منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم

أنا أتنفس حرية فلا تقطع عني الهواء
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
سجل و احصل على خدمات مجانية فقط على منتديات طلبة علوم الإعلام و الإتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم : تصاميم مجانية (إعلانات،شعارات، ملصقات،مطويات)  ، الإستمارة الإلكترونية .
 

الساعة الأن
الحملة العربية للمواطنة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عبد الحميد بن باديس
سحابة الكلمات الدلالية
تاريخ الجزائر الصحفي نظرية الحملات العام العامة الاشهار الاذاعة الاعلان الاتصال نظريات وسائل التلفزيون الإعلام قانون علوم الاعلام والاتصال الصحافة مذكرات العلاقات تخرج الاعلامية المؤسسة تعريف
بوابة أساتذة المنتدى


 

أستاذ باهر الحرابي*ج ليبيا الشقيقة* اتصل به...هنا

 

أستاذ الياس قسنطينى*ج قسنطينة* اتصل به...هنا


اقرأ | أوقف

اعلانات


 ***




***


Communiqué du Rectorat بيان من رئاسة الجامعة Décret présidentiel abrogeant le décret 10-315 المرسوم الرئاسي المتضمن الغاء المرسوم 10ـ315 


***


***

********************************************** ***



 



اقرأ | أوقف

المواضيع الأخيرة
» كاميرات مراقبة خفية وصغيرة على شكل قلم وساعة ومفتاح ومنبه 01271453753
الأحد أبريل 13, 2014 9:19 pm من طرف مودى صلاح

» محاضرات مقياس تسيير مؤسسات الاعلام ..الاستاذ صاولي عبد المالك
الإثنين أبريل 07, 2014 7:13 am من طرف bourezg

» عاااااااااجل جدا
السبت أبريل 05, 2014 9:47 pm من طرف bourezg

» لذكرى 59 لاندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 1954. / إعداد وتقديم : سهيلة بورزق
الأربعاء أبريل 02, 2014 7:06 am من طرف bourezg

» تعلم كتابة الفتحه والكسرة والضمة واسرار الكيبورد
الإثنين مارس 31, 2014 8:32 pm من طرف قدس

» بمناسبة الدخول الجامعي 2013/2012 خدمات مجانية خاصة للطلبة
الأحد مارس 30, 2014 8:11 am من طرف قدس

» أصغر جهاز تصنت فى العالم عن طريق شريحة الموبيل 01271513346
السبت مارس 29, 2014 10:47 am من طرف مودى صلاح

»  الرئيس الراحل هواري بومدين في مدرسة أشبال الثورة
الإثنين مارس 24, 2014 4:10 am من طرف bourezg

» محاولات...
الإثنين مارس 24, 2014 4:06 am من طرف bourezg

le site de la Faculté des Sciences Sociale

عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.

اتصل بنا

خدمات مجانية

شاطر | 
 

 نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المراقب
عضو شرفي
عضو شرفي


عدد المساهمات: 165
تاريخ التسجيل: 08/06/2009

مُساهمةموضوع: نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 4:30 pm

نظريات متعددة في مساق نظريات الاتصال : هناك الكثير من
النظريات التي تترجم عملية الاتصال لكننا سنكتفي بالخمس نظريات المعروفة و
المشهورة حتى لا يسقط الطالب في الغموض .
أشهر نظريات الاتصال:
1-نظريات التأثير المباشر - هارولد لازويل قال بنظرية الرصاصة السحرية أو الحقنة تحت الجلد.
- تفترض أن الأشخاص ليسوا إلا مجتمع جماهيري من مجموعة من الأشخاص
المنعماوالين (تأثرت بفكر فرويد). - وسائل الإعلام تمثل فيه مصادر قوية
للتأثير والناس يقبلونها ويفهمونها بشكل متماثل، كل شخص يتلقى المعلومات
بشكل فردي، ويستجيب بشكل فردي. - لم تكن نظرية واقعية بسبب التبسيط الشديد،
وافتراض أن للإعلام تأثيرات عنيفة ومفاجئة. - أهميتها أنها كانت بداية
بحوث تأثير الإعلام.
2- نظريات التأثير الانتقائي:
أ‌- نظرية الاختلافات الفردية: - تقول ببساطة أن الأشخاص المختلفون
يستجيبون بشكل مختلف للرسائل الإعلامية وفقًا لاتجاهاتهم، وبنيتهم النفسية،
وصفاتهم لموروثة أو المكتسبة. - وسائل الإعلام تستقبل وتفسر بشكل انتقائي -
وذلك بسبب اختلاف الإدراك الذي يفكر به كل شخص - والذي يرجع إلى اختلاف
التنظيم الذي لدى كل شخص من المعتقدات، والقيم، والاتجاهات... - ولأن
الإدراك انتقائي فالتذكر والاستجابة انتقائيين. - وبالتالي فتأثير وسائل
الإعلام ليس متماثل
ب‌- نظرية الفئات الاجتماعية:
-
الناس ينقسمون إلى فئات اجتماعية والسلوك الاتصالي يتشابه داخل كل فئة. -
موقع الفرد في البناء الاجتماعي يؤثر على استقباله. - الفئة قد تتحدد بناء
على: السن، الجنس، الدخل، التعليم، الوظيفة. - أنماط الاستجابة تتشابه في
داخل كل فئة - لذا فتأثير وسائل الإعلام ليس قوي، ولا متماثل، ولكنه يختلف
بتأثير الفئات الاجتماعية.
ت‌- نظرية العلاقات الاجتماعية:
- جمهور وسائل الإعلام ليسوا مجرد أفراد منعماوالين، أو أفراد مجتمعين في
فئات اجتماعية، ولكنهم مرتبطون ببعضهم البعض في اتحادات، وعائلات،
ونوادي... - دراسات على انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1940 أكدت أن
المناقشات السياسية كان لها أكبر الأثر على قرارات الناس أعلى من التعرض
للراديو والصحافة. - الذين يزيد تعرضهم لوسائل الإعلام يمكن أن يؤثروا في
الأقل تعرضًا لها. - العلاقات يجب أن توضع في الاعتبار. - بدأت تلك النظرية
تبعد جدا عن فكرة المجتمع الجماهيري والنظريات الأولي.
3- نظريات التأثير غير المباشر :
أ‌- نظرية التأثير المعتمد على تقديم النموذج:
تقول أن تعرض الفرد لنماذج السلوك التي تعرضها وسائل الإعلام تقدم للفرد
مصدر من مصادر التعلم الاجتماعي، مما يدفعه لتبني هذه النماذج في سلوكه
اليومي. (الحلم الأمريكي من خلال السينما- فتيات الإعلانات) ب‌- نظرية
المعنى: يمكن لوسائل الإعلام أن تقدم معانٍ جديدة لكلمات اللغة، وتضيف
عناصر جديدة للمعاني القديمة. وبما أن اللغة عامل حاسم في الإدراك والتفسير
والقرارات فإن وسائل الإعلام يصبح لها دور حاسم في تشكيل السلوك بشكل غير
مباشر. (الثورة- النكسة- الفتح العربي) ت‌- نموذج الحاجات والإشباعات:
وتقول تلك النظرية أن جزءًا هامًا من استخدام الناس لوسائل الإعلام موجه
لتحقيق أهداف يحددها الأفراد، وهم يقومون باختيار وسائل إعلامية معينة
لإشباع احتياجاتهم مثلما قال مارك ليفي هناك 5 أهداف من استخدام الناس
لوسائل الإعلام (مراقبة البيئة- التوجه المعرفي- عدم الرضا- التوجه
العاطفي- التسلية)
4- نظريات الاتصال الإقناعي
أ‌-
النموذج النفسي: - يعتمد على نظرية الاختلافات الفردية - الرسالة الفعالة
هي التي تتمكن من تحويل البناء النفسي للفرد بشكل يجعل الاستجابة المعلنة
متفقة مع موضوع الرسالة. - النموذج هو :الرسالة الإقناعية------ تغير أو
تنشط العمليات النفسية الكامنة-------- تحقق السلوك الظاهر المرتبط
بالعمليات النفسية - خطواتها: 1- وصول الرسالة للشخص، 2- قبوله لها ليفكر
فيها، 3- تقييمه للأهداف التي سيحققها من تنفيذه للسلوك، 4- اختيار القيام
بالسلوك
ب‌- النموذج الثقافي الاجتماعي: - يعتمد على نظرية الفئات
الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية - من الصعب تفسير سلوك الأفراد بناء على
المتغيرات النفسية وحدها لأنهم دوما يتصرفون داخل سياق اجتماعي - النموذج
هو:الرسالة الإقناعية----- تحدد أو تعيد تحديد العملية الثقافية----- تشكل
أو تغير معايير السلوك المتفق عليها داخل الجماعة----- تحقق تغير في اتجاه
السلوك المعلن. - لابد من مراعاة أن:هناك مجتمعات ذات نظم ثقافية قاسية
توجه الفرد وتقدم له بناء كامل للحقيقة، وهناك مجتمعات أخرى على النقيض،
تتاح فيها الفرصة أمام الأفراد لتحديد استجاباتهم الخاصة نحو الأفكار
الجديدة.

5- التفسير الشامل لتأثير وسائل الإعلام نظرية
الاعتماد المتبادل بين الجمهور ووسائل الإعلام والمجتمع - لابد من وضع
ثلاثة علاقات في الاعتبار عند التحدث عن تأثير وسائل الإعلام: أولا: النظام
الاجتماعي، ثانيا: دور وسائل الإعلام في هذا النظام، ثالثا: علاقة الجمهور
بوسائل الإعلام. - استخدام وسائل الإعلام لا يتم بمعماوال عن تأثيرات
النظام الاجتماعي السائد، وطريقتنا في التعامل مع تلك الوسائل تتأثر بما
نتعلمه من المجتمع في الماضي، وبما يحدث في اللحظة التي نستقبل فيها
الرسالة. - تحدث وسائل الإعلام في هذا السياق 3 أنواع من التأثيرات: 1-
التأثيرات المعرفية: إزالة الغموض- وضع الأجندة- زيادة نظم المعتقدات القيم
والسلوكيات 2- التأثيرات الوجدانية: الحساسية للعنف (حرب الخليج)- المخاوف
(إعدام صدام على الهواء)- الاغتراب 3- التأثيرات السلوكية: الحركة والفعل
أو فقدان الرغبة في الحركة والفعل وهما من نتاج التأثيرات المعرفية
والوجدانية. مهم لاستيعاب دورنا. (الإعلان لا يهدف فقط إلى تقديم المعرفة
بقدر ما يهدف لإثارة رد فعل أو سلوك)
تم الاسترجاع من [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

تطور نظريات الاتصال و ظهور تمادج اتصالية :
و اخيرا نموذج مارشال ماكلوهان
:
ولعل
نظرية مارشال ماكلوهان التي ظهرت قبل نحو أربعين عاما، ما تزال حتى اليوم
أكثر النظريات الإعلامية انتشاراً ووضوحاً في الربط بين الرسالة والوسيلة
الإعلامية، والتأكيد على أهمية الوسيلة في تحديد نوعية الاتصال وتأثيره،
حيث يرى ماكلوهان(أن الوسيلة هي الرسالة) ويوضح أن مضمون وسائل الأعلام لا
يمكن النظر إلية مستقلاً عن تقنيات الوسائل الإعلامية فالموضوعات، والجمهور
التي توجه له مضمونها، يؤثران على ما تقوله تلك الوسائل، ولكن طبيعة وسائل
الأعلام التي يتصل بها الإنسان تشكل المجتمعات أكثر ما يشكلها مضمون
الاتصال.
ويبين ماكلوهان أن وسائل الأعلام التي يستخدمها المجتمع أو
يضطر إلى استخدامها ستحدد طبيعة المجتمع وكيف يعالج مشاكله، وأي وسيلة، أو
امتداد للإنسان، تشكل ظروفاً وتؤثر على الطريقة التي يفكر بها الناس
ويعلمون وفقا لها.
وعرض ماكلوهان أربع مراحل تعكس – في رأيه – التاريخ الإنساني وهي :
أ) المرحلة الشفوية: أي مرحلة ما قبل التعلم، أي المرحلة القبلية.
ب) مرحلة كتابة النسخ: التي ظهرت في اليونان القديمة واستمرت ألفي عام.
ت) عصر الطباعة: من سنة 1500 ف إلى سنة 1900 ف تقريبا.
ث) عصر وسائل الأعلام الإلكترونية من سنة 1900 م تقريباً حتى الوقت الحاضر.
إن طبيعة وسائل الأعلام المستخدمة في كل مرحلة تساعد على تشكيل المجتمع أكثر مما يساعد مضمون تلك الوسائل على هذا التشكيل.
ومن أهم ما جاء في نظرية ماكلوهان عن وسائل الاتصال، أنه
يقسم هذه الوسائل إلى (وسائل باردة ) و (وسائل ساخنة ) ويقصد بالوسائل
الباردة تلك التي تتطلب من المستقبل جهدا إيجابيا في المشاركة والمعايشة
والاندماج فيها، أما الوسائل الساخنة،فهي تلك الوسائل الجاهزة المحددة
نهائياً، فلا تحتاج من المشاهدة أو المستمع إلى جهد يبذل أو مشاركة أو
معايشة، فالكتابة والتلفون والتلفزيون وسائل باردة، أما الطباعة والإذاعة
والسينما فهي وسائل ساخنة. وإذا لم يكن بوسع المرء أن يتفق مع كل ما جاء به
ماكلوهان من أفكار يسميها هو اختبارات أكثر منها نظريات،وإذا لم تكن
(الوسيلة هي الرسالة ) فمن الواضح أنها أخطر من مجرد أداة لزيادة عدد
الجماهير من القراء والمستمعين والمشاهدين، وإذا كان من الصعب أيجاد دليل
قوى لا ثبات هذه الأفكار أو رفضها، فأنها على الأقل تجعلنا نتساءل عما إذا
كانت وسائل الأعلام لها القدرة على تغيير الإنسان.
وفي الوقت الذي يشير
فيه ماكلوهان إلى أن وسائل الأعلام الإلكترونية ساعدت في انكماش الكرة
الأرضية وتقلصها في الزمان والمكان، حتى أصبحت توصف بـ ( القرية العالمية
Global Village ) وبالتالي زاد وعي الإنسان بمسؤوليته إلى درجة قصوى، فأنه
يرى أيضا،أن هذه الحالة الجديدة أدت إلى ما يمكن تسميته بـ(عصر القلق) لأن
الثورة الإلكترونية الفورية الجديدة تجبر الفرد على الالتزام والمشاركة
بعمق،وبغض النظر عن وجهة النظر التي يتبناها، فوجهة النظر الخاصة الجزئية
مهما كان مقصدها لن تغير في عصر الكهرباء والإلكترون الآلي الفوري.
النماذج
الاتصالية : حتى لا يختلط الطلبة نفضل الفصل الإجرائي بين ما هو " نظرية
للاتصال" و " النموذج الاتصالي" أما ما يتعارف عليه اغلب الباحثين
بالنظريات الإعلامية في علاقة بالسلطة .
و نذكر طلبتنا أننا تكلمنا في المحاضرة السابقة عن نموذج" شانون" و نموذج "فينر" و النموذج الاتصالي لولبار شرام
- إضافة إلى ما تم شرحه في المحاضرة السابقة حول النماذج الاتصالية نضيف الفقرة التالية
شرح نموذج بيرلو :
بذلت
عدة محاولات علمية لتحليل عملية الاتصال ووصف أبعادها وعناصرها، وما يهمنا
التأكيد عليه، في حدود هذه الدراسة، أن أغلب - إن لم نقل جميع- الدراسات
التي تناولت موضوع الاتصال الجماهيري أكدت على أهمية الوسيلة الاتصالية
ودورها المؤثر والرئيسي في عملية الاتصال الجماهيرية.
وفي هذا الصدد
يمكن أن نشير إلى نموذج (ديفيد برلو) الذي يرى أن هناك أربعة عناصر تكون
العملية الاتصالية وتشمل : المرسل والرسالة والوسيلة والمستقبل.ومن النماذج
المهمة التي أسهمت في بناء نظريات الاتصال النموذج الذي قدمه (ولبر شرام )
في عام 1974 ف طوره في عام 1971 ف وفي هذا النموذج يقدم شرام العناصر
الأساسية على النحو التالي :
أ)المصدر أو صاحب الفكرة.
ب)التعبير عن الفكرة ووضعها في شيفرة (Code) وصياغتها في رموز لتكوين الرسالة.
ت)المستقبل الذي يتلقى ويفك رموزها.
ث)الاستجابة أو الهدف ورجع الصدى الذي قد يصل أو لا يصل إلى المرسل أو صاحب الفكرة.
شرح نموذج ولبار شرام
ويعتمد
شرام في هذا النموذج على أفكار الباحثين شانون وويفر، وبخاصة فيما يتعلق
برجع الصدى والتشويش، ويضيف من خلال نموذجه النظام الوظيفي لعملية الاتصال،
كما قدم من خلال هذا النموذج مفاهيم مهمة مثل الإطار الدلالي والخبرة
المشتركة وأهميتها في عملية الاتصال، وإلى ذلك،نجد أن المؤرخ والكاتب
الإنجليزي ويلز (H.G. Wells ) يبين ((إن تطور التاريخ الإنساني هو ظاهرة
اجتماعية واحدة تدفع بالإنسان إلى الاتصال بأخيه الإنسان، في مكان آخر أو
مجتمع آخر، وهو بذلك ينظر إلى قصة التطور التاريخي البشري على أنها قصة
تطور عملية الاتصال، ويقسمها إلى خمس مراحل وهي : الكلام، الكتابة، اختراع
الطباعة، المرحلة العالمية، وأخيرا مرحلة الإذاعة والاتصال الإلكتروني، وفي
هذه المرحلة الأخيرة لتطور الاتصال أصبح للوسائل الإلكترونية دوراً مهماً
في حياة المجتمع، واستطاع الإنسان نقل أفكاره ومشاعره ومعلوماته عبر
الحواجز الجغرافية المحدودة باستخدام أجهزة المذياع ثم التلفزيون، وأخيراً
شبكة الإنترنيت.
و اخيرا نموذج مارشال ماكلوهان :
ولعل
نظرية مارشال ماكلوهان التي ظهرت قبل نحو أربعين عاما، ما تزال حتى اليوم
أكثر النظريات الإعلامية انتشاراً ووضوحاً في الربط بين الرسالة والوسيلة
الإعلامية، والتأكيد على أهمية الوسيلة في تحديد نوعية الاتصال وتأثيره،
حيث يرى ماكلوهان(أن الوسيلة هي الرسالة) ويوضح أن مضمون وسائل الأعلام لا
يمكن النظر إلية مستقلاً عن تقنيات الوسائل الإعلامية فالموضوعات، والجمهور
التي توجه له مضمونها، يؤثران على ما تقوله تلك الوسائل، ولكن طبيعة وسائل
الأعلام التي يتصل بها الإنسان تشكل المجتمعات أكثر ما يشكلها مضمون
الاتصال.
ويبين ماكلوهان أن وسائل الأعلام التي يستخدمها المجتمع أو
يضطر إلى استخدامها ستحدد طبيعة المجتمع وكيف يعالج مشاكله، وأي وسيلة، أو
امتداد للإنسان، تشكل ظروفاً وتؤثر على الطريقة التي يفكر بها الناس
ويعلمون وفقا لها.
وعرض ماكلوهان أربع مراحل تعكس – في رأيه – التاريخ الإنساني وهي :
أ) المرحلة الشفوية: أي مرحلة ما قبل التعلم، أي المرحلة القبلية.
ب) مرحلة كتابة النسخ: التي ظهرت في اليونان القديمة واستمرت ألفي عام.
ت) عصر الطباعة: من سنة 1500 ف إلى سنة 1900 ف تقريبا.
ث) عصر وسائل الأعلام الإلكترونية من سنة 1900 م تقريباً حتى الوقت الحاضر.
إن طبيعة وسائل الأعلام المستخدمة في كل مرحلة تساعد على تشكيل المجتمع أكثر مما يساعد مضمون تلك الوسائل على هذا التشكيل.
ومن
أهم ما جاء في نظرية ماكلوهان عن وسائل الاتصال، أنه يقسم هذه الوسائل إلى
(وسائل باردة ) و (وسائل ساخنة ) ويقصد بالوسائل الباردة تلك التي تتطلب
من المستقبل جهدا إيجابيا في المشاركة والمعايشة والاندماج فيها، أما
الوسائل الساخنة،فهي تلك الوسائل الجاهزة المحددة نهائياً، فلا تحتاج من
المشاهدة أو المستمع إلى جهد يبذل أو مشاركة أو معايشة، فالكتابة والتلفون
والتلفزيون وسائل باردة، أما الطباعة والإذاعة والسينما فهي وسائل ساخنة.
وإذا لم يكن بوسع المرء أن يتفق مع كل ما جاء به ماكلوهان من أفكار يسميها
هو اختبارات أكثر منها نظريات،وإذا لم تكن (الوسيلة هي الرسالة ) فمن
الواضح أنها أخطر من مجرد أداة لزيادة عدد الجماهير من القراء والمستمعين
والمشاهدين، وإذا كان من الصعب أيجاد دليل قوى لا ثبات هذه الأفكار أو
رفضها، فأنها على الأقل تجعلنا نتساءل عما إذا كانت وسائل الأعلام لها
القدرة على تغيير الإنسان.
وفي الوقت الذي يشير فيه ماكلوهان إلى أن
وسائل الأعلام الإلكترونية ساعدت في انكماش الكرة الأرضية وتقلصها في
الزمان والمكان، حتى أصبحت توصف بـ ( القرية العالمية Global Village )
وبالتالي زاد وعي الإنسان بمسؤوليته إلى درجة قصوى، فأنه يرى أيضا،أن هذه
الحالة الجديدة أدت إلى ما يمكن تسميته بـ(عصر القلق) لأن الثورة
الإلكترونية الفورية الجديدة تجبر الفرد على الالتزام والمشاركة بعمق،وبغض
النظر عن وجهة النظر التي يتبناها، فوجهة النظر الخاصة الجزئية مهما كان
مقصدها لن تغير في عصر الكهرباء والإلكترون الآلي الفوري.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المراقب
عضو شرفي
عضو شرفي


عدد المساهمات: 165
تاريخ التسجيل: 08/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 4:31 pm

بحث مراجع لنظريات الإتصال الجماهيري جامعة الكويت






مجلة عالم الإقتصاد ،رقم العدد 168، تاريخ العدد 1-1-2006 . عبد العزيز حمد عبد الله الحسن

وسائل الإعلام والإعلان ..وصف نظري للعلاقة والتأثير



عبدالعزيز حمد عبدالله الحسن
لا أحد يجادل في وقتنا الحاضر، الذي يوصف بعصر المعلومات وتقنيات الاتصال
عالية التطور والكفاءة والفعالية، في قوة تأثير وسائل الإعلام على الناس
أفراداً وجماعات وشعوباً وأمماً.
ومع الاختلاف الظاهري ما بين وسائل الإعلام ووسائل الإعلان فيما يختص
بالدوافع والأهداف، إلا أن العلاقة بينهما وثيقة، بل هي علاقة عضوية، بحيث
لا يستغني أحدهما عن الآخر، ولا يعمل بدونه. فما هي وسائل الإعلام؟ وما هو
الإعلان؟ وما طبيعة العلاقة بينهما؟ وما هي النظريات المفسّرة لهذه
العلاقة؟
ونظراً لاتساع هذا المجال وتشعب مساراته، فإن بحثه يستدعي تركيزه على وسائل
الإعلام الرئيسية الثلاث، وهي الصحف، والإذاعة (الراديو)، والتلفزيون،
وبجانب كل منها الإعلان، الذي يعتبر تخصصاً قائماً بذاته، له منظريه
ومبدعيه، ومئات الآلاف من العاملين في حقله وميدانه، وفنونه ذات الفاعلية
العالية. بل إن هناك من يعد الإعلان أكبر صناعة في العالم، نظراً لما يدور
في فلكه من صناعات مساندة أو مكملة تنتشر منتجاتها في كل مكان، إبتداءً من
الحاسبات، وأجهزة الراديو، والتلفزيون، والأشرطة، والتسجيلات، وانتهاءً
بالأقمار الصناعية، واستوديوهات الإنتاج العملاقة. لكن المهم هنا هو نتيجة
كل هذه العلاقات المتداخلة والمتطورة باستمرار، أو بعبارة أخرى الأثر الذي
تتركه في المحصلة النهائية.
وظائف وسائل الإعلام الرئيسية
يمكن تحديد وظائف الاتصال الأساسية، ومنها وسائل الإعلام الرئيسية الثلاث،
في الإعلام والتثقيف والترفيه والتربية والتعليم. وكل واحدة من هذه الوظائف
تتفرع إلى العديد من التخصصات الدقيقة حسب أهداف الاتصال وحاجات المتلقين.


الصحف


قوة اجتماعية واقتصادية هامة في المجتمع، وهي قوة رئيسية في تشكيل الرأي
العام، وبالتالي تؤثر بشدة على الجهود الوطنية والدولية من أجل التقدم
الوطني والتفاهم العالمي. وقد تطورت الصحف من ورقة واحدة توزع محلياً إلى
إنتاج متعدد الصفحات يوزع دولياً.
وقد ظهرت الصحف الأولى في ألمانيا في أوائل القرن الثامن عشر الميلادي. ومع
بداية القرن العشرين ظهرت الجمعيات المهنية الصحفية، وبدأ التطور التدريجي
للصحف المملوكة من قبل الشركات المساهمة الكبرى، وتحولت الصحف إلى مؤسسات
متكاملة، وظهرت وكالات تجميع الأخبار مثل يونايتد برس united press
international، وأسوشيتد برس associated press، ورويترز reuters. واعتمدت
الصحف على مواردها من الإعلان في كل مراحل تطورها، إلا أن التلفزيون استولى
على الحصة الأكبر من سوق الإعلان مما أثر على دخل الصحف التي تداركت الأمر
وتمكنت من تطوير أساليبها في إنتاج وإخراج الإعلان، مما أعاد لها قيمتها
الإعلانية المميزة.
وجمهور الصحف يتميز بكونه (غير أمي) لكن الصحف تنظر إلى القراء من خلال
(مقروئيتها) أي أن القارئ الحقيقي في نظرها ليس من يجيد القراءة الهجائية،
وإنما هو من يقرأ الصحيفة، وبالذات من يشتريها ليقرأها، لأنه في هذه الحالة
سيدقق في محتواها باهتمام وتفاعل.


الإذاعة (الراديو)


من الوسائل التي تخاطب حاسة واحدة بدرجة عالية الوضوح. ويصنف الراديو بأنه
من الوسائل الساخنة التي تنجح في استثارة المستمع وتفاعله مع المادة أو
الشخصية المذاعة. والراديو مثل الصحيفة يدعم الألفة بين المستمع والمحتوى،
لأن مناخ الاستماع يخلق للمستمع عالماً خاصاً به... كما أن غياب مشاهدة
الوقائع والأحداث والاعتماد على ما تنقله الوسيلة، يثير الخيال ليرسم
الصورة الغائبة.
ويرى بعض الخبراء أن جمهور الراديو ليس متنوعاً كجمهور التلفزيون، فعندما
اختفت شبكات الإذاعة الشبيهة بشبكة محطات التلفزيون الحالية بسبب استحواذ
التلفزيون على أغلب النجوم والبرامج الجذابة، اختار الراديو التجزئة إلى
محطات تخاطب جماهير محلية لكي يحافظ على بقائه.
وقامت المحطات بشكل منفرد بتطوير أنماط معينة من البرامج الموجهة إلى مجموعات مستهدفة من المستمعين.


التلفزيون


تعني كلمة تلفزيون المكونة من شقين tele أي بُعد، vision أي رؤية، الرؤية
عن بُعْد، ويعد إمتداداً طبيعياً للعين، كما ويعد الراديو امتداداً طبيعياً
للأذن.
ومن أهم خصائص التلفزيون انتفاء الحاجز اللغوي، حيث تصبح الصورة هي اللغة،
والصورة بطبيعة الحال تخاطب مختلف المستويات الثقافية والاجتماعية، إلا أن
هذا الجهاز لا يخلو من ضعف، فهو يُعوِّد المتلقي على السلبية، ويقدم له
الخبرة جاهزة، ولا يتيح له فرص التفكير وخوض التجارب بنفسه، كما أنه فرض
ديكتاتورية التذوق، وخضع لضغوط مؤسسات المال وجماعات المصالح، والنظم
المالكة له.
ويمكن للتلفزيون أن يمزج بين قدرات الأداء المسرحي الحي, وإمكانيات الفيلم
الميكانيكية، وصوت الراديو، وتوجيه الجمهور، بالإضافة إلى قدراته
الإلكترونية الخاصة. وبذلك يمكنه أن يستخدم أفضل الإمكانيات التي توفرت
لوسائل الإعلام الأخرى، ويمزج التلفزيون بين الموضوعية والذاتية فيما يتعلق
بالجمهور، فبوجود الكاميرا ومختلف الوسائل الإلكترونية، يستطيع كل من
الكاتب والمخرج توجيه اهتمامات ومشاعر الجمهور وفق رؤيتهما الذاتية نحو
حافز معين.

الإعلان


وظيفة الاتصال هي تحقيق الذيوع أو الانتشار أو الشيوع أو المألوفية لفكرة
أو موضوع أو سلعة أو خدمة أو قضية، عن طريق انتقال المعلومات أو الأفكار أو
الاتجاهات من شخص أو جماعة إلى أشخاص أو جماعات، باستخدام رموز ذات معنى
موجود ومفهوم بنفس الدرجة لدى الطرفين، وهو ما لا يتم إلا إذا تحقق حد أدنى
من التداخل بين مجال خبرة المرسل (المعلن) والمستقبلين يؤدي إلى إيجاد
الفهم المشترك الموحد لمعنى الرسالة الاتصالية بين المرسل والمستقبل، والى
إحداث الاتصال الحقيقي المبني على المعرفة المتبادلة المشتركة للرسالة بين
طرفي عملية الاتصال.
وتبعاً لأهمية استخدام الإعلان عبر وسائل الاتصال الجماهيري، فإن
المستفيدين منه طوروه وسخروه لتحقيق أهدافهم كل في مجاله. لذلك نجد أن أكثر
المستخدمين له هم السياسيون والتجار, السياسيون في الإعلان السياسي،
والتجار في الإعلان التجاري.


الإعلان السياسي


يعرف الإعلان السياسي بأنه العملية الاتصالية التي يدفع فيها المُعْلِن
ثمناً مقابل ما يتاح له من فرصة في وسيلة إعلامية ليعرض فيها على الجماهير
رسائل سياسية ذات هدف محدد ومقصود من أجل التأثير على مواقفهم وأفكارهم
وسلوكهم.
ويعد الإعلان السياسي أكثر أنواع الاتصال السياسي تأثيراً على الشعوب
والمجتمعات، حيث وظَّف كثير من القادة والساسة وسائط الاتصال لخدمة أهدافهم
وتحقيق غاياتهم. ولذلك يُتَّهم هذا النوع من الاتصال بأنه السبب المباشر
في كثير من المشكلات التي عانت منها الشعوب مثل؛ ظهور النازية التي نجحت في
توظيف الإعلان السياسي والدعاية السياسية لخداع الجماهير، ومثل تسويق
المرشحين كما تُسوَّق الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، والمبالغة في
إعطائهم صفات لا تمت إلى الحقيقة بصلة.


الإعلان التجاري


ويعرِّفه أحد الباحثين بأنه نشاط إداري منظم، يستخدم الأساليب الابتكارية
لتعميم الاتصال الإقناعي التأثيري المتميز، باستخدام وسائل الاتصال
الجماهيرية، وذلك في زيادة الطلب على السلعة المعلن عنها، وخلق صورة ذهنية
image طيبة عن المنشأة المعلنة تتسق مع إنجازاتها وجهودها في تحقيق الإشباع
لحاجات المستهلكين، وزيادة الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية.
النظريات المفسِّرة للعلاقة والتأثير
اتفق كثير من علماء الإتصال على تقسيم المراحل التاريخية التي مر بها الفكر والتنظير عن تأثيرات وسائل الإعلام إلى ثلاث مراحل
مرحلة وسائل الإعلام قوية التأثير وتمتد من مطلع القرن العشرين حتى نهاية
عقد الثلاثينات منه, حيث شاع الاعتقاد بأن وسائل الإعلام تتمتع بدرجة قوية
من التأثير على جماهيرها, فإليها تُعزى قوة تشكيل الآراء والإعتقادات
والاتجاهات, ولها القدرة على تغيير العادات, وتشكيل سلوك وتصرفات الجماهير
حسب آراء القائمين على وسائل الإعلام. ولم يكن هذا الاعتقاد قائماً على
أساس من البحث العلمي, وإنما كان قائماً على ملاحظة الشعبية المتزايدة
لوسائل الإعلام السائدة في ذلك الوقت (


الإذاعة, والصحافة, والأفلام


ففي أوروبا كان استعمال الأنظمة الدكتاتورية لوسائل الإعلام خلال الحرب,
وكذلك استخدامها من قبل النظام الثوري في روسيا بعد الحرب شاهداً على صدق
ذلك الاعتقاد, وهو أن وسائل الإعلام ذات قوة جبارة, وهذا الاعتقاد هو سبب
بداية البحث العلمي لتحديد تأثيرات وسائل الإعلام على الجماهير, باستخدام
أبحاث علم النفس الاجتماعي وطرقها ومناهجها ونتائجها.
مرحلة اختبار قوة تأثير وسائل الإعلام حرصت الدراسات على معرفة الآثار
الضارة المحتملة لوسائل الإعلام, خاصة فيما يتعلق باحتمال تشجيع الإعلام
للإنحراف والجريمة والتعصب العرقي والعدوان والانحلال والإباحية. وفي
البداية اهتم الباحثون بالتمييز بين أنواع التأثيرات الإعلامية الممكنة على
الجماهير وذلك تبعاً لخصائصهم وصفاتهم النفسية والاجتماعية ثم تلا ذلك
مرحلة اهتم فيها الباحثون بتأثير العوامل الوسيطة في العملية الإعلامية مثل
دور الاتصال الشخصي ودور البيئة الاجتماعية للجمهور. أما المرحلة الأخيرة
فقد أولى فيها الباحثون عنايتهم لدور وتأثير الأنواع المختلفة من الحوافز
التي تحث أفراد الجمهور على استخدام وسائل الإعلام.
مرحلة إعادة اكتشاف قوة تأثير وسائل الإعلام حيث شكك عدد من الباحثين في
نتائج الدراسات السابقة, وأكدوا أن لوسائل الإعلام تأثيرات اجتماعية هامة,
وأنها وسيلة هامة لبسط النفوذ السياسي والاجتماعي في المجتمع. وقد كان أحد
أهم أسباب عودة قوة تأثير وسائل الإعلام هو ظهور التلفزيون على الساحة
الإعلامية في الخمسينات والستينات من القرن العشرين كوسيلة إعلامية
جماهيرية جديدة وقوية تتمتع بشعبية جماهيرية كبيرة تفوق سابقاتها من
الوسائل الإعلامية الاخرى.
نظريات التأثير الاعلامي
طبقاً للدكتور محمد البشر، أستاذ مادة نظريات التأثير الاعلامي، الذي قام
هو وطلاب الدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
بإعداد مؤلف بعنوان (نظريات التأثير الاعلامي)، فإن أشهر نظريات التأثير
الاعلامي هي


نظرية ترتيب الأولويات


ويتلخص مفهوم هذه النظرية في النقاط التالية
أن هناك عوامل تصاحب مضمون الرسالة الإعلامية تتمثل في ترتيب رسالة معينة
من بين رسائل ومضامين مختلفة, ومساحتها الزمنية أو المكانية في الوسيلة
الإعلامية, والشكل الذي تقدم به وغيرها من عوامل الإبراز المختلفة التي
تشير إلى اهتمام الوسيلة الإعلامية بقضايا معينة.
أن تركيز وسائل الإعلام على موضوع معين أو شخص معين وإعطائه حيزاً كبيراً
يدل لدى الجمهور على أن الموضوع أو الشخص له من الأهمية ما يجعله حاضراً
باستمرار أو بكثرة في وسائل الإعلام وأن الموضوعات الأخرى أو الأشخاص
الآخرين ليس لهم حضور أو أهمية للجمهور.
إن إبراز وسائل الإعلام لقضايا معينة وأشخاص محددين لا يؤدي فقط إلى تضخيم
تلك القضايا على حساب قضايا أهم... بل إن لذلك كله آثاراً بعيدة على الوعي
العام بقضايا الأمة.
إن تأثير وسائل الإعلام على الناس من خلال قصر الحصيلة المعرفية لدى
الجمهور على مسائل محددة لا تتعدى في الغالب البرامج الرياضية والترفيهية
والموضوعات العاطفية, وتقديم قدوات مزيفة له من عناصر المجتمع الهامشية
وغير المنتجة.
إن إدمان الجمهور على استهلاك المواد الإعلامية التي تقدمها له وسائل
الإعلام على أساس ترتيبها هي, قد يؤدي إلى تشكيله وتأثره بما تشتمل عليه
تلك المواد, هذا وجه من أوجه التأثير التراكمي لوسائل الإعلام.


نظرية الاستخدامات والإشباعات


لقد تعددت توجهات الباحثين حول تحديد فرضيات تقوم عليها نظرية الاستخدامات
والإشباعات, ومن أهم تلك الاتجاهات التي يكاد يتفق عليها الكثيرون ما يلي
أن الجمهور يشارك بفاعلية في عملية الاتصال الجماهيري ويستخدم وسائل الاتصال لتحقيق أهداف مقصودة تلبي توقعاته.
يُعبر استخدام وسائل الاتصال عن الحاجات التي يدركها أعضاء الجمهور ويتحكم
في ذلك عوامل الفروق الفردية, وعوامل التفاعل الاجتماعي, وتنوع الحاجات
باختلاف الأفراد.
التأكيد على أن الجمهور هو الذي يختار الرسائل والمضمون الذي يشبع حاجاته
فالأفراد هم الذين يستخدمون وسائل الاتصال, وليست وسائل الاتصال هي التي
تستخدم الأفراد, أي أن الجمهور المتلقي هو صاحب المبادرة في التعرض للوسيلة
الإعلامية وذلك بما يتوافق مع حاجاتهم ورغباتهم.
يستطيع أفراد الجمهور دائماً تحديد حاجاتهم ودوافعهم (النفسية والإجتماعية), وبالتالي يختارون الوسائل التي تشبع تلك الحاجات.
يمكن الاستدلال على المعايير الثقافية السائدة من خلال استخدامات الجمهور لوسائل الاتصال, وليس من خلال محتويات الرسائل فقط.
إن رغبات الجمهور المتلقي للوسائل الاعلامية متعددة, والإعلام لا يلبي إلا بعضاً منها.


نظرية الغرس الثقافي


يمكن وصف عملية الغرس بأنها نوع من التعلم العرضي الذي ينتج عن التعرض
التراكمي (لوسائل الإعلام) خاصة التلفزيون حيث يتعرف مشاهد التلفزيون دون
وعي على حقائق الواقع الاجتماعي لتصبح بصفة تدريجية أساسا للصور الذهنية
والقيم التي يكتسبها عن العالم الحقيقي, وعملية الغرس ليست عبارة عن تدفق
موجة من تأثيرات التلفزيون إلى جمهور المتلقين, ولكنها جزء من عملية مستمرة
وديناميكية للتفاعل بين الرسائل والسياقات. وفيما يتعلق بالمرحلة العمرية
فإن تأثير التلفزيون يكون أكبر على الصغار في الجماعات والأسر غير
المتماسكة أو بين الأطفال الذين يقل لديهم الانتماء إلى الأسرة أو الجماعة,
وكذلك بين الجماعات الهامشية أو الأقليات أو بين من يصورهم التلفزيون
ضحايا.


نظرية الفجوة المعرفية


تقوم هذه النظرية على فكرة التباين الموجود بين الأفراد والجماعات في
المعرفة وأثر التعرض لوسائل الإعلام الجماهيرية في زيادة أو وجود هذا
التباين.
ويقوم أساس النظرية على افتراض أن تدفق المعلومات من وسائل الإعلام داخل
النظام الاجتماعي يؤدي الى جعل فئات الجمهور ذات المستوى الاقتصادي
الاجتماعي المرتفع يكتسبون هذه المعلومات بمعدلات أسرع من الفئات ذات
المستوى الاقتصادي الاجتماعي المنخفض, وبالتالي تتجه فجوة المعرفة بين فئات
الجمهور المختلفة إلى الزيادة بدل النقصان, ويؤكد هذا الفرض أن الفئات ذات
المستوى الاجتماعي الاقتصادي المنخفض لا تظل فقيرة في المعلومات بوجه عام
ولكنها تكتسب معلومات أقل نسبياً من المستويات الأعلى.


نظرية المعالجة المعلوماتية


إنها نظرية تبحث في الكيفية التي يستقبل بها الجمهور المعلومات ويختزنها في
ذهنه ومن ثم يطوعها ويستخدمها بما ينسجم مع رغباته وتوجهاته. والفكرة
الرئيسية لهذه النظرية تقوم على الفرضية التي تقول إن الأشخاص لديهم وجهات
نظر منمطة ومترسبة حول بعض الأفكار أو الأشخاص أو الأحداث التي تقع حولهم,
وهذه الصور الذهنية المترسبة في العقل والذهن تساعد على تفسير ما يدور في
محيط الشخص وبيئته. وأيضاً أن لدى الجمهور انطباعات مترسبة عن وسائل
الإعلام أو بعض القائمين بالاتصال من خلال المضامين التي يتحدثون عنها,
وهذه الانطباعات تؤثر سلباً أو إيجاباً على الجمهور في تعامله مع هذه
الوسيلة ومضامينها بالرفض أو القبول, وبالتالي فإن الأفكار المترسبة في
الذاكرة تؤثر على الشخص, بحيث يتجاهل الأفكار التي تتعارض معه ويركز على
الأفكار التي تعزز أفكاره. وقد يكون هناك تغيير للأفكار المترسبة في حالة
تدفق المعلومات وتركيزها وطريقة عرضها للأفكار والأحداث، وهذه العملية لا
تتم بسهولة فهي تواجه بمقاومة صعبة من الأشخاص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المراقب
عضو شرفي
عضو شرفي


عدد المساهمات: 165
تاريخ التسجيل: 08/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 4:32 pm



[size=16]تعريف بصاحبة النظرية اليزابيت نويلة - نويمان

لم يعرف تاريخ الصحافة والإعلام امرأة كان لها مثل هذا التاثير على مسار
علم الإعلام والإتصال الجماهيري، امرأة أثارة كل هذا الكم من الجدل الفكري
والنظري والتجريبي في مجالات علم الإتصال والاجتماع والسياسة، مثل الباحثة
والمنظرة الألمانية المعاصرة (إليزابيت نويلة – نويمان) التي شكلت في
السبعينيات من القرن المنصرم نظريتها المعروفة ب(دوامة الصمت) أو (لولب
الصمت) والتي قدمتها في كتاب صدر في العام 1980 بعنوان (دوامة الصمت –
الرأي العام باعتباره جلدنا الاجتماعي).
ولدت إليزابيث نويله – نويمان في برلين العام 1916، ودرست في جامعتها في
تخصص الفلسفة والتاريخ والصحافة والدراسات الاميركية، وكانت ما بين الاعوام
1940 – 1945 في اميركا لاعداد إطروحة الدكتوراه عن (قياسات الرأي
الجماهيري في الولايات المتحدة)، وحينما رجعت غلى المانيا أسست في العام
1947 في مدينة السينباخ لأول معهد لدراسة الرأي العام اللماني، والذي ترأسه
لغاية اليوم، غلى جانب مناصبها العلمية والادارية الأخرى.
حصلت على لقب بروفيسور في الاعلام والرأي العام من جامعة الماينز في العام
1964. ولديها عشرات الكتب والدراسات، كما كتب عنها وعن نظريتها( لولب
الصمت) عشرات الكتب والدراسات المؤيدة والمناقضة والمكملة، من مؤلفاتها
المنشورة نختار العناوين التالية: التطور المنهجي في إستطلاع الرأي،
إستطلاع الرأي في المجتمع الجماهيري، الرأي العام والرقابة الاجتماعية،
إستطلاعات الرأي وحرية الصحافة، النشر والاعلان كتهديد ، دوامة الصمت، جواب
الصحيفة على التلفزيون، الأمة الجريحة ، الناس في المستشفى، أجواء تشكل
الرأي العام وتأثير الاعلام.
لازالت إليزابيث نويله-نويمان رئيسة للمعهد الذي أسسته في العام 1947 في
السينباخ، رغم انها ُتعد من الكلاسيكيين ومن المراجع الفكرية الأساسية في
علم الإعلام والآتصال الجماهيري والرأي العام.

لولب الصمت أو دوامة الصمت:
بدأت إليزابيث نويله- نويمان بتشكيل نظريتها في السبعينيات من القرن
المنصرم، حيث دعت الى إعتبار التلفزيون من أهم وسائل الاتصال الجماهيري في
تأثيره على الجمهور المستقبل وبالتالي في تشكيل الرأي العام.
جوهر هذه النظرية قائم على الإفتراض الأساس الذي يؤكد بأن وسائل الاعلام
حين تتبنى آراء أو إتجاهات معينة، وخلال فترة محددة من الزمن، فأن القسم
الأكبر من الجمهور سوف يتحرك في الاتجاه الذي تدعمه وسائل الاعلام لما لها
من قوة وتأثيرعلى الجمهور، وبالتالي يتشكل الرأي بما يتناسق وينسجم في معظم
الاحيان مع الافكار التي تدعمها وسائل الاتصال، لاسيما التلفزيون.
فهي تؤكد بأن وسائل الاعلام والاتصال الجماهيري بشكل عام تنحاز احيانا الى
جانب إحدى القضايا أو الشخصيات، بحيث يؤدي ذلك إلى تأييد القسم الأكبر من
الجمهور للاتجاه الذي تتبناه وسائل الاعلام، وذلك بحثا عن التوافق
الاجتماعي. أما الأفراد المعارضين لهذه القضية أو تلك الشخصية فأنهم يتخذون
موقف (الصمت) تجنبا لاضطهاد الجماعة الكبيرة المؤيدة، أو خوفا من العزلة
الاجتماعية، وبالتالي فانهم اذا كانوا يؤمنون بآراء مخالفة لما تعرضه وسائل
الاعلام، فانهم يحجبون آرائهم الشخصية، ويكونوا أقل رغبة في التحدث عن هذه
الآراء مع الآخرين، اما الذين لديهم آراء منسجمة مع ما تبثه وسائل الاعلام
فانهم يكونوا أكثر نشاطا وجرأة في الاعلان عن هذه الاراء والتحدث بشأنها
للحصول على القبوا الاجتماعي.
ونظرا لأن قسما كبيرا من الجمهور يعتقد ان الجانب الذي تؤيده وسائل الاعلام
يعبر عن الاتجاه السائد في المجتمع، فان الرأي الذي تتبناه وسائل الاعلام
يظل يقوى، وربما يسبب ذلك ضغطا على المخالفين للرأي الذي تتبناه وسائل
الاعلام فيلجأون إلى الصمت، فاننا نحصل على أثر (لولبي) يزداد ميلا تجاه
الجانب السائد الذي تتبناه وسائل الاعلام، بغض النظر عن الموقف الحقيقي
للجمهور.
وتقترح (نويله- نويمان) مجموعة مناهج في البحث تجمع بين المقايسس الميدانية
والمسحية للجمهور وللقائمين بالاتصال، من اجل معرفة قوة وتأثير وسائل
الاعلام، فضلا عن استخدام منهج تحليل المضمون.
لقد طورت إليزابيث نويله- نويمان نظريتها إعتمادا على البحوث التجريبية
التي قامت بها أثناء عملها على هذه النظرية، وقد رصدت ثلاثة متغيرات أساسية
تساهم وتزيد من قوة تأثير وسائل الاعلام وهي:
1. التأثير الكمي من خلال التكرار: حيث تقوم وسائل الاعلام بتقديم رسائل
اعلامية متشابهة ومتكررة حول قضية ما أو موضوع ما أو شخصية محددة بحيث يؤدي
هذا العرض التراكمي إلى التأثير على المتلقي على المدى البعيد ، دون إرادة
منه، شاء أم أبى، ومهما كانت قوة حصانة المتلقي ضد الرسالة الاعلامية.
2. التسيير اللاارادي للمتلقي والتأثير الشامل عليه : ومعناه: إن وسائل
الاعلام تسيطر على الانسان وتحاصره في كل مكان، في الشارع، ومكان العمل،
والبيت، وتهيمن على بيئة المعلومات المتاحة له، وعلى مصادر المعلومات، مما
ينتج عنه تأثيرات شاملة على الفرد يصعب عليه الخلاص منها، بحيث تشكل دون
إرادة منه، كل نظرته ورأيه للعالم والأشياء.
3. التجانس والهيمنة الاعلامية: وهذا يعني بأن القائمين على الاتصال
والعاملين في الوسط الاعلامي يقدمون رسائلهم الاعلامية انسجاما مع موقف
أصحاب المؤسسات الاعلامية التي يعملون فيها، ووالتي هي بدورها تقوم إنسجاما
واتفاقا مع اصحاب المصالح الكبرى في توجيه الرأي العام للجمهور، بحيث يؤدي
ذلك الى تشابه توجهاتهم وتشابه المنطق الاخلاقي للعمل الاعلامي الذي
يقومون به، ويؤدي ذلك إلى تشابه الرسائل الاعلامية التي تتناقلها وسائل
الاعلام المختلفة، مما يزيد من قوة تأثيرها على المتلقي.
كل هذه العوامل تؤدي كما ترى اليزابيت نويله – نويمان إلى تقليل فرصة الفرد
المتلقي في أن يكون لنفسه رأيا مستقلا حول القضايا المثارة، وبالتالي
تزداد فرصة وسائل الاعلام في تكوين الافكار والاتجاهات المؤثرة في الرأي
العام.
وترى نويله – نويمان ان هناك عوامل عديدة تجعل الناس يحرصون على إبداء وجهات نظرهم والمشاركة بآرائهم، منها:
1. إبداء الرأي يمنح المرء إحساسا بالانتماء إلى رأي الأغلبية، بينما حينما يكون للفرد رأي مخالف فأنه يصمت.
2. يميل المرء إلى التخاطب مع من يتفقون معه بالآراء أكثر مع يختلفون معه.
3. تقدير المرء لذاته يدفعه إلى إبداء رأيه
4. يميل الافراد إلى ابداء آرائهم عندما يشعرون انهم أكبر عددا ويمثلون الاغلبية، وأحيانا تشجعهم القوانين على ذلك.
بينما في غير هذه الحالات سوف يميل الفرد لالتزام الصمت، ويزداد هذا الصمت كلما إزداد الضغط لصالح رأي الأغلبية.
وفي الأنظمة الدكتاتورية، يزداد هذا الصمت ليس بسبب وجود الأغلبية، وأنما لوجود الدولة وأجهزتها القمعية.

إنتقادات نظرية:
لم يتم تقبل هذه النظرية سهلا وبسيطا ودونما آراء مضادة، إذ وجهت لها
إنتقادات من قبل العلماء الألمان والأميركيين، وقد تركزت معظم هذه
الانتقادات في النقاط التالية:
1. إن مفهوم (الأقلية الصامتة) غير دقيق، فكثيرا ما يقوم هؤلاء (الأقلية)
بالنقاش والاعتراض وبشكل قوي رغم الاختلاف مع رأي الاكثرية.
2. لا يرجع (صمت) الافراد بالضرورة إلى الخوف من العزلة الاجتماعية، وانما
يرجع إلى عدم اللمام الكافي بالقضية المطروحة للنقاش، أو بجهلهم بها أصلا.
3. الشك في إفتراض التكرار والهيمنة والتسيير اللارادي للفرد من قبل وسائل
الاعلام في تشكيل الرأي العام، على الأقل في ظل الديمقراطيات الغربية، التي
تتعدد فيها المصالح، ويصعب على وسائل الاعلام أن تتبنى أتجاها واحدا
وثابتا ودائما من القضايا المثـارة، ولفترة زمنية طويلة.
4. إن وسائل الاعلام لا تعبر بالضرورة عن رأي الأغلبية، بل تعكس احيانا رأي
(الأغلبية المزيفة) التي تروج لها ، كما هو الحال في وسائل الاعلام
العربية وقنواتها الفضائية.
5. من الصعب تفسير الرأي العام وتشكله بمعزل عن دور المعلومات والتجارب
التي يحصل عليها الفرد من خلال البيئة السياسية والاجتماعية المحيطة به،
وخاصة في القضايا المهمة.
وقد أقرت إليزابيث نويله – نويمان بعض هذه الانتقادات، واشارت الى ان هذه النظرية تحتاج الى المزيد من البحث التجريبي والمنهجي.
ومن هنا فأن بعض المنظرين في علم الاعلام والاتصال الجماهيري والرأي العام
يرفضون إعتبار ما قدمته نويلــه – نويمان نظرية، وانما أنموذجــــــا من
النماذج المقدمة في علم الاتصال لتفسير تأثير قوة وسائل الاعلام على
الجمهور وعلى الفرد. بينمــا اعتبرها بعض علماء الاجتماع وحتى علماء النفس
الاجتماعي واحدة من الطروحات الديمقراطية المهمة في فهم الخطاب العام
للمجتمع.
بالنسبة لنا شعوب الشرق الأوسط، فان هذه النظرية تساعدنا على تفكيك الخطاب
الاعلامي العربي، وعلى الوصول إلى المصطلح النقيض في دراسة الرأ ي العام
العربي ألا وهو ( الأغلبية الصامتة)، وليس (الأقلية الصامتة)، وبالتالي
يدفعنا إلى إعادة النظر بمفهوم (الرأي العام ) في الشرق الأوسط


هذا موضوع عن نظرية الغرس
المرجع

جاءت
نظرية الغرس الثقافي للبريطاني جورج فرنير لتؤكد أن التلفاز يصنع لمشاهديه
على المدى الطويل واقعاً خاصاً مختلفاً عن الواقع الحقيقي وأن المشاهدين
يحكم التصاقهم ببرامجه يصدقون هذا الواقع ويتعاملون معه باعتباره حقيقة
ويعتقد صاحب هذه النظرية أن الناس في المجتمعات الغربية إنما هم أسرى
الواقـع المصنوع هذا وأنهم يتصرفون ويعيشون على واقع غير الواقع الحقيقي
بكل ما ينبت من تعقيدات من مثل هذا التباين([2]).
ويري الباحث أن مثل هذه النظرية قد تصدق في حالة تلقي المعلومة من جهاز
تلفازي واحد غير أن تعدد الأجهزة وتعدد رسائلها وتنوعها تجعل الفرصة أوسع
للاختيار والمقارنة مع الوضع في الاعتبار العوامل المساعدة على إحداث
التأثير والتي سبق الإشارة إلى بعض منها.
مجالات التأثير التلفازي
إن خواص التلفاز المميزة له كوسيلة إعلامية مؤثرة جعلته محل نقاش وجدال وقد
واجه معارضه من واقع ديني وشرعي كما سبقت الإشارة، ولكنه أيضا واجه معارضة
عن وجهة نظر اجتماعية سياسية اقتصادية، فقد عارضته الصفوة من المجتمع
الهندي على أساس انه رفاهية لا ضرورة لها يستغلها تجار المدن لخدمة مصالحهم
التجارية على حساب المستهلك المكافح، بينما عارضة وحاربه أصحاب صناعة
السينما خوفاً على صناعتهم وسيطرة التلفاز على الإنتاج الدرامي، ومن العجب
أن اليهودية جولدا مائير عارضت التلفاز لما له من طبيعة استهلاكية قد تؤثر
على المفاهيم والعقائد اليهودية، وهذه المواجهات على اختلاف أسبابها أنما
تؤكد خطورة التلفاز مما دعا إلى البحث عن المجالات الأكثر تأثيرا ببرامج
التلفاز ومادته([3]).
ومن خلال هذه الدراسات وجد أن له تأثيره الواضح في عدد من المجالات والأنشطة نذكر منها:
(‌أ) تأثيره على الوقت:
فقد عمل الكثير من أفراد المجتمع وعائلاته على إعادة نظام حياتهم اليومية
بناء على برامج التلفاز وتكاد تكون هذه ظاهرة في كثير من البلدان
والمجتمعات فقد جاء في بعض الدراسات أن 60% من العائلات الأمريكية اعترفت
بأنها غيرت مواعيد النوم بسبب برامج التلفاز كما أن 55% من العائلات غيرت
مواعيد تناول الطعام([4]).ومن المعايشة مع المجتمع العربي نجد أن هذه
الظاهرة أصبحت واضحة في كثير من المجتمعات العربية والسودانية حتى أصبح
موعد بث المسلسل التلفازي من الأوقات التي تجمع أفراد العائلة بل تجمع معهم
من يكون في ضيافتهم، بل أنصرف كثير من الشباب نحو البرامج التلفازية على
حساب مواعيد المذاكرة والتحصيل خصوصاً في المناسبات القومية والرياضية
والأحداث العالمية والمحلية حيث يستمر البث الإذاعي والتلفازي إلى ساعات
منتصف الليل.
(‌ب) التأثير على النشاط التربوي:-
في دراسة استطلاع رأي المواطنين مشاهدي التلفاز في الكويت عام 1974م ،
توصلت إلى أن 97% من الأمهات يرين أن الدورة التلفازية الصباحية جذبت
الأطفال للجلوس في منازلهم للمشاهدة وبالتالي عدم ممارستهم للعب خارج
المنزل أو ممارسة القراءة أو الهوايات المعتادة لديهم بل ساعدت على انصراف
الأطفال عن أصدقائهم بنسبة 52% مما يدل على أثر التلفاز على جانب مهم وهو
الجانب التربوي عن طريق الممارسة وتبادل الخبرات والمعلومات ومعاني الأخذ
والعطاء([5]).
وإذا كانت هذه النتائج جاءت نتيجة دراسات مضى عليها بعض الوقت فإن الدراسات
الحديثة ما تزال تؤكد هذا الاتجاه والذي تكرس بظهور البث المباشر في كثير
من البلدان ولعل ذلك يتضح من دراسة قام بها الأستاذ الدكتور عثمان أبو زيد
توصل فيها إلى أن البث المباشر أحدث بعض التغيير في التعامل مع الأوقات مما
يؤثر على العديد من أوجه النشاط الاجتماعي والتربوي والعائلي، وقد تميز
هذا التأثير (حسب رأي الباحث الذي أجرى الدراسة) إلى عادات الناس
وتقاليدهم([6]).
(‌ج) التأثير على التحصيل العلمي:
تعتبر فترة الطفولة ومرحلة الشباب من أهم مراحل التحصيل العلمي حيث تمثل
هذه المرحلة طلاب المدارس ومعاهد التعليم، وهذه الفئات أيضاً تقبل على
مشاهدة التلفاز بصورة واضحة وقد تكون هذه المشاهدة في أوقات على حساب أوقات
المذاكرة واسترجاع الدروس والواجبات المدرسية وما لم يتوفر رعاية منزلية
وإرشاد تربوي فإن هذه المشاهدة ولا شك ستكون على حساب ما ينبغي على الطالب
من تحصيل علمي ، فقد توصلت بعض الدراسات إلى أن 18.6% من طلاب المرحلة
الثانوية في الكويت يقضون مدة في مشاهدة برامج التلفاز تعطلهم عن التحصيل
العلمي بل وأداء واجباتهم المدرسية([7]).
ولعل في هذا ما يشير إلى أن مشاهدة الأطفال لبرامج التلفاز تتدخل بصورة أو
بأخرى في تحديد المراجعة والاستذكار وعمل الواجبات المدرسية([8]). ولعله من
المفيد الإشارة إلى أن مثل هذا النوع من التأثير قد يكون ايجابياً فيدفع
الطالب إلى الحرص لإنهاء واجباته المدرسية قبل بداية البث أو البرامج التي
يفضلها، كما قد يكون كان سلبياً كان يحدث للطالب ارتباكاً في تنظيم وقته
فلا يستطيع أن يحقق التوفيق بين مذاكرته ورغبة في المشاهدة ([9]).
ولا شك أن للتلفاز أثره الواضح في هذا الجانب إذ توصلت دراسة المركز القومي
للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر إلى أن 77% من أرباب الأسر (أفراد
العينة) يلجأون إلى تشغيل التلفاز أثناء المذاكرة بل إلى فترات متأخرة من
الليل([10]).
هذه هي بعض الجوانب التي تتأثر ببرامج التلفاز في حياة المجتمع عامة
والمجتمعات العربية خاصة بجانب تأثيره على الجوانب الخاصة بالعلاقات
الاجتماعية والسهر ليلاً لساعات طويلة قد تؤثر على البعض في القيام بأداء
صلاة الصبح في وقتها. ويري الباحث بعد استعراض ما ورد من وجهات نظر علمية
ونتائج بحثيه أن التلفاز باعتباره واحداً من وسائل الإعلام الجماهيري لا
يمكن إنكار أثره على المجتمع غير أنه ليس بالضرورة أن يتحقق كل ما أشير
إليه من تأثيرات حيث أن الأمر يتعلق بدرجة قابلية المتلقي للتأثير وفق
المقاييس الاجتماعية والنفسية ، بجانب قدرة الرسالة الإعلامية وجاذبيتها
موضوعياً وفنياً.
ولما كان التلفاز ببرامجه وبثه يصل إلى أعداد كبيرة من الناس وجماهير
مختلفة ومستويات متفاوتة فإن تأثيره لا يقاس بحجم هذه الأعداد ولا باختلاف
نوعية الجماهير إنما يقاس بمدي ما يحدثه من تغيرات اجتماعية وثقافية ونفسية
لم تكن لتحدث لولا وجود التلفاز كوسيلة إعلامية فاعلة يتعامل معها قطاع
كبير من المجتمع.
فبرامج التلفاز تحقق تأثيرها من خلال تعامل الفرد والجماعة معها، وما
يحصلون عليه من معارف جديدة وثقافات مختلفة تعطيهم الشعور بالمكانة
الاجتماعية بين الآخرين من خلال زيادة قدراتهم على التعامل والتفاعل السليم
مع من يتعاملون معهم وتزداد أهمية هذه المكانة بالنسبة للمشاركين في
البرامج نفسها أو المتعاملين مع التلفاز بما يوفر لهم حظاً أوفر في
مجتمعاتهم فينظر إليهم على أنهم نجوم وشخصيات مميزة حيث أن البرنامج
التلفازي يضفي مكانة ويحسن مركز الفرد بل الجماعة المشاركة فيه([11]).
ومن جهة أخري فإن التلفاز نفسه يسعى لتحقيق رسالته الإعلامية مستفيداً من
أشخاص ذوي مكانة رفيعة وشهرة ممن يتأثر بهم المشاهدون ، مثل نجوم المسرح
والسينما أو قادة الرأي وكبار المسئولين انطلاقاً من الاعتقاد بأن من يظهر
في الصحف أو يتحدث في التلفاز لابد وأن يكون مهما([12]).
[1] د. فاتح زغل ، مرجع سابق ص 175
[2] د. محمود محمد فلندر ، مرجع سابق ، ص 148
[3] د. على بن محمد النجعي، الإعلام .. المفاهيم ، دار صبري 1416هـ ، ص95.
[4] أدوارد داكين، مقدمة إلى وسائل الاتصال،ترجمة وديع فلسطين، الأهرام القاهرة ص 103.
[5]موسي عبد راغب تقرير استطلاع رأي المشاهدين في برامج الدورة الصباحية التلفازية عام 1974م ص 59-60.
[6] د. عثمان أبو زيد عثمان ، التلفزيون الثقافي ، سلسلة مطبوعات صندوق دعم الشريعة الإسلامية ، ص 12
[7] د. سعد عبدالرحمن ، بحث حول التلفاز وطالب المرحلة الثانوية وزارة الإعلام ، الكويت 1405هـ ص 148
[8] د. سعيد مبارك ، مرجع سابق ص 209
[9] د. سعد بن مبارك الزعير ، مرجع سابق ص 209
[10] ناهد رموزي، التلفزيون والصغار، المركز القومي للبحوث والجنائية
والاجتماعية(1975م) ودورية الإعلام العربي، السنة الثالثة ، العدد الأول
1403هـ ص
[11] د. جيهان روشتى، مرجع سابق ، ص 209
[12] د. ابراهيم إمام، الانجلو المصرية ، الطبعة الثانية 1975ص 84


[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المراقب
عضو شرفي
عضو شرفي


عدد المساهمات: 165
تاريخ التسجيل: 08/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 4:33 pm

[size=16]ويؤيد
ذلك ظهور "نظرية الغرسCultivation Theory " في السبعينات من القرن الماضي،
والتي يؤكد أصحابها أن وسائل الإعلام تقوم بغرس عالم وهمي في ذهن المتلقي،
والذي يقوم بدوره بتقبل هذه الصورة على أنها تعبير حقيقي للواقع، لكونه
غير واع بعملية صنع هذا الواقع، بل إن وعيه لا يتعدى الشعور بالتسلية، وذلك
بقضاء الساعات الطويلة أمام شاشة التلفاز[9][9].
ولبيان تفاصيل ذلك النموذج الذي تقوم البرامج الترفيهية الأمريكية بغرسه في
عقول الناس، قام الباحث البيروفي "جوركي تابيا" بدراسة شاملة لهذه
البرامج، ليخرج بنتيجة مفصلة على الشكل التالي[10][10]:
- البيئة: مجتمع استهلاكي ترفي خال من التناقضات.
- القيم الأساسية: الفردية والأنانية والمنافسة العنيفة.
- معنى النجاح: التفوق المادي على الآخرين، والتلذذ بمباهج الحياة.
- المجتمع يميل عموماً إلى مكافأة أولئك الناجحين, ومعاقبة الخاسرين.
- يجب على الخاسرين الرضى بقدرهم، والتسليم بدلاً من التمرد أو محاولة التغيير.
و من خلال هذه النتائج، يمكن للقارئ الكريم أن يتلمس بسهولة سيطرة النظرة
المادية البراجماتية على هذه المواد، والتي تقدم على أنها ليست إلا للترفيه
والتسلية، في حين يؤكد الباحث الأمريكي "هربرت شيلر" على "أن البرامج
الترفيهية هي في الواقع أشكال تربوية... وأشكال توعية أيديولوجية"، ويؤيده
"ميلفين ديفلير" في قوله: "يمكن رؤية الاعتماد القوي لوسائل الإعلام على
النظام الترفيهي بسهولة أكثر في تعديل القيم والقواعد السلوكية"[11][11].
يقول المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي: "إن الولايات المتحدة ممثلة في
شركاتها الكبرى متعددة الجنسيات تسيطر على العالم وتسيره كيفما تشاء، وتخطط
مستقبله وفقاً لأهوائها دون اعتراض يذكر".[12][12]
ويستغل الأمريكيون هذه القدرة الهائلة لوسائل الإعلام في خدمة مصالحهم،
خصوصاً إذا علمنا أن الولايات المتحدة تمتلك اليوم 56% من بنوك المعلومات
في العالم، بينما تعود نسبة 27% منها إلى دول الاتحاد الأوربي، و12% إلى
اليابان، فيما تبقى نسبة 1% فقط لدول العالم النامي مجتمعة.[13][13]
ويتمثل هذا التأثير في وصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "جورج شولتز"
لتقنية البث المباشر "بأنها أنجع من أسلحة نووية عديدة لغزو الكتلة
الشرقية، وإن شعوب أوربا الشرقية ثارت على الشيوعية لأنها تمكنت من التقاط
برامج التلفزيون الغربي والأمريكي".[14][14]
--------------------------------------------------------------------------------
1 ـ محمد علي حوات، العرب والعولمة.. شجون الحاضر وغموض المستقبل، مكتبة مدبولي، القاهرة،2002، ص174
* تتباين تسمية هذا النوع من الشركات بين كاتب وآخر، بين "متعددة الجنسيات"
و"متعدية الجنسيات" إلى جانب عدد من التسميات الأخرى ، وسنعمل على ذكر
التسمية التي توافق الاختيار الذي ذهب إليه كل كاتب نقتبس منه على حده.
2 ـ إبراهيم سعد الدين عبد الله، النظام الدولي الجديد وآليات التبعية:
آليات التبعية في إطار الرأسمالية المتعدية للجنسيات، ضمن ندوة التنمية
المستقلة في الوطن العربي بتاريخ 26-29/إبريل 1986 عمان، الأردن ، مركز
دراسات الوحدة العربية، بيروت, ص20 – 21
3 ـ جنز بارتلسون، ثلاثة مفاهيم للعولمة، ترجمة سعيد زهران، مجلة الثقافة العالمية، العدد 106، مايو 2001، ص32
4 ـ د. السيد هاشم ميرلوحي، أمريكا بلا قناع، ترجمة علاء الرضائي، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، بيروت، ط1، 2003، ص128
5 ـ إياد شاكر البكري، عام 2000: حرب المحطات الفضائية، دار الشروق، عمان، ط1، 1999، ص259
6 ـ غلام علي حداد عادل ، ثقافة العري أو عري الثقافة ، ترجمة عبد الرحمن العلوي، دار الهادي، بيروت، ط1، 2001، ص40- 41
7 ـ و. رسل نيومان، مستقبل الجمهور المتلقي، ترجمة محمد جمول، وزارة الثقافة، دمشق، 1996، ص133
8 ـ المرجع السابق، ص134- 135 ، ويذكر أن هذه الطريقة لا تختلف كثيراً عن
عمليات غسل الدماغ التي كانت تتم في المعتقلات السوفييتية الرهيبةـ بهدف
قلب قناعات المعارضين وتحويلهم إلى قطعان من "المواطنين الشرفاء".
9 ـ أديب خضور، سوسيولوجيا الترفيه في التلفزيون، مجلة عالم الفكر، المجلد 28، العدد 2، أكتوبر- ديسمبر 1999، ص273
10 ـ المرجع السابق، ص294
11 ـ المرجع نفسه، ص273
12 ـ عبد الوهاب زيتون، الغزو الثقافي..عوامله وأشكاله، دار المنارة، بيروت، ط1، 1995، ص31- 32
13 ـ الثقافة العربية في ظل التحديات المعاصرة، مركز زايد للتنسيق و المتابعة، أبو ظبي، يوليو 2001، ص55
14 ـ إياد شاكر البكري،
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المراقب
عضو شرفي
عضو شرفي


عدد المساهمات: 165
تاريخ التسجيل: 08/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 4:33 pm

[size=16]أولاً: مفاهيم ونشأة والتاريخ نظرية حارس البوابة:

1. النشأة والتاريخ

أن أول دراسة تتناول بالشرح قطاعا من القائمين بالاتصال بالمعنى الذي
نقصده، هي دراسة روستن التي ظهرت في الولايات المتحدة تحت عنوان ((مراسلي
واشنطن )) سنة 1937 وتعتبر دراسة كلاسيكية عن سيكولوجية المراسل
الصحفي.ولكن في سنة 1941 نشرت مجلة (الصحافة) ربع السنوية التي تصدر في
ولاية أيوا بالولايات المتحدة دراسة مهمة عن العاملين بجريدة ملواكي، وكان
من الممكن أن تفتح هذه الدراسة الباب لإجراء دراسات مماثلة عن المؤسسات
الإعلامية الأخرى،ولكن مضت فترة طويلة دون أن تظهر أبحاث تتناول بالدراسة
القائمين بالاتصال ومؤسساتهم، حتى نشر الباحث الأمريكي ديفيد مانج وايت
دراسته ((حارس البوابة وانتقاء الأخبار )) التي أعطت دفعة قوية للبحث في
هذا المجال المهم.
ويرجع الفضل إلى عالم النفس النمساوي الأصل، الأمريكي الجنسية (كرت لوين)
في تطوير ما أصبح يعرف بنظرية (حارس البوابة ) الإعلامية، فدراسات لوين
تعتبر من أفضل الدراسات المنهجية في مجال حراسة البوابة (محمد جاسم فلحي
الموسوي، ب-ت).
يقول لوين: أنه على طول الرحلة التي تقطعها المادة الإعلامية حتى تصل إلى
الجمهور هناك نقاط أو (بوابات ) يتم فيها اتخاذ قرارات بما يدخل وما يخرج،
وأنه كلما طالت المراحل التي تقطعها الأخبار حتى تظهر في وسيلة الإعلام،
ازدادت المواقع التي يصبح فيها متاحاً لسلطة فرد أو عدة أفراد تقرير ما إذا
كانت الرسالة ستنتقل بنفس الشكل أو بعد إدخال بعض التغييرات عليها، لهذا
يصبح نفوذ من يديرون هذه البوابات والقواعد التي تطبق عليها، والشخصيات
التي تملك بحكم عملها سلطة التقرير، يصبح نفوذهم كبيراً في انتقال
المعلومات. إن دراسة (حارس البوابة) هي في الواقع دراسة تجريبية ومنتظمة
لسلوك أولئك الأفراد الذين يسيطرون في نقاط مختلفة، على مصير القصص
الإخبارية.
ولكن من هم حراس البوابةGEET KEEPARS ؟.. أنهم الصحفيون الذين يقومون بجمع
الأنباء، وهم مصادر الأنباء الذين يزودون الصحفيين بالأنباء، وهم أفراد
الجمهور الذين يؤثرون على إدراك واهتمام أفراد آخرين من الجمهور للمواد
الإعلامية، كل أولئك حراس بوابة، في نقطة ما، أو مرحلة ما من المراحل التي
تقطعها الأنباء(محمد جاسم فلحي الموسوي، ب-ت).

" كيرت ليوين " قام بتطوير نظرية " حارس البوابة الإعلامية " Gatekeeper.
حيث يرى أنه على طول الرحلة التي تقطعها المادة الإعلامية حتى تصل إلى
الجمهور المستهدف توجد نقاط (بوابات ) يتم فيها اتخاذ قرارات بما يدخل وما
يخرج . وكلما طالت المراحل التي تقطعها الأخبار حتى تظهر في الوسيلة
الإعلامية ، تزداد المواقع التي يصبح فيها من سلطة فرد أو عدة أفراد تقرير
ما إذا كانت الرسالة ستنتقل بنفس الشكل أو بعد إدخال تعديلات عليها ، ويصبح
نفوذ من يديرون هذه البوابات له أهمية كبيرة في انتقال المعلومات .
ولقد كانت هناك دراسات لـ " بريد " و " كارتر " وغيرهم أشارت إلى أن
الرسالة الإعلامية تمر بمراحل عديدة وهي تنتقل من المصدر حتى تصل إلى
الملتقى ، وتشبه هذه المراحل السلسلة المكونة من عدة حلقات ، فالاتصال هو
مجرد سلسلة متصلة الحلقات
وأبسط أنواع السلاسل هي سلسلة الاتصال المواجهي بين فردين ، ولكن هذه
السلاسل في حالة الاتصال الجماهيري تكون طويلة جداً حيث تمر المعلومات
بالعديد من الحلقات أو الأنظمة المتصلة كما هو الحال في الصحف والراديو
والتلفزيون ، فالحدث الذي يقع في الهند مثلاً يمر بمراحل عديدة قبل أن يصل
إلى القارئ أو المستمع أو المشاهد في مصر أو الولايات المتحدة ، وقدر
المعلومات الذي يخرج من بعض تلك الحلقات قد يكون أكبر مما يدخل فيها وهذا
ما يطلق عليه " شانون " أجهزة التقوية .
ويقول " كيرت ليوين " أن هناك في كل حلقة فرداً يقرر ما إذا كانت الرسالة
ستمرر كما هي أم سيزيد عليها أو يحذف منها أو يلغيها تماماً . ومفهوم "
حراسة البوابة " يعني السيطرة على مكان استراتيجي في سلسلة الاتصال بحيث
يصبح لحارس البوابة سلطة اتخاذ القرار فيما سيمر من خلال بوابته

التعريفات والمفاهيم

ماهومفهوم حارس البوابة؟
استعمل هذا المفهوم لأول مرة من قبل عالم النفس كيرت ليوين، وحراس البوابات
هم أشخاص أو جماعات من الأشخاص الذين يتحكمون في سير المواد الإخبارية في
قناة الإتصال.
وحارس البوابة يمكن أن يكون منتجا سينمائيا يقوم بقطع المشهد مثلا.
ويعتبر القائم بالإتصال داخل المؤسسة الإعلامية أحد العناصر الفاعله في
نظام العمل الذي يدين أولا إلى مجموعة من السياسات التي يرسمها اصحاب
الملكية أو القائمون عليها، وتتفق مع اهدافهم من إنشاء هذه المؤسسات،
ويعتبر التزامه بهذه السياسات ضرورة لاستمرار المؤسسة.

ما هي وظائف حارس البوابة؟
1. تحديد المعلومات عن طريق تحرير هذه الملومات قبل بثها.
2. زيادة كمية المعلومات عن طريق توسيع بيئتنا الإعلامية.
3. إعادة ترتيب أو إعادة تفسير المعلومات

ما هي نظرية حارس البوابة؟
تقول هذه النظرية أن الرسالة الإعلامية تمر بعدة مراحل وهي تنتقل من المصدر
إلى المتلقي، وتشبه هذه المراحل السلسلة المكونة من عدة حلقات. وأن قدر
هذه المعلومات التي تخرج من بعض الحلقات أو الأنظمة أكثر مما قد يدخل فيها،
لذلك يسميها شانون (أجهزة تقوية)، وان هناك في كل حلقة فردا ما يتمتع
بالحق في أن يقرر ما إذا كانت الرسالة التي تلقاها سوف ينقلها أو لن
ينقلها، وما إذا كانت تلك الرسالة ستصل إلى الحلقة التالية بنفس الشكل الذي
جاءت به أم سيدخل عليها بعض التغييرات والتعديلات، وحراسة البوابة تعني
السيطرة على مكان استراتيجي في سلسلة الإتصال بحيث يصبح لحارس البوابة سلطة
اتخاذ القرار فيما سيمر من خلال بوابته .
وأشار ليوين إلى أنفهم وظيفة البوابة يعني فهم المؤثرات او العوامل التي تتحكم في القرارات التي يصدرها حارس البوابة

وفي احدى المصادر ذكرت ان نظرية حارس النوابة هي طول الرحلة التي تقطعها
المادة الإعلامية حتى تصل إلى الجمهورالمستهدف توجد نقاط(بوابات) يتم فيها
اتخاذ القرار بما يدخل وما يخرج، وكلما طالت المراحل التي تقطعها
الأخبارحتى تظهر في الوسيلة الإعلامية تزداد المواقع التي يصبح فيها من
سلطة فرد أو عدة أفراد تقرير ما إذا كانت الرسالة ستنقل أم لا.(حسن مكاوي,
ليلى السيد، 1998)

ما هي الخصائص التي يجب أن تتوافر لدى حارس البوابة؟
1. المصداقية: يعتمد قياس مصداقية القائم بالإتصال على عنصرين أساسيين هما:

أ‌- الخبرة
ب‌- زيادة الثقة بالقائم بالإتصال

فالخبرة هي مدركات المتلقي عن معرفة القائم بالإتصال للأجابة الصحيحة ، اما
الثقة فهي ادراك المتلقي عن القائم بالإتصال بانه يشارك في الإتصال بشكل
موضوعي دون تحيز.

2. الجاذبية: هناك محددات خاصة لهذا المفهوم تتمثل في التشابه والتماثل.

3. قوة المصدر: قد لا يملك البعض المصداقية أو الجاذبية ولكن يظل لهم
التأثير في تغيير اتجاهات الأفراد وسلوكياتهم، فهؤلاء يكون لديهم
القوة(جيهان رشتي،1993).
ما هي الشروط الواجب توافرها في القائم بالإتصال؟
1. توافر مهارات الاتصال(الكتابة -المحادثة- القراءة- الإنصات ).
2. اتجاهات القائم بالإتصال نحو نفسه و نحو الموضوع و نحو المتلقي.
3. مستوى معرفة المصدر و تخصصه بالموضوع.
4. مركز القائم بالإتصال في إطار النظام الإقتصادي و الثقافي وطبيعة الأدوار

ما هي المعايير التي تؤثر على حارس البوابة؟
1. معايير المجتمع وقيمه وتقاليده.
2. معايير ذاتية (عوامل التنشئة الاجتماعية والتعليم والاتجاهات والميول )
3. معايير مهنيه (سياسة الوسيلة الاعلامية ومصادر الاخبار المتاحة وعلاقات العمل وضغوطه)
4. معايير الجمهور.

ما هي مستويات العلاقة بين المصدر والقائم بالإتصال؟
1. المستوى الاول ، الذي يعبر عن حالة الاستقلال الكامل بين النظم
الاجتماعيةالمختلفة ، فلا يوجد تأثير لأيهما على اللأخر، ويتسم تدفق
المعلومات من المصدر الى القائم بالاتصال بكونه رسميا.
2. المستوى الثاني , الاعتماد المتبادل بينهم.
3. المستوى الثالث, الاعتماد الكامل على المصدر.

يعرف المتخصصون في الإعلام نظرية (حارس البوابة)، فقد ظهرت في النصف الثاني
من القرن العشرين على يد Kurt Lewin)) عام 1977م، فهو الذي طوّر النظريّة،
وأثبت أن الرسالة الإعلاميّة تتعرض خلال رحلتها إلى الجمهور لنقاط تفتيش،
وتمحيص وتدقيق، وهي عملية تتأثر بالقرى المحيطة بحارس البوابة.
هذه النظريّة جميلة جدًا، وفاعلة جدًا، ومؤثرة جدًا، إذا كان (حارس
البوابة) يعي حجم المسؤوليّة الإعلاميّة، ويدرك أهمية (فلترتها) لتتوافق مع
هوية الجمهور المستهدف، وتنسجم مع قيمه وثقافته، وهي – في المقابل- تعيسة
جدًا، وخطيرة جدًا، إذا استغل هذا (الحارس) وظيفته في تمرير أهوائه، أو
تحقيق مصالحه، أو تطويع (البوابة) لتتسلل من خلالها الأجسام الغريبة،
والأفكار الرديئة التي تقوّض المجتمع، وتنخر في بنائه الثقافي، وتهدّد
هويته وفكره.

ان الرسالة بما تحملة من معاني تمر بعدة مراحل حتى تصل عند الجهور، وفي كل
مرحلة من هذه المراحل هناك شخص يحدد ما الذي يعرض ويتم استبعاده، وهذا
الشخص هو كحارس للبوابة وبالتالي ففي وسائل الإعلام هناك من هو قيم عليها
ويحدد ما يتم عرضة أو ما يام استبعاده وفق مقاييس الإعلامي أو المؤسسة
الإعلامية و بالتالي التأثير في المجتمع هو ناتج عن تأثهم بأفكار و
اختيارات وقواعد و قيم حارس البوابة لأنة هو الذي يحدد المواضيع المطروحة.
فتأثير هذه الوسائل يأتي في دور حارس البوابة في سماحه لهذة الرسائل أو
منعه لها وهنا يتشابة دوره مع دور قائد الرأي ولكنه في حالة قادة الرأي فأن
الإتصال جماهيري ومن خلال وسائل الإعلام.

مثال:
تنتقل الرسالة حسب أهواء و نظرة حارس البوابة. فالمحرر ينقل الحدث حسب رأية
الشخصي ويعطية لرئيس التحرير وهنا يعرض ويمسح ما يناسبة ومالا يناسبه
يلغيه أو يغيره و في هذه المراحل المختلفة يكون هناك عدة حراس للبوابة . و
الشكل المسموح به ليس فقط في كمية الرسالة و لكن أيضا في كيفية الرسالة
وهذا هو مفهوم التأثير حسب نظرية حارس البوابة.

ثانياً: أساسيات وقواعد نظرية حارس البوابة:

1. العوامل التي تؤثر على حارس البوابة الإعلامية :

قيم المجتمع وتقاليده :
يؤثر النظام الاجتماعي بقيمه ومبادئه على القائمين بالاتصال ، فقد يضحى
القائم بالاتصال او وسائل الإعلام أحياناً بالسبق الصحفي بسبب قيم المجتمع
وتقاليده .

المعايير الذاتية للقائم بالاتصال :
تلعب الخصائص والسمات الشخصية للقائم بالاتصال دوراً هاما مثل : النوع ،
والعمر ، والدخل ، والطبقة الاجتماعية ، والتعليم ، والانتماءات الفكرية أو
العقائدية ، ويؤثر الانتماء في طريقة التفكير واتخاذ القرارات .

المعايير المهنية للقائم بالاتصال :
يتعرض القائم بالاتصال للعديد من الضغوط المهنية التي تؤثر في عمله وتؤدي
إلى توافقه مع سياسة المؤسسة الإعلامية التي ينتمي إليها وذلك على النحو
التالي :
سياسة المؤسسة الإعلامية : تتعدد ضغوط المؤسسة وتتمثل في عوامل خارجية
(وجود محطات منافسة ) وداخلية مثل (نمط الملكية - والنظم الإدارية ) ، فلكل
وسيلة إعلامية سياساتها الخاصة وتظهر هذه السياسة في اهمال او تحريف قصص
معينة ، و يتعلم العاملون في الوسيلة الإعلامية السياسة التحريرية عن طريق
الاستيعاب التدريجي بدون تعليمات مباشرة يتم ذلك من خلال : ( قراءة الجريدة
– ومن احاديث زملائه – وعن طريق العاملين القدامى ) . هناك العديد من
الأسباب التي تجعل الصحفي يخضع لسياسة الوسيلة الإعلامية منها ( توقع
المالك طاعته لانه يملك العقاب – شعور الصحفي بان هذه الوسيلة عمله –
تطلعات الصحفيين لتحقيق ارباح اكبر عن طريق الوسيلة – عدم وجود تكتل
لمعارضة سياسة الوسيلة
مصادر الأخبار :
أشارت أغلب الدراسات إلى إمكانية استغناء القائم بالاتصال عن جمهوره ، وصعوبة استغنائه عن مصادره ويتمثل

تأثير المصادر على القيم الإخبارية والمهنية فيما يلي :

- تقوم وكالات الأنباء بتوجيه الانتباه على أخبار معينة بطرق عديد.

- تؤثر وكالات الأنباء على طريقة توزيع وسائل الاتصال لمراسليها وتقييمهم .

- تصدر وكالات الأنباء سجلاً يومياً بالأحداث المتوقع حدوثها .

- تقلد الصحف الصغرى الصحف الكبرى في أسلوب اختيار المضمون.

علاقات العمل وضغوطه :
يرتبط القائم بالاتصال مع زملائه في علاقات تفاعل تخلق جماعة أولية
ويتوحدون فيما بينهم ويجعل الصحفي على هذه الجماعة ودعمها ، كما يتضح
التنافس على السبق الصحفي وكسب الثقة.
رابعاً - معايير الجمهور :
لاحظ الباحثان ( شولمان ) و(إثيل ) أن الجمهور يؤثر على القائم بالاتصال
والعكس صحيح ، حيث يؤثر الجمهور بتقبله للخبر على القائم بالاتصال ونوعية
الاخبار التي يقدمها.

المرجع : مجلة العلوم الإجتماعية، :
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المراقب
عضو شرفي
عضو شرفي


عدد المساهمات: 165
تاريخ التسجيل: 08/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 4:34 pm

[size=16]نظرية الرصاصة

تستحوذ وسائل الإعلام في وقتنا الحاضر
على اهتمامنا وانتباهنا ، وتكاد تحاصرنا في كل مكان نذهب إليه، وفي جميع
الأوقات، إذ أصبحنا عرضة لمضامين ما نشاهده أو نسمعه أو نقرأه يوميا في هذه
الوسائل. ومن هنا فإنه يتحتم على الباحثين دراسة هذه المضامين لمعرفة
آثارها ونتائجها علينا. ولا توجد قضية تستوجب اهتمام الباحثين وعنايتهم
كقضية العنف الأسري الذي نشاهده يوميا في هذه الوسائل.

فإلى أي مدى نتأثر بالعنف الذي نشاهده في وسائل الإعلام؟ وهل لهذه الوسائل
دور في التصدي أو الحد من هذه المشكلة الاجتماعية الخطيرة التي باتت تقلقنا
وتؤرق نومنا، وتنغص علينا حياتنا، وتهدد كياناتنا الأسرية؟

هذا ما ستحاول هذه الورقة الإجابة عليه باختصار واقتضاب.

ولكن قبل الإجابة على هذه التساؤلات، يجدر بنا أن نحدد معنى العنف الأسري ونبين مظاهره وأشكاله التي يتبدى فيها.

** تعريف العنف

يكاد يكون من الصعب تقديم تعريف موحد للعنف وذلك لإختلاف اهتمامات وتخصصات
الباحثين في هذا الصدد. فعلماء السياسة يعرفونه بطريقة مختلفة من علماء
الاجتماع، وهؤلاء بدورهم يختلفون في تعريفهم له عن علماء النفس ، أو علماء
الجريمة والقانون. كما أنه يعرف أحيانا بطرق تختلف باختلاف الأغراض التي
يكون مرغوبا الوصول إليها، وباختلاف الظروف المحيطة أيضا .. مع ذلك سنقدم
التعريف التالي للعنف ثم العنف الأسري لأنه يحتوي على العناصر الاساسية
للعنف من جهة، ولكونه يهتم أيضا بالعنف الاسري الذي هو موضوع هذه الورقة من
جهة أخرى.

يعرف العنف بأنه: (سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا
أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال واخضاع طرف آخر في إطار
علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا وسياسيا مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو
معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى).

وإذا ما أردنا تطبيق هذا المفهوم على الأسرة فإن العنف الأسري سيكون: ( أحد
أنماط السلوك العدواني الذي ينتج من وجود علاقات غير متكافئة في إطار نظام
تقسيم العمل بين المرأة والرجل داخل الأسرة، وما يترتب على ذلك من تحديد
لأدوار ومكانه كل فرد من أفراد الأسرة، وفقا لما يمليه النظام الاقتصادي،
الاجتماعي السائد في المجتمع).

وإذا ما أردنا الدقة والتخصص بتعريف العنف ضد المرأة لقلنا بأنه: - (السلوك
أو الفعل الموجه إلى المرأة على وجه الخصوص سواء أكانت زوجة أو أماً أو
أختا أو ابنة ، ويتسم بدرجات متفاوتة من التمييز والاضطهاد والقهر
والعدوانية الناجم عن علاقات القوة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة في
المجتمع والأسرة على السواء، نتيجة لسيطرة النظام الأبوي بآلياته
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).

وإذا ما دققنا في التعريف السابق لوجدنا أن العنف يأخذ عدة أشكال تتدرج من
الشكل البسيط إلى المعقد، وعليه فقط يكون العنف نفسيا أو جسديا أو تربويا
أو اجتماعيا أو جنسيا. وهذه الأشكال من العنف تمارس بنسب متفاوتة في
المجتمع العربي.

فإلى أي حد تؤثر علينا وسائل الإعلام بعرضها لمضامين عنيفة؟ وإلى أي حد
أيضا يمكن استثمار وسائل الإعلام للتقليل من هذه المشكلة الاجتماعية أو
محاربتها؟

** وسائل الإعلام والعنف

بدأ الاهتمام بدراسة العنف وآثاره على الفرد والمجتمع بعد الحرب العالمية
الأولى حيث زادت نسبة الجرائم والعنف والمشكلات الاجتماعية بشكل ملحوظ بعد
هذه الفترة مما دفع بالباحثين التي تقصي الأسباب ودوافع ذلك حيث حاولوا
معرفة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في التسبب بهذه المشكلات الاجتماعية
من جهة، وتحديد الدور الذي تلعبه في التصدي لهذه المشكلات من جهة أخرى. وقد
تمخضت دراساتهم عن نتائج كثيرة لخصت مسألة طبيعة الذي تحدثه وسائل
الإعلام. ويمكن تلخيص هذه النتائج حسب تسلسلها كما يلي :

- نظرية التأثير القوي أو المطلق (نظرية الرصاصة الإعلامية):

يرى أصحاب هذه النظرية أو وسائل الإعلام لها تأثير قوي ومباشر على الفرد
والمجتمع يكاد يبلغ حد السطوة والهيمنة وهذا التأثير قوي وفاعل مثل
الرصاصة، ولايفلت منه أحد.

- نظرية التأثير المحدود لوسائل الإعلام:

اهتزت نظرية الرصاصة الاعلامية أمام نتائج الدراسات الميدانية التي قام بها
باحثون في ميدان علم النفس الاجتماعي حيث تبين لهم تأثير وسائل الاعلام
محدود جدا اذا ما قورن بالتأثير الذي تحدثه عوامل أخرى أطلقوا عليها
العوامل الوسيطة كالأسرة، واتجاهات الفرد، وقادة الرأي، والاحزاب، وعوامل
أخرى كثيرة، تحول هذه العوامل دون التأثير المطلق أو القوي لوسائل الاعلام
على الفرد.

- نظرية التأثير المعتدل لوسائل الاعلام:

برز هذا الاتجاه في أواخر الستينات والسبعينات، ويعتقد أصحابه أن تأثير
الوسائل الاعلامية على الفرد يتأثر بعوامل نفسية كثيرة ومتغيرات نفسية
كثيرة، وكان التركيز القوي لهم على البعد النفسي. أي اسلوب الافراد أمام
وسائل الاعلام أكثر قوة من عوامل ومتغيرات مما يجعل التأثير معتدلا نوعا
ما.

- نظرية التأثير القوي:

يعترف أصحاب هذه النظرية بـتأثير وسائل الاعلام على الفرد والمجتمع. ولكنهم
لا يقللوا من شأن هذه التأثير ولا يبالغوا فيه كثيرا. ولكنهم يقبولون
بقوته وفاعليته اذا ما روعيت عوامل معينة، واذا ما اتبعنا أساليب معينة، في
مواقف معينة مثل تكرار الرسالة الاعلامية، ثم شموليتها ثم انسجامها
وتوافقها. ان هذه الظروف والعوامل اذا ما روعيت فأنها تجعل من التأثير
قويا.

** آثار نشر العنف من خلال وسائل الإعلام :

يرجع الخوف من نشر العنف والجريمة من خلال وسائل الإعلام إلى أن المشاهدين
والمستمعين والقراء يقبلون عليها بشكل أكثر من غيرها. وأكدت بعض البحوث
وجود علاقة وثيقة بين السلوك العدواني والتعرض لهذه المضامين.

ومن أهم الآثار التي تتركها مشاهدة العنف ما يلي:

1. رفع حدة الآثار النفسية والعاطفية عند الفرد مما قد يقود إلى ارتكاب
سلوك عنيف تجاه الآخرين. ويتوقف سلوك الفرد العنيف (أي استجابته للمشاهدة)
على مدى إحساسه وشعوره بالإحباط والضيق والتوتر.

2. تعزيز السلوك القائم بالفعل داخل الفرد. حيث تعمل المشاهدة للعنف أو
قراءتها على تعزيز وتدعيم السلوك الموجود أصلا عند المشاهد وذلك لأن الشخص
العنيف يسبب دوافع العنف داخله – يرى السلوك العنيف المتلفز على أنه تجربة
حقيقية.

3. التعلم والتقاليد: من المعروف أن إحدى طرق تعلم الإنسان هي التقليد
والمحاكاة، من هنا تأتي خطورة عرض أفلام العنف لأن البعض قد يقلدها على
غرارها.

** دور وسائل الاعلام في التصدي لظاهرة العنف :

تستطيع وسائل الاتصال بأشكالها المختلفة أن تتصدى لظاهرة العنف الاسري
بأشكاله المختلفة. ولنبدأ بالدور التوعوي والتثقيفي لهذه الوسائل. في
الواقع، فأن الحديث عن الجهود التوعوية – التثقيفية يقودنا للوقوف أمام
فرضيتين أساسيتين هما:

الفرضية الاولى: وهي فرضية الاتجاه السلبي، تدعي هذه النظرية بأن وسائل
الاعلام تساهم في انتشار العنف وذلك من خلال المضامين التي تضعها في متناول
الجمهور من خلال التلفاز والصحف والمجلات والفيديو والافلام السينمائية –
الخ.

لذا يطالب أصحاب هذه الفرضية برقابة مشددة على المحتويات الاعلامية العنيفة
كالإساءة للمراة، أو الطفل، أو كبير السن، أو أي فرد من أفراد الاسرة، كما
أنهم يرون أن التخطيط البرامجي الهادف مع الرقابة قادران على تحويل وسائل
الاتصال الى ادوات فعالة لمواجهة العنف الأسري.

وأما الفرضية الثانية، وهي فرضية الاتجاه النشط أو المشارك، فيتعدى تصورها
نطاق الرقابة والبرمجة البناءة ليصل الى حد مساهمة وسائل الاعلام ومشاركتها
المباشرة والصريحة في التصدي لمشكلة العنف الاسري وذلك من خلال جهود
توعوية مدروسة ومتكاملة يتم تنفيذها في إطار سياسة وطنية. وهذا يعني أن
وسائل الاعلام يمكن استغلالها عن طريق الحملات الاعلامية التي تسعى الى
استبدال المعلومات الخاطئة حول مفهوم العنف، ومخاطره وآثاره على الاسرة
والمجتمع بمعلومات حقيقية ودقيقة وذلك باستخدام وسائل إعلامية مخصصة لهذه
الغاية.

وعند الحديث عن استراتيجية إعلامية تحاول التصدي لهذه الظاهرة فأننا في
الواقع نتحدث عن سياسة اتصالية تقوم على عدة مرتكزات حتى يتم لها النجاح.
ولعل أهم هذه المرتكزات هو إعطاء حقائق رقمية عن طبيعة هذه المشكلة وحجمها
ثم خصائص مرتكبيها النفسية والاجتماعية والعمرية والثقافية.

ثم بعد ذلك تحديد من هذه الحملة الجهات المقصودة بالتوعية؟ ما هي خصائصهم؟
ويدخل ضمن هدف أو أهداف هذه الحملة تحديد مدى الضرر أو الاثار السلبية التي
يتركها العنف على الاسرة والمجتمع المحلي والمجتمع الكبير على حد سواء.

ويجب الا يغيب عن بال القائمين على هذه الحملة أنها يجب أن نرتكز في
مضامينها وتوجهاتها على العناصر الاجتماعية والثقافية والنفسية التي تميز
مجتمعنا الاردني عن سواه. ويلعب الدين دورا أساسيا في هذا المجال حيث أنه
يمكن، بل يجب استثماره في توضيح الآثار السلبية للعنف على المجتمع،
والاكثار من الآيات الكريمة التي تدعو الى التسامح والابتعاد عن التهور
والجور والظلم. وهنا يستطيع الوعاظ ورجال الدين وائمة المساجد القيام بدور
كبير في هذا المجال.

ويمكن لمديري هذه الحملة الوطنية ايضا أن يستعينوا بقادة الرأي في المجتمع
ليكونوا بمثابة جماعات ضاغطة ومؤثرة في غيرهم. ويلعب قادة الرأي في مجتمعات
العالم الثالث بشكل عام أدوار كبيرة في التأثير على بقية افراد المجتمع
المحلي، شريطة، أن يكونوا هم انفسهم (أي قادة الرأي) مقتنعين بهذه الحملة.

ومن القضايا الاساسية التي تجب مراعتها في تصميم الحملات الاعلامية في مجال
التصدي للعنف الاسري هو التصميم الدقيق للرسائل الاعلامية المستخدمة. اذ
يستلزم الامر منهم أن يعرفوا كيف يستخدموا أساليب الاقناع المعروفة
كالوضوح، والدقة والصحة، والكمال، واللطف ثم الايجاز.

وفي نهاية هذه الورقة فأنني أود أن أقدم بعض التوصيات في هذا الصدد:

- التقليل قدر الامكان من إذاعة أو نشر الاخبار التي تحث على العنف أو تتضمن مفاهيم ذات علاقة بالعنف او تشجع عليه.

- تصميم برامج إعلامية توضح فيها حقوق المرأة وحقوق الطفل وكبار السن.

- تدريب الصحافيين في مجال المسائل المتعلقة بالمرأة والاطفال والاسرة.

- تدعيم الرامج التي تعالج محتوياتها مسائل وموضوعات تتعلق بالمساواة بين الجنسيبن.

- العمل على تحسين صورة المرأة في وسائل الاعلام المختلفة من خلال برامج
تثقيفية توضح ضرورة إلغاء التمييز الممارس ضدها وخطورة ذلك على ابنائها.

- الابتعاد عن عرض الافلام أو المسلسلات التي تصور المراة بأنها ذات عقلية دونية، إنها ذات عقلية كيدية تآمرية.

- ابتعاد وسائل الاتصال الجماهيري عن البرامج الاعلامية التي تتعامل
محتوياتها مع حلول المشكلات والخلافات العائلية بالعنف والقسوة والقوة...
والتركيز على حل المسائل الخلافية داخل الاسرة بالتفاهم والمنطق والاسلوب
العلمي.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المراقب
عضو شرفي
عضو شرفي


عدد المساهمات: 165
تاريخ التسجيل: 08/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 4:35 pm

[size=16]مفهوم النظرية:
لا تكاد توجد نظرية إعلامية واحدة متفق على كيفية عملها، أو تأثيرها في
الجمهور بين الباحثين، وإنما يوجد عدد من النظريات التي تقدم تصورات عن
كيفية عمل الإعلام وتأثيره، وفي الوقت ذاته تساعد هذه النظريات على توجيه
البحث العلمي في مجال الإعلام إلى مسارات مناسبة، ذلك أن النظرية تجسد بشكل
فاعل تطبيقات وسائل الإعلام في المجتمع .
كما تشرح النظرية ما تحدثه من تأثير في الجمهور، أو من الجمهور نفسه تجاه
الوسائل، أو الرسائل الإعلامية. بل تتجاوز ذلك أحيانا إلى تقديم تصور عما
يمكن أن يحدث مستقبلا. كما تقدم النظرية تصوراً عن التغيرات الاجتماعية
المحتملة وتأثيرات وسائل الإعلام فيها .
والنظرية هي محصلة دراسات، وأبحاث، ومشاهدات وصلت إلى مرحلة من التطور وضعت
فيه إطاراً نظرياً وعملياً لما تحاول تفسيره، كما أن النظريات قامت على كم
كبير من التنظير والافتراضات التي قويت تدريجياً من خلال إجراء تطبيقات
ميدانية .
إن أهم ما يميز النظرية هو قدرتها المستمرة على إيجاد تساؤلات جديرة بالبحث، إضافة إلى استكشاف طرق جديدة للبحث العلمي.
أنواع النظريات الإعلامية:
تزخر أدبيات البحث العلمي في مجال النظريات الإعلامية، بالعديد من المؤلفات
والمراجع العلمية عن النظريات ونشأتها وتطورها وأنواعها. ويقسم الباحثون
النظريات الإعلامية إلى الأنواع التالية:
1- النظريات المتعلقة بالجمهور. يرتبط هذا النوع من النظريات بالجمهور
المستخدم للمواد الإعلامية. ويقوم هذا النوع من النظريات على أساس أن
الجمهور يستخدم وسائل الإعلام بسبب دوافع نفسية أو اجتماعية. ومن هذه
النظريات ما يلي:
أ‌- نظرية الاستخدام والإشباع: تفترض هذه النظرية أن الجمهور يستخدم المواد
الإعلامية لإشباع رغبات كامنة لديه، وأن دور وسائل الإعلام هو تلبية
الحاجات فقط .
ب‌- نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام: تعتمد فكرة هذه النظرية على أن
استخدامنا لوسائل الإعلام لا يتم بمعزل عن تأثير المجتمع الذي نعيش داخله،
على أن قدرة وسائل الإعلام على التأثير تزداد عندما تقوم هذه الوسائل
بوظيفة نقل المعلومات بشكل مميز ومكثف .
2- النظريات المتعلقة بالقائم بالاتصال: تصنف بعض النظريات على أنها مرتبطة بالمرسل أو القائم بالاتصال، ومن هذه النظريات ما يلي:
أ: نظرية الرصاصة أو الحقنة تحت الجلد: تعتمد هذه النظرية على أن وسائل
الإعلام تؤثر تأثيراً مباشراً، وسريعاً في الجمهور، وأن الاستجابة لهذه
الرسائل مثل رصاصة البندقية تؤثر بعد انطلاقها مباشرة.
ب: نظرية الغرس الثقافي: تفترض هذه النظرية أن الجمهور يتأثر بوسائل
الإعلام في إدراك العالم المحيط به، وتزيد معارفهم، خاصة الأفراد الذين
يتعرضون بكثافة لوسائل الإعلام .
ج: نظرية ترتيب الأولويات: تصنّف هذه النظرية على أنها من نظريات القائم
بالاتصال، ذلك لافتراض النظرية أن وسائل الإعلام هي من يقوم بترتيب
اهتمامات الجمهور من خلال إبراز القضايا التي تستحق، وإهمال قضايا أخرى.
فيبدي الجمهور اهتمامه بهذه القضايا دون غيرها .
3- النظريات المتعلقة بنوع التأثير الإعلامي الذي تحدثه وسائل الإعلام في الجمهور. وهو على ثلاثة أنواع:
أ: التأثير المباشر(قصير المدى): يرى هذا النوع من النظريات، التأثير
المباشر لوسائل الإعلام في الجمهور. ومن هذه النظريات نظرية الرصاصة
الإعلامية.
ب: نظريات التأثير التراكمي (طويل المدى): يرى هذا النوع من النظريات أن
تأثير وسائل الإعلام لا يظهر مباشرة، وإنما بعد فترة زمنية طويلة من خلال
تراكم المتابعة الإعلامية. ومن أمثلة هذا النوع نظرية دوامة الصمت القائمة
على فرضية: أن قيام وسائل الإعلام بعرض رأي الأغلبية، يقلل من أفراد الرأي
المعارض.
أ: نظريات التأثير المعتدل لوسائل الإعلام: يرى المنظرون لهذا التصنيف أن
وسائل الإعلام تعمل داخل نظام اجتماعي، وتراعي الخصائص النفسية والاجتماعية
للجمهور، وأنه ينبغي مراعاة جميع الظروف والعناصر المتصلة بالاتصال. ومن
هذه النظريات، نظرية ترتيب الأولويات .
ويناقش هذا المبحث المدخل الوظيفي لدراسة وسائل الإعلام، ونظرية الاعتماد
على وسائل الإعلام، ونظرية الاستخدام والإشباع، وهي من النظريات المتعلقة
بجمهور الإعلام، لأن هذه الدراسة ترتبط بسلوك فئة من الجمهور وهم طلبة
الجامعات السعودية؛ ذلك أن المدخل الوظيفي يركز على مكانة الإعلام في حياة
الناس، ويمكن من خلاله معرفة مكانة الإنترنت في حياة طلبة الجامعات
السعودية في مجال الحصول على الأخبار. أما نظرية الاعتماد القائمة على
الربط بين وسائل الإعلام، والمجتمع، والنظم الاجتماعية، فهي تحاول فهم
العلاقة بين الإعلام والجمهور، وتركز في هذا على إجابة سؤال: لماذا يتابع
الجمهور وسائل الإعلام لتحقيق الهدف؟. ويمكن من خلال نظرية الاعتماد معرفة
مدى اعتماد طلبة الجامعات السعودية على الإنترنت للحصول على المواد
الإخبارية. وتساعد الإنترنت في هذا على زيادة المعلومات العلمية، والإسهام
في عمليات البحث العلمي، لاحتوائها كثيراً من المعلومات والمعارف المتنوعة،
مما يجعل الجمهور يعتمد على الإنترنت كلياً أو جزئياً. ونظرية الاستخدام
يمكن من خلالها تفسير دوافع تعرض طلبة الجامعات السعودية لشبكة الإنترنت،
ومدى إشباع شبكة الإنترنت لحاجات الطلبة الإخبارية. فمن الثابت أن الإنترنت
تساعد على إيجاد ميول، واهتمامات، وسلوكيات، لدى الطلبة الجامعيين
المستخدمين للإنترنت، تؤثر فيهم سلباً أو إيجاباً . فالاطلاع على أحدث
المعلومات والتعامل مع جهاز الحاسب الآلي يكسب الفرد المستخدم خبرة
تكنولوجية، إضافة إلى المعلومات التي يحصل عليها من الإنترنت. وهذا يشكل
اهتمامات وحاجات لم تكن موجودة من قبل، يسعى الطالب الجامعي إلى تلبيتها من
خلال استخدام الشبكة.
ويدرس الباحث في هذا المدخل نظريات إعلامية لم ترق بعد إلى مستوى القاعدة
التي تم الاتفاق عليها بين الباحثين، فضلا عن أن تصل إلى مستوى القانون
الذي لا يتخلف. ولكن هذه نظريات إعلامية تختلف باختلاف الزمان الذي يدرس
فيه الباحث، أو الجمهور المبحوث، أو مكان البحث. وهذا الأمر متفق عليه بين
الباحثين، فمن الملحوظ أن يأتي باحث غربي يدرس نظرية معينة، فيصل إلى نتائج
محددة. ويأتي باحث شرقي مثلاً، ويطبق النظرية نفسها، والأسلوب نفسه فيصل
إلى نتائج مختلفة، مع أن الزمن واحد. ومرد هذا الاختلاف إلى أن نظريات
التأثير لا زالت نظريات قائمة على فرضيات بحثية، ولا زالت خاضعة للدراسة،
والبحث والتطوير.



المطلب الأول: المدخل الوظيفي لدراسة وسائل الإعلام:
يهتم المدخل الوظيفي لدراسة وسائل الإعلام بمكانة وسائل الإعلام في حياة
الجمهور المستخدم، وذلك من خلال دراسة الوظائف التي تقوم بها وسائل الإعلام
خدمة للفرد والمجتمع.
لقد وضع الباحثون والمنظرون وظائف لوسائل الإعلام، انطلاقاً من حاجة الفرد،
والمجتمع لهذه الوسائل، وذلك مثل وظيفة نقل الأخبار إلى الجمهور،
والترفيه، ونقل التراث الاجتماعي عبر الأجيال، والتعليم. ويعرض الباحث هنا
إلى أمرين هما:
1- مكانة وسائل الإعلام في حياة الناس.
2- التمييز بين المحتوى والوسيلة.

أولا: مكانة وسائل الإعلام في حياة الناس.
يعد المدخل الوظيفي أحد المداخل الأساس لدراسة الإعلام الجماهيري.
فالمفاهيم التقليدية للاتصال قادت بحوث الإعلام والاتصال إلى توجهين هما:
أ: توجه بحثي معني أساساً بالتأثيرات الناتجة عن تعرض الجمهور لوسائل
الإعلام الجماهيرية من خلال محاولة اكتشاف ما تفعله هذه الوسائل بالجمهور.
ب: توجه بحثي معني أساساً بوظائف وسائل الإعلام الجماهيرية من خلال البحث
عما تفعله هذه الوسائل من أجل الجمهور، أو الكيفية التي يستخدم بها الجمهور
وسائل الإعلام.(أي ما يفعله الجمهور بالوسائل).
ونتج الاتجاه الأول عن القول بالقدرة الهائلة لوسائل الإعلام في التأثير
على الجمهور، وتشكيل الرأي العام والقدرة على الإقناع. وهذا القول بالغ إلى
حد كبير في قدرة وسائل الإعلام في التأثير في الجمهور، وتحويل آرائهم إلى
رأي القائم بالاتصال، وتمثل ذلك في النظريات التي ظهرت أثناء وبعد الحرب
العالمية الأولى مثل نظرية الرصاصة. وعندما لاحظ الباحثون صعوبة التوصل إلى
نتائج محددة حول تأثير وسائل الإعلام قادتهم هذه الملحوظات إلى ظهور
الاتجاه البحثي الثاني الذي يعنى بالعلاقة الوظيفية بين وسائل الإعلام
وجمهورها. ومحور هذا الاتجاه هو الإجابة عن أسئلة هي: كيف ولماذا يستخدم
الناس وسائل الإعلام؟ أو بعبارة أخرى، ما دوافع تعرض الجمهور لوسائل
الإعلام؟ وما الإشباعات التي تقدمها وسائل الإعلام لجمهورها؟.لذا اتجه
الباحثون لدراسة ما يفعله الناس بوسائل الإعلام، بدلا من الاهتمام بما
تفعله وسائل الإعلام بالجمهور، ولا يمكن من خلال أحد هذين الاتجاهين وحده
فهم مكانة وسائل الإعلام في حياة الناس .
ورغم ظهور اتجاه حديث يربط بين المدخل الوظيفي ومدخل تأثير وسائل الإعلام،
ويستخدم نتائج البحوث الوظيفية لدراسة تأثيرات وسائل الإعلام، إلا أن
المدخل الوظيفي منذ أن تبلورت أبعاده يكتسب أهمية كبرى في دراسة وسائل
الإعلام الإلكترونية ، ومنها الإنترنت.
ومنذ أن نشر هارولد لازويل مقالته عام 1948م حول وظائف الاتصال في المجتمع،
وهي مراقبة البيئة وربط المجتمع بالبيئة المحيطة به ونقل التراث الاجتماعي
من جيل إلى آخر، أضحت هذه الوظائف أساساً لصياغة الأفكار والمداخل الخاصة
بتحديد وظائف الإعلام بالنسبة للفرد والمجتمع، بعد تطويرها أو تكييفها في
علاقتها بالوسيلة، أو المضمون أو المتلقين، ولكنها جميعا تجيب عن أسئلة
خاصة بالوظائف التي تقوم بها وسائل الإعلام بالنسبة للفرد والمجتمع .
وحدد (إليهو كاتز) (Elihu Katz) في عام 1984م الوظائف الأربع الأساس التي
يمكن أن تخدم فيها وسائل الإعلام الفرد وتؤثر في سلوكه، وهي:
" 1- وظيفة المنفعة، حيث إن اتجاه الفرد إلى وسيلة معينة أو مضمون معين
يتحدد في ضوء النفع العائد عليه من هذه الوسيلة أو هذا المضمون.
2-وظيفة الدفاع عن الذات، وتعكس هذه الوظيفة رأي الفرد في الدفاع عن الصورة التي شكّلها عن نفسه ورفض ما عداها.
3- وظيفة التعبير عن القيم، فكلما دعمت وسائل الإعلام القيم السائدة في
المجتمع شعر الفرد بالرضا عن هذه الوسائل. وهذا يفسر قدرة وسائل الإعلام
على دعم القيم السائدة في مقابل ضعف قدرتها على تغيير الاتجاهات السائدة.
4- الوظيفة المعرفية، وتتمثل في حاجة الفرد إلى المعرفة التي تساعد على بناء إدراكه" .
ويرى (دينيس ماكويل) (D.Macquial) أن الوظائف التي تقوم بها وسائل الإعلام
توجد حاجات ودوافع لم تكن موجودة من قبل، تدفع الجمهور إلى وسائل الإعلام
فيسعى إلى إشباع تلك الحاجات من خلال التعرض لوسائل الإعلام، وهذه الوظائف
هي:
أ‌- وظيفة الإعلام: وهي رغبة الفرد في معرفة ما يدور حوله من أحداث في المجتمع والعالم.
ب‌- وظيفة تحديد الهوية: وتتمثل في حاجة الفرد إلى دعم القيم الشخصية، والتوحد مع الآخرين في قيمهم.
ت‌- وظيفة التفاعل الاجتماعي: وتتركز هذه الوظيفة في حاجة الفرد إلى الانتماء، والحوار، والتواصل مع الآخرين.
ث‌- وظيفة الترفيه: وهي رغبة الفرد في الهروب من المشكلات، والخلود إلى الراحة، وملء الفراغ .
وعلى هذا يمكن فهم العلاقة التفاعلية بين وسائل الإعلام والجمهور حيث لا
يعملان منفصلين، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، فكيف يمكن النظر إلى مجتمع
متقدم دون وسائل إعلام جماهيرية، وماذا لو جاءت هذه الوسائل وعملت بكل
طاقتها الإنتاجية في مجتمع فقير لا يجد قوت يومه؟.
لقد أصبحت وسائل الإعلام جزءاً مهماً في حياة المجتمعات المتقدمة. ذلك أن
وسائل الإعلام في تلك المجتمعات من الأدوات المهمة في معرفة البيئة
الاجتماعية الذي توجد فيه هذه الوسائل وهذا الجمهور. أما أكثر المجتمعات
المتخلفة أو النامية، فلا يكاد يجد الفرد العادي قوت يومه، فكيف يمكنه
متابعة وسائل الإعلام. إذ يومه مشغول بالبحث عن طعامه أو طعام أولاده.
فوسائل الإعلام تعمل في مجتمع جماهيري يهتم بها، ويتعامل معها، ولا يمكن أن
تعمل في مجتمع لا يستخدم وسائل الإعلام.
الجمهور له حاجات، وأهداف أولية يريد تحقيقها مثل الطعام والشراب والكساء،
ثم يهتم بالحاجات الثانوية كأخبار العالم والمجتمع المحيط به.
لقد أصبحت وسائل الإعلام مصدراً مهماً من مصادر المعلومات، وموجّهاً قوياً
لسلوك كثير من أفراد الجمهور، وأصبح وجودها في كل مكان أمرا ًشائعاً ، إلا
للقليل من الأفراد.
ومع تقدم المجتمعات وتحضرها، يزداد تعقدها واندماج وسائل الإعلام فيها، حتى
أصبحت وسائل الإعلام جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، خاصة في أوقات الأزمات
والأحداث، وأصبحت معلومات وسائل الإعلام، وتحليلاتها ذات أهمية كبيرة وقيمة
متزايدة في المجتمعات، وتتناقلها الأفواه . بل وصل الأمر إلى أن وسائل
الإعلام تنقل الحدث وقت وقوعه على الهواء مباشرة. لذا فإن قوة وسائل
الإعلام تكمن في السيطرة على مصادر معلومات معينة، وتلزم الأفراد ببلوغ
أهدافهم الشخصية، وكلما زاد المجتمع تعقدا، زاد اتساع مجال الأهداف الشخصية
التي تتطلب الوصول إلى مصادر معلومات وسائل الإعلام .
لقد أثبتت بعض الدراسات ازدياد عدد الساعات التي يقضيها الجمهور مع وسائل
الإعلام الجماهيري خلال السنوات الماضية، وهذا مؤشر قوي ومهم على زيادة
تعرض الجمهور لوسائل الإعلام، وهذا يمثل نسبة من النشاط الاتصالي للإنسان
يعني زيادة تأثير ما تقدمه هذه الوسائل للجمهور . لقد أصبح الإنسان أكثر
اهتماماً بما يجري حوله من الأحداث، ذلك أن ترابط العالم، وتداخله يؤثر
بعضه في بعض، فالخبر مثلاً عن نية دولة ما تقليل صادرات النفط يرفع سعر
البرميل في العالم كما يؤثر ذلك في الدول المنتجة.
وتعد وسائل الإعلام من المكونات الأساس التي لا غنى عنها، ولا يستطيع
المجتمع المعاصر الاستمرار بدونها، فقد غدت هذه الوسائل الإعلامية في الوقت
الحاضر جزءاً مركزياً من مؤسسات المجتمع، فبوساطتها يعرف الجمهور السلع
الجديدة وأماكن وجودها ، وكذلك في المجال التربوي، وبناء الأسرة إذا
استخدمت الاستخدام الأمثل.
وفي عالم اليوم تتزايد احتياجات المجتمعات إلى المعلومات والأخبار، ويزداد
استهلاك الأخبار على مستوى العالم، وهذا يدل على رغبة المجتمع في التنمية،
والصعود إلى ركب الحضارة، حيث إن المشاركة العالمية، والتفاعل يعين المجتمع
على تطوير نفسه .
ولم يقتصر الأمر على الحاجة إلى معلومات وسائل الإعلام فقط، فقد أصبحت
وسائل الإعلام لدى بعض الأفراد بديلا عن التفاعل الاجتماعي، فيرى في
الوسيلة الإعلامية صديقاً أنيساً خاصة للأفراد الذين يفتقدون التفاعل
الاجتماعي، وهو ما يسمى بـ (التوحد مع الوسيلة)، ويجعلها بديلاً للتفاعل
الاجتماعي، وبعضهم الآخر يجعل من وسائل الإعلام متنفساً ومهرباً من الضغوط
النفسية، والتوترات، والتخلص من المشكلات الاجتماعية .
إن إسهام وسائل الإعلام في تلبية احتياجات أفراد المجتمع يجعلها تقدم بذلك
خدمة عامة للمجتمع. هذا إذا قامت وسائل الإعلام بالوظائف الاجتماعية
المناطة بها على الوجه المطلوب .
لقد حقق ظهور وسائل الإعلام على الساحة أمرين مهمين هما:
أ‌- شغل وقت الجمهور، والاستئثار باهتماماتهم، وصرف أنظارهم عن الأنشطة الأخرى.
ب‌- قيام وسائل الإعلام بمهمة إيصال كم كبير من المعلومات إلى عدد غير محدود من الجمهور في وقت قصير .
ومع أن وسائل الإعلام تقوم بتحقيق الفهم والتوجيه، وتجعل الاتصال أكثر
سهولة، لكنها ليسـت الوسيلة الوحيدة لبلوغ الهدف، فلا ينبغي المبالغة في
أهمية وسائل الإعلام، وقدرة تأثيرها في الجمهور ، فهناك غيرها من الوسائل
المؤثرة مثل: المسجد، والمدرسة، والأسرة، والأصدقاء.



ثانيا: التمييز بين المحتوى والوسيلة.
عند دراسة المدخل الوظيفي لابد من التمييز بين محتوى وسائل الإعلام، وخصائص
الوسيلة نفسها، فهناك وظائف مرتبطة تماماً بالمحتوى الذي تعرضه وسائل
الإعلام، وهناك وظائف أخرى مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنوع الوسيلة المستخدمة،
أو بظروف الاستخدام دون ارتباط قوي بالمحتوى على سبيل المثال، عندما يريد
فرد من أفراد الجمهور متابعة حدث عالمي وقت حدوثه، فلا يوجد أفضل من
القنوات الفضائية أو الإنترنت لإمكان التغطية وقت الحدث، وأما إن أراد
التفصيل فيجد بغيته في الصحافة شريطة الانتظار إلى صباح الغد. وفي هذا
المثال المحتوى أهم من الوسيلة.
وفي المقابل عند الرغبة في الترفيه والهروب، والبحث عن بديل للتفاعل
الاجتماعي، فهو يبحث عن الوسيلة التي تشبع حاجته بغض النظر عن المحتوى الذي
تقدمه هذه الوسيلة أو تلك.
لكن الإشباعات التي تتحقق للجمهور لا يمكن فصلها عن المضامين، فإن لكل من
الوسيلة، والمحتوى تأثيراً في الآخر، فتشير دراسة سوانسن (Swanson) عام
19878م إلى أن إشباعات وسائل الإعلام ترتبط ارتباطا وثيقاً بما تقدمه من
مضامين. فلا يمكن القول إن استخدام وسيلة معينة لذاتها يحقق الإشباع
المطلوب دون النظر إلى المضمون الذي تحتويه هذه الوسيلة، فالدوافع الخاصة
التي تجعل الفرد يتعرض لرسالة معينة أو وسيلة معينة، تتوافق مع مكونات
الفرد النفسية والاجتماعية، فيقوم الفرد بتوجيه اهتماماته إلى الوسيلة أو
الرسالة تلقائيا دون تكلف في البحث أو الجهد . فعندما تختار فئة من الجمهور
نوعا من الوسائل، أو المضامين فذلك مرتبط بدوافع معينة قد يدركها الجمهور
وقد لا يدركها.
وقد أظهرت دراسات ميدانية - مثل دراسة (إليزابيث) (Elizabeth) عام 1990م -
أن التعرض للبرامج الجادة يرتبط بتقدم التعليم، بغض النظر عن الوسيلة التي
تقدم هذا المضمون، بينما اختارت الفئة الأقل تعليماً البرامج التي يغلب
عليها طابع الفكاهة والترفيه .
ومن هنا يمكن للباحث أن يربط بين المدخل الوظيفي، واستخدام الطلبة للإنترنت
حيث إن ارتباط الطلبة الجامعيين بالإنترنت أصبح أمراً واقعاً، وذلك لما
تقدمه الإنترنت من خدمات إخبارية لا توفرها وسائل الإعلام الأخرى، مثل
الصحافة أو التلفاز، وذلك لأنهما محكومتان بسياسة إعلامية يصعب تجاوزها،
على عكس شبكة الإنترنت المتحررة من قيود كثيرة. ونظرا لأن الإنترنت تعد من
أحدث وسائل الإعلام، فإنه يحز في نفس كل طالب جامعي يرى أقرانه يستخدمون
هذه الوسيلة للبحث العلمي، أو للحصول على الأخبار، أو حتى للترفيه وهو
بمعزل عن ذلك. لقد أثبتت دراسة سعودية أجريت على عينة من الشباب أنهم كانوا
يستخدمون الإنترنت للحصول على مواد إخبارية سياسية غير متوافرة محلياً .

المطلب الثاني: نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام:
تعتمد فكرة هذه النظرية على أن استخدام الأفراد لوسائل الإعلام لا يتم
بمعزل عن تأثير المجتمع الذي يعيش داخله وأن قدرة وسائل الإعلام على
التأثير تزداد عندما تقوم هذه الوسائل بوظيفة نقل المعلومات بشكل مستمر
ومكثف .
ومن خلال هذه النظرية يمكن لنا معرفة مدى اعتماد طلبة الجامعات السعودية
على الإنترنت للحصول على المواد الإخبارية. وسيعرض الباحث هنا للنظرية ثم
يبين كيفية الاستفادة منها لخدمة أهداف البحث.
ظهر مفهوم الاعتماد على وسائل الإعلام في السبعينيات الميلادية من القرن
الماضي، وذلك عندما ملأ كل من دي فلور وساندرا بول روكيش (وهما صاحبا كتاب
نظريات وسائل الإعلام ومؤسسا نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام) الفراغ
الذي خلفه نموذج الاستخدامات والإشباعات، الذي أهمل تأثير وسائل الإعلام
وركز على المتلقي وأسباب استعماله لوسائل الإعلام، فأخذ المؤلفان بمنهج
النظام الاجتماعي العريض لتحليل تأثير وسائل الإعلام، حيث اقترحا علاقة
اندماج بين الجمهور، ووسائل الإعلام، والنظام الاجتماعي، وهذه هي البداية
الأولى لهذه النظرية .
وخرجت هذه النظرية من الدوافع الإنسانية للمدرسة الاجتماعية، حيث يرى باحثو
النظرية أن هناك اعتماداً متبادلاً بين الإعلام الجماهيري، والنظام
الاجتماعي الذي ينشأ فيه، فقد لاحظت ( ساندرا بول روكيش) إحدى مؤسسي
النظرية ومطوريها أن شمولية نظرية الاعتماد ودقتها تجعلها إحدى النظريات
الإعلامية القلائل التي يمكن أن تساعد في فهم تأثيرات الإعلام واستخداماته .
مفهوم النظرية:
من خلال اسم النظرية يتضح مفهومها، وهو الاعتماد المتبادل بين الأفراد
ووسائل الإعلام، وأن العلاقة التي تحكمهم هي علاقة اعتماد بين وسائل
الإعلام والنظم الاجتماعية والجمهور؛ إذ يعتمد الأفراد في تحقيق أهدافهم
على مصادر معلومات الإعلام المنحدرة من جمع المعلومات ومعالجتها ونشرها .
ويبين (دي فلور) و (ساندرا بول) أن المعلومة هنا هي كل الرسائل الإعلامية
حتى الترفيهية منها .
إن تأثرنا بهذا النظام الاجتماعي الذي نعيش بداخله ينعكس على طريقة
استخدامنا لوسائل الإعلام، ولا يقتصر التأثير على النظام الاجتماعي فحسب بل
يشمل تأثير وسائل الإعلام في الجمهور . وكلما تعقدت البنية الاجتماعية قل
التفاعل بين أفراد المجتمع، مما يتيح للإعلام مجالا واسعا لملء الفراغ،
فيصبح الفرد أكثر اعتمادا على وسائل الإعلام لاستقاء المعلومات، وعلى هذا
فالجمهور عنصر فاعل وحيوي في الاتصال .
ونظرية الاعتماد لا تشارك فكرة المجتمع الجماهيري في أن وسائل الإعلام قوية
لأن الأفراد منعزلون بدون روابط اجتماعية، والأصح أنها تتصور أن قوة وسائل
الإعلام تكمن في السيطرة على مصادر المعلومات، وتلزم الأفراد ببلوغ
أهدافهم الشخصية، علاوة على أنه كلما زاد المجتمع تعقيداً زاد اتساع مجال
الأهداف التي تتطلب الوصول إلى مصادر معلومات وسائل الإعلام .
والمفترض أن يكون نظام وسائل الإعلام جزءاً مهما من التركيب الاجتماعي
للمجتمع الحديث، ويرى مؤسسا النظرية أن لوسائل الإعلام علاقة بالأفراد
والمجتمعات، وقد تكون هذه العلاقة متغيرة أو منتظمة، مباشرة أو غير مباشرة،
قوية أو ضعيفة .
ويمكن القول إن نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام نظرية بيئية، بمعنى أنها
تركز على العلاقات بين النظم ومكوناتها، وتنظر إلى المجتمع باعتباره
مجتمعاً مركباً من مجموعة من الأفراد، وليس من فرد واحد، وهي تبحث في
العلاقة التي تربط هؤلاء الأفراد مع بعضهم البعض. ومن ثم تحاول تفسير سلوك
كل جزء من تركيب هذا المجتمع على حدة، لمعرفة ارتباط هذه العلاقات مع بعضها
البعض.
ويذكر محمود إسماعيل أن نظرية الاعتماد تعد نظرية شاملة، حيث تقدم نظرية
كلية للعلاقات بين الاتصال والرأي العام، وتتجنب الأسئلة اليسيرة ذات
العلاقة بتأثير وسائل الإعلام في المجتمع، كما يذكر أن أهم إضافة للنظرية
هي أن المجتمع يؤثر في وسائل الإعلام، وهذا يعكس الميل العلمي السائد في
العلوم الاجتماعية الحديثة وهو الميل إلى الحياة على أنها منظومة مركبة من
العناصر المتفاعلة، وليست نماذج منفصلة من الأسباب والنتائج .
وتذكر أماني السيد أن (بلاك Black) و (برينت Bryant) صنفا هذه النظرية من النظريات المتكاملة للأسباب الآتية:
1- تضمنها لعناصر من علم الاجتماع، ومفاهيم من علم النفس.
2- تفسيرها للعلاقات السببية بين الأنظمة المختلفة في المجتمع، مما يؤدي إلى تكامل هذه الأنظمة بعضها مع بعض.
3- جمعها للعناصر الرئيسة لنظرية الاستخدام والإشباع من جهة، ونظريات
التأثير التقليدية من جهة أخرى، على الرغم من أن اهتمام هذه النظرية لا
يتركز على معرفة التأثير بحد ذاته، وإنما في تفسير تراوح التأثير بين القوة
والضعف من جانب، والمباشر وغير المباشر من جانب آخر.
4- تقديمها لنظرة فلسفية تجمع بين الاهتمام بمضمون الرسائل والتأثير الذي يصيب الجمهور نتيجة التعرض لهذا المضمون .
وتحاول النظرية فهم العلاقة بين الإعلام والجمهور، وتركز في هذا على إجابة
سؤال: لماذا يتابع الجمهور وسائل الإعلام لتحقيق الهدف؟ وتسعى النظرية إلى
اختبار العلاقة بين الأجزاء الصغيرة، والكبيرة في النظام الاجتماعي لمحاولة
فهم سلوك كل جزء وتوضيحه في ضوء وطبيعة العلاقة بين عناصر النظام ككل،
وبما أن الإعلام جزء من هذا النظام الاجتماعي فإن النظرية تنظر إليه من
منطلق العلاقة التي يبنيها الأفراد مع وسائل الإعلام .
افتراضات النظرية:
استقى بعض الباحثين من التأثير المعتدل لوسائل الإعلام، بعض النظريات منها:
1- يتراوح تأثير وسائل الإعلام بين القوة والضعف تبعا للظروف المحيطة، والخبرات السابقة.
2- نظام وسائل الإعلام جزء من النسق الاجتماعي للمجتمع، ولهذا النظام علاقة بالأفراد والجماعات والنظم الاجتماعية الأخرى.
3- استخدام وسائل الإعلام لا يحدث بمعزل عن تأثيرات النظام الاجتماعي الذي يكون فيه الجمهور ووسائل الاتصال.
4- استخدام الجمهور لوسائل الإعلام وتفاعله معها يتأثران بما يتعلمه الفرد
من المجتمع ومن وسائل الاتصال، ويتأثر الفرد بما يحدث نتيجة تعرضه لوسائل
الاتصال .
ويذكر جمعة العنـزي أن النظرية تفترض أن الأفراد يستخدمون الوسائل
الإعلامية لإيجاد بديل للتفاعل الاجتماعي في وقت تكاد أواصر العلاقات
الاجتماعية أن تنقطع.
كما يذكر العنـزي أن (بنتليBentley) قال: إن النظرية تستخدم الأهداف إضافة
إلى الاحتياجات كدافع للمتابعة الإعلامية، حيث إن الأفراد لديهم أهداف
معينة من الاستخدام، ولا ينطلق الاستخدام من الحاجة فقط، وقد ركز على هذا
المفهوم كل من ( دي فلور وساندرا بول) على أن العلاقة بين الجمهور،
والإعلام، والنظام الاجتماعي معقدة بعض الشيء .
ركائز النظرية:
تشترط النظرية شرطين أساسين حتى يكون هناك اعتماد متبادل بين الجمهور، ووسائل الإعلام هما:
1- إذا قامت وسائل الإعلام بتحقيق وظائف مهمة للمجتمع زاد اعتماد المجتمع
على وسائل الإعلام. فإذا قامت وسائل الإعلام بعمل الوظائف المناطة بها،
وأصبح بإمكانها إشباع حاجات الجمهور زاد ذلك من اعتماد الجمهور على وسائل
الإعلام.
2- ارتفاع حدة الصراع في الحروب مثلا، أو التغيير السياسي، أو الاقتصادي،
أو الاجتماعي يؤثر على درجة اعتماد الفرد على وسائل الإعلام نتيجة الظرف
الذي أوجده الصراع . بمعنى أن الظرف الذي توجده الحروب أو التغييرات
السياسية أو الاقتصادية يؤثر على كثافة اعتماد الجمهور على وسائل الإعلام.
وأبرز مثال لذلك هو حرب الخليج الثالثة، أو العمليات الإرهابية في المملكة
العربية السعودية.
فهناك مجالات عديدة يعتمد فيها الجمهور على معلومات وسائل الإعلام لتلبية احتياجاتهم المعرفية عن العالم وعن المجتمع المحيط.
وتتحكم وسائل الإعلام في ثلاثة أمور هي:
1- جمع المعلومات: بمعنى جمع المعلومات من مصادرها أو أماكن حدوثها، ومن ثم إرسالها إلى المؤسسة الإعلامية.
2- تنسيق المعلومات: فإذا استقبلت المؤسسة الإعلامية هذه المعلومات، وتكون
في بعض الأحايين مستقبلة من أكثر من مصدر، مثل المراسلين، وكالات الأنباء،
الإنترنت. تبدأ عملية فرز وتنسيق المعلومات بصورة إعلامية.
3- نشر المعلومات، وتوزيعها بصورة جماهيرية: وهذا هو السبب المهم في جمع
المعلومات، وذلك لخدمة هدف المؤسسة، وهو التأثير في الجمهور من خلال
المعلومات التي تصل إليه من المؤسسة الإعلامية.
ويقترح مؤسسا النظرية (ملفين دي فلور وساندرا بول روكيش) النموذج الآتي
للتعبير عن الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام والجمهور والنظم
الاجتماعية:
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المراقب
عضو شرفي
عضو شرفي


عدد المساهمات: 165
تاريخ التسجيل: 08/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية   الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 4:36 pm

[size=16]حدود النظرية وتداخلها مع النظريات الأخرى:
تتداخل النظريات الإعلامية بعضها مع بعض تداخلاً متفاوتاً حسب كل نظرية
وفروضها. وتتداخل نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام مع بعض نظريات التأثير
السالفة الذكر، وهذا التداخل قد يكون في الفروض، أو في طبيعة العلاقة بين
الأنظمة الاجتماعية ووسائل الإعلام، أو في المحاور التي ترتكز عليها
النظريات الإعلامية، أو في التأثير الذي تحدثه وسائل الإعلام في الجمهور.
وتصنف نظرية الاعتماد من ضمن النظريات ذات التأثير المعتدل لوسائل الإعلام،
شأنها في ذلك شأن نظريات ترتيب الأولويات، والاستخدامات والإشباعات، وهذه
النظريات تنطلق من فرضية مشتركة، هي أن لوسائل الإعلام تأثيراً يتراوح بين
القوة والضعف، والمباشر وغير المباشر، وتدرس هذه النظريات جانبين رئيسين،
ماذا تفعل الوسائل بالجمهور؟ وماذا يفعل الجمهور بالوسائل؟.
وبناءً على ما ذكر آنفاً يمكن القول إن نظرية الاعتماد تتداخل مع نظرية
الاستخدامات والإشباعات في أن الجمهور يعتمد على معلومات وسائل الإعلام
لتحقيق حاجاته، وللحصول على أهداف معينة، وتتداخل مع نظرية الغرس الثقافي
في أن كلاً منهما يسعى إلى تكوين الآراء، والاتجاهات من خلال مداومة
الجمهور على متابعة وسائل الإعلام .
تأثير وسائل الإعلام في الجمهور نتيجة الاعتماد عليها:
يشير صاحبا النظرية (ملفين دي فلور وساندرا بول روكيش) إلى الآثار المحتملة
نتيجة اعتماد الفرد على وسائل الإعلام من خلال ثلاث فئات أساسية هي:
الآثار المعرفية، والآثار الوجدانية، والآثار السلوكية.
أولاً: الآثار المعرفية:
تشتمل الآثار المعرفية وفقا لهذه النظرية على أربعة أمور هي:
أ: كشف الغموض:
فالغموض ناتج عن نقص معلومات في حدث معين يترتب عليه عدم معرفة التفسير
الصحيح للحدث من قبل الجمهور. وتكشف وسائل الإعلام الغموض من خلال تقديم
التفسير الواضح للحدث أو زيادة المعلومات في هذه الحادثة .
ب: تكوين الاتجاه: تكوّن وسائل الإعلام الاتجاه لدى الجمهور مع عدم إغفال
الدور الانتقائي للفرد في تكوين الاتجاه لديه، كما في مثل مشكلات البيئة
والتربية.


ج: ترتيب الأولويات:
ولهذا الأثر نظرية مستقلة تحمل الاسم نفسه، حيث إن وسائل الإعلام تبرز
قضايا، وتخفي أخرى مما يشكل أهمية لدى الجمهور من جراء تسليط الإعلام الضوء
على قضية دون أخرى .

د: اتساع الاهتمامات:
وذلك أن وسائل الإعلام تعلم الجمهور أشياء ومعارف لا يدركونها من قبل، مما
يشكل لهم أهمية . وذلك مثل الحرية في التعبير، وأمر المساواة.

ثانيا: الآثار الوجدانية:
يذكر (ملفين دي فلور وساندرا بول روكيش) صاحبا النظرية أن المقصود بالآثار
الوجدانية هو المشاعر مثل: العاطفة، والخوف، ويعرضها على النحو الآتي:
أ: الفتور العاطفي:
فكثرة التعرض لوسائل الإعلام يؤدي بالفرد إلى الشعور بالفتور العاطفي، وعدم
الرغبة في مساعدة الآخرين، وهذا نتيجة التعرض لمشاهد العنف التي تصيب
الفرد بالتبلد.
ب: الخوف والقلق:
يفترض أن التعرض لمشاهد العنف يصيب الفرد المتلقي بالخوف، والقلق، والرعب من الوقوع في هذه الأعمال، أو أن يكون ضحية لها.

ج: الدعم المعنوي:
وذلك أن وسائل الإعلام عندما تقوم بأدوار اتصال رئيسة ترفع الروح المعنوية
لدى الجمهور نتيجة الإحساس بالتوحد، والاندماج في المجتمع، والعكس عندما لا
تعبر وسائل الإعلام عن ثقافته، وانتمائه فيحس بإحساس الغربة .
ثالثا: الآثار السلوكية:
يحصر (دي فلور وساندرا بول روكيش) الآثار السلوكية المترتبة على اعتماد الفرد على وسائل الإعلام في أمرين:
1- التنشيط:
ويعني به قيام الفرد بنشاط ما نتيجة التعرض لوسائل الإعلام، وهذا هو المنتج النهائي لربط الآثار المعرفية بالوجدانية.
2- الخمول:
ويعني هذا العزوف عن العمل، ولم يحظ هذا الجانب بالدراسة الكافية، ويحدث العزوف نتيجة التغطية المبالغ فيها، مما يسبب الملل .

النموذج المتكامل للنظرية:
يضع كل من (ملفين دي فلور وساندرا بول روكيش) مؤسسا النظرية نموذجا متكاملا
يصور النظرية، ويشير هذا النموذج إلى آثار وسائل الإعلام في الفرد نتيجة
الاعتماد المتبادل بين الجمهور، والإعلام، والنظم الاجتماعية. وهو على
النحو الآتي:

(شكل رقم 2)
(النموذج المتكامل لنظرية الاعتماد على وسائل الإعلام)


يشير النموذج المتكامل الذي وضعه مؤسسا النظرية ملفين دي فلور وساندرا بول
إلى الآثار المحتملة على الأفراد نتيجة الاعتماد على وسائل الإعلام، كما
يشير إلى العلاقات بين الأفراد، ووسائل الإعلام، والنظم الاجتماعية. وهو
على النحو التالي:
أولاً: تتدفق الأحداث من المجتمع، فيحدث نتيجة لذلك علاقة اعتماد بين
الجمهور ووسائل الإعلام والنظام الاجتماعي. ولكل مجتمع ثقافة مختلفة عن
المجتمعات الأخرى، تنطلق هذه الثقافة من المعتقدات، والقيم، والعادات
المتأصلة في المجتمع. وتؤثر هذه الثقافات على درجة الاعتماد على وسائل
الإعلام والتأثر بها.
ثانياً: تؤثر ثقافة المجتمع الذي توجد به وسائل الإعلام على عمل الوسيلة
نفسها. ويشمل ذلك تحديد أهداف الوسيلة وأدائها وظائفها المعلوماتية، ومصادر
المعلومات، والتمويل، وهذا بدوره يؤثر على السياسية العامة للوسيلة.
ثالثاً: تنتقي وسائل الإعلام جملة من القضايا والأشخاص، وتسلط عليهم الضوء دون غيرهم مما يشكل أهمية لدى الجمهور.
رابعاً: العنصر الأساس في هذا النموذج المتكامل للنظرية هو الأفراد.
خامساً: لا يكون لوسائل الإعلام تأثير يذكر في الأفراد إذا كان الواقع
الاجتماعي مفهوما للأفراد مما يلبي حاجاتهم. بمعنى أن يكون المجتمع على قدر
من الترابط، وألا تكون وسائل الإعلام هي المصدر الوحيد للتوجيه.
سادساً: تدفق المعلومات يكون من الأفراد إلى وسائل الإعلام والعكس، وكل من الطرفين يؤثر في الآخر .
ويمكن توظيف نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام لخدمة أهداف هذا البحث من
خلال محاولة توظيف فروض النظرية حتى يمكن فهم العلاقة بين الإعلام
والجمهور، وتتركز في هذا على إجابة سؤال: لماذا يتابع الجمهور وسائل
الإعلام؟.
فالجمهور عنصر فاعل وحيوي في الاتصال في فرضيات هذه النظرية، فيمكن من خلال
ذلك فهم العلاقة بين طلبة الجامعات، وشبكة الإنترنت بأنها اعتماد أحد
الطرفين (طلبة الجامعات) على مصادر الطرف الآخر (شبكة الإنترنت) لتحقيق
أهدافه.
وتشير النظرية إلى أن زيادة الصراعات في المجتمع يزيد من اعتماد الفرد على
وسائل الإعلام. ويمكن توظيف هذه الفكرة المهمة في هذا الوقت بالذات، الذي
تزايدت فيه الصراعات. في العراق، وفلسطين، والحرب على الإرهاب في المملكة
العربية السعودية، وتعقب المطلوبين أمنياً. فهذه الأحداث (بناء على فكرة
النظرية) تزيد من اعتماد الجمهور على وسائل الإعلام، وبالذات الإنترنت
لسرعتها في تغطية الحدث، وإمكان نشر معلومات لا تنشر في وسائل الإعلام
التقليدية، ويشكل طلبة الجامعات جزءاً مهماً من هذا الجمهور.
ومن خلال العرض السابق للنظرية يمكن أن يقول الباحث إن الظرف الذي يدور فيه
المجتمع السعودي خلال إعداد هذه الرسالة من الحرب على العراق، والحصار على
فلسطين، والحرب الدولية على الإرهاب، وعمليات تعقب المطلوبين أمنيا في
المملكة العربية السعودية، إضافة إلى بعض تصريحات غير المسؤولين وروايات
شهود العيان عن الأحداث التي تؤخذ بعين الاعتبار عند كثير من الناس
فيتناقلون هذه التعليقات على أنها أمور رسمية، فاصبح عدد من الأفراد يعتمد
على شبكة الإنترنت في متابعة هذه الأحداث.
إن المجتمع السعودي الآن يسير على خطى المجتمعات الغربية في الاعتماد على
وسائل الإعلام؛ وذلك للظروف الاجتماعية والسياسية التي تمر بها هذه البلاد،
"فكلما زادت الصراعات الاجتماعية والأزمات ازدادت حاجة الفرد إلى
المعلومات، والتوجيه مما يزيد من اعتماده على وسائل الإعلام" .

المطلب الثالث: نظرية الاستخدامات والإشباعات:

مفهوم النظرية :

الاستخدام في اللغة: من استخدم استخداماً، أي اتخذ الشخص خادماً .ومنه يخدمه خدمة فهو خادم وخدّام .
وأما الإشباعات في اللغة: فهي مأخوذة من الشبع (بفتح الشين وفتح الباء)
والشبع (بكسر الشين) مثل عنب ضد الجوع، وتدل على امتلاء في أكل وغيره،
وامرأة شبعى الذراع من النساء هي ضخمته، وثوب شبيع الغزل أي كثيره، وشبيع
العقل أي وافره، والتشبع من يرى أنه شبعان وليس كذلك .
ونظرية الاستخدامات والإشباعات في الاصطلاح الإعلامي مثار اختلاف بين
الباحثين. وتعني النظرية باختصار: تعرض الجمهور لمواد إعلامية لإشباع رغبات
كامنة معينة استجابة لدوافع الحاجات الفردية . وأورد مساعد المحيا تعريفاً
اصطلاحيا لمفهوم النظرية على أنه"ما تحققه المادة المقدمة عبر وسيلة معينة
من استجابة جزئية أو كلية لمتطلبات حاجات، ودوافع الفرد الذي يستخدم هذه
الوسيلة ويتعرض لتلك المادة " وذكر محمد عبد الحميد أستاذ الإعلام بجامعة
حلوان أن الحاجة هي: "افتقار الفرد أو شعوره بنقص في شيء ما يحقق تواجده
حالة من الرضا والإشباع، والحاجة قد تكون فسيولوجية أو نفسية" وذكر أن
الدافع هو "حالة فسيولوجية أو نفسية توجه الفرد إلى الاتزان النفسي الذي
يساعد على استمرار التواصل مع الغير والتكيف مع البيئة" .

جذور النظرية:
خلال أربعينيات القرن العشرين الميلادي أدى إدراك عواقب الفروق الفردية
والتباين الاجتماعي، وإدراك السلوك المرتبط بوسائل الإعلام إلى بداية منظور
جديد للعلاقة بين الجمهور، ووسائل الإعلام، وكان ذلك تحولاً من رأي
الجمهور على أنه عنصر سلبي إلى أنه عنصر فاعل في انتقاء الرسائل والمضامين
المفضلة من وسائل الإعلام . وكان ذلك ردة فعل لمفهوم قوة وسائل الإعلام كما
في نظرية الرصاصة، ونظرية انتقال المعلومات على مرحلتين. ونظرية
الاستخدامات والإشباعات القائمة على افتراض الجمهور النشط تركز على كيفية
استجابة وسائل الإعلام لدوافع احتياجات الجمهور .
وذكـر حسن مكـاوي وليلـى السيـد أن (ويـرنر وتانـكـردWerner& (Tankard
أشارا إلى أن البحث في أنواع الاحتياجات التي يحققها استخدام وسائل الإعلام
قد بدأ في الثلاثينيات من القرن الميلادي الماضي، عندما أجريت دراسات
عديدة من هذا المنظور للتعرف على أسباب استخدام الجمهور لوسيلة معينة ،
وبدأت أبحاث النظرية منذ عام 1944م في دراسة (هيرتا) و(هيرزج) التي استهدفت
الكشف عن إشباع مستمع"المسلسلات اليومية"، وتوصلت إلى أنها تهتم بإشباع
الحاجات العاطفية، وفي عام 1945م جاءت دراسة (بيرلسونBerlson ) التي أجراها
عندما توقفت ثماني صحف عن الصدور لمدة أسبوعين بسبب إضراب عمال شركة
التوزيع في نيويورك، فكان سؤاله عما افتقده الجمهور خلال هذه المدة، وتوصل
إلى أن الصحف تقوم بعدة أدوار تعد السبب في ارتباط الجمهور بها مثل دور نقل
المعلومات، والإخبار، والهروب من العالم اليومي . و كان أول ظهور لهذه
النظرية بصورة كاملة في كتاب " استخدام وسائل الاتصال الجماهيري" من تأليف
(إليهو كاتز) (Elihu Katz) و(بلملر) (Blumler) عام 1974م ودار هذا الكتاب
حول تصور الوظائف التي تقوم بها وسائل الإعلام من جانب، ودوافع استخدام
الفرد من جانب آخر .
وتعد هذه النظرية بمثابة نقلة فكرية في مجال دراسات تأثير وسائل الاتصال،
حيث يزعم المنظرون لهذه النظرية أن للجمهور إرادة من خلالها يحدد أي
الوسائل والمضامين يختار.
واستمـر الاهتمـام بهـذه النظرية عنـد الباحثـين أمثـال (لازر سفيلد)
(Lazars field) و (ريفيز) (Reeves) و(ويلبور شرام) (Wilbur Schramm) في
القرن العشرين، ولكنها لم تكن مصممة لدراسة إشباع وسائل الإعلام للفرد بقدر
ما هي استهداف للعلاقة بين متغيرات اجتماعية معينة، واستخدام وسائل
الاتصال. ومع تزايد الاهتمام بالإشباعات التي تزود بها وسائل الإعلام
جمهورها، وأصبح واضحا أن هذه الدراسات لم تستطع الوصول إلى تحديد للإشباعات
التي توضح عناصر هذه النظرية، ذلك أن أصحابها لم يحاولوا الكشف عن مدى
الارتباط بين ما انتهوا إليه من إشباعات، وبين الأصول الاجتماعية والنفسية
للحاجات التي يتم إشباعها، إضافة إلى عجزهم في البحث عن العلاقة بين وظائف
الاتصال الجماهيري المتنوعة التي تعود إلى تحديد البناء الكامل لإشباعات
وسائل الاتصال .
ويرى (دينيس ما كويل) (D.Macquial) أنه لا بد من دراسة العلاقة بين الدوافع
النفسية التي تحرك الفرد لتلبية حاجاته في وقت معين، والتعرض لوسائل
الإعلام، وهو بهذا قدّم المدخل الرئيس لدراسة العلاقة بين المتلقين، ووسائل
الإعلام. ذلك لأن هذا المدخل يقوم أساساً على تصور الوظائف التي تقوم بها
الوسائل ومحتواها من جهة ودوافع الفرد المستخدم من جهة أخرى .
وفي السبعينيات الميلادية بدأ الباحثون يستهدفون عبر البحوث المنظمة بناء
الأسس النظرية لمدخل الاستخدام والإشباع، وذلك عبر طرح، وصياغة الكثير من
التساؤلات العديدة التي ظهرت في الدراسات التقليدية المقدمة في الأربعينيات
من القرن نفسه، وأدى ذلك بدوره إلى قيام عدد من البحوث التطبيقية في مجال
الاستخدام والإشباع، وكانت كل دراسة تسعى إلى الإسهام في بلورة ما انتهت
إليه الدراسات السابقة في هذا المجال، فجعلوا كثيراً من الخطوات المنطقية
التي كانت غير ظاهرة في تلك الدراسات السابقة خطوات عملية .
لذا كان (إليهو كاتز) (Elihu Katz) و(بلملر) (Blumler) يميزان هذه المرحلة
بأنها تحاول استخدام المادة العلمية المتاحة حول الإشباع لشرح وتوضيح
الجوانب الأخرى من عملية الاتصال، التي يمكن أن ترتبط بها دوافع الجمهور
وتوقعاته .
فروض النظرية:
بعد أن بدأت تتضح المداخل الرئيسة للنظرية عند الباحثين قاموا بمحاولة وضع
الأسس العلمية والفرضيات التي تنطلق النظرية منها، وشكلت هذه الأسس،
والعناصر المداخل العلمية للنظرية. ولأن نظرية الاستخدامات والإشباعات قامت
على افتراض الجمهور النشط، على العكس من نظريات التأثير السابقة التي قالت
بقوة تأثير وسائل الإعلام في الجمهور مثل نظرية الرصاصة، فأضفت النظرية
بذلك صفة الإيجابية على الجمهور، فلم يعد الجمهور من خلال هذا المنظور
متلقياً سلبياً بل ينظر إليه على أنه ينتقي بوعي ما يرغب في التعرض له من
الوسائل والمضامين التي تلبي حاجاته النفسية والاجتماعية. لذا يرى (إليهو
كاتز) (Elihu Katz) وزملاؤه أن هذا المنظور قائم على خمسة فروض هي كالآتي:
1- الجمهور هو جمهور مشارك فاعل في عملية الاتصال الجماهيري، ويستخدم الوسيلة التي تحقق حاجاته.
2- استخدام الوسائل يعبر عن الحاجات التي يرغب الجمهور تحقيقها، وتتحكم في ذلك أمور، منها: الفروق الفردية، والتفاعل الاجتماعي.
3- الجمهور هو الذي يختار الوسيلة، والمضمون الذين يشبعان حاجاته.
4- يستطيع الجمهور تحديد حاجاته ودوافعها، ومن ثم يلجأ إلى الوسائل والمضامين التي تشبع حاجاته.
5- يمكن الاستدلال على المعايير الثقافية السائدة في المجتمع من خلال
استخدام الجمهور لوسائل الاتصال، وليس من خلال الرسائل الإعلامية فقط .
وذكر محمد البشر أن (ليتل جون) (Little John)أكد في هذا المعنى أن هناك ثلاثة فروض أساس تنطلق منها هذه النظرية وهي:
1- أن جمهور وسائل الإعلام يسعى إلى إشباع حاجة معينة من خلال تعرضه للرسائل التي تقدمها الوسيلة الإعلامية.
2- أن جمهور الوسيلة الإعلامية هو جمهور مسؤول عن اختيار ما يناسبه من
وسائل الإعلام التي تحقق حاجاته ورغباته، فهو يعرف هذه الحاجات والرغبات،
ويحاول إشباعها من خلال استخدام الوسائل الإعلامية المتعددة.
3- أن وسائل الإعلام تتنافس مع مصادر أخرى لإشباع حاجات الجماهير .
ومن خلال الفروض السابقة لكل من (كاتز) و (ليتل جون) يتضح أن هناك تقارباً
في رؤى الباحثين حول المنطلقات النظرية الرئيسة لنظرية الاستخدامات
والإشباعات.
ولشرح أبعاد النظرية سيعرض الباحث عناصر النظرية، وهي كالآتي:
1- افتراض الجمهور النشط.
2- الأصول الاجتماعية والنفسية لاستخدام وسائل الإعلام.
3- دوافع الجمهور وحاجاته من وسائل الإعلام.
4- التوقعات من وسائل الإعلام.
5- إشباعات وسائل الإعلام.
وتتسم هذه العناصر بالتداخل الشديد الذي يصعب معه الفصل بينها في الواقع
العملي، وإنما يتم الفصل فيها في البحث العلمي حتى يمكن شرح هذه العناصر
وبيان دور كل منها على حدة.وفيما يلي شرح مفصل لهذه العناصر:

1- افتراض الجمهور النشط:
تفترض بعض نظريات التأثير سلبية المتلقي أمام قوة الرسائل الإعلامية،
وتأثيرها الفاعل . ويعد مفهوم الجمهور الفاعل النشط من أهم المفاهيم في
دراسات الاستخدام والإشباع.
برز مفهوم الاستخدام والإشباع بصفته أحد النماذج النظرية البديلة، والذي
ينظر إلى أفراد الجمهور على اعتبار أنهم أعضاء ومشاركون ايجابيون نشطون
وفاعلون في الاتصال ويفترض أن لدى أولئك الأفراد العديد من الحاجات
والدوافع المختلفة والمتنوعة، والتي يسعون بنشاط وفاعلية لإشباعها من خلال
الاختيار من بين الوسائل المختلفة والانتقاء من بين الرسائل المتعددة بطرق
وأساليب واعية، وهادفة، ومقصودة.
وفي إطار هذه الافتراضات أصبح مفهوم الجمهور الفاعل النشط يشكل منعطفاً
مهماً وأساسياً في دراسة العلاقة التفاعلية المتبادلة بين أفراد الجمهور
ووسائل الاتصال الجماهيري.
ويعزى افتراض الجمهور النشط إلى اهتمام الباحثين بدراسة أسباب استخدام
الأفراد لوسائل الإعلام، وسلوكهم تجاه هذه الظاهرة. فالجمهور في نظرية
الاستخدام والإشباع هو العنصر الأساس الذي ظهر أثناء مفهوم الجمهور العنيد
الذي يبحث عما يريد، ويتعرض له، ويتحكم في اختيار الوسيلة التي تقدم
المحتوى المطلوب. لذا يفترض هذا المدخل أن إشباع الحاجة التي أملاها الدافع
يتم من خلال وسيلة اتصالية معينة يختارها الفرد، لا من خلال التعرض لأي
وسيلة اتصالية .
ويرى بلملر (Blumler) أن المقصود بالنشاط عند الجمهور هو الدافع الأساس
للتعرض لوسائل الإعلام، إضافة إلى الانتقاء بين الوسائل الرسائل الإعلامية
المختلفة التي يمكن أن تحدث وقت التعرض لوسائل الإعلام .
وحيث إن الإدراك هو إدراك انتقائي، فإن الإنسان يدرك ما يختاره، ويختار ما
يدركه، وتؤثر العوامل الشخصية والذاتية في تحديد الإدراك الحسي تبعا للفروق
الفردية والثقافية، وتمايز الأفراد في تفضيلهم الشخصي. ويرى دينيس ماكويل
(D.Macquial) أن الاختيار يعبر عن الذوق السائد في كل الثقافات، وأن مضمون
الرسائل الإعلامية يتم تحديده ليستميل الأفراد مثل السلع، وتنقل ليلى السيد
رأي هاريس (Harris) الذي يرى أن تأثير وسائل الإعلام يتم من خلال تأثير
الانتقاء الذي يختلف حسب الفروق الفردية، ويختلف الناس في إدراك الرسالة
وفي طبيعة استجابتهم لها .
وكذلك فإن جمهور وسائل الإعلام يدرك القدرات المتباينة لوسائل الإعلام في
تحقيق الإشباع، فالإذاعة مثلا ليست مثل الصحيفة في الأخبار والتحليل، و
الصحيفة ليست مثل التلفاز في التسلية والترفيه، وهذه رأي جديدة للجمهور
باعتباره مكونا نشطا وفاعلا في عملية الاتصال الجماهيري. وقد قدمت بعض
الدراسات أدلة تدعم فكرة الجمهور النشط، حيث كشفت هذه الدراسات عن اختلاف
في اختيار الجمهور للقنوات الاتصالية وأن هذا مرتبط بالإشباع الذي يبحث عنه
هؤلاء الأفراد .
ويرى ليفي وويندال (Levy and Windall)أن نشاط الجمهور له بعدان هما:
"البعد الأول: التوجيه النوعي للأفراد، وهو على ثلاثة مستويات:
1- الانتقائية: وهي الاختيار المقصود لواحد أو أكثر من البدائل المتاحة...
2- الانشغال: وهي الدرجة التي يدرك بها فرد من الجمهور العلاقة بين محتوى وسائل الإعلام، ودرجة تفاعل الفرد مع المحتوى أو الوسيلة...
3- المنفعة: وهي استخدام الأفراد لوسيلة معينة بقصد تحقيق هدف معين...
البعد الثاني: البعد المؤقت: وهو تقسيم نشاط الأفراد على أساس الجهد المبذول، وهو على النحو الآتي:
1- الانتقاء قبل التعرض: ويرتبط هذا بتوقع الجمهور بأن التعرض لوسيلة دون
أخرى أو مضمون معين يحقق لهم الإشباع المطلوب، كما أوضحت ذلك دراسة (ليفي)
عام 1977م . وأوضحت الدراسة أن البحث عن المضمون أو الوسيلة عند الأفراد
يعكس خبرات الفرد بوسائل الإعلام، وإدراكه لمضامينها...
2- الانتقاء أثناء التعرض: ولهذا علاقة بما قبله، فالتعرض ذاته يظل سلوكاً انتقائياً يحوي عدداً كبيراً من الخيارات للفرد...
3- الانتقاء بعد التعرض: ويرتبط هذا بالتذكر الانتقائي للرسائل التي تعرض
لها الفرد، ويعد هذا من نشاط الجمهور في التفاعل مع الرسالة مما يؤدي إلى
عدم نسيانها بالكلية...
4- المنفعة قبل التعرض: حيث يحصل الجمهور على منافع قبل التعرض من خلال
الحديث، والنقاش الاجتماعي، ومحاولة التنبؤ بما قد يحصل للرسالة...
5- المنفعة أثناء التعرض: وهي المنفعة التي تنشأ من تعرض الفرد لوسائل الإعلام...
6- المنفعة بعد التعرض: ويرتبط هذا بالسلوك الذي ينعكس على الفرد من خلال المعلومات التي حصل عليها من الرسالة" .


2 - الأصول الاجتماعية والنفسية لاستخدام وسائل الإعلام:
تجسد فترة نهاية عقد الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي مرحلة من مراحل
تطور بحوث الاستخدام والإشباع البداية الحقيقية لتحول أنظار الباحثين،
وتوجيه اهتمامهم لدراسة العوامل الاجتماعية والنفسية، وأثرها في الدوافع
والحاجات والإشباعات المرتبطة بوسائل الاتصال الجماهيري، واستخداماتها بهدف
الكشف عن دور هذه المتغيرات الوسيطة في تكوين الحاجات والدوافع وإيجادها،
والتي تكمن وراء استخدام وسائل الاتصال وأنماط التعرض لمحتوى رسائلها، وذلك
من خلال الدراسات العديدة التي سعت في ذلك الوقت إلى دراسة بعض المتغيرات
الاجتماعية والنفسية المرتبطة بأنماط السلوك الاتصالي للأفراد.
وتؤدي العوامل النفسية والفروق الفردية دوراً مهماً في اختلاف الأفراد في
اختيار الرسائل الإعلامية، الأمر الذي أدى إلى مفهوم الإدراك الانتقائي لدى
الباحثين .
كمـا أثبتـت نتائـج الدراسـة التي قـام بـها (جون جونسون ) John Johnston)
عام 1974م عن المراهقين أن الأفراد لا يتعاملون مع وسائل الإعلام باعتبارهم
أفرادا معزولين عن واقعهم الاجتماعي، وإنما أعضاء في جماعات اجتماعية
منظمة، وشركاء في بيئة ثقافية واجتماعية واحدة. وتتفق هذه الرأي مع العديد
من باحثي نظرية الاستخدامات والإشباعات الذين يعارضون مصطلح الحشد للتمييز
بين جمهور وسائل الإعلام، وطبقا لهذه الرأي فإن العديد من الاحتياجات
المرتبطة باستخدام وسائل الإعلام ترتبط بوجود الفرد في بيئة اجتماعية،
وتفاعله مع هذه البيئة .
وقدم كل من (فرانك) و(جرينبرج) (Frank & Greenberg) عام 1980م الأدلة
على أن استخدام الأفراد لوسائل الإعلام ينسجم مع أساليبهم في الحياة، فمع
اختلاف الجماعات وتنوع حاجاتها، واهتماماتها يكون لكل جماعة أنماط مختلفة
من التعرض لوسائل الإعلام، واختيار المحتوى المناسب .
ويؤكد الباحثون في هذا المجال على أن الإنسان ليس حالة سلبية يتأثر
بتلقائية ساذجة بكل الرسائل الإعلامية التي يتعرض لها، إنما تأثره تتدخل
فيه متغيرات كثيرة، بعضها النفسي الذي له علاقة بشخصية الفرد، ودوافعه
واحتياجاته النفسية، وبعضها الاجتماعي الذي له علاقة بالظروف والعوامل
المحيطة بالفرد في داخل البيئة الاجتماعية، فالفرد يختار المضمون الذي
يتوافق مع تركيبته الذهنية، ويتلاءم مع استعداده النفسي، وظروفه
الاجتماعية، ويلتفت إلى الرسالة المتوافقة مع دوافعه، واحتياجاته، وخبراته،
وتوقعاته، وتجاربه النفسية والاجتماعية .
وتذكر ليلى السيد أن (دونيهو) و(بالمجرين) و(ريبرن) (Donohew &
Plamgreen & rayburn) قاموا عام 1987م بمحاولة للوصول إلى تفسير
لاستخدامات وسائل الإعلام الجماهيرية، فاهتموا بدراسة العوامل النفسية
والاجتماعية بما فيها الحاجة إلى النشاط، وأنماط استخدام وسائل الإعلام،
فأظهرت نتائج الدراسة التي قام بها أن هناك متغيرات عديدة، اجتماعية ونفسية
تؤثر في استخدامات وسائل الإعلام الجماهيري بطرق معقدة، ومتماسكة في الوقت
نفسه، ويختلف الاستخدام تبعا لاختلاف هذه العوامل عند الأفراد .
وقد أكد كل من (دينيس ماكويل) (D.Macquial) و(بلملر Blumler) و(براون)
(Brown) أثر بعض المتغيرات النفسية في إيجاد حاجات معينة لدى الأفراد، مثل
الإنسان الذي يتسم بضعف الشخصية يسعى إلى الهروب من المجتمع الذي يعيش فيه
إلى وسائل الإعلام .
وعلى هذا يمكن أن تكون أسباب التعرض لوسائل الإعلام دوافع نفسية، أو
اجتماعية تبحث عن إشباع لحاجة، أو حل لمشكلة عبر وسائل الإعلام المتعددة.
وحدد (كاتز Katz) أن الاتجاه نفسه يقوم على دوافع مختلفة بين الناس، وما لم
تعرف الحاجات النفسية التي تدفع الفرد إلى استخدام هذه الوسيلة أو تلك،
يكون القائم بالاتصال في موقف ضعيف في إشباع الحاجات والدوافع .
ومن خلال ما سبق عرضه يمكن معرفة أهمية هذه النظرية حيث يمكننا توظيف هذه
النظرية من حيث إمكان مدى معرفة استخدام طلبة الجامعات للإنترنت الذي يتفق
مع أساليب الحياة الاجتماعية التي يعيشونها، ويحكم تعرض الطلبة للإنترنت
متغيرات اجتماعية ونفسية، قد يدركها الطلاب وقد لا يدركونها. وعلى هذا،
فهذه المتغيرات النفسية والاجتماعية هي التي تحكم استخدام الطلبة للإنترنت،
وهكذا فإن طلبة الجامعات لديهم القدرة والتمييز على اختيار الوسيلة،
والمضمون المناسبين.(بحسب ما تقول هذه النظرية).
3- دوافع الجمهور، وحاجاته من وسائل الإعلام:
تختلف وجهات النظر عند دراسة دوافع تعرض الجمهور لوسائل الإعلام، ويمكن عرض
وجهات النظر في نظرية الاستخدام والإشباع على النحو الآتي:
أ: النظر إلى الدافع باعتباره حالة داخلية، يمكن إدراكها وفهمها مباشرة من
قبل الجمهور، وأن المتلقي لديه الوعي والقدرة على الاختيار، والتعبير عن
اتجاهاته، يسعى إلى تلبيتها بشكل مباشر.
ب: النظر إلى أن دوافع الجمهور لا يمكن إدراكها وفهمها بشكل مباشر، بل يتم
معرفتها من قبل الجمهور بشكل غير مباشر من خلال أنماط السلوك والتفكير.
ج: النظر إلى أن دوافع التعرض لا يمكن الوصول إليها عن طريق ما يقرره
الجمهور بصورة واضحة. فالحاجات الأساس مثلا قد تؤثر في تعرض الجمهور لوسائل
الإعلام بشكل مباشر، لكن لا يدرك الجمهور أنها دوافع للتعرض، ذلك أن
الدافع نتاج اللاوعي للصراعات غير المحسومة.
د: النظر إلى أن سلوك الجمهور للتعرض ليس له أي دافع، وأنه مرتبط بالعادة على التعرض .
وهناك علاقة بين إشباع الحاجات، والدافع إليها، وبين توقع سلوك الفرد الذي
يقوم به لإشباع الحاجة، فإشباع الحاجات منطلق من الدافع الذي يؤدي إلى سلوك
يشبع الحاجة .
ويشير مساعد المحيا إلى الفرق بين الحاجات والدوافع، فالحاجات هي " كل ما
يحتاج إليه الفرد سواء كان عضويا أو ماديا "، بينما الدوافع هي" حالة مؤقتة
من التوتر النفسي أو الجسمي تنشأ إثر استثارة لحاجة معينة وتوجه لتحقيق
هدف معين" . ويوضح الباحث الفرق بينهما في مثال: الحاجة إلى الأكل ثابتة لا
تنتهي عند الإنسان؛ لأن تركها يؤدي إلى الموت، لكن الدافع إلى الأكل هو
الجوع، فالدافع هو الأمر المباشر لتلبية الحاجة، ومثل ذلك في الشرب والعطش
والحاجة إلى الماء، فالحاجة ثابتة لا تنتهي، والدافع أمر عارض ينتهي بإشباع
مؤقت، وقد يعاود النشاط مرة أخرى.
ومع فهم الباحثين في مجالات علم النفس، والإعلام، والاجتماع لتأثير الحاجة،
وحركة الدوافع، وعلاقتها بالسلوك الإنساني، ظهرت اتجاهات عديدة لتصنيف
الحاجات والدوافع، ومن أبرزها تصنيف (ماسلو) (Masloe) الذي صنف الحاجات إلى
قسمين رئيسين هما:
1- الحاجات الأساس: وذلك مثل الحاجة إلى الانتماء، والتواصل مع الآخرين، ورغبة الفرد في تقدير الآخرين له.
2- الحاجات الثانوية: مثل الحاجات المعرفية، كحب الاستطلاع والرغبة في الفهم .
وأما تصنيف الدوافع فقد قام الباحثون بتصنيفها، كل حسب تخصصه، والحظ الأكبر
منها لعلماء النفس، ويمكن للباحث أن يعرض تقسيمات الدوافع الإعلامية
ومنها:
1- دوافع فردية داخلية: وهي التي تتمثل في رغبة الفرد في القيام بشيء معين
لذاته، وهذه الدوافع تحقق للفرد إشباعات فردية، مثل دوافع الفضول،
والإنجاز.
2- دوافع اجتماعية خارجية: وهي الدوافع التي تنشأ نتيجة العلاقة بين الفرد،
والمجتمع المحيط به، فيقوم الفرد بأفعال معينة لإرضاء المحيطين به أو
للحصول على تقديرهم أو إثباتا لذاته .
ويشير (إليهو كاتز) (Elihu Katz) إلى أن الحاجات تنبع أساسا من الأفراد،
ويتوقع هؤلاء الأفراد أن وسائل الإعلام تقوم بتلبية حاجاتهم. ويرى (بلملر)
(Blumler) و(جورفيتش) أنه لا بد للباحث أن يحدد الأصول النفسية للحاجات
أولا، ثم يتعرف على الدوافع المرتبطة بتلك الحاجات، وينبغي ربط هذه الدوافع
بتوقعات الجمهور من وسائل الإعلام، وعلى هذا فالدوافع تقوم بوظيفة الدفع
والجذب، الدفع في التوقع، والجذب في الطبيعة غير المحسومة للحاجة، وذلك أن
الحاجة هي من يولد الدافع ، كما يؤكد (دينيس ماكويل) (D.Macquial) على
أهمية النظر إلى مدخل الاستخدامات والإشباعات من منظور مجتمعي، بدلا من
المنظور الفردي، ذلك أن الحاجات الفردية لا تظهر بمعزل عن البيئة الثقافية،
والاجتماعية، وقدم على هذا نموذجين، أحدهما يؤكد على ربط الاستخدامات
بالثقافة، والآخر يؤكد على ربط الاستخدامات بالمعرفة، وذلك حسب الشكل
التالي:

(شكل رقم 3)
نموذج دينيس ماكويل (D.Macquial) لربط استخدامات وسائل الإعلام الجماهيرية بالثقافة




ويشير نموذج دينيس ماكويل (D.Macquial) السابق إلى أن دوافع الأفراد تؤدي
إلى توقعات عامة تختلف باختلاف الثقافة التي يتم التعبير عنها حسب الذوق
الفردي، ومن ثم يتم اختيار الرسائل المطلوبة من بين بدائل عديدة تتيحها
وسائل الإعلام الجماهيرية، مما يؤدي إلى الشعور بالرضا، وإشباع الحاجات .
ويضع دينيس ماكويل (D.Macquial) نموذجا آخر يربط بين استخدامات وسائل الإعلام والمعرفة، وهو على النحو الآتي:



(شكل رقم 4)
نموذج دينيس ماكويل (D.Macquial) الثاني لربط استخدامات وسائل الإعلام الجماهيرية بالمعرفة



ويشير النموذج السابق (شكل رقم 4) إلى أن الدافع هو الذي يؤدي إلى اهتمامات
عامة تختلف من فرد إلى آخر حسب الاهتمامات الشخصية التي تحكمها الفروق
الفردية، فيؤدي هذا بدوره إلى اختيار معلومات يتم الحصول عليها من وسائل
الإعلام الجماهيرية، ومن الإنترنت، فتحقق هذه المعلومات الرضا للمستخدم
الذي ينعكس في خبرة مفيدة، مثل التوجيه، أو الإرشاد، أو الإخبار، أو
التفاعل الاجتماعي .
وأما (كاتز) (Elihu Katz) وزملاؤه فقاموا بصياغة العلاقة بين حاجات الفرد،
واتجاهاته السلوكية لإشباع هذه الحاجة من بين البدائل المختلفة، ومنها
وسائل الإعلام، وذلك حسب الشكل الآتي:
(شكل رقم 5)
اتجاهات الأفراد لإشباع حاجاتهم من بين البدائل المتعددة



ويرى (كاتز) (Elihu Katz) وزملاؤه أن الأفراد لديهم عدد من العوامل
النفسية، والاجتماعية التي تولد حاجات معينة للفرد. وبعدها يبدأ الفرد برسم
توقعاته لتلبية هذه الحاجات من وسائل الإعلام، ومن المصادر الأخرى؛ مما
يترتب عليه اتخاذ القرار بشأن التعرض لوسائل الإعلام، أو ممارسة أنشطة أخرى
يكون من خلالها إشباع لبعض الحاجات الفردية، ويقود هذا الإشباع إلى توليد
حاجات أخرى، فيحاول الفرد تلبية هذه الدوافع، وإشباع هذه الحاجات، وهكذا.
ويعكس هذا النموذج الفروض الأساس التي تقوم عليها نظرية الاستخدام والإشباع
.
وفي إطار آخر اهتم (روزينجرين) (Rosengreen) بنموذج يحدد فيه أهمية الحاجات
بدءًا من الحاجة إلى الصحبة وتحقيق الذات، إلى إحساس الفرد بالمشكلات،
والبدائل، والحلول، وانتهاء إلى الأنماط السلوكية التي تؤدي إلى إشباع
الحاجات من خلال وسائل الإعلام أو غيرها من البدائل المتاحة . وفي نموذج
(روزينجرين) (Rosengreen) الآتي، تكون البداية في وجود حاجات فردية لدى
الفرد تتفاعل مع الخصائص النفسية، والاجتماعية للفرد، وتتفاعل هذه الحاجات
أيضاً مع البناء الاجتماعي بما فيه وسائل الإعلام. ثم يترتب على ذلك ظهور
مشكلات لدى الفرد، ويبدأ بالبحث عن حلول لها من بين البدائل المختلفة،
فيؤدي ذلك إلى إشباع أو عدم إشباع، فتظهر على إثر ذلك أنماط مختلفة
لاستخدام وسائل الإعلام، وتحقق هذه الأنماط إشباعاً للفرد أو عدم إشباع له،
وهذا من الممكن أن يتأثر بالخصائص العامة والنفسية للفرد وعوامل البيئة
المحيطة به .
(شكل رقم 6)
نموذج (روزينجرين) (Rosengreen) للاستخدامات والإشباعات

4- توقعات الجمهور من وسائل الإعلام:
يتوقع الأفراد من وسائل الإعلام - حال التعرض لها - إشباعاً لحاجاتهم،
وتقوم هذه التوقعات على الأصول النفسية والاجتماعية لهؤلاء للأفراد .
لقي مفهوم التوقع الكثير من التعريفات منها على سبيل المثال، تعريف
(ماكلويد) (Mcllouid) و(بيكر) (Baker) القائل بأن التوقع هو ( احتمالات
الرضا التي ينسبها الجمهور لسلوكيات متنوعة). بينما يرى (بيليد*) و(كاتز)
(Elihu Katz) أن التوقع هو "مطالب الجمهور من وسائل الإعلام".
ويرى كاتز (Elihu Katz)في موضع آخر أن التوقع هو (الإشباع الذي يبحث عنه الجمهور) .
ويعد مفهوم التوقع الذي يربط توقعات أفراد الجمهور بخصائص وسائل الاتصال
وسماتها ومحتواها، وبقيمة الإشباعات الكامنة، والمحتملة التي تنطوي عليها
محتوى رسائلها، التي يمكن أن تتحقق لهؤلاء الأفراد أحد المفاهيم الأساس
التي تنطلق منها افتراضات مفهوم الاستخدام والإشباع، وتقوم عليها دراساته
حول الجمهور الفاعل النشط.
وتفترض هذه الدراسات أن لدى أفراد الجمهور العديد من التوقعات التي تبرز من
خلال قدرة هؤلاء على إدراك البدائل المختلفة في إطار مساحة كبيرة من حرية
الاختيار من بين عدد وافر من مختلف الوسائل، والانتقاء من بين كم هائل من
محتوى الرسائل، أو حتى من بين البدائل، والمصادر الأخرى غير الإعلامية،
والتي تنسجم مع توقعاتهم وتحقق أكبر قدر ممكن من الإشباع لمختلف احتياجاتهم
ودوافعهم .
واقترن هذا المفهوم بمدى مقابلة الإشباع الذي يتحقق للأفراد لتوقعاتهم
المسبقة لمرحلة ما قبل التعرض بشأن خصائص وسائل الاتصال، وسماتها،
ومحتواها، والمتمثل في الإشباعات المتحققة، قياساً بالإشباعات المطلوبة
والمتوقعة.
ويجسد ذلك الإطار، الاتجاه النفعي الذي ينطلق منه مفهوم الاستخدام
والإشباع، ويعبر عن فرضية تؤكد على أن" استخدام الأفراد لوسائل الاتصال،
وتعرضهم لمحتوى رسائلها يقوم على أساس إدراك هؤلاء الأفراد لقيمة الفوائد
التي تقدمها الوسيلة، ومحتواها، ومدى تقديرهم لها في إطار مجموعة العوامل،
والمتغيرات النفسية التي تقوم على أساس التجارب والخبرات السابقة لهؤلاء
الأفراد مع تلك الوسائل ومحتواها" .
وتختلف توقعات الأفراد من وسائل الإعلام تبعا لاختلاف المجتمع، حيث ذكرت
ليلى السيد أن دراسة (إدلستاين*) وزملائه المقارنة عام 1989م بين طلبة
الجامعات الأمريكية والألمانية واليابانية، أشارت إلى اختلافات في توقع
الإشباعات من وسائل الإعلام، وأرجع الباحثون تلك الاختلافات إلى تباين
ثقافة وقيم تلك المجتمعات .
ومن خلال نظرية القيمة المتوقعة يمكن معرفة العلاقة بين محاولة الفرد إشباع
حاجاته، وتقويمه لوسائل الإعلام. فالفرد يتعرض لرسالة أو وسيلة يتوقع منها
إشباع بعض أو كل حاجاته؛ ذلك أن نظرية القيمة المتوقعة تفترض أن سلوك
الإنسان يحكمه إدراكه، وتوقعاته للاحتمالات المختلفة .
وتساعد نظرية القيمة المتوقعة في فهم دوافع الجمهور للتعرض لوسائل الإعلام
الجماهيرية والإنترنت، من خلال ربط العلاقة بين دوافع الجمهور للتعرض
لوسائل الإعلام، وسلوك الجمهور أثناء التعرض .

5- إشباعات وسائل الإعلام:
وفق نظرية الاستخدامات والإشباعات يتم وصف الجمهور بأنه مدفوع بمؤثرات
نفسية، واجتماعية للحصول على نتائج معينة يطلق عليها الإشباعات .
ويختلف الباحثون فيما بينهم حول تحديد صورة واضحة لحجم ونوع الإشباعات التي
يحصل عليها الجمهور من وسائل الإعلام ، وتقسم كثير من الدراسات الإشباعات
إلى نوعين أساسين وهما:
1- الإشباعات المطلوبة: والمقصود بها تلك الإشباعات التي يسعى أفراد
الجمهور في البحث عنها بهدف الحصول عليها، وتحقيقها من خلال استخدامهم
المستمر والمتواصل لوسائل الاتصال الجماهيري، وتعرضهم لمحتوى رسائلها، وليس
بالضرورة أن كل ما يسعى الأفراد إليه من إشباعات يتحقق، لاسيما وأن نتائج
العديد من الدراسات لا تزال تؤكد - إلى اليوم - أن مستوى الإشباع المكتسب،
أو المتحقق بصورة عامة تقل نسبته عن مستوى الإشباع المطلوب.
2- الإشباعات المتحققة أو المكتسبة: وهي تلك الإشباعات التي يكتسبها
الأفراد، ويحصلون عليها، وتتحقق لهم بالفعل من خلال استخدامهم لوسائل
الاتصال الجماهيري، وتعرضهم لمحتوى رسائلها، والمتمثلة في تلك القيمة أو
المنفعة التي تحملها الرسالة الإعلامية في طياتها، أو الفائدة التي ينطوي
عليها المحتوى، أو تتمتع بها خصائص الوسيلة وسماتها، وتحقق إشباعاً حقيقياً
لحاجات الأفراد، ودوافعهم .
وتسعى بعض دراسات الاستخدام والإشباع إلى تأييد هذا التصنيف من خلال التركيز على جانبين:
أ‌- ما يحتاج إليه الجمهور من وسائل الإعلام.
ب‌- ما يريد الجمهور من وسائل الإعلام .
وقد اهتمت دراسات الاستخدام والإشباع منذ السبعينيات الميلادية بضرورة
التمييز بين الإشباعات التي يبحث عنها الجمهور من خلال التعرض، والإشباعات
التي تتحقق للجمهور بالفعل نتيجة التعرض، وتوصلت الدراسات إلى نتائج من
أهمها: ارتباط الإشباعات التي يبحث عنها الفرد بالإشباعات التي تتحقق له،
بمعنى أن كلا منهما يؤثر في الآخر، ولكن لا يحدد مجاله، بمعنى أن الإشباع
الذي يتحقق للفرد ليس بالضرورة هو الإشباع الذي يبحث عنه .
ويشير (روزينجرين) (Rosen green) إلى ضرورة اهتمام الباحثين بالتمييز بين
النوعين، سواءً في الدراسات النظرية أو التطبيقية، إذا إن الخلط بينهما، أو
العجز الواضح في التمييز بينهما أوقع بعض البحوث في نتائج خاطئة، وتداخل
في المفاهيم ، حيث إن الفصل النظري يمثل ضرورة ملحة وقائمة، ويجسد خطوة
مهمة وحاسمة لتقديم فهم أفضل حول متغيرات الإشباع وأنماطه، وارتباطها بسلوك
التعرض، والاستخدام، وعوامل اختيار الوسائل، ومعايير انتقاء محتوى
الرسائل.
وتذكر ليلى السيد أن (سوانسون) (Swanson) يرى ضرورة إدراك العلاقة بين طلب
الإشباعات، ومفهوم الإطار التفسيري للجمهور، حيث إن الإطار التفسيري يعكس
الدوافع الخاصة التي تجعل الجمهور يتعرض لوسيلة معينة أو رسالة معينة، حتى
يتحقق له الإشباع المطلوب .
وقد أثبتت دراسات عديدة قدرة الجمهور على التمييز بين وسائل الإعلام على أساس الإشباعات التي يبحثون عنها، أو التي يحصلون عليها .


6- أبرز الانتقادات الموجهة لنظرية الاستخدامات والإشباعات:
بعد تطور البحوث الخاصة بالنظرية منذ السبعينيات الميلادية، وحتى يومنا
هذا، وبعد تقديم النظرية لاستراتيجية جديدة لدراسة استخدامات الجمهور،
وإشباعاته، وتفسيرها، ازداد إدراك الباحثين لأهمية الجمهور النشط. وعلى
الرغم من هذا التطور إلا أن هناك صورا من النقد وجهت للنظرية، منها ما يلي:
1- الانتقاد الموجه إلى مفهوم الوظيفة، فهو كما يرى (دينيس ماكويل)
(D.Macquial) يستخدم بمعنى الهدف أو النتيجة أو المطلب، أو التوقع. ومرد
هذا الاختلاف إلى الخلط بين الهدف والنتيجة. فالإخبار مثلاً قد يفسر على
أنه هدف تسعى وسائل الإعلام إلى تحقيقه، وقد يكون مطلبا وظيفيا تؤديه
الوسيلة، وقد يكون رغبة الجمهور من الوسيلة فيصبح بمعنى التوقع أو النتيجة .
2- يرى بعض الباحثين أن النظرية لا تعدو كونها استراتيجية لجمع المعلومات
من خلال التقارير الذاتية للحالة العقلية التي يكون عليها الفرد وقت
التعامل مع الاستقصاء، خاصة مع الخلاف في تحديد مفهوم الحاجة، والأمر في
هذه الحالة يحتاج إلى وضع الفئات الاجتماعية بجانب الدوافع، والحاجات،
وفئات المحتوى، حتى يصل الباحث إلى نتائج مفيدة.
3- يركز (دينيس ماكويل) (D.Macquial) على أن نتائج هذه البحوث يمكن أن تتخذ
ذريعة لإنتاج المحتوى الهابط، لأنه تلبية لحاجات الجمهور في مجالات
التسلية والترفيه.
4- يرى (بلملر) (Blumler)عدم تحديد مفهوم النشاط الذي يوصف به المتلقون، هل هو العمد، أو المنفعة، أو الانتقاء.
5- عدم الاتفاق على مصطلحات النظرية، ومن ثم توظيفها، وربطها بالنماذج المختلفة للإشباع .
6- دخول وسائل جديدة إلى الواقع مثل الإنترنت، وهذه تتطلب مفاهيم جديدة حتى يمكن فهم العلاقة بين الوسيلة وجمهورها.
7- تنظر بحوث النظرية إلى الفرد بعيدا عن البيئة التي يعيش فيها، وتأثير كل منهما في الآخر .
وعلى الرغم من هذه الانتقادات الموجهة إلى النظرية إلا أن ذلك لا يمنع من
كونها مدخلاً مهماً لتفسير استخدامات طلبة الجامعات السعودية لشبكة
الإنترنت للحصول على المواد الإخبارية.
أما ما ذكره الباحثون من أن دينيس ما كويل (D.Macquial) ركز على أن نتائج
هذه البحوث يمكن أن تتخذ ذريعة لإنتاج المحتوى الهابط، فهذا أمر غير مسلم
به لهم، حيث إن هذه النظرية نشأت في الغرب، ووضعت أصولها وفرضياتها هناك من
قبل الباحثين والمنظرين؛ لذا فهم ينظرون إلى أن هذه النظرية يمكن أن
تستخدم ذريعة لإنتاج المحتوى الهابط، بحجة أنه رغبة الجمهور، لكن هذا الأمر
في البلدان الإسلامية غير مقبول، ذلك أن الإشباع المطلوب تحقيقه يجب أن
يكون منضبطاً بضوابط الشرع المطهر، الذي كفل السعادة والفلاح، للفرد،
والمجتمع في الدنيا والآخرة.
إن هذه النظرية تعد من أفضل النظريات التي يمكن من خلالها تفسير الدوافع،
وتلبية الحاجات، وهي أكثر النظريات اختبارا وتطبيقا على المجتمعات الشرقية
من قبل الباحثين .
تركز هذه النظرية على مفهوم الجمهور النشط، الذي يبحث عن الوسيلة والمضمون
الذي يريد، فهو يعرف ما يريد قبل التوجه إليه؛ لذا يمكن القول إن توجه طلبة
الجامعات للإنترنت لم يكن ـ على افتراض هذه النظرية ـ غير مبرر، بل إنه
فعل يمكن تفسير دوافعه من قبل المستخدم نفسه، وأن الدافع لذلك التعرض هو
الحاجة إلى الإشباع، والحاجة لها تأثير في توجيه السلوك.
ويمكن توظيف نظرية الاستخدامات والإشباعات لخدمة أهداف البحث، وذلك بالنظر
إلى الإشباع الذي تقدمه شبكة الإنترنت لمستخدميها، وهذه الإشباعات على
النحو الآتي:
1- إشباع المحتوى:
وينتج هذا النوع من الإشباعات عن استخدام شبكة الإنترنت من أجل المحتوى لا من أجل الوسيلة نفسها، وينقسم إلى قسمين:
أ‌- الإشباع التوجيهي: ويتضمن الحصول على المعلومات، والمواد الإخبارية من
الشبكة التي تتميز بسرعة النشر، ويرتبط هذا النوع من الإشباع بكثرة
الاستخدام، والاعتماد على الشبكة. وتتميز الشبكة في هذا الأمر بعدم وجود
قيود أو رقابة على النشر خاصة في المنتديات، ويمكّنها ذلك من نشر معلومات،
أو أخبار حساسة، أو خفيفة لا يمكن أن تنشر في وسائل الإعلام التقليدية.
ب‌- الإشباع الاجتماعي: ويقصد به الربط بين المعلومات التي يحصل عليها
الفرد من شبكة الإنترنت، وعلاقاته الاجتماعية، وينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إشباع اجتماعي إقناعي: وهو المعلومات التي تستخدم في التفاعل
الاجتماعي والمناقشات. ويوجد هذا النوع من المعلومات غالباً في المواقع
الإلكترونية الموثوق بها، وذات المصداقية، والتحري والدقة في نقل الخبر
والمعلومة.
القسم الثاني: إشباع اجتماعي هزلي: وهو المعلومات المثيرة والغريبة التي لا
تستخدم عادة في المناقشات الجادة. ويوجد هذا النوع من المعلومات في
المنتديات، ومواقع الدردشة، والحوار، والمواقع الإلكترونية الهزلية.
2 - إشباعات الاتصال:
وهي الإشباعات الناتجة عن استخدام شبكة الإنترنت نفسها، واختيار هذه
الوسيلة قصداً، ولا يرتبط هذا النوع من الإشباعات بما تقدمه الإنترنت من
محتوى. وينقسم إلى قسمين:
أ‌- إشباعات شبه اجتماعية:
ويقصد بها العلاقة بين الوسيلة والفرد، حيث يشعر الفرد أن شبكة الإنترنت
جزء منه لا يمكنه التخلي عنها، ويشجع هذا الشعور وجود الألفة بين الأفراد
غير المعروفين لبعضهم البعض، كما يحصل في المنتديات مثلا، من خلال الحوارات
الخاصة، واستخدام بعض الألفاظ الدارجة التي تدل على الألفة بينهم.
ب‌- إشباعات شبه توجيهية:
ويتحقق هذا النوع من الإشباع من خلال تخفيف الإحساس بالتوتر، مثل إشباعات
دعم الذات، ويلاحظ ذلك في مواقع التسلية، والترفيه، أو الارتباط الدائم
بالإنترنت، ويزيد هذا في الأفراد المنعزلين عن المجتمع .
ومن خلال ما سبق يمكن التعرف على أهمية الإنترنت في حياة الأفراد عموما،
وطلبة الجامعات خصوصاً، ذلك أن الإشباع الذي تقدمه شبكة الإنترنت
ومحتوياتها، من معلومات توجيهية للطلبة، أو أخبار عالم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

نظريات الاتصال و نماذجه الاساسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم :: قسم علوم الاعلام و التصال :: سنة ثالثة اعلام و اتصال :: سنة ثالثة اعلام و اتصال تخصص علاقات عامة+تخصص سبر الآراء والتحقيق الاجتماعي :: نظريات الاتصال-