانيا: عائلة الكومن لو:
تكون منهج الكومن لو في انجلترا بجهد القضاة والمحاكم الملكية منذ الغزو النورماندى عام 1066
فروع القانون في الكومن لو : القانون الانجليزي و قانون الولايات المتحدة ويمتد الى بعض البلاد التى تتكلم اللغة الانجليزية وخصوصا تلك التى مازالت ترتبط بروابط سياسية بانجلترا،وأكثر من ذلك ان هناك بعض المناطق في انجلترا غير خاضعة له مثل: ايقوسيا وايرلندا الشمالية
تاريخ الكومن لو:
الذي يميز تاريخ قانون الكومن لو عن تاريخ القانون الروماني الجرماني ؟
1 الكومن لو كان بعيدا عن حركة احياء القانون الروماني.
2-الكومن لو كان بعيد عن حركة التدوين.
3- الكومن لو نما بصورة مستقلة.
4- كان مستمرا ولم تقطع مسيرته ثورات كما في القوانين الاوروبية .
فهذا دليل يفتخر به رجل القانون الانجليزي حيث يدل ذلك على ثبات قانونه وقابليته للتطور.
أما التشابه والاختلاف بين القانون الفرنسي والانجليزي: الصبغة التقليدية والمنطقية التي يتميز بها كل من القانونين لا تختلفان اختلافا اساسيا فقد تمكن كل منهما من التلاؤم مع التطورات والحاجات المتشابهة في مجتمعهما.
اما الاختلاف:
الاختلاف الاول: المنهج الإنجليزى ولد فى ظل سلطة عليا هى السلطة الملكية وارتبط نموه بها عن طريق المحاكم الملكية، أما المنهج الرومانى الجرمانى فقد تكون فى بلاد لا تخضع لسياسة موحدة أو سلطة عليا وتم تكوينه من ثقافة موحدة نشأت في رحاب الجامعة وتأثرت بالتيارات التى تدعو إلى تحرير الفرد وحماية حقوقة الشخصية.
الغاية من دراسة القانون الرومانى كان احياءالشعور بالقانون ،وتوحيد مفهوم القواعد القانونية ومصطلحاتها، ليقوم المنهج على خصائص مشتركة.
الاختلاف الثانى: جعلت الجامعات من القانون الرومانى الصورة الافضل التى يمكن الاهتداء بها فى تطبيق الاعراف، واستمداد الحلول العادلة منه وكانت وسيلتها إلى ذلك الحجة والاقناع بوسائل المنطق خلافاً لما كان عليه الحال فى انجلترا حيث نشأ الاجتهاد القضائى الذى فرضته محاكم ويستمنستر الملكية ونسخت به الأعراف .
الاختلاف الثالث: وقد أخرج القانون الرومانى الذى شاع تدريسة فى الجامعات الاعراف من نطاقها الضيق إلى قواعد قانونية مرنة قابلة للتطور تربط بين مفهوم القانون والعدل فلم تضع الضرورة فى أى بلد أوروبى إلى وضع العدالة على هامش القانون لاخراجة من نطاقة الضيق، كما جرى فى انجلترا حين وضعت قواعد العدالة على هامش قواعد القانون ( الكومون لو )، مما يدل على مرونة القوانين الأوروبية تلك المرونة التى اكتسبتها القوانين الاوروبية من تأثرها بالقانون الرومانى.
وحين ظهرت حركة التقنين فى أوروبا فى القرن التاسع عشر كان المنهج الرومانى الجرمانى قد اكتملت عناصره فى بنية مشتركة على ما فيها من بعض الاختلاف.
التشابه فى تقسيمات القانون:
أولاً : التشابه فى التقسيمات الكبرى: تتفق جميع هذه العائلة على تقسيم القانون إلى عام وخاص وقد نشأ هذا التقسيم من خلال التطبيق العملى حيث ظل القانون فى القارة الاوروبية قانون خاص فقط وكان القاضى يحاول أن يحكم بحياد بين الخصوم ولكن القاضى كان يتهم بانحيازه عندما تكون الادارة طرفاً فى الخصومة فيجد تعارضا بين مصلحة خاصة يمثلها الافراد ومصلحة عامة تمثلها الدولة وهاتان المصلحتان لا تتساوى فى نظر القاضى فكان لابد لتوفير ضمانات للأفراد للحصول على حقوقهم وكان هذا سببا لنشوء القانون الاداري، وقد نشأ هذا القانون من فكرة القانون الطبيعى الذى يفترض وجود قانون عقلى أسبق من الدولة ويعلو عليها وفيه يخضع الحاكمون والمحكومون ويفترض فى قضاء هذا القانون ألا يعتبرون أنفسهم موظفين لدى الدولة، لكن كيف يمكن لقضاء تنشئه الدولة أن أن يكون مستقلا عنها؟
أصبح القانون العام ندا للقانون الخاص وأخذ ينمو فى القرن التاسع عشر والعشرين مع نمو الافكار الديمقراطية وأصبح ظاهرة ضرورية بعد اتساع مرافق الدولة وتكاثر أعبائها وقد كانت فرنسا أكثر البلاد ساهمت فى انشائه وتكامله بتأسيس مجلس الدولة،وكان هذا منشا الخلاف بين ازدواجية القضاء ووحدة القضاء بين المدرستين.
ثانياً: التشابه فى التقسيمات الفرعية:
ينقسم القانون العام والخاص فى هذه العائلات القانونية إلى فروع منها القانون الدستورى والمدنى والادارى... ومثل هذه المطابقة فى التقسيمات نجدها فى فى النظم والمفاهيم والقانونية ونلمسها فى وحدة المصطلحات التى تساعد على تيسير الترجمة بين لغات العائلة الرومانية الجرمانية
وهذا ما يسهل على الامور على الباحث حينما يجد نفسة أمام قانون أجنبى يتطلب فهمة وهذا ما ساعد على وحدة علم القانون فى تلك البلاد وقد تكونت تلك الوحدة خلال قرون على قاعدة القانون الرومانى الكنسى .
-مدى القرابة بين العائلة الرومانية الجرمانية فى نطاق القانون الخاص:
إذا كان القانون المصدر الاساسى لهذه العائة فأنه ليس المصدر الوحيد حيث هناك مصادر أخرى وهى القانون الكنسى والاعراف.
القانون المدنى الفرنسى استمد من القانون الكنسى نظام الزواج والنسب كما استمد من من القانون العرفى النظام المالى بين الزوجين كذلك تأثر بمبادئ الثورة الفرنسية فى اعادة تنظيم الثروة والارث فهناك رابطة قرابة تدل على التشابه الملحوظ بين دول العائلة الرومانية الجرمانية وخاصة فى المواد المستمدة من القانون الرومانى وأهمها الالتزامات وهى النواة الاساسية للقانون الخاص وهذا القانون يكفى ربط قوانين هذه العائلة فى رابطة واحدة.
غير أن التشابه بين هذه العائلة لا يقف عند الالتزامات فقط بل يشمل القواعد المستمدة من القانون الكنسى وخاصة فى البلاد المسيحية .
وهناك القواعد المستمدة من الاعراف وهنا يجب التمييز بين الأعراف المحلية والدولية والقواعد المستمدة من الاعراف الدولية بصفة خاصة كالقانون التجارى والبحرى والبرى فهى متشابهه فالاعراف التجارية التى تكونت فى العصور الوسطى قد اعتمدت مدرسة الشرح على المتون .
- مدى القرابة بين قوانين العائلة الرومانية الجرمانية فى نطاق القانون العام: كذلك نجد تشابها بين قوانين الشريعة الرومانية الجرمانية والقانون الاجتماعى والقانون الادارى فهذه القوانين لم تكن تدرس فى الجامعات كما كان يدرس القانون المدنى ومنها ما هو وليد القرن التاسع عشر والقرن العشرين ويرجع التشابه فى هذه القوانين إلى عاملين :
العامل الاول: خارج عن نطاق القانون ويتمثل فى وحدة الافكار التى سادت فى مجال الفلسفة والعلوم السياسية فى بلاد مختلفة وقد ظهرت أثارها فى القواعد القانونية عن طريق علم القانون المقارن ففى نطاق القانون العام نجد أثر كبر لأفكار منتسكيو ورسو فى القوانين الاوروبية وفى نطاق القانون الجنائى نجد تأثير العالم الايطالى بكاريا الذى أسس قواعد القانون الجنائى الحديث.
العامل الثانى: وحدة التكوين القانونى التى تفسر وجود عائلة رومانية جرمانية خارج نطاق الاساس الرومانى الذى قام علية القانون المدنى ويتمثل هذا العامل فى الافكار الفلسفية والسياسية الحديثة التى تأثر بها رجال القانون المدنى غير أنهم أخذوا يتأثرو بالدول الأخرى وأقرب مثال لذلك القانون الدستورى الذى تأست به القوانين الاوروبية بالدستور الانجليزى كما تأست كثير من الدول بالقانون الادارى الفرنسى وقانون العقوبات الايطالى حيث ظل القانون الرومانى هو المثال الثابت للقانون المدنى
ومع ذلك فإن العاملين المتقدمين قد أقاما فى نطاق القانون العام رابطة بين قوانين العائلة الرومانية الجرمانية بحيث يمكن القول أن الرابطة بين قوانين العائلة الرومانية الجرمانية لا تقتصر على القانون الخاص بل تشمل القانون العام أيضاً.
العائلة الاشتراكية:
في عام 1917، أخذت روسيا في بناء مجتمع جديد، متكامل في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية... ،وكان للقانون مكانته الخاصة حيث حاولت ان تتميز عن النظريات الاوروبية ،وتكون طرفا فاعلا في المنظومة العالمية ولم يتحقق هذا المثل الأعلى للمجتمع الشيوعي حتى الآن وكل ما حصلت عليه هو إنشاء دولة اشتراكية تتميز في الميدان الاقتصادي بتملك وسائل الإنتاج ملكية جماعية وتتميز في الميدان السياسي بسلطة الحزب سلطة مطلقة. أما مهمة الدولة الاشتراكية فهي الإعداد لإقامة المجتمع الشيوعي. غير أن الإكراه والقمع لم يزل موجودا على أشد ما يكون من القوة.
ولم يستطع القانون الروسي الحالي ان ينهج نهجا متميزا عن القوانين ذات الأصل الروماني الجرماني
من الواضح أن المجتمع الشيوعي الذي يبشرن به سيكون، حين تحقيقه، مجتمعاً من نمط فريد يختلف عن المجتمعات الحالية، ولكن حتى الآن لم يتحقق، ولذلك نجد بين القانون الروسي وبين القوانين ذات الأصل الروماني تقاربا:
1- فقد حافظ القانون الروسي بمقياس واسع على مصطلحات تلك القوانين،
2- كما حافظ بقدر ما على بنيتها ،
3- وهو يستعمل القاعدة القانونية بمفهوم لا يكاد يختلف عن مفهومها لدى رجل القانون الفرنسي أو الألماني.
ومن أجل ذلك نرى المؤلفين الإنجليز والأمريكان ، لا يجدون في القانون الروسي خصائص مميزة له، بل يصنفونه مع قوانين العائلة الرومانية الجرمانية.
غير أن رجال القانون الروسي مجمعون على مخالفة هذا الرأي: فالقانون عندهم هو انعكاس للبنية الاقتصادية لمجتمع ما، وما دام النظام الاقتصادي الروسي والنظام الغربي مختلفين ومتعارضين فلا يمكن أن يكون ثمة تشابه بين قانون بلد اشتراكي وقانون بلد غير اشتراكي، ولذلك فهم لا يعتبرون أن القانون الروسي ينتمي إلى العائلة الرومانية الجرمانية، ولا يمكن أن يصنف وإياه في عائلة واحدة.
يستمد القانون السوفياتي شرعيته من اتفاقه مع شرعية النظام الاقتصادي، ولهذ لا ينبغي التفريق بين شرعية القانون وبين شرعية الاقتصاد وإنما ينبغي أن يكون القانون تجسيدا للبناء الاقتصادي، فالقانون يستمد شرعيته من مضمون القواعد التي تقيم النظام الاقتصادي و لا يتحدد معناه إلا في نطاق الاقتصاد الاشتراكي وارتباطه بمباديء هذا النظام.
ولكن بعد انهيار المعسكر الشرقي تجلى ذلك التقارب بين المدرسة الاوروبية بصفة عامة ،بل حتى بين المدرسة الرومانوجرمانية والانجلوسكسونية،
رابعا :المدرسة الاسلامية:
من خلال هذا الطرح القانوني يتجلى ان هناك مدرستين محوريتين هما :المدرسة الاسلامية وغيرها ولعل الاكثر ثباتا هي المدرسة الاسلامية لانها لم يطلها اي اشكال قانوني منذ نشاتها باعتبار ان المصادر التي تعتمد عليها ثابتة وهي
اولا :المصادر المتفق عليها :وهي القران والسنة والاجماع والقياس
ام المختلف فيها :فهي: المصالح المرسلة والاستحسان والاستصحاب وعمل اهل المدينة وسد الذرائع ...
وان اختلاف الفقهاء لم يختلفوا يوما في الاصول الشرعية ولكن ربما اختلفوا في القضايا الفرعية ،مما يسمى بطرق الاستنباط من خلال تطبيق القواعد الفقهية والاصولية والتفسيرات اللغوية للايات والاحاديث ، وان المزاعم المنتشرة بان الشريعة الاسلامية اخذت من المدرسة الرومانوجرمانية لا يقبله عقل ،بل ربما تكون هذه المدرسة من اخذت من المدرسة الاسلامية على اعتبار الاحتكاك الذي حصل بين الحضارة الاسلامية واوروبا في القرون الوسطى وهي الفترة التي نشطت فيها حركة تدوين القوانين في اوروبا ،اما بعد تخلي الدول الاسلامية بالاخذ بالشريعة الاسلامية سيما بعد سقوط الدولة العثمانية فان اغلب القوانين التي كانت سائدة في هذه البلدان هي قوانين البلدان المستعمرة واغلبها اخذ من العائلة الرومانوجرمانية.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نائبة المدير
الادارة
الادارة
avatar

الأوسمة : نائب المدير* اداري متميز
عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 4:54 pm

المحاضرة الثالثة :العولمة الاعلامية وصدام الثقافات
تقديم : الاستاذ :عبد المالك صاولي-2014-2015
لم يعد الاعلام كما كان في بداية القرن العشرين في صورته القديمة مستغلا الوسيلة التي توصل اليها الانسان فحسب ،بل ان العقدين الاخيرين شهدا تطورا مذهلا ، ليس على هذا المستوى ،بل واكب ذلك تطور على مستوى الافكار والثقافات بما يحقق تخطي الحدود والهيمنة على ثقافات الشعوب بل تعداه إلى تكوين مجموعات أو شركات ، إعلامية أخطبوطية لها أذرع في كل مكان، ولها وجود في كل صنف من الإعلام.. تشارك في القرار السياسي وتؤثر في النشاط الاقتصادي.. توجه المجتمعات وتقود الأمم في الفكر والثقافة، في الفن والرياضة، في الدين والأخلاق. نعم! هي مستقلة –مالياً- لكنها مرتبطة في الثقافة،و في الفن والرياضة، في الدين والأخلاق. نعم! هي مستقلة –مالياً- لكنها مرتبطة بصفةٍ مَّا بالدول التي تنطلق منها،بل قل مرتبطة بمالكيها ومؤسسيها بما يتمتعون به من خلفية ثقافية واجتماعية.
العولمة في اللغة :
لم يكن لمفهوم العولمة أي وجود قبل منتصف عقد الثمانينيات ، بل إن قاموس اكس فورد للكلمات الإنجليزية الجديدة أشار لمفهوم العولمة للمرة الأولى عام 1991 ، واصفا إياه بأنه من الكلمات الجديدة التي برزت خلال التسعينات .
وهو يعني بالانجليزية globalization وفقا لمعجم ويبسترز الإنجليزي . وهو يعني:
( إكساب الشيء طابع العالمية وخاصة جعل نطاق الشيء أو تطبيقه عالميا " . وباللغة الفرنسية نفس الشيء la mondialisation .)
الثقافة: كثرت المعاني التي أطلقت على كلمة ثقافة في اللغة ومن هذه المعاني ما يفيد، الحذق والفطنة والذكاء, يقال ثقف الشيء إذا ادركه وحذقه ومهر فيه , والثقيف هو الفطين وثقف الكلام فهمه بسرعة .
الثقافة تعتبر النمو التراكمي على المدى الطويل : بمعنى أن الثقافة ليست علوماً أو معارف جاهزة يمكن للمجتمع أن يحصل عليها ويستوعبها ويتمثلها في زمن قصير ، وإنما تتراكم عبر مراحل طويلة من الزمن ، تنتقل من جيل إلى جيل عبر التنشئة الاجتماعية .
الحضارة:جملة مظاهر الرقي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي التي تنتقل من جيل إلى جيل في مجتمع أو مجتمعات متشابهة، وعرفها مالك بن نبي بأنها "جملة العوامل المعنوية والمادية التي تتيح لمجتمع ما أن يوفر لكل فرد من أفراده جميع الضمانات الاجتماعية اللازمة للتقدم.
اما المدنية :هي نمط المعيشة والرفاه الذي يظهر على المجتمع وهو يستعمل الهياكل المادية المتاحة باساليب الرقي والتشبع المعرفي والثقافي .
وعليه تشكل هذه المصطلحات الثلاثة عمق الحضارة والرفاه العلمي والمعيشي والعلائقي لشعب ما من الشعوب.
اما العولمة فلها معاني متعددة يمكن تلخيصها في التعاريف الاتية:
1-العولمة تعني إلغاء الحدود والحواجز :
وأشهر هذه التعريفات تعريف رونالد روبرت سون الذي قدمه عام 1987 ، حيث قال :إن العولمة هي عملية لبلورة العالم في مكان واحد ، وأن يفضي ذلك إلى ظهور حالة إنسانية عالمية، وفي كتابه عن العولمة الذي وضعه عام 1997 وترجم إلى العربية 1998 عرف العولمة بأنها تشير إلى ضغط العالم وتصغيره من ناحية ، وتركيز الوعي ككل من ناحية أخرى ، وتعريف روبرت سون يركز على إلغاء الحدود والحواجز بين الأفراد والدول ، مما يعني ضغط العالم وتصغيره وزيادة الوعي به ككل .
ويعرف أنتوني جينز:العولمة بأنها مرحلة جديدة من مراحل بروز وتطور الحداثة تتكثف فيها العلاقات الاجتماعية على الصعيد العالمي ،حيث يحدث تلاحم غير قابل للفصل بين الداخل والخارج ، ويتم فيها ربط المحلي والعالمي بروابط اقتصادية وثقافية وسياسية وإنسانية ،ما يعني بداية الغاء الحدود جزئيا.
أما تعريف لودج : يعرف العولمة بأنها :
( العملية التي من خلالها تصبح شعوب العالم متصلة ببعضها في كل أوجه حياتها ثقافيا واقتصاديا وسياسيا وتقنيا وبيئيا )، وهو تعريف بسيط ومركز لكن مع التسليم بأن العولمة هي اتصال شعوب الأرض ببعضها البعض ، فإن درجات هذا الاتصال تتفاوت تبعا للظروف الاقتصادية للشعوب ، بل إن أنماط هذا الاتصال تختلف نظرا لاختلاف عادات وتقاليد وطبائع الشعوب .
2- العولمة تعني ثورة تكنولوجية واجتماعية :
العولمة شكل جديد من أشكال النشاط تم فيها الإنتقال بشكل حاسم من الرأسمالية الصناعية إلى المفهوم ما بعد الصناعي للعلاقات الصناعية ، وهذا التحول تقوده نخبة تكنولوجية صناعية تسعى إلى تدعيم السوق الكوني الواحد بتطبيق سياسات مالية وائتمانية وتكنولوجية واقتصادية شتى ، وهذا التعريف يرى أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وتدفعه نحو ضغطة وعولمته إنما ترجع إلى الثورة التكنولوجية التي بإمكانها أن تحول العالم إلى سوق واحدة ، والمثال بارز على ذلك هو شبكة الانترنت التي أحدثت ثورة بارزة في أنظمة الاتصالات وأحدثت تغيرا كبيرا في بعض أشكال الحياة الاجتماعية كظهور السوق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية .
3 - العولمة حقبة تاريخية :
وينزع هذا التعريف للعولمة إلى اعتبارها حقبة مجددة من التاريخ أكثر منها ظاهرة اجتماعية أو اطارا نظريا ، وهي تبدأ بشكل عام منذ بداية ما عرف بسياسة الوفاق التي سادت في الستينات بين القطبين المتصارعين في النظام الدولي آنذاك ، وهما الو.م.أ والإتحاد السوفياتي ، إلى أن إنتهى الصراع والذي يرمز له بانهيار حائط برلين الشهير ونهاية الحرب الباردة .
كما اعتبرت العولمة درجة من درجات تطور النظام الرأسمالي العالمي ، ويتم فيه التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية لدول ذات السيادة أو الانتماء إلى وطن محدد أوإلى دولة معنية.
4 – العولمة تعني هيمنة القيم الأمريكية :
هذا مفهوم عبر عنه المفكر الأمريكي الياباني الأصل فرانسيس فوكوياما ( نهاية التاريخ وخاتم البشر أو الإنسان الأخير) والذي اعتبر فيه سقوط الإتحاد السوفيتي وانهيار الكتلة الاشتراكية انتصارا حاسما للرأسمالية على الشيوعية ووفق هذا المنظور فالعولمة بالمعنى المعياري للكلمة ظاهرة جيدة ، وتمثل تقدما في التاريخ لأنها ترمز في الواقع إلى انتصار ظواهر التحديث وسيادة الديمقراطية كنظام سياسي.
ويقدم إبراهيم نافع مبررات موضوعية للعولمة باعتبارها رمزا للهيمنة الأمريكية في الوقت الراهن وهي :
1 - قوة الاقتصاد الأمريكي وحجمه .
2 - ضعف الوزن النسبي للأطراف الأخرى .
3 - هزيمة الأسس الفلسفية والسياسية والاجتماعية التي قامت عليها نماذج أخرى .
4 - ثقل التقدم التكنولوجي الأمريكي قياسا بما يحققه الآخرون .
5 - نجاح الو.م.أ في إقامة نظم ومؤسسات دولية تكفل لها الهيمنة وتجعل لها الكلمة العليا .
النشأة التاريخية لظاهرة العولمة .
حدث جدل كبير بين المختصين في كون العولمة ظاهرة جديدة او قديمة او جديدة لها جذور تاريخية:.
1– العولمة ظاهرة قديمة:
العولمة في الاصل قديمة قدم الانسان الذي يطغى عنده الانا على حساب الاجتماع ، على اعتبار ان الانسان اناني بطبعه وفي نفس الوقت اجتماعي بطبعه ، حيث انه يسعى للاجتماع وهي ظاهرة ايجابية ،حتى اذا تمكن من ذلك ثار عنده عنصر الانا –وهي ظاهرة سلبية في الانسان ،وبين الظاهرتين تنازع كما لو انها النواة التي بداخلها الكترون وبروتون ،وهذه سنة كونية لاضفاء طابع الديناميكية على الحياة .
فالبشرية منذ منذ فجر التاريخ تتصارع من اجل البقاء والبقاء يكون للاقوى عند غياب القيم الانسانية ، بل ان الاضعف لا يتخلص منه بل يجعل في خدمة الاقوى ،هذا حتى تحصل له اللذة الكاملة في الحياة ،وهذا منطق الفراعنة والاقطاعيين وهو منطق الصراع بين الامبراطوريات القديمة.
وقد ظهرت القوى العظمى في العصور القديمة كما هو حال في الوقت الراهن ، حيث ظهر في اليونان القديمة قوة إقليمية عظمى هي الدولة المقدونية ، بقيادة "فيليب " والد الإسكندر الأكبر ، وحين تولى الإسكندر الحكم وكان عمره 17 سنة بدأ باجتياح الدول الأخرى وبدأ في غزو بلاد الشرق ، فحقق غزواته ، وتواصلت انتصاراته العسكرية والسياسية ، ولكنه لم يحقق عولمة الفكر اليوناني كما توقع – بمعنى أن تكون الثقافة اليونانية والفكر اليوناني هو فكر العالم وثقافته وبغض النظر عن أنه قد حقق العولمة اليونانية المركزية أم لا ، فقد كان الإسكندر الأكبر عالمي النزعة ، ويحلم بتوحيد شعوب أوروبا وأسيا كخطوة في سبيل قيام حكومة عالمية يذوب فيها الجميع.
العولمة والعالمية:
بين عالمية الاسلام والعولمة وشمول الشريعة الاسلامية لكل مناحي الحياة وشمول العولمة صراع تاريخي وربما اعتبرهما البعض شيء واحد او متناقضتين او بينهما عموم وخصوص،ربما من خلال البحث المتاني نجد ان بينهما اتفاق في نقطة هامة وهي الدين الذي هو مركز الصراع التاريخي ،وتتفق الاثنتان في سواد دين عالمي واحد وهو الابراهيمية باعتبار الديانات الشهيرة –اليهودية والمسيحية والاسلام دين واحد من اصل ديانة سيدنا ابراهيم ومن هنا ظهرت فكرة حوار الاديان ،لان الاسلام يقر بهذه الاديان فقط وانه يذكر ان غير الاسلام محرف ،وهنا محل النزاع ، وعليه فان عالمية الاسلام من المنطلق الديني مقبولة وتختلف عن العولمة التي تعني الهيمنة والغاء الاخر وتمثل صراع القوى وفقا لما كان في الامبراطوريات القديمة ومن اهم اهداف العولمة سواد دين واحد كما يريده القوي وثقافة واحدة مع اهمال او محاربة الثقافات الاخرى او عدم توفير الاجواء لنموها وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يداهم البشرية ، وهو عين الاستعمار التقليدي الذي يجعل من الشعوب الضعيفة خدم للكبار ولمن رفض ذلك فليس له جزاء الا الموت اوالاذلال ، بينما نجد عالمية الاسلام تعرض البديل الاسلامي على الشعوب فمن قبله والا كما قال القران (لكم دينكم ولي ديني) وقال تعالى ايضاSad لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).
2 – العولمة ظاهرة بدأت في العصر الحديث :
قدم رونالد روبرتسون في دراسة مهمة عن النشأة التاريخية للعولمة ، فرصد لنا المراحل المتتابعة للعولمة وامتداد عبر الزمان والمكان ، وينقسم هذا النموذج إلى خمس مراحل كما يلي :
- 1المرحلة الجنينية : وقد استمرت في أوربا منذ بواكير القرن الخامس عشر ، حتى منتصف القرن الثامن عشر .
- 2 مرحلة النشوء: وقد استمرت في أوربا أساسا من منتصف القرن الثامن عشر حتى عام 1870، وما بعدها حيث حدث تحول حاد في فكرة الدولة المتجانسة الموحدة، وأخذت تتبلور المفاهيم الخاصة بالعلاقات الدولية.
-3 مرحلة الانطلاق : واستمرت من عام 1870 حتى العشرينيات ( القرن العشرين ) ، ظهرت المفاهيم كونية ، وظهرت مفاهيم تتعلق بالقوميات والفردية ، وتم إدماج عدد من المجتمعات غير الأوربية في المجتمع الدولي ، ونشأت في هذه المرحلة الكبرى الأولى عصبة الأمم .
-4 مرحلة الصراع من أجل الهيمنة : واستمرت من العشرينيات حتى منتصف الستينيات ، وهي المرحلة التي شهدت وجودهيئة الأمم المتحدة.
- 5 مرحلة عدم اليقين : والتي بدأت منذ الستينيات وأدت إلى إتجاهات وأزمات في التسعينات ، وقد تم إدماج العالم الثالث في المجتمع العالمي ، وتصاعد الوعي الكوني ، وحدث هبوط على القمر ، وتعمقت القيم ما بعد المادية ، وشهدت المرحلة نهاية الحرب الباردة ، وشيوع الأسلحة الذرية ، وزادت – إلى حد كبير – المؤسسات الكونية والحركات العالمية ، وانتهى النظام الثنائي القطبية ، وزاد الإهتمام في هذه المرحلة بالمجتمع المدني العالمي ، وتم تدعيم نظام الإعلام الكوني .
3- العولمة بدأت مع سقوط الشيوعية :
يرى أصحاب هذا الرأي أن العولمة ظاهرة حديثة ، وأنها لم تظهر إلا في التاريخ المعاصر،وأن ظهور العولمة مرتبط بسقوط الاتحادالسوفيتي السابق عام 1988،وانتهاء فترة الحرب الباردة بكل ماكانت تحمله من حروب وخلافات وصراعات شغلت العالم طوال القرن العشرين،وأسفرت عن تحول النظام الثنائي إلى نظام أحادي القطبية تسيطر فيه الولايات المتحدة علي النظام العالمي من خلال المؤسسات الدولية الجديدة كمنظمة التجارة العالمية ، والمنظمات القائمة كالأمم المتحدة ،والمنظمات التابعة لها ، ومن أبرزهم عالم السياسة الأمريكي صامويل هنتنجتون الذي خرج بنظرية الصدام بين الحضارات ، وكذلك فرانسيس فوكوياما الذي يعد لحظة ميلاد العولمة هي لحظة الرضا التاريخي للرأسمالية المنتصرة علي الشيوعية الذي لم يكن يتوقعه ،وقال إنه كان مع كثيرين من كافة المذاهب السياسية من اليمين واليسار والوسط ومن الشرق والغرب اتفقوا على أن الشيوعية لم تهزم ،وأنها ستستمر ، ولذا فقد جاء انهيارها في نهاية الثمانينيات أمرا يكاد يكون مفاجئا تماما.
العولمة الإعلامية :
في سبيل وضع تحديد لمفهوم العولمة الإعلامية ناقش جيدنز عولمة وسائل الإعلام على أنها ضغط للزمان والمكان ،وهي سمة رئيسية في العالم المعاصر ، و أشار إلى أن عولمة الإعلام هي الامتداد أو التوسع في مناطق جغرافية مع تقديم مضمون متشابه ،وذلك كمقدمة لنوع من التوسيع الثقافي ،وأكد جيدنز أن وسائل الاتصال التكنولوجية الجديدة جعلت من الممكن فصل المكان عن الهوية ، والقفز فوق الحدود الثقافية والسياسية ، والتقليل من مشاعر الانتساب أو الانتماء إلى مكان محدد ،وشدد جيدنز على أهمية دور الإعلام في خلق وتضخيم الحقائق اعتمادا على الصور والرموز .
فالعولمة الإعلامية بهذا المعني تشير إلى وحدة المضمون الإعلامي مما يحقق تنوعا و تعددا و جماهيرية أكثر لدى المتلقين ، و أنها تعمل على تآكل الحدود التــقليدية للدول ، فبالرغم من أنها أحد فروع العولمة إلا أنها تؤدي إلى مزيد من العولمة ، و تعمل على نشرها بين أرجاء المعمورة ، و أنها انطلاقا من نفس الغاية تقلل أهمية الهوية و الانتماء إلى وطن بـعينه ، و بإمكان القنوات الإعلامية أن تضخم ما تريد تضخيمه ، وتهمش ما يريد القائمون عليها إهماله .
والعولمة الإعلامية هي مزيد من التركيز في ملكية وسائل الإعلام والتكامل الرأسي والتكنولوجيا الجديدة ، وتخفيف القيود ، ومن شأن هذا خلق فرص جديدة أمام المستهلكين (حرية انتقاء الإعلامي ) وتخفيض تكلفة التكنولوجيا وخلق فرص جديدة للعمل ، فالتنافس سيصبح من مصلحة المستهلك . في ظل استمرار الصراع بين الرأسمالية العالمية المتمثلة في الشركات الكبرى متعدية الجنسية والدولة القومية في مجال الثقافة والإعلام .
بينما نجد فريقا آخر بعارض عولمة الإعلام ويرفض ما يقال من إيجابياتها ، مثل هربرت تشللر الذي يعتبر عولمة الإعلام نفيا للتعددية الثقافية ، وإنتصارا للقيم الإقتصادية الليبرالية الناشئة عن مبدأ المنافسة والربح والخسارة ، وتحويل المضامين الإعلامية إلى سلع تخاطب جمهور الكوكب الأرضي بواسطة الشركات المتعملقة .
وفي الإطار نفسه يرى تشومسكي أن عولمة الإعلام هي الزيادة في الإعلان ، خاصة الإعلان عن السلع الأجنبية ، والتركيز في ملكية وسائل الإعلام الدولية،وبالتالي انخفاض التنوع والمعلومات مقابل الزيادة في التوجه للمعلن،هذا من جهة،ومن جهة أخرى يرى اخرون ولتوضيح العولمة الإعلامية بأنها سلطة التكنولوجية ذات المنظومات المعقدة بانها لا تلتزم بالحدود الوطنية للدول ، وإنما تطرح حدودا فضائية غير مرئية ، ترسمها شبكات اتصالية معلوماتية على أسس سياسية واقتصادية وثقافية وفكرية لتقيم عالما من دون دولة ومن دون أمة ومن دون وطن ، وهو عالم المؤسسات والشبكات التي تتمركز وتعمل تحت إمرة منظمات ذات طبيعة خاصة وشركات متعدية الجنسيات ، ويتسم مضمونها بالعالمية.
وبهذا يمكن اعتبار ان العولمة الإعلامية عملية تهدف إلى التعظيم المتسارع والمستمر في قدرات وسائل الإعلام والمعلومات وقدرتهاعلى تجاوز الحدود السياسية والثقافية بين المجتمعات ، بفضل ما توفره التكنولوجيا الحديثة من التكامل والاندماج بين وسائل الإعلام والاتصال والمعلومات ، وذلك لدعم عملية توحيد ودمج أسواق العالم من ناحية ، وتحقيق مكاسب لشركات الإعلام والاتصالات والمعلومات العملاقة متعددة الجنسيات على حساب تقليص سلطة ودور الدولة في المجالين الإعلامي والثقافي من ناحية أخرى .
يقول بيل جيتس: العولمة بدأت لتوها ، وسوف تستغرق تطوراتها عقودا عدة قادمة ، وستدفعها إلى الأمام التطبيقات الجديدة ، أي الأدوات الجديدة التي ستلبي غالبا حاجات غير متنبأ بها حاليا .
سمات العولمة الإعلامية :
يتسم الإعلام في عصر العولمة بعدد من السمات ، من أهمها :
1 – أنه إعلام متقدم من الناحية التكنولوجية ، ومؤهل لتطورات مستقبلية جديدة ومستمرة تدفع به إلى المزيد من الانتشار المؤثر في المجتمعات المختلفة.
2- هيمنة الشركات الأمريكية على قطاع الإعلام والاتصال والترفيه :
والمقصود بالهيمنة هنا هي السيطرة على الملكية، والسيطرة على محتوى وتوجهات المضامين والأشكال المنتجة، حيث يوجد في العالم ست مجموعات رئيسية كبرى تعمل في الأنشطة الإعلامية ولها حضور دولي كبير يتفاوت من مؤسسة لأخرى، أربعة منها أمريكية ،وواحد أوروبية ،وواحد أسترالية أمريكية ،وهي : مؤسسة تايم وورنر ، مجموعة برت لزمان ، مجموعة فياكم ، مؤسسة ديزني ، نيوز كوربريشن ، مجموعة تي سي تي ، وهناك مجموعات دولية أخرى على صنفين :
الأول : يمثل النشاط الإعلامي جزءا من النشاط الاوسع للشركة الأم.
الثاني :مجموعات إعلامية أصغر من حيث الدخل ،وإلا فإنها إمبراطورية إعلامية لا يقل داخلها عن مليار دولار سنويا ،وأبرزها وأكثرها تواجدا على الساحة الدولية : يونيفرسال ، بولي جرام ، سوني للترفيه، جينرال إلكتريك ، مجموعة هولنجر .
3- التكامل الرأسي : من سمات الإعلام في عصر العولمة أيضا ظهور الشركات العملاقة ومتعددة الجنسيات وقيامها بالملكية المتعددة لوسائل إعلامية وأنشطة متعددة من نشر كتب وصحف إلى محطات إذاعية تلفزيونية إلى استوديوهات إنتاج سينمائي وتلفزيوني ...الخ .
4- وجود علاقة بين الشركات المتعددة الجنسية والوطن الأم : وهذه العلاقة هي علاقة تعاون وتكامل وذلك رغم ما يقال عن أن هذه الشركات ليست لها جنسية وليس لها وطن وإنما هدفها مادي أينما كان إلا أن الواقع أنها المؤسسات وطنية لها عمليات دولية .
5- انتشار عمل الشركات العملاقة عبر وكلاء محليين ..
وذلك في إطار عمليات إعادة البث وشراء البرامج والإنتاج المشترك والاستثمارات الخارجية عبر وكلاء محليين ، حيث برزت المكاسب الإقتصادية المترتبة على هذه الشراكة والتي لا تراعي احتياجات السوق المحلية بقدر سعيها لخلق احتياجات محلية زائفة تتماشى مع مضامين والصور المعولمة والتي ينتج تسويقها وفق آلية الإنتاج الضخم وتحقيق مزايا تنافسية .
6- تراجع دور الدولة في النظام الإعلامي الدولي :
في ظل الثورة التي أحدثتها تكنولوجية الاتصال فإن دور الدولة تراجع بصفة عامة ، وبدأت أهمية حدودها الجغرافية تتآكل وبالتالي بدأت سيطرتها على وسائل الإعلام تقل حيث لم تعد تقوم بوظيفة تنظيم ورقابة النظام الإعلامي على المستوى المحلي أو الوطني قبل ان كانت هي التي تمنح تراخيص وإدارة المؤسسات الإعلامية وتقوم بسن القوانين المنظمة لعمل هذه المؤسسات وتنفيذ هذه القوانين ثم الرقابة على تدفق المعلومات عبر حدودها الوطنية .
7 – لا يشكل الإعلام المعولم نظاما دوليا متوازنا : لأن كل مدخلا ته ومراكز تشغيله وآليات التحكم فيه تأتي من شمال الكرة الأرضية وهذا ما أدى إلى هيمنة الدول المتقدمة عليه في مقابل تبعية الدول النامية له .
حيث فقدت الدول في ظل العولمة الإعلامية القدرة على التحكم في تدفق الأفكار والقيم والقناعات فيما بين المجتمعات والأجيال ، وفقدت الدول السيطرةعلى التداول الحر للأخبار والمعلومات.
ويكمن أن نجمل المظاهرالايجابية للعولمة الإعلامية في النقاط التالية :
1 – التكامل والاندماج بين وسائل الإعلام الجماهيري وتكنولوجيا الاتصال وتكنولوجيا المعلومات :
فمع تطور الحاسبات وشبكات الهاتف وشبكات المعلومات واستخدام تكنولوجيا البث الفضائي ظهرت تكنولوجيا الإتصال متعدد الوسائط وتكنولوجيا الإتصال التفاعلي بتطبيقاتها المختلفة .
2- إعادة تعريف الإعلام أو الإتصال الجماهيري : حيث تفتح تكنولوجيا الإتصال أفاقاجديدة لإستخدامات ووظائف جديدة لإتصال ، كما تحطم هذه الثورة الفواصل التقليدية بين الإعلام أو الإتصال الجماهيري من جهة و الاتصال الشخصي من جهة ثانية ، وتقود نحو نمط إتصالي جديد يتسع لكل أنماط الإتصال هو الإتصال التفاعلي،القائم على التفاعل الحر والمباشر بين المرسل والمستقبل وتبادل أدوار الاتصال بين الطرفين ، علاوة على اتساع وتناول حرية المتلقي في الاختيار .
3- تزايد أهمية اقتصاديات الإعلام والاتصالات والمعلومات :على النحو الذي رصدت فيه ظاهرة الاندماج والتكامل بين المؤسسات العاملة في هذا الميدان وتضخم ميزانياتها وأرباحها ، وهو الأمر الذي لا يقتصر على كونه نشاطا اقتصاديا فحسب ، وإنما ينطوي على البعد الثقافي ، حيث تظل المضامين الإعلامية الواردة من هذه المؤسسات أسيرة النظرة التي يعتقدها مالكوها للعالم .
التطبيقات السلبية للعولمة:
أولا : الهيمنة الأمريكية على الإعلام الدولي :
بالرغم من الأفاق الرحبة التي يفتحها الفضاء العالمي الجديد ، فإن ما يسمى بعصر مجتمع الإعلام هو أيضا عصر الهيمنة على العقول،فان الحرية الإعلامية لا تقتصر على مفهوم تعدد البدائل المتاحة أمام الجمهور المتلقي ، مما يوفر له حرية الانتقاء ، وإنما تمتد لتشمل التساؤل :هل يمكن ان يكون هناك تعدد في ظل هيمنة دولة واحدة على الإعلام الدولي .
ثانيا : سيطرة الشركات العملاقة على الإعلام الدولي :
من تلك الشركات التابعة للدولة الام –المهيمنة- ما يجعل الدول التابعة تفقد سيادتها، بظهور الشركات المتعددة الجنسيات،
كفاعل جديد يتمتع بقدرات مالية وتكنولوجية وفنية كبيرة ، يستطيع من خلالها التأثير بقوة في تدفق المعلومات والأراء ولإنتاج.
ثالثا : أنها عولمة لا توفر حرية التبادل الثقافي :
توضح لنا الدراسة المتأنية أن العالم لا ينمو نموا يفرز التلاحم والالتئام حقا ، فلم تتحقق القرية الكونية كما تصورها مارشال ماكلوهان ، وإنما تحققت قرية واحدة يتفاوت مستوى معيشة ساكنيها ، ويتحكم في فضائها الإعلامي قلة ممن يملكون الأموال والتكنولوجيا الحديثة، يفرضون عليهم ما يريدون بثه أو نشره أو إذاعته ، دون أن يحقق ذلك تبادلا عادلا أو حوارا متكافئا .
رابعا : تقلص دور الدول – وخاصة الدول النامية – في شغل فضائها الإعلامي :وتتعلق هذه الإشكالية بأنماط تفاعل واستجابة الدول النامية – ومن بينها الدول العربية – بكل مؤسساتها خاصة الإعلامية لعولمة الإعلام وانهاءاحتكارها لمجال البث الإذاعي والتلفزيوني ، وفرض الرقابة على المضامين الاعلامية .
خامسا : إشكالية التخمة المعلوماتية :
يرى الكثير من الباحثين أن كثرة المعلومات مشكلة مثل ندرتها ، حيث يصعب التعامل مع الكم الكبير المتوافر في وسائل الإعلام المتعددة والمتنوعة من وسائل تقليدية كالصحف والراديو والتلفزيون ، ووسائل غير تقليدية مثل شبكات المعلومات الكثيرة ، والمسألة ليست مجرد معلومات ، فكم جامع للمعلومات وهو لا يدري كيف سيتصرف فيها،بما يسمى بالتخمة المعلوماتية، التي تقدمها وسائل الإعلام المعولمة ، وشبكة الأنترنت بصفة خاصة ، تسبب أضرارا كبيرة بقدر ما تحمله من معلومات نافعة ،، وهذه الأضرار على نوعين:
أحدهما: ما يتعلق بالمعلومات الخاطئة ، سواء عن حسن النية أو سوء النية .
وثانيهما: الأضرار التي تسببها كثرة المعلومات على مختلف الاصعدة، في ظل هذه السيطرة الإعلامية من قبل الشركات العملاقة التي تنتمي معظمها إلى الو.م.أ كوطن الأم ، ،المتفوقة في جانب الاتصالات ،أما الإعلام فلا يوجد لها منافس حقيقي في الساحة ، خصوصا إذا انتبهنا إلى الأسلوب المستخدم في الإعلام ( المرئي على وجه الخصوص ) والذي يعتمد على الإيحاء والخيال الواسع والصوت والحركة لإيصال الرسالة الإعلامية وتفرض ذلك على مختلف الدول من باب الحريات العامة وحقوق الإنسان والإعلام الحر وتبادل الثقافات وحوار الحضارات ، وهذه الشركات الإعلامية تتحرك بمساعدة حكومية من بلدانها الأم ، وهي تنظر إلى الناس في كل مكان على أنهم مستهلكون لسلع ينتجونها ، ولا ينظرون إليهم بصفتهم مواطنين في بلدانهم لهم ثقافتهم الخاصة وعقائدهم المميزة.
واذا نظرنا الى التدفق المعلوماتي فان الاحصائيات تشير إلى أن 97% من الأجهزة المرئية موجود في دول الشمال،فضلاً عن 87% من الأجهزة المسموعة من مجموع ما تملكه دول العالم.
ان دول الشمال هي المصدر الأساس لأكثر من 90% من مصادر الأخبار.
وتنطبق هذه الحقائق على شبكة المعلومات العالمية ( الإنترنت ) فقد أصبحت لغات هذه الدول لاسيما اللغة الإنكليزية هي المهيمن الكامل على اللغات المستخدمة في مجال الإنترنت.
ذلك أن معطيات 88% من الإنترنت تبث باللغة الإنكليزية مقابل 9% بالألمانية و 2% بالفرنسية فيما يوزع 1% على بقية لغات العالم. ويتركز 60% من مجموع شبكة الإنترنت في العالم في الولايات المتحدة و 26% في دول أوروبا فيما تضم بقية دول العالم 14% فقط.
الأمر الذي يوضح لنا بجلاء مدى الهيمنة الكاملة والواسعة جداً لوسائل إعلام دول الشمال ومدى الاختلال الكبير الذي تعانيه اذا ما قورنت بوسائل الإعلام في دول الجنوب.
المجموعات الإعلامية الدولية الكبرى:
هناك ست مجموعات رئيسة كبرى تعمل في الأنشطة الإعلامية على مستوى العالم ولها حضور دولي كبير متفاوت من مؤسسة لأخرى، أربعة منها أمريكية، وواحدة أوروبية، وواحدة أسترالية أمريكية، وهذا عرض لأبرز أنشطة هذه المجموعات:
1 - تايم ورنر Time Warner :(3)
أكبر مؤسسة إعلامية في العالم؛ إذ تفوق مبيعاتها 25 ملياردولار، ثلثها من أمريكا والباقي من العالم. ويتوقع ارتفاع دخلها من خارج أمريكا إلى 50%، وتملك العديد من
الأنشطة الإعلامية المتنوعة ومنها: * 24 مجلة (منها تايم). * ثاني أكبر دار للنشر في أمريكا.
* شبكة تلفزيون ضخمة واستديوهات برامج وأفلام، ودور عرض للسينماأكثر من 1000 شاشةوأكبر شبكة تلفزيونية في العالم.
* شركات أفلام في أوروبا، والعديد من محلات البيع بالتجزئة. * مكتبة ضخمة من الأفلام (6000 فيلم) والبرامج التلفزيونية (25000 برنامج). * مكتبة ضخمة من الأفلام (6000 فيلم) والبرامج التلفزيونية (25000 برنامج).
* مكتبة ضخمة من الأفلام (6000 فيلم) والبرامج التلفزيونية (25000 برنامج).
* بعض القنوات الدولية التلفزيونية مثل HBO, TNT, CNhN. * مساهمات رئيسة في قنوات وشبكات تلفزيونية أو مرئية.
* مساهمات رئيسة في قنوات وشبكات تلفزيونية أو مرئية.
وللعلم، فإن عدد مشاهدي المحطة الإخبارية CNN يفوق 90 مليوناً في 200 دولة، ولدى HBO 1.2 مليون مشترك حول العالم.
2 - مجموعة برتلزمان Bertelsmann :
أكبر مجموعة إعلامية في أوروبا وثالث أكبر مجموعة في العالم. دخلها السنوي يجاوز 15 مليار دولار، وتتميز بأن لها تحالفات وتعاوناً مع العديد من المجموعات الإعلامية الدولية في أوروبا واليابان، ولها العديد من الأنشطة الإعلامية ومنها:
* قنوات تلفزيون في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا؛ إضافة إلى استوديوهات سينمائية متعددة.
* مجموعة من الإذاعات الأوروبية. * 45 شركة نشر للكتب بلغات أوروبا المختلفة. * أكثر من 100 مجلة في أوروبا وأمريكا.
3 مجموعة فياكم Viacom: مجموعة إعلامية قوية في أمريكا؛ وربع دخلها السنوي (13 مليار دولار) من خارج أمريكا، ولها نشاط محموم للتوسع الدولي؛ حيث أنفقت بليون دولار في السنوات الأخيرة للتوسع في أوروبا، ولها تحالفات مع العديد من المجموعات الإعلامية ونشاطها متنوع
* 13 محطة تلفزيون في أمريكا إضافة إلى شبكات بث فضائي دولي ( شوتايم(4) نكلدون...).
* شركات إنتاج تلفزيوني وسينمائي وفيديوي وموسيقي. * شركات نشر كتب.
4 - ديزني Disney :
أكبر متحدٍّ لمجموعة تايم ورنر في العولمة الإعلامية. لها دخل يفوق 24 بليون دولار، ولها حضور قوي في مجال الأطفال بل تعتبر أكبر منتج لمواد الأطفال في العالم، ولها حضور من أقصى الشرق (الصين) إلى أوروبا والشرق الأوسط حتى أمريكا اللاتينية. ولها أنشطة متنوعة منها:
* استوديوهات أفلام وفيديو وبرامج تلفزيونية، وشبكة ABC التلفزيونية الضخمة في أمريكا، ومحطات تلفزيون وراديو متعددة.
* قنوات تلفزيونية دولية متعددة بالأقمار الصناعية والكيبل مثل ديزني Espn ,Disney الرياضية.
* محلات تجارية باسم ديزني، ومراكز ألعاب وترفيه حول العالم. * دور نشر للكتب. * 7 صحف يومية، و3 شركات لإصدار المجلات. وللمجموعة تحالفات ومشاركات مع مؤسسات إعلامية في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية
وكذلك مع شركات بث واتصالات متعددة الجنسيات.
5 - نيوز كوربريشن News Corporation :
خامس أكبر مجموعة إعلامية من حيث الدخل (10 ملياردولار) لكنها أكبر لاعب دولي في مجال الإعلام حول العالم. أسس المجموعة روبرت مردوخ(5) ويملك حالياً ثلثها، ولها وجود في جميع أنحاء العالم من خلال أنشتطها الإعلامية والتي منها:
* 132 صحيفة و25 مجلة في أستراليا وبريطانيا وأمريكا ( تعتبر واحدة من أكبر ثلاث مجموعات صحفية حول العالم).
* شركة فوكس للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشبكة فوكس للبث التلفزيوني؛ إضافة إلى
22 محطة تلفزيون.
* شبكة ستار للبث الفضائي حول العالم وشبكة سكاي (بريطانيا خصوصاً). * دور نشر للكتب.
وللمجموعة تحالفات مع مجموعات إعلامية حول الإعلام، وقاعدتها 6 دول رئيسة تنطلق منها أنشطتها المتنوعة وبالأخص: أستراليا بريطانيا أمريكا. وتعتبر هذه المجموعة من أعقد المجموعات الإعلامية وأوسعها، ولها نفوذ قوي في الصين والهند (فضلاً عن أوروبا وأمريكا)، وأسلوبها الناجح هو الشراكة مع جهات نافذة محلية مع عدم مصادمة التوجهات السياسية المحلية لهذه البلدان(6).
ومن أهم خصائص هذه المجموعة: أنها تبث بلغات البلدان المختلفة؛ فمجموعة (Fox) نفسها مثلاً تبث بالأسبانية في أمريكا اللاتينية وأسبانيا إضافة إلى الإنجليزية بوصفها لغة دولية وتتميز هذه المجموعة أيضاً بقدرتها على اختراق الدول النامية وتوطيد أقدامها فيها، كما أن لها مصادرها الخاصة بالأخبار والبرامج ممثلة في شركات تابعة أو شريكة إضافة إلى قنوات البث الخاصة بها.
6 مجموعة TCT :
وهي مجموعة إعلامية متخصصة بالبث التلفزيوني عبر الكابل وكذلك عبر الأقمار الصناعية من خلال نظام الاشتراكات، ولها وجود قوي دولي في هذا الميدان؛ حيث تمتلك قمرين صناعيين للبث حول العالم (قيمتهما 600 مليون دولار) والدخل السنوي للمجموعة يفوق 7 مليار دولار.
مجموعات إعلامية أخرى:
هناك مجموعات إعلامية دولية أخرى على صنفين:
الأول: يمثل النشاط الإعلامي جزءاً من نشاط أوسع للشركة الأم.
والصنف الثاني: مجموعات إعلامية أصغر (من حيث الدخل؛ وإلا فإنها إمبراطورية إعلامية لا يقل دخلها عن مليار دولار سنوياً)، وسنذكر هنا أبرزها وأكثرها تواجداً على الساحة الدولية:
1 - يونيفرسال: تملكها مجموعة سيغرام الدولية، ويمثل دخل المجموعة الإعلامية (7 بليون دولار) نصف عائدات الشركة الأم. وأبرز أنشطتها: أعمال الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والموسيقي ونشر الكتب، ولها 27 مكتباً حول العالم، ولها وجود قوي في
أوروبا وشرق آسيا
2 - بولي جرام: تمتلكها شركة فيليبس المشهورة، وأعمالها الرئيسة: إنتاج سينمائي وموسيقي، ودخلها يجاوز 6 مليار دولار نصفها من مبيعاتها في أوروبا وربعها في أمريكا.
3- سوني للترفيه: وهي جزء من سوني للإلكترونيات اليابانية الضخمة، وهي متخصصة في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والموسيقي والبث الفضائي، ولها دخل يجاوز 9 مليار في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والموسيقي والبث الفضائي، دولار سنوياً، ولها شراكات وتحالفات متعددة في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
4 - جنرال إلكتريك: من أكبر الشركات في العالم خصوصاً في الكهربائيات، وتملك شبكة NBC للتلفزيون والراديو، ودخلها يجاوز 5 بليون دولار، ولها وجود دولي وتحالفات متعددة مع شركات برامج كمبيوتر (ميكروسوفت) حيث أنفقت 500 مليون دولار من أجل قناة دولية للأخبار عبر الإنترنت MSNBC
5- مجموعة هولنجر (كندا): ولها نشاط صحفي واسع؛ حيث تمتلك 60 صحيفة يومية.
6 - التلفزيون المباشر (Direct TV) الأمريكي: [ المملوك لشركة هيوز Huges للإلكترونيات والتي تمثل بدورها فرعاً من جنرال موتورز] وهي شركة بث عبر الأقمار الصناعية (14 قمراً حول العالم) وتصل إلى 100 دولة.

عموماً هناك العديد من المجموعات الإعلامية (أكثر من 20 مجموعة يفوق دخلها مليار دولار سنوياً في أمريكا ومثلها تقريباً في أوروبا) والطابع العام لها هو التحرك الأفقي ومحاولة كسب أوسع مساحة من الأرض إعلامياً؛ وإن كان الوجود الأمريكي هو الطاغي لهذا التحرك.
بقية العالم:
وبما أن بقية العالم (عدا اليابان) متخلف في كل شيء فإن العولمة الإعلامية جزء من هذا التخلف العام، لكن هناك 4 مؤسسات إعلامية في أمريكا اللاتينية من الحجم الثاني وهي ذات توجه دولي.
وبالنسبة لآسيا والشرق الأوسط فلا توجد مؤسسات حتى من الحجم الثاني؛ على حين أن الأمر بالنسبة للمنطقة العربية أضعف بكثير. أما اليابان فإنها رغم قوتها الاقتصادية إلا أنها متخلفة إعلامياً عن الغرب، وفيما عدا شركة (سوني) لا يوجد مؤسسات إعلامية دولية يابانية رغم وجود العديد من المؤسسات الإعلامية في اليابان (227 شركة من أكبر 1000 شركة إعلامية في اليابان) إلا أنها تركز على السوق الياباني المحلي، إحداها NHK التي يفوق دخلها 6 بليون دولار سنوياً.
مضار العولمة:
للعولمة آثار ومضار نلتمسها من الواقع الذي نعيشه ونشاهده، مع وجود الدعاية البراقة لهذا الفكر، والحماس من بعض المنخدعين؛ إلا أننا نقول أن لهذا مضار منها:
1. "فقدان الهوية، وطمس معالم الشخصية، لأن هذا هو أول أهداف العولمة وهو جعل العالم قرية واحدة، وإزالة الحواجز والفوارق.
2. تحطيم مقومات المجتمع الأصلية من مبادئ، وقيم، ودين، واستحداث مقومات أخرى.
3. تعميق التفاوت الاقتصادي بين بلدان العالم كي يصبح العالم الفقير أكثر تبعية للعالم الغني والمتقدم مادياً.
4. القضاء على الترابط الأسري الذي يتميز به المجتمع المسلم، ومحاولة تفكيك المجتمع.
5. تركيز الثروة عند فئة معينة من الناس، وبالتالي اتساع الفروق بين طبقات المجتمع عن طريق منح فرص العمل لـ20% من السكان فقط.
6. تشويه إنسانية المرأة، وانتزاع مكانتها الحضارية، والثقافية، والاجتماعية حتى تصبح بلا تاريخ، ولاوعي، وصار الهمُّ الأكبر عولمة جسدها وذلك من عدة نواحي.
7. تفشي البطالة التي تدفع الأفراد إلى الهجرة بحثاً عن العمل.
8. تحطيم طفولة ملايين الأطفال باستغلالهم صناعياً وغيره مما يعود تأثيرها على هوية الطفل، وعلى نظرته إلى نفسه، فينظر إلى نفسه نظرة دونية، ويصل لدرجة التقليد الأعمى، فيصبح فاقد الهوية.
9. انتشار الحروب الأهلية، ودعمها، ومساعدتها؛ كي يسهل السيطرة على الشعوب عملاً بالقاعدة التي تقول: فرق تسد
الاعلام والصراع الثقافي:
فكرة الصراع الثقافي او كما يسميه البعض الصراع الحضاري بتعبير اوسع قابله البعض بما يسمى بحوار الحضارات او حوار الثقافات ،فرغم ان للموضوع جذور تاريخية ايضا اذ ان بداية تجلياته كانت في في نهاية القرن العشرين ،وبعد سقوط المعسكر الشرقي واستسلامه للمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الاميريكية التي ابدت نوع من السلاسة ومد الجسور تجاه الاخرين بدعوى التعاون والتكامل ،ولكنها تبطن ارادة الهيمنة والسطو على مقدرات الشعوب ،سيما لتلك التي تبدي مقاومة باي شكل من الاشكال ،ففي اطار العولمة تحاول القوى العظمى ان تفرض دينا معينا ،بل طرحت فكرة حوار الاديان –خاصة بين المسيحية والاسلام واليهودية باعتبار ان اصلها واحد –بما يسمى الديانة الابراهيمية وقس على ذلك اللغة وما يتبع ذلك مما يسمى بمقومات الحضارة ولكن الحوار في اكثر الاحيان يفضي الى الطريق المسدود ولعل اول من طرح فكرة صدام الحضارة المفكر المغربي المهدي المنجرة ويعتبر بذلك صاحب هذه النظرية باعتراف المفكر العالمي هينتجتون فقد اعترف المفكر الأمريكي صامويل هنتنجتون بِأمانة علمية يُشهد له بها هنا، ضمن مؤلفه صدام الحضارات، بمرجعية وأسبقية المهدي المنجرة في طرح مفهوم صراع الحضارات. وأن اللبنات الأساسية لبناء الأطروحة تعود له المنجرة. لكن المنجرة، على خلاف صامويل هنتنجتون، يرى أن الغرض من طرحه لهذه النظرية هو موقف وقائي، بنائي لا أصولي، وذلك من أجل ترسيخ قيم العدالة الإنسانية، وتفادي الكوارث اللاإنسانية في حق البشرية جميعا، بنبذ الكراهية والتحريض، وضمان سيرورة تاريخية للقيم المثلى، التي تحكم وتحكمت في العامل الإنساني من ناحية بناء القيم المثلى وتركيز المفكر على قيمة القيم التي ألّف لها كتابا خاصا،في أي علاقة إنسانية تحكم في ثنائية الشمال جنوب، ويعتبر أن التخلف الذي يعانيه العالم الثالث ثقافي قبل أن يكون اقتصاديا واجتماعيا، وأن التنمية أو مفتاحها هو الثقافة، وأنه لا توجد ثقافة بدون منظومة قيم وقيمة القيم، وقد تناول المهدي نظريته من أجل تفادي الصدام وما سينتج عنه من أضرار، سيؤدي الضعفاء من الشيوخ والأطفال الثمن فيها باهضا. فلا بد للإنسيين من خلق حوار حضاري بين شمال العالم وجنوبه.
اما فرنسيس فوكوياما، تناول الأمر من جهة الصراع الذي دام أكثر من خمسة وسبعين عاماً بين الاتحاد السوفيتي وايدولوجية الصمت الشيوعي والولايات المتحدة وفكرة الرأسمالية المتحررة من أي قيد والذي انتهي بفوز الرأسمالية قال أن علي العالم أن يتقبل النظام الجديد بكل ما فيه من حرية وأن الولايات المتحدة هي التي بدت تسطر نهاية التاريخ بعد تبنيها للفكر المتحرر والديمقراطية والرأسمالية للعالم، وأن من رفض وآبي ظلٌ وسيكون في نظر العالم هو الأكثر تخلفاً عن الدول التي تقبلت الوضع ،وهو بهذا الرآى تعارض كثيراً مع هنتجتون، فالأول قسم الصراع الحضاري لخمسة منافسين " الصين، اليابان، الهند، الإسلام، أفريقيا، أمريكا اللاتينية" بينما الأخر قسم الحضارات حسب كل نظام " شيوعي، رأسمالي،..الخ"فكتب كتاب ، نهاية التاريخ والإنسان الأخير ، وان كل شيء وقع تحت سيطرة امريكا.
إن فكرة صراع الحضارات فكرة صدرها الغرب لنا متناسيين أن الحضارة الإنسانية واحده اعتمدت في تكوينها علي ما توصلت إليه الأمم والشعوب في مختلف مجالات الحياة والتي اعتمدت في أساسها علي ثلاث محاور "الإنتاج والتراكم ثم الثروة" في الفكر والزراعة والتجارة والصناعة وغيرها من مكونات الطبيعة الإنسانية وعلي هذه المعطيات بنيت الحضارة الإنسانية. فصراع الحضارات هو صورة من التحاور بين الثقافات نتيجة لتعددها بمعني أن الحضارة الإنسانية مرٌت بخمس مراحل أو أنظمة كانت هي المهيمنة علي فكرة وأيدلوجيته الحاكمة له والمكون الرئيسي لتاريخه وثقافته علي مختلف العصور مما أدى في النهاية إلي صراع رهيب وصل لأقصي درجات الاستبداد والطغيان الإنساني...



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نائبة المدير
الادارة
الادارة
avatar

الأوسمة : نائب المدير* اداري متميز
عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   الخميس ديسمبر 25, 2014 9:08 am


المحاضرة الرابعة:حرية الاعلام في ظل الظروف الاستثنائية
تقديم : الاستاذ :عبد المالك صاولي-2014-2015

ان التضحيات التي قدمتها البشرية منذ ان خلق الله الانسان على وجه الارض كلها كانت من اجل الرقي به الى مصاف البشرية الحرة والتخلص مما يسمى بقانون الغاب ولقد قامت حروب خلال التاريخ منها ما هو ذو طابع عرقي ومنها على اساس اللون ثم الدين الى الايديولوجيات المختلفة ولم يعش هذا المخلوق فترات استقرار الا في ظل الاديان الصحيحة حيث يسود العدل ولنا في الاسلام النموذج الامثل حيث جمع بين الاحرار والعبيد والبيض والسود والرجال والنساء فاسس لحضارة مثالية تجاوزت مثالية اثينا التي خلفت ثورة العبيد كدليل على عدم الوصول الى العدالة المنشودة، ولا يمكن الوصول الى ذلك الا لما يكون هناك اطار مرجعي للجميع يحتكمون اليه لتثبيت حقوقهم ، بما يسمى بمبدا المشروعية.
مبـدأ المشروعيـة
يقصد بالمشروعية أن تخضع الدولة بهيائتها وأفرادها جميعهم لأحكام القانون وأن لا تخرج عن حدوده، ومن مقتضيات هذا المبدأ أن تحترم الإدارة في تصرفاتها أحكام القانون، و إلا عدت أعمالها غير مشروعة وتعرضت للبطلان.
والأساس الذي يقوم عليه هذاالمبدأ يختلف بحسب الظروف السائدة ،ان كانت ظروف طبيعية او استثنائية.
وغالباً ما تتفق الدول على أن هذا الخضوع هو الذي يمنح تصرفاتها طابع الشرعية ويضعها في مصاف الدول القانونية وبخروجها عنه تصبح دولة بوليسية ، ولكي تكون كذلك لابد من:
- وجود دستور يينظم السلطات الثلاثة.
- خضوع الإدارة للقانون.
- التقيد بمبدأ تدرج القواعد القانونية.
- تنظيم رقابة قضائية على مختلف الهيئات.
مصادر مبدأ المشروعية: وهي قسمان:
اولا:المصادر المكتوبة: وتتمثل في :
1-الدستور 2- القانون 3- اللوائح التنظيمية
ومن اللوائح التنظيمية ما لها طابع الشرح والتفسير لبعض القوانين بما يسمى بالمراسيم التنفيذية مثلا ومنها ما له طابع التنظيم كمختلف القرارات التي لها طابع الضبط ، ومنها ما له طابع الضرورة لاعادة الامور الى نصابها في حالة الطوارئ والتي تصدر من السلطة التنفيذية مع ابعاد لكل ماهو قانوني.
ثانيا:المصادر غير المكتوبة: وتتمثل في :
1- المبادئ العامة للقانون مثل تلك التي يستخلصها القاضي من مختلف المبادئ العامة من ثقافية ودينية ويمكن للقاضي ان يلغي بها اعمال الادارة.
2-القضاء 3- العرف الاداري....
ولهذا فضلت بعض الدول العمل بازدواجية القضاء حتى يتمكن القضاء الاداري من بسط رقابته على اعمال الادارة وهو المعمول به عموما في المدرسة الرومانوجرمانية بخلاف المدرسة الانجلوسكسونية التي ترى بان لا سلطة تعلوا على السلطة المالكة ، لذلك اعترف المشرع والقضاء والفقه ببعض الامتيازات التي تملكها الإدارة وتستهدف موازنة مبدأ المشروعية وهي:
1-السلطة التقديرية .
2-الظروف الاستثنائية .
3-اعمال السيادة
ويهمنا هنا اكثر الظروف الاستثنائية اذ:
قد تواجه الإدارة في بعض الأوقات ظروفاً استثنائية تجبرها على اتخاذ بعض الإجراءات التي تعد غير مشروعة في الظروف العادية حماية للنظام العام وحسن سير المرافق العامة فتضفي على إجراءاتها تلك صفة المشروعية الاستثنائية .
وعلى هذا فأن الظرف الاستثنائي أياً كانت صورته حرباً أو كوارث طبيعية لا يجعل الإدارة في منأى من رقابة القضاء بشكل مطلق، فلا يعدو الأمر أن يكون توسعاً لقواعد المشروعية تأسيساً على القاعدة الشرعية المعروفة " الضرورات تبيح المحظورات " .
فالإدارة تبقى مسئولة في ظل الظروف الاستثنائية على أساس الخطأ الذي قد يقع منها، غير أن الخطأ في حالة الظروف الاستثنائية يقاس بمعيار آخر ويوزن بميزان مغاير لذلك الذي يوزن به في ظل الظروف العادية، فيستلزم القضاء فيه أكبر من الجسامة.
اساس نظرية الظروف الاستثنائية:
ان المرجعية الاساسية لنظرية الظروف الاستثنائية هي القاعدة الشهيرة-العقد شريعة المتعاقدين- ولكن تتعلق بها قواعداستثنائية.
ان قيام حالة الخطر التي من شانها القضاء على كيان الدولة تستلزم استعمال كل الاساليب التي من شانها توقيف هذا الخطر ام التقليل منه تطبيق القاعدة المصلحة التي تتناسب مع الغقل السليم فقد يحدث الضرر بخاصة بعض الافراد ولكن اذا كان لحماية الصالح العام فهو مشروع –أي الاضرار بالقليل لحماية الكثير ،ويدخل في هذا الاضرار بالحريات العامة ،ولكن لظرف مؤقت .
اركانها:
الركن الموضوعي:ويتمثل في وجود خطر حقيقي يهدد مصلحة جوهرية معتبرة قانونا .
الركن الشكلي:ويتمثل في االتجاوز على احكام القانون .
فنظرية اظروف الاستثنائية هي اضفاء المشروعية على عمل هو في الظروف العادية غير مشروع مثل :منع التجمهر بدعوى المساس بالامن العام.
االفرق بين الظرف الاستثنائي والقوة القاهرة:
الظرف الاستثنائي لا يجعل التنفيذ مستحيلا، ولكن يسبب حرجا ولا يؤدي الى النتيجة المرجوة ،اما الظرف القاهر فهو الذي يؤدي الى استحالة التنفيذ ،وبالتالي يعفي المتعاقد من التنفيذ .
وعليه فقد اقر مجلس الدولة الفرنسي العمل بهذه النظرية بتاريخ :30/03/ 1916 في قضية مدينة بوردو بشان انارتها، غير ان اسعار الفحم تضاعفت بسبب الحرب العالمية الاولى القائمة هناك، وبالتالي اوجب على الدولة ضرورة المساهمة في التوازن المالي وتحيين المبلغ ،حفاظا على سير المرفق العام ،وهو الامر المعمول به في قانون الصفقات العمومية عندما تتغير الظروف والاسعار، فمن حق المقاول المكلف بالانجاز المطالبة بتحيين الاسعار بما يتلاءم وتلك الاحوال، والا ادى عدم ذلك الى ارهاق المقاول وبالتالي تضرر المرفق العام الذي هو من الصالح العام – .
هذه كلها من تطبيقات نظرية الظروف الاستثنائية في مختلف الميادين،* لانها تتصور في كل الميادين+* .
شروط تطبيق نظرية الظروف الاستثنائية:
1- قيام الظرف الاستثنائي المتمثل في الخطر الحقيقي الذي يهدد كيان الدولة وسلامة المواطنين،-الحرب –الزلازل- الفياضانات... .
2- استحالة مواجهة الظرف الاستثنائي بالوسائل العادية ،– بشرط ان يكون تحت رقابة اجهزة الرقابة وعلى راسها القضاء،وهو ما ذهب اليه مجلس الدولة الفرنسي سنة 1958 – أي ان الضرورة تقدر بقدرها -
3- ان يكون الهدف من تطبيق حالة الطوارئ هو المصلحة العامة.
القضاء الإداري ونظرية الظروف الاستثنائية:
يضطلع القضاء الاداري بدور مهم في عملية الرقابة على اعمال الادارة، سيما في الظروف الاستثنائية ،خاصة بالنسبة للدول التي تعمل بازدواجية القضاء ،اذ يمارس القضاء الإداري دوراً مهماً في تحديد معالم نظرية الظروف الاستثنائية، ويضع شروطا للاستفادة منها ،ويراقب الإدارة في استخدام صلاحياتهم الاستثنائية حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم، وهذه الشروط هي:
1-وجود ظرف استثنائي يهدد النظام العام وحسن سير المرافق العامة، سواء تمثل هذا الظرف بقيام حرب، أو اضطراب أو كارثة طبيعية.....
2-أن تعجز الإدارة عن أداء وظيفتها باستخدام سلطاتها في الظروف العادية، فتلجأ لاستخدام سلطاتها الاستثنائية التي خولها لها القانون بخصوص هذه النظرية .
3- أن تحدد ممارسة السلطة الاستثنائية بمدة- الظرف الاستثنائي- فلا يجوز للإدارة أن تستمر في الاستفادة من المشروعية الاستثنائية مدة تزيد على مدة الظرف الاستثنائي .
4-أن يكون الإجراء المتخذ متوازناً مع خطورة الظرف الاستثنائي، وفي حدود ما يقتضه.
هذا عن الظرف الاستثنائي، اما ما يتعلق باعمال السيادة والمتعلقة اساسا بما يصدر عن رئيس الجمهورية من قرارات ومراسيم فهي في العموم غير خاضعة لرقابة القضاء تفاديا لوقوع الصدام بين الهيئات العليا، سيما في ظل الضرورة ويتضح هذا في اغلب الانظمة الشمولية ، وقد حاول المشرع الجزائري تفادي هذه الهيمنة فجعل قرارات رئيس الجمهورية تصدر بعد استشارة الهيئات العليا – كما هو موضح في المواد من 91 الى 97 من الدستورحيث نصت المادة 91"يقرر رئيس الجمهورية اذا دعت الضرورة الملحة حالة الطوارئ او الحصارلمدة معينة بعد اجتماع المجلس الاعلى للامن ...ويتخذ كل التدابير اللازمة لاستتباب الوضع"
وكذلك الشان بالنسبة للسلطة التقديرية للقاضي في بعض القضايا غير المنصوص عليها والتي تخول للقاضي ان يقدر الامر بما يراه مناسبا لعدم وجود نص قانوني او عرف او سابقة قضائية فيجتهد في الامر، وليس لاحد ان يلزمه بغير ما يراه بعد صدورالحكم وفقه .
والمرجع في الظرف الاستثنائي ما راه مجلس الدولة الفرنسي في قضية ) لو فيت-le fitte) الصادر في 1/5/1822 والذي يعد حجر الأساس في اعتماد هذا المعيار .
وبمقتضاه يعد العمل من أعمال السيادة إذا كان الباعث عليه سياسياً، أما إذا لم يكن كذلك فإنه يعد من الأعمال الإدارية التي تخضع لرقابة القضاء.
وقد أخذ مجلس الدولة بهذا المعيار ليتجنب الاصطدام مع الإدارة ،لأنه معيار مرن يتيح للإدارة التخلص من رقابة القضاء بمجرد تذرعها بأن الباعث على تصرفها سياسي .
إلا أن المجلس عدل عن هذا المعيار نتيجة لكثرة الانتقادات الموجهة له، وذلك في حكمه بتاريخ 19/2/1875 في قضية Prince Napoleon ،وحكم محكمة التنازع في 5/11/1880 في قضية Marquigny .
ومن خلال هذا ظهرت عدة اتجاهات لضبط هذا الامر كل بما يراه مناسبا لرايه السياسي.
الاتجاه الأول:
ذهب الاتجاه الأول إلى التمييز بين العمل الإداري والعمل الحكومي -السيادة- إذ عد العمل حكومياً إذا قصد به تحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها والسهر على احترام دستورها، وسير هيئاتها العامة والإشراف على علاقاتها مع الدول الأجنبية وعلى أمنها الداخلي، وهذا النوع من الأعمال يندرج في ضمن أعمال السيادة ويمتنع عن رقابة القضاء، أما النوع الأخر الذي يتعلق بالتطبيق اليومي للقوانين والأشراف على علاقات الأفراد بالإدارة المركزية أو المحلية، وعلاقات الهيئات الإدارية، بعضها بالبعض الأخر فيندرج في ضمن أعمال الإدارة الاعتيادية التي تخضع لرقابة القضاء، وفي هذا التمييز يذهب الفقيه " هوريو " إلى أن المهمة الحكومية تنحصر في وضع الحلول للأمور الاستثنائية والسهر على تحقيق مصالح الدولة الرئيسية، أما الوظيفة الإدارية فتتركز في تسيير المصالح الجارية للجمهور.
الاتجاه الثاني:
ذهب هذا الاتجاه إلى أن أعمال السيادة أو الحكومة هي الأعمال التي تستند إلى نصوص دستورية، أما الأعمال الإدارية فتستند إلى نص تشريعي عادي أو قرارات تنظيمية، ولا يخفى ما لهذا الاتجاه من خطورة لأنه يمنح الإدارة فرصة استغلال الدستور لإدخال الكثير من أعمالها في ضمن مجال أعمال السيادة ،لا سيما أن الدستور يتضمن أموراً هي في الغالب ذات طبيعة إدارية بحتة كالنصوص الخاصة بتعيين بعض الموظفين، في حين تخرج بعض الأعمال من نطاق أعمال السيادة برغم طبيعتها الحكومية ،لا لشيء إلا لأن الدستور لم ينص عليها صراحة.
الاتجاه الثالث:
نتيجة لعجز الاتجاهين السابقين عن التمييز بين أعمال الحكومة والأعمال الإدارية الأخرى، اتجه الفقه نحو أسلوب يقوم على تعريف أعمال الحكومة بأنها تلك الأعمال التي تصدر عن السلطة التنفيذية بخصوص علاقاتها بسلطة أخرى، كالسلطة التشريعية أو سلطة دولة أخرى لا تخضع أعمالها لمراقبة القضاء، وقد أبرز هذا المعيار مفوض الدولة " سيلييه Celier " ويعتمد رأيه على أساس أن أعمال الحكومة لا تخضع لرقابة القضاء الإداري بوصف القاضي الإداري قاضي السلطة التنفيذية، ولما كانت السلطة التقديرية لا تخضع لرقابته، فإن أي قرار صادر عن السلطة التنفيذية ويمتد أثره إلى السلطة التشريعية يخرج عن رقابة القضاء، ومن جانب أخر يتصف القاضي الإداري بأنه قاضي وطني لا دولي ومن غير المعقول أن تمتد رقابته لتشمل سلطة دولية وعلى ذلك فأن القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية بصدد علاقاتها مع سلطة أجنبية تخرج عن رقابة القضاء الإداري أيضاً،
وأياً كان الاتجاه فأن التمييز بين أعمال الحكومة وأعمال الإدارة العادية بقى غير،معتد به ويفتقر إلى أساس قانوني واضح ،مما دفع بالفقه إلى البحث عن معيار آخر يقوم على أساس حصر أعمال السيادة، وهو المعيار الشائع في الوقت الحاضر .
الجذور التاريخية لنظرية الظروف الاستثنائية :
‏ ظهرت النظرية في ملامحها الأولى بالنسبة للقانون الوضعي في العصور الوسطى
في القانون الكنسي, فقد كان رجال الكنيسة في العصور الوسطى يرتبون أثراً
قانونياً على الحوادث الطارئة، التي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين، حيث
يقع هناك غبن على المدين المرهق، والغبن لا يجوز، سواء عاصر تكوين العقد أو
وجد عند تنفيذه ؛ إذ هو ضرب من الربا المحرم في نظر الكنيسة لا يحل أكله,،
وهو إثراء دون حق للدائن على حساب المدين المرهق، أما القانون الروماني
فكان يخلو من مبدأ عام يصلح كأساس لنظرية الظروف الطارئة لأسباب عدة، من
أهمها تمسكه بالشكليات المفروضة ،وعدم جواز تعديل العقد، ثم أن هذه النظرية
تمثل ثغرة ينفد منها القاضي إلى العقد فينال من قوته الملزمة، حيت يستطيع
تعديل العقد بطلب من أحد المتعاقدان دون رضا الآخر.
موقف التشريعات الدولية المختلفة من نظرية الضرورة-في القديم والحديث:-
الفقه الانجلوساكسوني :يرى بان نظرية الضرورة سياسية ،حيث انه لا يجوز الخروج عن مبدا المشروعية،وان المشرع في هذه الحالة يشرع بقدر الحاجة –الضرورة تقدر بقدره –ولو ان كلمة الضرورة يستعملها اساسا الفقه الفرنسي لان الفقه الانجليزي لا يعترف بالضرورة ،وكذا الانطلاق في التطبيق دون استشارة الهيئات الرقابية وعلى راسها البرلمان اما السلطة تالتنفيذية فتشرع بالاوامر والمراسيم تحت الرقابة.
الفقه الفرنسي: يعتبر نظرية الضرورة واقعا لابد من التعامل معه بحزم من اجل الحفاظ على كيان الدولة،ولكن ليس على حساب مبدا المشروعية، اذ ان الفقه الفرنسي يقبلها واقعا ويرفضها كنظرية قانونية، ويؤيد هذا الفكر كل من –ايسمان وبارتملي ودويزو كاريه دي مالبيرك-.
الفقه الالماني:بزعامة هيجل فقد انطلق من مقولة شيشرون – سلامة الشعب فوق القانون-، وهذا يقتضي انه عندما تتعرض مصالح الدولة الى الخطر فانها تتحلل من الالتزام وتواجه هذا الخطر الداهم، وهذا تصريح باعتبار نظرية الضرورة نظرية حقيقية خلافا للفقه الفرنسي الذي يعطي لها بعدا واقعيا، فهو اجاز صراحة خروج الدولة عن القانون والدستور لمواجهة ما يتهدد كيانها ومصلحة المواطنين –ووافقه جلينك-.
الراي الثاني في الفقه الفرنسي:بزعامة ديجي- مؤيدا تماما للفقه الالماني لكن فقط اضاف شروطا حين اعتبر:1- ان تكون البلاد في حالة حرب او عصيان او اضراب عام مع استحالة جمع البرلمان /
2-قيام وجه الاستعجال 3- ان يصادق عليها البرلمان فيما بعد(رقابة بعدية) وقبل ذلك يستشير من هم اعلم (رقابة قبلية) وهو نص المادة 91 من الدستور الجزائري .
-أي ان الفقه الالماني يراها حق مطلق بينما الفقه الفرنسي فيخضعها لرقابة البرلمان والقضاء.
وعلى هذا الاساس وافق البعض بان تكون مواد في الدستور تقر بهذا ،مادام هناك وجود لواقع في ظروف معينة يحتاج الى تسيره ورفض اخرون ذلك ،بدعوى ان السلطة يمكنها ان تتخذ من ذلك ذريعة لتسترسل في هذا الواقع وتتمادى فيه، وبالتالي تعرض الحريات العامة الى خطر حقيقي ،وتيئيس الشعوب من التسيير الديموقراطي ثم ان الضرورة لا يمكن تصورها وعليه لا يمكن دسترتها.
اما الدول العربية
‏ فقد ظلت أكثرها جزءاً من الدولة العثمانية حتى نهاية الحرب
العالمية الأولى 1918م, وكانت البلاد تطبق أحكام المجلة (مجلة الأحكام
العدلية) التي صدرت في تركيا عام 1876م، والتي تعتبر بمثابة القانون
المدني، وفقاً لأحكام المذهب الحنفي في الشريعة الإسلامية، وقد أخذت المجلة
بنظرية العذر، فنصت المادة 443 ‏منها على جواز فسخ الإجارة عند حدوث مانع
لإجراء موجب العقد، وانحصرت تطبيقات النظرية في حدود ما يعتبره فقهاء المذهب
الحنفي عذراً في فسخ الإجارة ، ‏ولقد بقيت أحكام " المجلة " مطبقة أمداً
بعيداً في البلاد العربية، حتى بعد انفصالها عن الدولة العثمانية، ولم تلغ
أحكامها إلا في البلاد التي اختارت قانوناً وضعياً خاصاً بها.
اما بعد ان انفصلت عن الدولة العثمانية واعتمادها القوانين الوضعية، فقد نصت مختلف الدساتير على ذلك ومنها الدستور المصري في المادة 147 وفي القانون السوري في المادة 148وغيرها من الدول العربية بينما رفض الدستور اللبناني اعتماد هذه المادة تاصيلا للديموقراطية.
النظام القانوني الدولي للقوة القاهرة :
لقد تدارك المشرع الدولي في اتفاقية فينا لعام 1980 وكذلك العرف التجاري الدولي الحاجة إلى إيجاد نظام قانوني موحد وملائم تنظم قواعده العلاقات العقدية الدولية ويأخذ في الاعتبار تحقيق التوازن لضمان حقوق المتعاقدين عند كافة أسباب عدم التنفيذ التي قد يتعرض لها العقد .
اتفاقية فينا لعام 1980
1- لم يتطرق المشرع الدولي صراحة لمفهوم القوة القاهرة ، لكنه تدارك وجود مثل هذه الحوادث ضمن هذا المفهوم وما ينتج عنها من آثار ، ولقد تناولها بشكل غير مباشر عندما تطرق لأحكام الإعفاءات من المسئولية عند عدم تنفيذ العقد ،حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 79 من اتفاقية فينا لعام 1980 بشأن عقود البيع الدولي للبضائع بما يلي : " لا يسأل أحد الطرفين عن عدم تنفيذ أي من التزاماته إذا ثبت أن عدم التنفيذ كان بسبب عائق يعود إلى ظروف خارجة عن إرادته، و إنه لم يكن من المتوقع بصورة معقولة أن يأخذ العائق في الاعتبار وقت انعقاد العقد، أو أن يكون بإمكانه تجنبه أو تجنب عواقبه أو التغلب عليه أو على عواقبه ،...إن تحليل هذا النص يقودنا إلى استنتاج خصائص الحادث كما يراها المشرع الدولي والتي يمكن بموجبها إن اجتمعت إعفاء المدين من مسئوليته لعدم تنفيذ التزامه و اعتبار ذلك حالة من حالات القوة القاهرة ،و هذه الخصائص هي :
أن يكون الحادث أجنبي أي خارج عن إرادة الطرفين ،وأن يكون الحادث غير متوقع وقت انعقاد العقد . وقد أراد المشرع قياس عدم التوقع بصورة معقولة ادراك الحادث ولا يمكن تجاوز هذا الحادث أو تجنبه إن وقع .
ومن الملاحظ على ذلك أن المشرع الدولي لا يشترط بأن ظروف الحادث التي منعت التنفيذ يجب أن تحصل بعد إبرام العقد ، حيث من الممكن التمسك بمبدأ الإعفاء من المسئولية لحادث القوة القاهرة حتى وإن وجدت جذوره في وقت يسبق انعقاد العقد ، و لقد اعتمد المشرع الدولي لتحقيق هذه القاعدة على نية الطرفين عند إبرام العقد ، حيث يتمكن أي طرف منهما أن يدفع بإعفائه من المسئولية إذا أثبت أن عدم التنفيذ كان بفعل الظروف التي لم يأخذها بعين الاعتبار عند التعاقد ولا يتمكن تجنبها أو تجاوزها أو ما ينتج عنها من آثار ،وبهذا فإن المشرع الدولي يتجاوز في مفهومه نطاق تطبيق القوة القاهرة المعمول به في مبدأ القانون الداخلي الذي أعتمد النظرية التقليدية للقضاء الفرنسي ، وإنه يقترب نوعا ما من القوانين التي أخذت بمعيار استحالة التنفيذ أيا كان مصدرها لتقييم الحادث كقوة قاهرة ، وهذا ما يفسر موقف المشرع الدولي عندما تجاهل النص بشكل صريح في اتفاقية فينا 1980على معنى حادث القوة القاهرة ، ويمكن أن نجد لذلك موقفا متشابها لدى المشرع المصري عندما اعتبر استحالة التنفيذ سببا من أسباب انقضاء المسئولية العقدية ، حيث تنص المادة 373 من القانون المدني بأن " ينقضي الالتزام إذا أثبت المدين أن الوفاء به اصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي لا يد له فيه.
وإذا كان نافعا الأخذ بمبدأ استحالة التنفيذ في تقييم حالة القوة القاهرة ، فقد لا يتضمن الحماية اللازمة لحقوق رجال الأعمال في معاملاتهم الدولية إلا بعد تشخيص مضمون هذه الاستحالة من قبل المتعاقدين.
نظرية الظروف الاستثنائية في الدستور الجزائري:
اما في الجزائر فقد تناولت جميع دساتير الجمهورية هذه المادة بدء بدستور 08/09/1963 من خلال المادة 59 وفي دستور 1976 الذي وسع فيه من صلاحيات السلطة التنفيذية حيث نجد من خلالها ان حالات الظروف الاستثنائية تتمثل في حالة الطوارئ ،وحالة الحصار،وحالة الحرب والحالة الاستثنائية من المواد 119 الى 123،اما دستور 1989 فتطرق لها في المواد من 86 الى 89 اما دستور 28/11/1996فقد احتفظ بنفس المواد من 91الى 94 الا ان حالة الطارئ وحالة الحصار يحدد تنظيمها بموجب قانون عضوي والقوانين العضوية من القانون الدستوري وهي اسمى من القانون العادي وعليه فان الغاءها يتطلب قانونا مساو له او اعلى منه وهذا تضييق واضافة صلاحية للسلطة التنفيذية،اما التدرج الوارد في الدستور فيكون بحسب درجة خطورة الوضع حيث ان حالة الطوارئ والحصار تكون غالبا قبل حالة الاستثناء وقبل حالة الحرب.
نظرية الظروف الطارئة في القانون المدني الجزائري
تقضي المادة 106 من ق م ج أن « العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه، ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون » ومعنى ذلك أن العقد هو القانون الإتفاقي الذي يلزم به المتعاقدين، فهو يقوم مقام القانون في تنظيم العلاقة العقدية، ويطبقه القاضي عليهما كما يطبق القانون، وبذلك فإن الإرادة المشتركة التي أنشات العقد هي وحدها التي تستطيع إنهاء العقد أو تعديل العلاقة المتولدة عنه.
وطبقا لهذا المبدأ العام، يجب على كل طرف أن ينفذ الالتزامات الملقاة على عاتقه وفقا لمضمون العقد مع مراعاة حسن النية وفقا للمادة 107 الفقرة3 ق م ج.
ويظهر من خلال نص المادة 106 من ق م ج، أن أحد المتعاقدين أو حتى القاضي لا يملك أن ينقض العقد أو يعدل منه، ذلك أن العقد ثمرة اتفاق بين إرادتين، غير أنه قد يجيز القانون في بعض العقود لأي من المتعاقدين أن يستقل بنقض العقد كما في الوديعة م 594 ق م ج، على اساس ان الوديعة قد تكون بغير اجر وقد تكون باجر،وعلى المودع لديه ان يبذل جهد الرجل العادي في حمايتها والا ضمن اذا حدث ضياعها،وكذلك الوكالة في المادة 588 ق م ج. وفي عقود أخرى يجيز القانون لواحد من المتعاقدين فقط أن يستقل بنقض العقد كما في الهبة م 2/202 ق م ج.
كما أن هناك حالات استثنائية يجيز القانون أن يعدل العقد لاعتبارات تتعلق بالعدالة، من أمثلتها النصوص القانونية التي تعطي للقاضي سلطة تعديل العقد، كالمادة 110 من ق م ج التي تمنح للقاضي سلطة تعديل الشروط التعسفية في عقد الإذعان والإعفاء منه، والمادة 2/184/ من ذات القانون التي تخول للقاضي تخفيض الشرط الجزائي إذا كان مبالغا فيه، وغير ذلك من النصوص .
كل هذا في الظروف العادية والذي يهمنا من الموضوع هو حدوث طارئ أي ظرف استثنائي ،لم يكن في الوسع توقعه وترتب على تنفيذ الالتزام حدوث استحالة في التنفيذ او على الاقل ارهاق للمدين مهددا اياه بخسارة فادحة جاز للقاضي وبعد مراعاة لمصلحة الطرفين ان يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول ويقع باطلا أي اتفاق على خلاف ذلك وفقا لما ورد في المادة 107-الفقرة 3 من القانون المدني الجزائري.
اما في الشريعة الاسلامية :فقد كان لها دورا بارزا معتمدة على نظرية المصلحة التي هي مدار شريعتنا السمحة وفقا للقاعدة الشهيرة –حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله-ويقدر المصلحة اهل العلم والاجتهاد لانها اساس الفتوى وهم الذين عبر عنهم ابن القيم الجوزية –اعلام الموقعين عن رب العالمين-فمن يفتي فكانما يوقع نيابة عن الله لانه بصدد اصدار احكام جديدة فيما لا نص فيه ، ونعني بالمصلحة هنا كل ما يحمي الكليات الخمس.
ويتم ذلك بشكل تقريبي وفقا لهذا الجدول المحتوي على الكليات الخمس:
التحسينيات الحاجيات الضروريات
1-الدين
2-النفس
3-العقل
4-النسل
5-المال

وهناك من قدم المال عن النسل
وعليه :من ادنى الى اعلى :الادنى يخدم الاعلى الاربعة الاخيرة تكون في خدمة الدين والنفس مقدمة على العقل لذلك اجاز المشرع شرب قليل من الخمر لحماية النفس من الموت ،واجاز قتل النفس لحماية الدين ويبذل المال لحماية العقل والنفس والدين وهكذا .
اما افقيا:فان الضروري يقدم على الحاجي والحاجي يقدم على التحسيني .
ونقصد بالضروري الذي يهلك الانسان بتركه في اي ميدان اما الحاجي فيسبب الحرج ولكن يمكن تحمله اما التحسيني فيكون في اطار الكماليات .
مثال :لو جاع او عطش الانسان في رمضان فانه في اطار الحاجي طالما انه يستطيع تحمل ذلك ولا يسبب له الهلاك اما لو وصل الى هذه المرحلة فيدخل في اطار الضروري فيجب عليه ان يتناول ما ينقذ به نفسه ثم يعود الحكم الى اصله وهو ما يعبر عنه –ب الضرورة تقدر بقدرها –وقبلها الضرورات تبيح المحظورات-
ولو تعارضت المصلحة والفسدة : فدرء المفاسد اولى من جلب المصالح –والمصلحة الكبرى مقدمة على المصلحة الصغرى والمفسدة الكبرى تدفع بالمفسدة الصغرى .
-ولو تعارض ضروري مع حاجي قدم الضروري ويقدم الحاجي على التحسيني .
ولو تعارض حاجي الدين مع ضروري النفس قدم ضروري النفس ،لذلك اجاز المشرع جمع الصلاة بسبب البرد والمطر والسفردفعا للمشقة التي قد تكون غير محتملة ورخص في التيمم عند البرد الشديد والمرض والخوف من المرض ،ولو تعارض حاجي النفس –مثلا مع ضروري العقل قدم ضروري العقل لذلك اجيز التخدير عند العمليات الجراحية .-وقس على هذا باقي القواعد.
ومن اهم التطبيقات في في هذا الامر في الشريعة مسالة الجوائح :
اذ من اشترى ثمارا بدا صلاحها من اخر وقبل ان يقطف الثمار اصابتها جائحة من برد او فيضان او ريح وكل ما لا يستطيع الانسان دفعه فيجب على البائع ان يعيد للمشتري بقدر ما اصابته الجائحة –بغض النظر عن تفاصيل ذلك من مختلف الشروط .
تطبيق نظرية الظروف الاستثنائية في ميدان الاعلام.
ان اول من يتضرر في مثل هذه الظروف الاستثنائية هي الحريات العامة وعلى راسها حرية الاعلام ،فرغم اقرار جميع القوانين والمواثيق الدولية لحرية الاعلام الا انه في مثل هذه الظروف قد يتعرض الصحفيون الى اعتداءات ومصادرة ادواتهم وصحفهم ويمنعون من الوصول الى مصادر المعلومة بدعوى المساس بالنظام العام ا وان نشاطهم قد يكون سببا في تاجيج الوضع وعندها تبسط الادارة او ما يسمى بالسلطة التنفيذية سيطرتها وتطبق ما تراه اليق دون حسيب او رقيب.
رغم ان القوانين الدولية اعتبرت هذه النظرية ولو بصور واشكال مختلفة الا ان المعاهدات الدولية دعت الى ضرورة اتاحة اكبر مجال للصحفيين من اجل ممارسة مهامهم ولو في حالة الحرب حيث يجب على السلطات العسكرية والمدنية ان تساعد هذا الجهاز على اداء عملهم لايصال الحقيقة من عمق العمليات واعتبرت ان استهداف الصحفيين في مثل هذه الظروف يعتبر جريمة حرب –سواء كاشخاص او اغراضهم من صور ومقالات واخبار
وقد نص المشرع الجزائري في باب الحقوق والحريات على هذا الامرمن المادة 29الى المادة 59 ونص صراحة في المادة 38 على حرية الابتكار الفكري والفني والعلمي وان القانون يحميها، وفي الفقرة الثانية اعتبر ان حجز اي مطبوع او تسجيل او اية وسيلة اخرى من وسائل التبليغ والاعلام ممنوع الا بامر قضائي .
وفي المادة 41 نص على حرية التعبير وحرية الاجتماع ، ونص على حق انشاء الاحزاب في المادة 42 ولا يمكن التذرع بهذا الحق للمساس بالامن الوطني ووحدته واستقلال البلاد،فقد اعتبر ان المساس بهذه الاشياء التي ترتب قيام حالة الطوارئ والاستثناء خطا احمرا لا ينبغي التلاعب به ولو على حساب الحريات، والتي منها حرية الصحافة و الاعلام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نائبة المدير
الادارة
الادارة
avatar

الأوسمة : نائب المدير* اداري متميز
عدد المساهمات : 475
تاريخ التسجيل : 24/09/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015   الأربعاء ديسمبر 31, 2014 4:50 pm

المحاضرة الخامسة:حرية الراي والتعبير من خلال المواثيق والدساتير العالمية
تقديم الاستاذ: عبد المالك صاولي-2014-2015
لا يمكن الحديث عن حرية التعبير بمعزل عن حرية الفكر،لان هناك تلازم بين حرية الفكر وحرية التعبير، فحرية التفكير عمل باطني نفسي غير معلن، وتتكون من مجموع الأفكار والأحاسيس والمواقف الذهنية التي تتبلور بخَلَد الفرد، ولا تفيد المجتمع إلا إذا أعلنت عن نفسها،من ثم فإن حرية الفكر لتتفاعل مع محيطها، تحتاج إلى قالب خارجي، مضمونه ومبناه حرية التعبير، وحرية الفكر والتعبير تندرج ضمن إطار أعم يصطلح عليه عادة باسم "الحريات الفكرية والثقافية،ومقتضى هذا أن حرية التفكير والتعبير ليست بالإطلاق أو الانفلات الذي يمكن أن يتصوره أحدنا.
وقد اشتغل الفكر الإنساني منذ بدايته على تحديد وإيجاد الشكل الأقوم لحرية الفكر والتعبير، ومثله الفلسفة اليونانية والرومانية وفلسفة عصر الأنوار وما تلاها من مدارس وتجارب، كان جوهرها الأساس هو تعريف حقوق الفرد عمومًا وحرية التعبير بشكل أخص،والإسلام اولى عناية خاصة بالفكر بقدر اعتنائه بالتعبير، داعيًا لاستعمال العقل والنظر والتدبر والتفكير الجماعي ثم الجهر بالحق، بل جُعِلَ التفكير والتدبر ثم التعبير عما خلد في الذهن واجباً ومسؤولية لا مجرد حق أو امتياز،ولحرية المعتقد ارتباط وثيق بذلك.
مفهوم حرية التعبير:
في اللغة العربية كانت كلمة حر تعادل (نبيل) أو (شريف) ، و من هنا فان مفهوم الحرية ظل في الثقافات القديمة و الثقافة العربية قبل الإسلام محتفظاً بمعناه البسيط الذي يدل على الحالة المقابلة للرق و لم يطرأ عليه أي تغير حتى جاء الإسلام بفكره التحرري و صار يحتوي على دلالة اجتماعية أوسع من دلالتها التي تعالج في دائرة حقوق الأفراد.
و ما يمكن الجزم به هو قبول المجتمعات القديمة للعبودية لامتلاك الإنسان و الإفادة منه لتحقيق رفاه أو منافع اقتصادية أو في الأعمال الخطرة و الشاقة و قد سجل التاريخ إن الحضارات القديمة المعروفة كالبابلية و اليونانية و الفارسية استفادت من الرق بصور متفاوتة في بناء صُروحها و تحقيق منجزات إعجازية و لذلك فهي حضارات متقومة بالرق.
تعريف الحق :جمعه حقوق ،وياتي بعدة معاني ،اهمها عموما ياتي ضد الباطل
تعريف الحرية:وردت بمعاني كثيرة اهمها:انه ضد العبودية والقهر.
تعريف التعبير:من التجاوز ،أي من كلمة عبر ،أي التجاوز من حال الى حال على اعتبار ان العبارة مختصة بالكلام العابر من لسان المتكلم الى لسان السامع ،يقال :عبر عن شيء أي تكلم عنه.
اما في الاصطلاح:
حرية الراي والتعبير هو ام الحريات واساسها ،ويعني ان تكون ارادتنا وليدة رغباتنا ،وليست وليدة قوى ملزمة تضطرنا ان نفعل ما لا نريد فعله ، فالتعبير الحر هو الذي يصدر من ذات الشخص بما فيها من ميول وغرائز بشرط الا يكون ذلك تحريض على فعل عمل غير مشروع، أو مساس بشخص من الاشخاص وفقا للقاعدة (حريتك تنتهي عن بداية حرية الاخرين).
وعليه فحرية الفكر هي حق الفرد كسلطة تقديرية في عدم التعرض له ،والحيلولة بينه وبين عقيدته ،او بينه وبين التعبير عن فكره ورغبته في الاتصال بالاخرين .
ولكي نصل الى هذه الحقيقة التي تضمن لنفسها البقاء يجب ان تتاح الفرصة لمختلف الحقائق ان تتقابل وجها لوجه حتى تبقى حقيقة واحدة كاملة ،ولكي نصل الى هذه الحقيقة يجب ان نضمن:
1-التخلي الكامل للسلطة عن العوائق التي تضعها امام حرية التعبير .
2- فسح المجال امام الجميع لابداء الراي والمناقشة ، مع تكافؤ الفرص في ذلك.
3-من حق أي كان ان يجرب حتى يتحرى الحقيقة .
4-حق الخطا مكفول اذ من الخطا نتعلم ان نصل الى الصواب .
5-الحق في الاختلاف مكفول ايضا بالمناقشة والاثراء حتى نصل الى الصواب دون المساس بحرية الاشخاص والصالح العام.
فتعتبر حرية الرأي والتعبير من أقدس القيم الإنسانية التي جاءت بها الديانات السماوية كافة ، ومن اكثر المواضيع مناقشة من قبل المفكرين والساسة لارتباطها الشديد بجوانبه الروحية والتي تسمح له بتكوين أرائه وأفكاره في مختلف المسائل،لانها تشمل حرية الاعتقاد، حرية التعليم وحرية الصحافة، وقد عرفها الباحث نبيل صالح" بأنها حق كل إنسان في أن يصوغ آراءه و أفكاره ومعتقداته بحرية علناً وبالطريقة التي يراها مناسبة إن كان ذلك بالكلام أو بكتابة المقالات والكتب أو بتنظيم المظاهرات والمسيرات أو عقد الاجتماعات الشعبية وكل أشكال الاحتجاج إضافة إلى التعبير الحر عن الذات بواسطة الفنون والموسيقي وغيرها من الطرق الأخرى، كذلك تعني حرية التعبير إن الإنسان حر في سماع الآخرين والإنصات لأقوالهم والتعرف على أرائهم كما تتضمن حق الإنسان في السكوت وعدم الإفصاح عن آرائه إلا بإرادته الحرة."
تعريف حرية التعبير في الفقه الدستوري:
تناولت جل الدساتير العالمية قضية حرية التعبير باعتبارها تدخل في اطار الحريات العامة التي اقرتها معظم المواثيق الدولية في القديم والحديث ،باعتبار ان لها علاقة بكلمتين الراي التي تعبر عن الاعتقاد والتعبير التي تعبر عن عن الكلام،فعرفه البعض من فقهاء القانون الدستوري بانه:حرية الشخص في ان يكون رايه كما يريد وكذلك حريته في التعبير وفقا لارادته فهو حر في ان يكون فكره في شتى الموضوعات وهو حر في ان ينشر هذا الفكر على الاخرين بشتى الوسائل.
كما توسع البعض وضمنها حرية المعتقد والعمل السياسي والانتخاب والترشح ومختلف حقوق المواطنة بالممارسة او النشر او المشاركة او المخاطبة ...
الجذور التاريخية لحرية التعبير:
لقد ارتبطت العبودية في الفكر القديم بالعبيد وظلت كل الدناءات تلصق بهم ،وظل الاحرار يستغلونهم ببشاعة و قد سجل التاريخ إن الحضارات القديمة المعروفة كالبابلية و اليونانية و الفارسية استفادت من الرق بصور متفاوتة في بناء صُروحها و تحقيق منجزات إعجازية و لذلك فهي حضارات متقومة بالرق،بل ان الرق طال امما بكاملها في بعض الاحيان كما حصل لبني اسرائيل في مصر.
ومن المعروف إن الحضارة اليونانية كانت لا تعطي العبيد أي حقوق اجتماعية و ان الممارسة الديمقراطية كانت حكراً على الأحرار أما العبيد فهم للخدمة و على العكس الصورة التي تعطيها إياها الأدبيات السياسية الغربية فإنها كانت تنطوي على ظلم اجتماعي خطير يمارس بصورة قانونية ضد جزء كبير من أبناء المجتمع آنذاك الأمر الذي دفع العبيد إلى الثورة المعروفة بثورة العبيد و من هناك برزت قضية الحرية من إطار طبقي .
فالديمقراطية اليونانية كانت تنقصها المساواة و حتى لو كانت تعترف بحقوق ألا إنها تحدد هذه الحقوق في دائرة ضيقة للسادة و لعل كتاب جمهورية أفلاطون أقام جمهوريته المثالية على أساس تقسيم طبقي و لكن ليس على أساس عرقي بل على أساس المواهب و القابليات و هو بهذه الطريقة يحاول تخليص النظام الديمقراطي من العيوب- الكثيرة إلى ابتلي بها.
بالإضافة إلى ذلك لقد احتلت حرية التعبير حيزا مهما في الأديان و على سبيل المثال لا الحصر نذكر مكانة حرية التعبير في الديانتين المسيحية و الإسلام، حيث كانت المسيحية في بداياتها تنكر حرية التعبير خاصة في ظل حكم الكنيسة و سيطرة الرهبان الذين اعتبروا أنفسهم وكلاء الله في الأرض حيث اخضعوا الناس لأحكامها بالقوة و قمع من يعارضهم أو يجادلهم و من أبرز العبارات الواردة في الإنجيل التي تقمع حرية التعبير : " أجبروهم على الدخول في حظيرتكم" .أما موقف الإسلام من حرية التعبير كان واقعيا مرحبا بالمجادلة و الروح النقدية و من أبرز ما دل على حرية التعبير و اللين الآية 125 من سورة النحل : " ادع والى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن" و الآية 265 من سورة البقرة : "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" .

فحرية التعبير بين مد و جز حسب طبيعة المجتمعات والأعراف السائدة فيها و التطبيق الفعلي و الميداني للمواثيق يجعلها نسبية من مكان لآخر، وأمر الله تعالى نبيه بالإعراض عن الذي يتمسك بعقيدته المشركة، لأن الله تعالى بعثه مجرد نذير يبلغ الرسالة وليس عليهم بمسيطر ﴿فَذَكّرْ إِنّمَآ أَنتَ مُذَكّرٌ. لّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ﴾ وأن الله وحده هو الذى سيحاسبهم يوم القيامة ﴿إِلاّ مَن تَوَلّىَ وَكَفَرَ. فَيْعَذّبُهُ اللّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ. إِنّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ. ثُمّ إِنّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ (الغاشية)
وتكرر هذا المعنى فى قوله تعالى ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ). وقوله تعالى ﴿إِنّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (البقرة 119
وعلى خلاف الشائع فإن تشريع الجهاد فى الإسلام ليس للإكراه على الدين، وإنما لتقرير حرية الرأى والعقيدة والاختيار بين الإيمان والكفر.
حرية التعبير في المواثيق الدولية:
ففي اعلان حقوق الإنسان الفرنسي الذي يعود لعام 1789 ورد في المادة الاولى منه أن " حرية ايصال الأفكار والآراء هي أغلى حقوق الإنسان ، لكل مواطن أن يتكلم ويكتب ويطبع بحرية ، ولا تجوز مساءلته الا عند اساءة استعمال هذه الحرية في الحالات المحددة في القانون ".
عرفه الاعلان العالمي لحقوق الانسان في المادة 19 بانه :تمتع كل شخص بحرية الراي والتعبير،ويشمل هذا الحق اعتناق الاراء دون فرضها عليه من الاخرين واستقاء الانباء والافكار وتلقيهاواذاعتها باية وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية.
ويتعلق الاستقاء بحرية الوصول الى مصادر المعلومة ،وتلقيها، بحرية تداول المعلومات واذاعتها، بحرية الصحافة والاعلام وحرية وسائله.
اما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية:
كان الهدف من وراء العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية هو إعطاء تفصيل أكبر حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو يشتمل على عبارات أكثر تفصيلاً ولكنها مشابهة لما يحتويه الإعلان العالمي فيما يتعلق بحرية التعبي، ويتلخص هذا في:
1- لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.
2 - لكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
3- تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة، وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
- لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.
- لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
الاتفاقيات الاقليمية لحقوق الانسان :
الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان:جاء في المادة 10 منه نصت على:
1- لكل شـخص الحـق في حرية التعبير. ويشـمل هذا الحـق حـرية الرأي، وحـرية تلقي المعلـومات أو الأفكـار وإذاعتهـا من دون تدخل السـلطات العامـة ومن دون التقيـد بالحـدود الجغـرافية، لا تمنـع هذه المـادة الدول من إخضاع نشـاط مؤسـسـات الإذاعة أو السـينما أو التلفزة لطلبـات الترخيـص.
2- يجـوز إخضـاع ممارسـة هذه الحريات التي تتطلـب واجبـات ومسـؤوليات لبعـض الشـكليات أو الشـروط أو التقييـدات أو المخالفـات التي يحـددها القانون، والتي تعّد في مجتمـع ديمقراطـي تدابير ضـرورية لحفـظ سـلامة الوطن وأراضـيه، والأمن العام وحمـاية النظـام، ومنع الجريمـة، وحمـاية الصـحة والأخلاق، وحمـاية حقـوق الآخرين وسـمعتهم، وذلك لمنع إفشـاء المعلومات السـرية، أو ضمـان سـلطة الهيئة القضـائية ونزاهتها.
الاتفاقية الاميريكية لحقوق الانسان:
وتنص المادة 13 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان على ما يلي:
1- لكل إنسان الحق في حرية الفكر والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في البحث عن مختلف أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، دونما اعتبار للحدود، سواء شفاهة أو كتابة أو طباعة أو في قالب فني أو بأية وسيلة يختارها.
2 -لا يجوز أن تخضع ممارسة الحق المنصوص عليه في الفقرة السابقة لرقابة مسبقة، بل يمكن أن تكون موضوعا لفرض مسئولية لاحقة يحددها القانون صراحة وتكون ضرورية من أجل ضمان:
أ- احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم؛
ب- حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق العامة.
3 - لا يجوز تقييد حق التعبير بأساليب أو وسائل غير مباشرة، كالتعسف في استعمال الإشراف الحكومي أو غير الرسمي، على ورق الصحف، أو تردد موجات الإرسال الإذاعية أو التلفزيونية، أو الآلات أو الأجهزة المستعملة في نشر المعلومات، أو بأية وسيلة أخرى من شأنها أن تعرقل نقل الأفكار والآراء وتداولها وانتشارها.
4 - على الرغم من أحكام الفقرة 2 السابقة، يمكن إخضاع وسائل التسلية العامة لرقابة مسبقة ينص عليها القانون، ولكن لغاية وحيدة هي تنظيم الحصول عليها من أجل الحماية الأخلاقية للأطفال والمراهقين.
5 - إن أية دعاية للحرب وأية دعوة للكراهية القومية أو العرقية أو الدينية، اللتين تشكلان تحريضا على العنف المخالف للقانون، أو أي عمل غير قانوني آخر ومشابه ضد أي شخص أو مجموعة أشخاص، مهما كان سببه، بما في ذلك بسبب العرق أو اللون أو الدين أو اللغة أو الأصل القومي، تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون.
الميثاق الافريقي لحقوق الانسان:
فقد نص في المادة 9على:
1- من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات.
2- يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها فى إطار القوانين واللوائح.
الميثاق العربي لحقوق الانسان المعتمد بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية5427 المؤرخ في 15سبتمبر 1997:
نص على ذلك صراحة في:
المادة 27: للافراد من كل دين الحق في ممارسة شعائرهم الدينية كما لهم الحق في التعبير عن افكارهم عن طريق العبادة او الممارسة والتعليم وبغير اخلال بحقوق الاخرين ،ولا يجوز فرض اية قيود على ممارسة حرية العقيدة والفكر والراي الا بما نص عليه القانون.
وفي القرار 121لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري 6405 بتاريخ 04/03/2004 نص على:
1- لكل شخص الحق في حرية الفكر والعقيدة والدين ولا يجوز فرض أية قيود عليها إلا بما ينص عليه التشريع النافذ.
2- لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده أو ممارسة شعائره الدينية بمفرده أو مع غيره إلا للقيود التي ينص عليها القانون والتي تكون ضرورية في مجتمع متسامح يحترم الحريات وحقوق الإنسان لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.
3- للآباء أو الأوصياء حرية تأمين تربية أولادهم دينياً وخلقياً.
وكفلت المنظمات الدولية حرية التعبير حتى للاطفال
فقداعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة
للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989
تاريخ بدء النفاذ: 2 سبتمبر 1990، حيث جاء فيه:
المادة 12
1- تكفل الدول الأطراف في هذه الاتفاقية للطفل القادر على تكوين آرائه الخاصة حق التعبير عن تلك الآراء بحرية في جميع المسائل التي تمس الطفل، وتولى آراء الطفل الاعتبار الواجب وفقا لسن الطفل ونضجه.
2- ولهذا الغرض، تتاح للطفل، بوجه خاص، فرصة الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية وإدارية تمس الطفل، إما مباشرة، أو من خلال ممثل أو هيئة ملائمة، بطريقة تتفق مع القواعد الإجرائية للقانون الوطني.
المادة 13
1- يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل.
2- يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لبعض القيود، بشرط أن ينص القانون عليها وأن تكون لازمة لتأمين ما يلي:
(أ) احترام حقوق الغير أو سمعتهم، أو،
(ب) حماية الأمن الوطني أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
المادة 14
1- تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين.
2- تحترم الدول الأطراف حقوق وواجبات الوالدين وكذلك، تبعا للحالة، الأوصياء القانونيين عليه، في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة.
3- لا يجوز أن يخضع الإجهار بالدين أو المعتقدات إلا للقيود التي ينص عليها القانون واللازمة لحماية السلامة العامة أو النظام أو الصحة أو الآداب العامة أو الحقوق والحريات الأساسية للآخرين.
حرية التعبيروالراي والمعتقد من خلال الدساتير العالمية:
تكفل الدساتير العالمية المختلفة حرية الراي و التعبير وحرية العقيدة، وقد درجت معظمها على النص على كل منهما في مادة مستقلة عن الأخرى،دون اغفال التنازع الخطير الذي يقوم بين المبداين في بعض الحالات عند التنازع كما حدث في مسالة الحجاب
ففي دستور فرنسا حيث انحاز مجلس الدولة الفرنسي الى العقيدة مؤكدا ان الحجاب الاسلامي رغم انه من الحريات الشخصية ولكن فيه مساس ببعض الاتفاقيات المتعلقة خاصة بعلمانية الدولة وبعض مواد التعليم خاصة في مراحله الاولى بينما لا يمنع ذلك في التعليم الجامعي ، بينما بدا الانحياز لحرية التعبير في الدستور الاميريكي ،حيث رفضت المحكمة العليا طلب السلطة الإدارية فى نيويورك منع فيلم معين يهاجم العقيدة الكاثوليكية ، ولوحظ أن المحكمة العليا الأمريكية لم تتدخل إلا فـى حالات نادرة بصدد حرية التعبير فى مواجهة المعتقدات الدينيـة ، اعتمادا على مبدأ الحياد الدينى للدولة ، وقضت هذه المحكمة بمنع السلطات العامة من وضع علامات تحمل رموزا دينيـة فـى المدارس العامة (Stone V. Graham, 449.1980)، وأن التعديل الأول يمنع إلقاء خطاب رسمى يعلى من شأن عقيدة دينية معينة، بينما في الدستور الألماني نص على حرية التعبير في المادة الخامسة، ونص على حرية العقيدة في المادة الرابعة، والدستور اليوناني الذي نص على حرية التعبير في المادة 14 منه وعلى حرية العقيدة في المادة 13 منه.
وفي الدستور النرويجي الذي نص على حرية التعبير في المادة العاشرة منه، ونص على حرية العقيدة في المادة الثانية من الدستور، وفي الدستور البولندي الذي نص على حرية التعبير في المادة 54 منه ونص على حرية العقيدة في المادة 25 منه.
بينما عنى الدستور الفيدرالي السويسري على النص على حرية العقيدة في المادة 15 منه، ونص منذ تعديله المعمول به في أول يناير سنة 2000 على حرية التعبير في عدد من النصوص وفقا لأشكال التعبير المختلفة (المواد من 16 إلى 21).
كما نجد بعض الدساتيرنصت عليها بالجمع بين كل من حرية التعبير وحرية العقيدة في مادة واحدة مثال ذلك دستور رومانيا إذ نص في المادة 29 منه على كل من حرية التعبير وحرية العقيدة، كما نص الدستور الأمريكي لعام 1791 على الحريتين في مادة واحدة،ومما نص عليه تعديل 1991 في المادة الاولى "ان الكونغرس ليس بامكانه سن القوانين التي تفرض الشعائر الدينية او تمنع ممارستها بحرية كما ان الكونغرس ليس مخولا بموجب المادة الاولى من الدستور باصدار قوانين تحد من حرية التعبير او الصحافة او تمس من حرية المواطنين في الاجتماع اوتوجيه العرائض لنقد الاوضاع او اصلاحها". اما الدستور البلجيكي الذي كفل في المادة 19 النص على الحريتين.
وأيضاً الميثاق الكندي لعام 1982، حيث جمعت المادة 2 منه بين حرية العقيدة وحرية التعبير، كما نص الدستور الأسبانى بالنص فى الفقرة الأولى من المادة 16 على ضمان الحرية الدينية ، وعبر فى الفقرة الثانية من هذه المادة على ضمان حرية التعبير بالنص على أنه لا يجوز إكراه أحد على الإفصاح على دينه أو معتقداته،وكذا دستور جنوب افريقيا في المادة 16/1
وقد اعتمد الدستور الفرنسي بوضع أساسين دستوريين لحرية العقيدة هما المادة الأولى من الدستور التي أوجبت احترام جميع المعتقدات، والمبادئ الأساسية المعترف بها بواسطة قوانين الجمهورية الفرنسية والتي تكتسب قيمة دستورية (قرار المجلس الدستوري رقم 446 لسنة 2001)، بينما جاء النص على حرية التعبير في المادة الحادية عشر من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر سنة 1789 والذي يتمتع بقيمة دستورية وفقا لقضاء المجلس الدستوري الفرنسي، ومما جاء في المادة 26 من دستور 1946"لا يجوز ان يؤذ احد في عمله بسبب اصله او ارائه او معتقداته".
بينما اعتمد الدستور الايطالي منهجا متميزاً، فقد اقتصر على النص على حرية التعبير في المادة 21 منه، وعلى التأكيد على مبدأ علمانية الدولة في المواد 2 و3 و7 و8 و19 و20 من هذا الدستور، وقد استخلصت المحكمة الدستورية الايطالية من هذه المواد عدم جواز تقييد مظاهر الآراء الدينية بما في ذلك الشعائر الدينية.
اما في الدساتير العربية:

فنجد الدستور الجزائري قد نص في المادة 36/1989 والمعدل في 1996 "لا مساس بحرية المعتقد وحرمة حرية الراي " وفي المادة 41 نص على حرية التعبير وانشاء الجمعيات مضمونة للمواطن، وتناولت المادة 38 حرية الابتكار ومنعت حجز اي مطبوع او تسجيل ... الا بامر قضائي-بما يجسد حرية الصحافة كما تناول سرية المراسلات في المادة 39.
اما الدستور المصري لسنة 1971 فقد نص في المادتين 47و48 "الحق في حرية التعبير وكذا حرية وسائل الاعلام والنشر في المادة 47 " حرية الراي مكفولة ،ولكل انسان التعبير عن رايه نونشره بالقول او الكتابة او التصوير او غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون والنقد الذاتي والنقد البناء ،ضمانا لسلامة المواطن "، اما في المادة 48 فتتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الاعلام ..."
اما الدستور التونسي: ففي المادة 02 منه تنص على ان حرية الفكر والتعبير والصحافة والنشر والاجتماع وتاسيس الجمعيات مضمونة وتمارس حسبما يضبطه القانون "
اما الدستور الكويتي : ففي المادة 36 منه ينص " حرية الراي والبحث العلمي مكفولة ولكل انسان حق التعبير عن رايه بالقول والكتابة ..." وفي المادة 37 "حرية الصحافة والطباعة والنشر ...." -كذلك مكفولة وفقا للدستور.
اما في الدستور الاماراتي:فقد اشاد بحرية التعبيروالمعتقد في المادتين 30 و31 و32 ،ففي المادة 31اقر حرية الراي والتعبير بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير ويكفل ذلك القانون،اما في المادة 31فتناول حرية المراسلات وحرية مختلف وسائل الاتصال
اما المادة 32 فتحدثت في حرية الشعائر الدينية ،طبقا للعادات والتقاليد دون الاخلال بالنظام العام ،او ينافي الاداب العامة.
اما في الدستور اللبناني : - مقدمة الدستور --
(أضيفت هذه المقدمة إلى الدستور اللبناني بموجب القانون الدستوري الصادر في 21/9/1990)
أ - لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات في حدوده المنصوص عنها في هذا الدستور والمعترف بها دولياً.
ب - لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم بمواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم بمواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء.
ج - لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محضارات مقياس قانون الاعلام لطلبةالسنة الاولى ماستر تخصص اتصال/الاستاذ صاولي عبد المالك/2014-2015
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم :: قسم علوم الاعلام و التصال :: الماستر-
انتقل الى: