منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم

أنا أتنفس حرية فلا تقطع عني الهواء
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
سجل و احصل على خدمات مجانية فقط على منتديات طلبة علوم الإعلام و الإتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم : تصاميم مجانية (إعلانات،شعارات، ملصقات،مطويات)  ، الإستمارة الإلكترونية .
 

الساعة الأن
الحملة العربية للمواطنة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
عبد الحميد بن باديس
سحابة الكلمات الدلالية
الإعلام الاعلامية من الدولي الحملة الديني والهوية يمول الثاني الخطاب عنوان الحملات
بوابة أساتذة المنتدى


 

أستاذ باهر الحرابي*ج ليبيا الشقيقة* اتصل به...هنا

 

أستاذ الياس قسنطينى*ج قسنطينة* اتصل به...هنا


اقرأ | أوقف

اعلانات


 ***




***


Communiqué du Rectorat بيان من رئاسة الجامعة Décret présidentiel abrogeant le décret 10-315 المرسوم الرئاسي المتضمن الغاء المرسوم 10ـ315 


***


***

********************************************** ***



 



اقرأ | أوقف

المواضيع الأخيرة
» كاميرات مراقبة خفية على شكل قلم وساعة وميدالية ومفتاح 01275852626
الأربعاء مارس 08, 2017 12:16 am من طرف شركة ريماس

» كاميرات مراقبة خفية على شكل قلم وساعة وميدالية ومفتاح 01275852626
الثلاثاء مارس 07, 2017 11:41 pm من طرف شركة ريماس

»  طلب مساعدة في وضع اشكالية للبحث مع العلم ان المدكرة هي مدكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر اختصاص اعلام و اتصال
الأربعاء يناير 04, 2017 3:58 pm من طرف Paino Pianic

» طلب مساعدة في وضع اشكالية للبحث مع العلم ان المدكرة هي مدكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر اختصاص اعلام و اتصال
الأربعاء ديسمبر 21, 2016 2:41 pm من طرف Paino Pianic

» روبورتاجات وتحقيقات لطلبة جامعة مستغانم يمكنكم مشاهدتها من هنا
الجمعة ديسمبر 02, 2016 5:59 pm من طرف rihabsrawi

» مدخل لعلم الاقتصاد السياسي +كتاب للتحميل+
الخميس نوفمبر 24, 2016 10:51 pm من طرف azizgs

» مساعدةانا بحاجة الى بحث
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:22 pm من طرف hibabiba

» طرق التحكم في الاعلام والتوجيه
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:13 pm من طرف hibabiba

» مجموعة من البحوث
السبت نوفمبر 19, 2016 3:48 pm من طرف aliomar539

le site de la Faculté des Sciences Sociale

عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.

اتصل بنا

خدمات مجانية


شاطر | 
 

 siham طالبة سنة رابعة اعلام و اتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
siham
عضو مجتهد
عضو مجتهد


عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 14/11/2010

مُساهمةموضوع: siham طالبة سنة رابعة اعلام و اتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم   الإثنين نوفمبر 15, 2010 12:34 am

سعيدة جدا انا بتواجدي معكم و بين هذه الأسرة الكريمة
موجودون معكم ان شاء الله


siham طالبة سنة رابعة اعلام و اتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الكريم 28
عضو متميز
عضو متميز
avatar

الأوسمة : عضو مميز
عدد المساهمات : 79
تاريخ التسجيل : 11/12/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: رد: siham طالبة سنة رابعة اعلام و اتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم   الأربعاء نوفمبر 17, 2010 8:06 am

سعداء بتواجدك معنا
أرجوا أن تفيدي وتستفيدي مع جميع الاعضاء فأهلا بك في أسرتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
katiiii
عضو متميز
عضو متميز


الأوسمة : عضو مميز
عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 25/11/2010
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: siham طالبة سنة رابعة اعلام و اتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم   الخميس ديسمبر 02, 2010 5:19 pm

أهلا بك معنا أرحب بنفسي وبك في هذا المنتدى وأتمنى أن نستفيد من بعضنا البعض
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
naserabdou
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 14/05/2011
العمر : 28
الموقع : بسكرة

مُساهمةموضوع: رد: siham طالبة سنة رابعة اعلام و اتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم   الثلاثاء يونيو 14, 2011 9:27 am

ونحن سعيدون ايضا بوجودك يا اخت سهام وارجو ان نستفيد مع بعضنا وكل رواد هذا الموقع الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
naserabdou
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 14/05/2011
العمر : 28
الموقع : بسكرة

مُساهمةموضوع: رد: siham طالبة سنة رابعة اعلام و اتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم   الثلاثاء يونيو 14, 2011 10:00 am

المطلب الأول: مفهوم قيمة التحرر.
قبل التطرق إلى مفهوم التحرر كقيمة من قيم العولمة الثقافية، لابد من إزالة الخلط في مفهوم الحرية من خلال معرفة الحرية عند المسلمين والحرية عند الغرب والتحرر كقيمة من قيم العولمة لها
من خلال وسائل الاتصال.
وتعرف الحرية لغة: تحمل مادة حرر أربعة معان متميزة:
الأول: معنى خلقي هو الذي كان معروفا في الجاهلية وحافظ عليه الأدب، نقرأ في اللسان: الحرة تعني الكريمة، يقال ناقة حرة، يقال: ما هذا منك بحر أي بحسن.
الثاني: معنى قانوني، وهو المستعمل في القرآن، مثلا:
" تحرير رقبة مؤمنة " (سورة النساء، الآية 92)، أو " نذرت لك ما في بطني محررا" (سورة آل عمران، الآية 35)
في كتب الفقه مثلا: ولا يقتل حر بعيد ويقتل به العبد (رسالة القيرواني).
الثالث: معنى اجتماعي، وهو استعمال بعض متأخري المؤرخين: الحر هو المعفى من الضريبة.
الرابع: معنى صوفي، نقرأ في تعريفات الجرجاني: "الحرية في اصطلاح أهل الحقيقة الخروج
عن رق الكائنات وقطع جميع العلائق والأغبار وهي على مراتب".
نستخرج من هذا العرض فائدتين: الأولى أن الصيغة المألوفة هي الصفة ومشتقاتها: حر، محرر، تحرير، أما المصدر الأصلي، حرية، فإنه يستعمل للتمييز بين من كان حرا من الولادة وبين من كان عبدا ثم اعتق والفائدة الثانية هي أن المعاني الأربعة تدور حول الفرد وعلاقته مع غير ذاته( ).
أما التعريف الاصطلاحي:
إن الحرية مفهوم من المفاهيم الكبرى التي تحكم وعي الإنسان، فتحرك مشاعره وتوجه فعله، مثل مفاهيم الحياة والموت والأمل فهي لذلك من المفاهيم التي يصعب تحديدها تحديدا جامعا مانعا، نظرا لتأثرها بالخبرة الاتجتماعية وارتباط معانيها بجملة من المفاهيم ، لذلك كان من الطبيعي أن تختلف الحرية عند المسلمين عن الحرية عند الغرب لاختلاف البيئة الاجتماعية. ( )
1. الحرية في الإسلام: في الإسلام، مفهوم الحرية معرف بكل بساطة وكذلك قيودها معرفة بكل وضوح، والحقيقة أن الشيء الذي يفتخر به المسلمون دائما هو قدرة الإسلام على نقل الناس من عبادة العباد إلى الحرية وعبادة رب العباد.
في الإسلام: الحرية هي الأساس والقيود هي الاستثناء بمعنى أنه لديك الحرية في عمل أي شيء تريد في أي وقت تريد بالكيفية التي تريد هذا المفهوم هو مفهوم العبادة في الإسلام على الرغم من أنها مشتقة من "العبودية" ولكنها تعني الحرية، فالحرية في الإسلام هي العبودية لله وحده، وهذا هو معنى "لا إله إلا الله".
شرائع الإسلام في القرآن والسنة النبوية هي القيود وهي قيود قليلة جدا إذا ما وضعناها في المقاربة مع الحرية الكبيرة المعطاة.
القيود في الإسلام وضعت لحماية الحرية نفسها وبسبب تشعب مفهوم الحرية وطبيعتها متعددة الأبعاد فليس من السهل فهم هذا المفهوم بطريقة مباشرة أو سطحية، فالصلوات الخمس مثلا هي قيد
على الفرد وقيد اجتماعي بالمفهوم المباشر، ولكنه قيد يضمن حريات كثيرة فالصلوات تضعنا جميعا
في صف واحد لنعبد ربا واحدا.
فالناس سواء لا فرق بيننا لا طبقيات ولا عرقيات لو لم يكن هناك صلاة فإنه يستحيل أن يجتمع الفقير مع الغني والكبير مع الصغير لأنهم لا يجتمعون في أي محفل آخر، ومع الوقت ستزداد الطبقات والفروقات حتى يفقد الكثير من الأفراد والمجتمع الكثير من الحريات الأخرى المهمة ( )
يقول علال فاسي "إن الحر ضد الزائف، فالإنسان الحر هو غير الزائف أي الذي تتصور فيه الفطرة الإنسانية تغلبة على الطبيعة الحيوانية" وبهذا التحديد يمتنع عن اعتبار الحرية صفة عارضة تستلزم ظروفا معينة لكي يتعزى إلى الإنسان، بل يجعل منها مكونا دائما وقارا للإنسان، إذا انتهت نزعت الإنسانية عن الإنسان وعاد إلى طبيعة الحيوانية، لهذا السبب يدور حكم فكر علال الفاسي كله داخل المعادلة التالية: الإسلام هو الفطرة والفطرة هي الحرية فالإسلام هو الحرية ( ).
كما تعرف الحرية في الدين الإسلامي على أنها قدرة الإنسان على اختبار أفعاله، ومن جهة ثانية كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، أو تساوي الإمكان في الفعل وعدم الفعل، ومن جهة ثالثة الإمتلاك الواعي للإدارة، فالحرية على ذلك شرطها القدرة على الاختيار، إذ لا يمكن تحقيق الحرية حين نوهم الإنسان بقدرته على الاختيار مع إنتقاء وجود التعدد فيما هو مستطاع واقعيا، وكذلك الحرية شرطها القدرة على القيام بالفعل أو عدم القيام به دون وجود أي ضاغط خارجي، وهو ما يحقق معنى تساوي الإمكان في الفصل أو عدمه. والحرية شرطها الامتلاك الواعي للإرادة، وطبيعي في هذا المجال انتقاء الحرية عند انتقاء وجود الإرادة ( ).
وتكون الحرية مرتبطة بما يجيزه القانون من جهة، وبالقدرة على القيام بعمل لا يميز الآخرين،
من جهة ثانية وهكذا يصبح القول بأن الحرية تتمثل بأن تفعل ما تريد في الوقت أو المكان الذي تريد، قولا مفتاحا إلى الارتباط بشرط أو شروط لا تعطيه معنى القدرة على الاعتداء أو التعدي على حريات وحقوق الآخرين وهنا يمكن أن نلتفت بكثير من الوعي والإدراك إلى القول الذي يرى أن تنتمي حرية المرء عندما تبدأ حرية الآخرين.
طبيعي أن تأخذ الحرية هذا المنحى بعيدا عن الاتجاه للإنتقال أو الارتباط بمعنى الحريةالمطلقة، إذ أن الحرية المطلقة تقود إلى حالة مخيفة من الفوضى، وطبيعي أننا حين نترك للإنسان المجال الواسع لأن يكون حرا بشكل نهائي ومطلق، فإننا نجيز أن يقتل ويعتدي ويسرق ويدمر، وبذلك ننقل المجتمع بشكل فوري ونهائي إلى حالة من حالات الضياع والتسبب والغوغائية، ومثل هذا المجتمع والذي سيكون قانونه عدم الارتباط أو الخضوع لأي قانون، سيقود أفراده بصورة ما إلى نهاية مفجعة.
من هنا ارتباط الحرية بما يجيزه القانون أو الشرع وبعدم القيام بأي عمل قد يضر الآخرين، فالحرية بهذا المعنى حرية مقيدة ومحددة ولا يمكن إلا أن تكون كذلك لأن تحول الفعل الإنساني
إلى صورة السلبية في نسيان أو تناسي حرية الآخرين، والاتجاه نحو ضرب كل ما يتعلق بمصلحة الآخرين ( ).
أعطى الله سبحانه وتعالى ثلاث وسائل للإنسان يستطيع من خلالها وبها تحقيق حريته وهي العقل والإرادة والاستطاعة "القدرة" ذلك أن التكليف والابتلاء لا يمكن لهما أن يصلا إل غايتهما إلا مع وجود هذه الوسائل، وحين لا تتوافر هذه الوسائل للإنسان لا تتوافر بالضرورة شروط الإبتلاء، والتكليف القائمين على الحرية وعلينا أن نفهم بكل وضوح أهمية ومعنى هذا الترابط الدال على حكمة الله سبحانه وتعالى، لأن الإنسان مسؤول عن عمله، مع توفير ووجود شروط المسؤولية الحرة ومقتضياتها فالإنسان حر، مطلق الحرية، في حدود وإمكانية العقل والإرادة والاستطاعة الموجودة لديه، ولا يمكن أن يطال الإنسان ما ليس مستطاعا لأن ذلك خارج عن الإمكان وفي التعرف على هذه الوسائل نرى:
- أن العقل أساس التكليف ومناطه، وبه تتم الأهلية اجماعا، وهو آية من آيات الخلق والإبداع، ومعجزة يقف الإنسان أمامها حائرا مذهولا، مهما اكتشف أو عرف من أمره، فيبقى الكثير الذي لم يعرفه عنه، والعقل يزداد نماءا وقوة وإدراكا بالتعلم والتبصير والتفكير.
- أن الإرادة أساس حرية الاختبار، وانتقاء الخير فيه، فأنت تريد الشيء وترغب فيه، أو لا تريده ولا ترغب فيه، لذلك كان طبيعيا أن ترتبط الإرادة بالتفكير والنظر في النتائج والعواقب، كما ارتبطت بالعزم والتصحيح.
- أن الاستطاعة أساس الفعل تنفيذا لأنها التمكن والقدرة عقليا ونفسيا وجسديا، وطبيعي أن يكون التكليف في حدودها ، إذ لا تكليف من الخالق سبحانه وتعالى يفوق الاستطاعة الإنسانية والقدرة فقد تعلقت الحرية بما هو في مستوى إمكانية الإنسان، وفي مقدور عقله وإرادته واستطاعته، قال تعالى: "لا يكلف الله نفسها إلا وسعها" وبما يجعلنا نربط ربطا محكما بين القول بالحرية الإنسانية المطلقة، والحرية الإنسانية المشروطة بإمكان، فالإنسان لا يملك التدخل بأمور خارجة عن حدود وسائل الحرية
التي يملكها، فالإنسان يملك التدخل بكل الأمور التي ترتبط بوسائل الحرية التي يملكها وهنا قمة العدل والحكمة وإعطاء التوازن كل معانيه ( ).
من هنا، كان القول إن حرية الإنسان يمكن أن تطال كل ما يقع ضمن حدود قدرته واستطاعته، وهذا ما يجعل هذه الحرية مطلقة بهذا المعنى، لأنها حرية في حدود الإمكان، أما تحميل الحرية معان تذهب بها إلى حدود اللاممكن، فهو مبالغة وشطط وتلاعب في الألفاظ لا أكثر ولا أقل.
إن الحرية لا يمكن أن تعرف إلا أنها حرية الاستطاعة في تحقيق وسعها لا أكثر ولا أقل،
أن الإنسان الذي ميزه الله سبحانه وتعالى بملكات عليا منها العقل والإرادة والاستطاعة، مطالب من قبل الخالق العادل الحكيم أن يكون مستحقا لهذه الملكات والنعم بتوظيفها التوظيف الذي يرتضيه سبحانه، وبالعمل على تنميتها وتطوير وتربيتها ( ).
ولأن الحرية تقتضي توافر عناصرها بالضرورة، لتكون حرية متكاملة واضحة، فقد جاء الدين الإسلامي مركزا على مثل هذه العناصر ومؤكد على توافرها بشكل واسع وعريض، أن الإسلام ما كان له أن يكتفي بالإشارة إلى توافر هذه العناصر وتواجدها، بل عمل وبشكل واضح على إيصالها من خلال التفضيل في المعنى وعلى تبيان قيمتها من خلال إيضاح علاقاتها بالإنسان وعلاقة الإنسان بها، كل هذه الدقة في التقريب والتفصيل والإيضاح، دلالة على ترسيخ الحرية وتثبيتها وأهم هذه العناصر هي:
* المسؤولية الفردية: لا يمكن للمرء أن يمضي خطوة واحدة إلى الأمام في فهم معنى الحرية وأهميتها، دون تحديد الهوية الإنسانية في المسؤولية الفردية، ومجرد التفكير بإلغاء مثل هذه المسؤولية يعني تعطيلا لجانب من جوانب الحرية فالتنصل من المسؤولية، أو التهرب من نتائجها سلبا أو إيجابا، معناه جعل آخر حاملا متحملا نتيجة عمل أو فعل لا دخل له بهما من قريب أو بعيد وهذا يعني بالمقابل إخلالا كبيرا بمفهوم الحرية.
إن الإنسان المسؤول مسؤولية فردية عن عملية، لا يمكن أن يكون عمله هذا في فراغ، كما
لا يمكن أن يكون في دائرة الذات المفردة وحدها، فهو مسؤول عن عمله الذي يضر أو ينفع الآخرين
في المجتمع الإسلامي ويهدم أو يبني في هذا المجتمع وواضح أن المسؤولية الفردية، والتي لا يمكن تصور الإنسان حرا مختارا بدونها، إنما كانت دافعا كبيرا لإعطاء العمل قيمة بناءة وفاعلة.
* معرفة الذات ثانيا: كان طبيعيا وبديهيا أن الحرية تقتضي من الإنسان الذي يطلبها ويسعى
إلى نيلها وتمثلها، أن يعرف ذاته قبل أي شيء آخر، إذ كيف للإنسان أن يكون حرا، وهو معزول في البداية عن فهم كل ما يتعلق به نفسيا وجسديا.
لذلك كانت الحرية في أول صياغ لها، انطلاقا أكيدا من معرفة الإنسان لإنسانيته من جميع الجهات والجوانب والأبعاد والأغوار وحين لا يستطيع الإنسان معرفة ذاته، فإنه لن يستطيع معرفة الحرية بأية حال.
* معرفة الكون ثالثا: وكما اقتضت الحرية وتطلبت أن يعرف الإنسان ذاته، كذلك اقتضت وتطلبت أن يعرف الكون وقوانينه وكل ما يتعلق به فالحرية كما هي معرفة وقراءة واعية للذات، كذلك هي معرفة وقراءة واعية لقوانين وأنظمة الكون( ).
* تكريم الإنسان: عنصر التكريم يتحدد في قوله تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم وحملنهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" ليكون هذا التكريم شاملا عاما لكل إنسان ودون أي تحديد فالله سبحانه وتعالى كرم البشرية جمعاء، وأعطى كل بني آدم هذه المكانة المميزة بين خلقه ليكون التكريم من أهم العناصر التي ساهمت في بناء الحرية الإنسانية ( ).
إذن الحرية في الإسلام حرية واقعية لا تنفصل في أي جزء منها عن الواقع لذلك كانت حرية بناءة إيجابية مرتبطة بالخصب والعطاء الإنسانيين، وما كانت أبدا خيالا أو مبالغة أو ابتعادا عن الواقع، ومهما يفصل الإنسان عن الحقيقة المعاشة، لذلك كانت الحرية في الإسلام مستندة في جميع مفاصلها ومعانيها ومضامينها إلى ما هو محسوس ملموس مقروء، وإلى ما يؤدي إلى معايشتها وفهمها والانطلاق
من خلالها ومعها إلى كل فعل بناء مفيد يرضي الله ويفيد الناس ( ).
ومن خلال تعرفنا على الحرية في الدين الإسلامي، ونظرا لأن المجتمع الجزائري يستمد ثقافته
من الدين الإسلامي، نخرج بالمفهوم الحرية في المجتمع الجزائري.
2. الحرية عند الغرب: الحرية في الغرب حققت تقدم كبير ومذهل بعد عصور الظلام الأوروبية والاستعباد الذي دام قرونا عديدة، ولكنها تختلف عن المفهوم الإسلامي للحرية.
الغرب كانت معاناته الأساسية هي "العبودية للكنيسة"، والغرب حصل على حريته بالثورة
على الدين، وبالتالي فإن الحرية في الغرب تنبع من العلمانية والاستقلالية من الدين لأنه هو القيد الذي كبلهم سنين عديدة الحرية الغربية هي حرية سطحية مباشرة تعني "حرية الفرد" في معظم جوانبها وتفتقد للعمق الموجود في الإسلام ( ).
لعل أولى الكتابات الغربية التي حاولت إظهار إشكالية الحرية في سياقها الحديث تلك التي قدمها "توماس هربز" البريطاني يعرف "هوبر" الحرية قائلا: الحرية بمفهومها الصحيح هي غياب القيود الخارجية التي تحول بين الإنسان وفعل ما يمليه عليه عقله وحكمته".
هي بذلك تناقض مع مفهوم العقد والقانون وأن القانون الطبيعي وحده يعطي الإنسان حريته المطلقة في التصرف.
أما "هيغل" فيأكد أن الحرية الحقيقية للفرد تتحقق من خلال التزام بالواجب وتظهر الواجبات وكأنها قيود للذوات المائعة التي تنظر إلى الحرية على مستوى التجريد، وكذلك للإرادة الطبيعية في الإنسان أو الإرادة التي تحدد معنى الحياة الطيبة بطريقة عشوائية في حسن يحقق الإنسان حريته على أرض الواقع من خلال التزام بالواجب فالواجب يحرر الإنسان أولا من التبعية للنزوات الطبيعية ومن الاكتئاب الناجم عن عجز الإنسان من تحقيق الأمثل ثانيا يحرره من البقاء في حالة عدم تعين نتيجة استغراقه في معاني بعيدة كل البعد عن الحياة العملية ( ).
الحرية إذن كما يعرفها "هيغل" ليست شعارا يرفع بعيدا عن اللمكنات الاجتماعية بل يجب
أن تتحقق عبر استيعابها لهذه الممكنات الاجتماعية يقضي بأن قدرة الإنسان على العيش حياة تتسم بالحرية مرتبطة بالجماعة السكانية التي ينتمي إليها، بالتالي فإن حرية الإنسان على الفعل تتوقف
على تطابق القواعد التي تحكم فعله والقواعد التي تحكم أفعال الآخرين من جهة والانسجام بين هذه القواعد وإرادة الإنسان الذاتية مثل هذا المعادلة لا تتحقق إلا عند التزام الجماعة بمبادئ سلوكية مشتركة نابعة عن قناعة ذاتية لتلك الجماعة، أي في حياة أخلاقية مشتركة تتطابق فيها الإرادة والواجب، لذلك يعتبر "هيغل" الدولة قاعدة أساسية لتحقيق معنى الحرية لأنها كما يرى الكيان الوحيد القادر على نقل الحرية من حير التصور والوعي الوجداني إلى حيز التطبيق والممارسة الحياتية، حقيقته واستقلاليته ووجوده الأخلاقي عبر الانتماء إلى الدولة" ( ).
لذلك نجد في الحضارة الغربية أن القانون والحرية شيئان متلازمان متساندان، بحيث يقوم الواحد على قيام صاحبه فالقانون بصورته الغربية لا يمكن أن يقوم إلا على قدر ما من الحرية وكذلك الحرية فإنها لن تصاغ إلا بقدر من حماية القانون وتعضيده، وهذا التلازم القائم بين القانون والحرية، قد ظل
من التصورات الواضحة الراسخة في عقلية الجماعات التي دانت بالمدنيات الغربية.
إذا شبهنا حضارة الغرب بجسم حي، كانت الحرية هيكله العظمي وعصبه والقانون لحمه وحواسه وعلى هذا قامت الحضارة الغربية ومن إتحاد هاذين التصورين وترابطهما في الفعل والأثر تقوم امكانية التقدم ،أما إمكانية التقدم باعتبارها حالة دائمة فلا يمكن الاحتفاظ بها سليمة قوية إلا بالعراك الذي يقوم بين هذين المبدأين الحيوين.
"في عملك حريتك الكاملة" في هذه العبارة تنحصر كل معاني المقصودة من تكامل القانون
والحرية ( ).
وبالتالي الحرية عند الغرب هي حرية نابعة من العلمانية والاستقلالية عن الدين، وهذه الحرية لا تتحقق إلا بعد استيعاب الانسان للمكنات الاجتماعية وتطابق القواعد التي تحكم فعله مع القاعدة
التي تحكم أفعال الآخرين من خلال الالتزام بالواجب الذي يحقق له حريته.
ومن خلال طرحنا للحرية عند الغرب وعند المسلمين نجد أن هناك اختلاف بينهما ذلك لأن منبع كل منهما يختلف عن آخر فالحرية عند المسلمين نابعة من الدين أما عنه الغرب فمنبعها القانون، ولقد عملت الدول الغربية من خلال استغلالها لتكنولوجيا الاتصال نشر قيمها ومحاولة منها جعلها قيم عالمية متجاهلة بذلك الخصوصيات الثقافية ومن هذه القيم قيمة التحرر.


3- التحرر كقيمة من قيم العولمة الثقافية:
تعتبر قيمة التحرر من قيم العولمة الثقافية التي تسعى الدول الكبرى نشرها عبر وسائل الإتصال، فيعرف التحرر على أنه الإستقلالية من القيود المصطنعة، قد تكون نتاج عادات إجتماعية، أو شرائع دينية، أو قوانين وطنية أو أي عوامل إنسانية أخرى ( ).
لقد فرق محمد مورويين نوعين من التحرر اي بين التحرر الحقيقي والتحرر المزيف، فالتحرر الحقيقي فهو تسليح بالوعي بالحقوق الضخمة في الإسلام ودفع الفرد لممارسة دورها الطبيعي الذي فرضه عليه الإسلام أو أتاحه له، أما التحرر المزيف هو دعوة إلى الإنسلاخ عن الدين والثقافة والإندماج في ثقافة الغرب ( ).
كما يعرف أيضا: على أنه الخروج من العادات والتقاليد المتعارف عليها في مجتمع ما.
إن التحرر قد وصل إلى أعلى مستوياته في الدول الغربية، وتنتج عن ذلك زيادة إنحراف الشباب وزيادة السلبيات والأعمال المخلة بالآداب بينما نجد قلتها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بسبب أننا مازلنا محافظين على ديننا وعاداتنا ومبادئنا، ولكن الآن ومع الأسف بدأ يبتعد الكثير عن الدين والعادات بغرض التحضر والتقليد للمجتمعات الغربية،وهذا راجع إلى ما تروج له الوسائل الإتصالية من قيم ومبادئ تتنافى مع الثقافة المجتمع( ).
من خلال هذا نخرج بتعريف إإجرائي للتحرر الذي يتماشى معه هدف الدراسة:
التحرر هو إحدى قيم العولمة الثقافية التي تروج لها الدول الغربية عبر وسائل الإعلام ذلك بهدف تهديم الثقافة الإسلامية و التحرر هو الإنسلاخ و الخروج عن قيم و عادات المجتمع و الإنسياق نحو التبعية للغرب.
مهما طال الحديث عن هذه القيمة أوقصر فإنها لن تتضح إلا من خلال عرض مظاهرها،
أو أشكالها التي تظهر في بعض إعلانات التلفزيون الجزائري الخاصة بالإتصالات "جازي" و"موبيليس"، وبما أنها قيمة لا تتماشى مع قيم المجتمع لجزائري تم تمريرها بعدة أساليب حتى يسهل نفاذها داخل هذا المجتمع دون إدراك خطورتها.


المطلب الثاني: مظاهر التحرر وأساليب تمريرها
تظهر في بعض إعلانات التلفزيون الجزائري الخاصة بالإتصالات "جازي" و"موبيليس" مظاهر التحرر، هذه الأخيرة التي تتنافى مع قيم المجتمع الجزائري، ولكن صانعي هذه الإعلانات أصبحوا يتفننون في إيجاد الطرق والوسائل الملائمة لتمريرها.
1. مظاهر التحرر:
بعد متابعة الإعلانات المخصصة للدراسة، والتي تمثلت في تسعة إعلانات "جازي" و"موبيليس" التي تم بثها في التلفزيون الجزائري، متابعة متأنية ودقيقة ظهرت جليا مظاهر التحرر وتمثلت فيما يلي:
* قيمة الإختلاط: من خلال إعلان DJEZZY الذي يظهر إختلاط الشباب مع فتاتين في الشارع ليلا لتشجيع بعض لاعبي الكرة القدم، وهذا ما يشجع العبثية للإناث والذكور، واللعب واللهو.
* أوربت السلوك الإستهلاكي لدى الجزائريين وغوربت عملية الإتصال الإجتماعي بين الجزائريين.
* المرأة وسيلة إشهار، إستخدام المراة وأداتية المرأة وإستخدام أنوتثها لترويج ثقافة الإستهلاك.
* قيمة تشجع على استهلاك في مقابل الحط من القيمة العلمية.
* طغيان العامل التجاري على العامل الإجتماعي والثقافي.
* الترويج للإنفعالية في مقابل الربح التجاري المحض وتفويض الضوابط الإجتماعية للعمل التجاري لا توجد ضوابط.
* ترويج لفكرة التساوي بين المرأة والرجل من خلال تواجدها في أي مكان وممارستها الأعمال المماثلة للرجل.
* الإستقلالية:
هناك جملة من الإعلانات التي تحفز المرأة على الإنتقال إلى العالم المتحرر وإلى العالم الديموقراطي الذي يساوي حقوق المرأة بحقوق الرجل دون أي فروقات ( ).
كالإعلان الذي يبث في التلفزيون الجزائري الذي يروج لفكرة خروج فتاة في الليل وتشجيع اللاعبين مثلها مثل الفتى وكذلك الإعلان الذي يصور لنا فتاة تقفز في الشارع عمومي.
كذلك الإعلان الذي يصور لنا جلوس الفتاة في المقهى مع أصدقائها المفضلين كل هذه الإعلانات تروج لقيم لا تتماشى وقيم المجتمع الجزائري.
إن التقاليد الجديدة التي تناشد التحرر والديموقراطية المفرطة للمرأة الجزائرية لا تتماشى والأعراف السائدة في المجتمع الجزائري تشكل خطورة بالغة على المرأة الجزائرية لما تدعي على سلوكيات وإتجاهات جديدة في الحياة اليومية فهي تناشد الشعوب العالمية جميعا إلى الإندماج ضمن الثقافة الغربية الجديدة التي تبعث مزيد من الإنفعالات ومزيد من التحرر المطلق الغير مبرر عقليا، بحيث إنها تصر على المضي في أدق الجزئيات في الحياة اليومية لتحقيق التغير في السلوك والنهج اليومي والذي كثير ما يزاحم أمور أساسية في الحياة كتربية الأطفال أو الإهتمام بالمنزل أو الإهتمام بالزوج أو أمور أخرى غاية في الأهمية ( ).
* إستخدام العاميات: فالعولمة تفضل الإستسلام والتكيف على المقاومة ونجد مظاهر ذلك
من خلال إستخدام العاميات الآن مثل إستخدم العامية في الإعلانات بدلا من الفصحى وأعتقد أن هذا الأمر الذي بدأ منذ سنين تقريبا يمثل شكلا من أشكال الإستسلام وهذا هو جزء من منظومة العولمة( ).
وهذا ما نلحظه في إعلانات التلفزيون الجزائري من خلال إستخدامه للغة العامية مثلا "ماشي حاجة"، "عيش LA VIE"، "عندك معريفة في الخارج والتي أغلبها تغلب عليها اللهجة العاصمية وكأن الجزائر تنحصر إلا في العاصمة فقط، مع إستعمالها للغة الأجنبية المرافقة للغة العامية.
* الأنانية: ويروج لها الإعلان من خلال شبكات هائلة تمارس عملية غسيل قيم، وتصنع الموافقة من خلال خطاب يرتكز على الخصخصة والمنافسة، مفرداته هي أفعال التفصيل: أكبر، أسرع أجمل، اطول...إلخ (هذا الوحش الغريب الذي بإستطاعته أن ينام تحت أشد الضربات عنفا، ثم يستيقظ مجروحا حتى الموت بسبب خدش بسيط على حد تعبير الروائي البيرتو مورافيا)...
هذه الأنانية تغدو كمرجعية في تصور العالم وتمثله، وتشكل خطرا على الكون والطبيعة والإنسان عند أقل خدش لمصلحته صاحبها إن شدة الحرص بأفعال التفضيل تجعل كل فرد يعتقد أنه الأجدر والأولى، فتتصاعد الرغبة بالتملك، وتدفع الفرد إلى سباق وتنافس من أجل تحقيق الغاية مهما كانت الوسيلة، وفي منطق العولمة كل شيء يتسلع، وذلك من خلال إعلان مكثف ومشغول بإتقان يقوم على بيع الأحلام ودغدغة المشاعر وإثارة الرغبات في عالم محاصر بالرغبات عن طريق مختلف أشكال الربط بين السلعة والصحة والجمال..حتى الأوهام سلعة فأوهام الثروة تباع للفقراء، وأوهام الحرية للمضطهدين، وأوهام النصر إلى المهزومين، وأوهام تعليم التفكير إلى المحتكرين (3)
كل مظاهر التحرر هاته يتم تمريرها من خلال أساليب متنوعة تسهل نفاذها في المجتمع، وتقبلها دون أن يعي أو تمس بثقافته وقيمه.
2. الأساليب المستخدمة في سبيل تمرير قيمة التحرر:
وهذه الأساليب هي:
الطرافة والبساطة:
كثيرا ما يستخدم هذا الأسلوب لتمرير بعض الرسائل الإعلانية المتضمنة لقيم وعادات وسلوكيات غريبة في شكل حادثة طريفة تنبري في الظاهر على قصة فكاهية أو كوميدية، ولكن في الباطن تتضمن بعض النوايا غير البريئة، هدفها ضرب حضارة بعينها أو تأثير على ثقافة مجتمع ما، ويعتبر هذا الأسلوب من أهم تلك الأساليب بحيث يسهل تمرير الرسائل ويوهم المتتبع لهذه الإعلانات بعدم وجود أي خطر عليه وعلى ثقافته، بالتالي إمكانية متابعتها، فعنصر الطرافة يعني في عديد الأحيان الانصياع والإنسياق لما تدعو إليه هذه الثقافات وتحاول تمريره عن طريق هذه الإعلانات، ولتحقيق ذلك تحرص على تبسيط هذه المواقف الطريفة أكثر فأكثر لتسهل عليه الاستيعاب والتقبل وبالتالي لإتمام الاختراق على أكمل وجه وبأسرع وقت، فهذين الأسلوبين هما مقترنين ببعضهما أكثر من تعلق الواحد منهما بنفسه، فالطرافة تقتضي التبسيط والبساطة تقتضي عرضها في قالب طريف لتصبح شيقة أكثر وغير جافة وتحقق بذلك ما تريده دون التعرف على أهدافها الخفية ( ).
2. المبالغة وإثارة الدهشة:
تحرص بعض الإعلانات أيما حرص على التركيز على أسلوب المبالغة وإثارة الدهشة لتمرير مبتغياتها ونشر ما تريد بثه إلى الأفراد، فعنصر الإثارة مهم لتمرير أي قيمة أو سلوك ما فقد يتعذر وصوله بالطرق العادية، الهادئة والمستكنة لكن عرضها بطريقة مثيرة للفضول وللدهشة تجعل منه جديرا بالمتابعة وبالتالي الترسيخ والتقليد يزيد هذه القيمة أو تلك أو هذا الأسلوب المثير أو ذاك يكفل وبنسبة كبيرة التبني والتقليد إن هذا الأسلوب يجعل من الفرد يسير وفق خطة مدروسة لصانعي هذه الإعلانات.
3. توظيف حيلة التنازل:
إن هذا الأسلوب أيضا أسلوب هام يستخدمه صانعوا تلك الإعلانات لتمرير رسائلهم وأهدافهم وهذا من أجل تحقيقه بصورة كاملة وبطريقة فعالة لإستقضاء وصول مبتغاهم إلى الأفراد أو المجتمعات الموجهة إليهم، فحيلة التنازل تقتضي ترويج قيم وأفكار تتفق وعادات وأنماط سلوك تلك المجتمعات في مقابل ترويج وعرض ونشر قيم أخرى لا تمد بالصلة أبدا إلى هذه المجتمعات، ومن ذلك تمرير بعض القيم والسلوكيات تأخذ دائما طابعا إنسانيا كقيم الحرية والعدالة والمساواة والحب في قالب مقبول مقابل إدخال بعض التصرفات أو السلوكيات الغربية غير اللائقة وتجعل من المشاهدين قوة سلبية خاملة يتقبلونها إما بدافع العصرنة، أو الموضوع العام الذي يندرج فيه هذا الإعلان ( ).
إن الإعلان من خلال تمرير لقيمة التحرر عن طريق تغليفها بأساليب تمنع ظهورها على حقيقتها، وتشكل خطرا زاحفا على القيم والثقافة المجتمع.
المطلب الثالث: تأثير قيمة التحرر على الثقافة المجتمع الجزائري
إن قيمة التحرر أدت إلى إهتزاز القيم والأفكار التي يحملها الفرد الجزائري، وسببت قلقا وتناقضا لا يسهل التعايش معه، وأدت إلى الشعور بالنقص، والضعف عند الأفراد فهي أشد أنواع القيم العولمة الثقافية خطرا، وأبعدها أثرا، فهي تريد نزع الهوية، وإشاعة الثقافة الملوثة، وتشويه التقاليد، والأعراف السائدة، بل والتخلي عن المعتقدات ( ).
قبل البدء بالبيان التفصيلي لآثار قيمة التحرر التي هي من قيم العولمة الثقافية على المجتمع الجزائري، لابد من بيان أن الدول الأوروبية تشكو العولمة الثقافية الأمريكية، ففرنسا أصدرت إجراءات، وتشريعات وقائية للحد من تأثير العولمة الثقافية على ثقافتها المحلية، وقررت الحكومة الفرنسية عدم تمويل الندوات المستعملة كليا أو جزئيا للغة الإنجليزية، وفرض البرلمان الأوروبي قيودا على الأفلام الأمريكية التي تعرضها التلفزيونات الأوروبية ( ).
فإذا كانت فرنسا والإتحاد الأوروبي يخشون على هويتهم أو ثقافتهم الوطنية من العولمة الثقافية الأمريكية، فإن العالم العربي والإسلامي ومن بينها الجزائر لديه من المسوغات ما يفوق ذلك بكثير، وفيما يلي عرض لآثار هذه القيمة على الثقافة الجزائرية:
1- العدوان على الهوية الثقافية الجزائري:
الهوية هي خصوصية الذات وما يتميز به الفرد أو المجتمع عن الآخرين من خصائص، ومميزات وقيم ومقومات، أما الهوية الثقافية فهي القدر الثابت، والجوهري والمشترك من السمات التي تميز ثقافة هذه الأمة من غيرها من الثقافات التي تجعل للشخصية طابعا تتميز به عن الشخصيات الأخرى.
وبلغة أبسط هي مجموعة الخصائص والميزات العقدية، والأخلاقية والثقافية، التي ينفرد بها أي شعب من الشعوب أو أمة من الأمم.
في هذا العصر جاءت العولمة الثقافية التي تضع المجتمع في حالة فوق من فقدان الهوية، فمخاطر قيمة التحرر على الهوية إنما هي مقدمة لمخاطر أعظم على المجتمع الجزائرية، وإستقلالها وإرادتها والخطورة تأتي من سببين:
أ - الفارق الكبير بين مسلمات الثقافية، ومسلمات تحاول قيمة التحرر فرضها، ومثال ذلك
أن هويتها الإسلامية تحضر على المرأة إبداء شيء من جسدها للرجال، في حين أن ثقافة الغرب تحاول سحب الفتاة لتعاشر الرجال معاشرة الأزواج.
ب - إن النخب الثقافية في العالم الإسلامي تباينت مواقفها من قيمة التحرر، فيرى بعضهم أنها فرصة للتخلص من التقاليد البالية، في حين يرى بعضهم أنها خطر دائم ومحدق وهذا ما أكده التويجري بأن قيمة التحرر لا تؤثر في الهوية، لا يمكن أن تكون بأي حال نقيضا للهوية، وهي ليست بديلة عنها، فتعدد الهويات والخصوصيات لا يتعارض مع قضاء المصالح المشتركة بين الشعوب، وهي السبيل
إلى صهر الهويات المتنوعة في بوتقة واحدة مهيمنة، في حين يؤكد القرضاوي أن قيمة التحرر تريد
أن تسلخنا من جلدنا أن تنزع منا هويتنا، أو أن تنزعنا من هويتنا، وأن تجعلنا نتلقى بضائعها ، وهي السبيل إلى ن بحل نقيضا للهوية، وهي ليست بديلة عنها، فتعدد الهويات والخصوصيات لا يتعارض مع الملوثة والحملة للموت والدمار.
إن قيمة التحرر تطاول على هوية الجزائرية، وترمي إلى تعميم نموذج من السلوك والقيم، وطرائق التفكير والعيش، إلى طمس الهوية الثقافية عن طريق إحتلال العقل والتفكير للإنسان الجزائري.
إن هجوم ثقافة الصورة على الإنسان من خلال سيطرة النمط التلفزيوني على النمط المكتوب يعد تهديدا للقيم والرموز، فوسائل الإعلام المرئية هي الناقل الأساسي للثقافة، وتساعد على نشر الأنماط السلوكية، وتعتمد هذه الوسائل على الإثارة، والمتعة والتسلية من خلال الصوت، والصورة والحركة( ).
2-تغيير مفهوم الثقافة وانتشار قيم ثقافية وأوضاع اجتماعية جديدة:
في ظل العولمة الثقافية لن نستطيع القول إن الثقافة تعبر عن النظام الاجتماعي فالناس يحملون قيما وأفكارا خرجت من البث المتلاحق للصورة.ولم تخرج من النظام الاجتماعي، فلا بد أن يفكر العالم في معنى للثقافة يكون خارج حدود الصلة بينها وبين النظام الاجتماعي.
إن الثقافة أمر لا يصح التفريط به، وهذا يعني أن الاختراق الثقافي سيكون من داخل الثقافة نفسها، أي بالارتكاز على قواعد ومن أهمها تزين الفردية للناس وجعلهم يشعرون أن وجودهم مرتبط بالفردية، وهذا مخالف للرؤية الإسلامية، خاصة أنها ترى في الحياة الإجتماعية موردا من أهم موارد سعادة الإنسان، وبهذا الاختراق فإن قيمة التحرر ستفتت نظام القيم، وتكرس معايير جديدة من النفعية، والفردية، والأنانية، والمادية وستركز على الجسد وتقتل الروح، وستعمم قيم الاستهلاك والمتعة والحياة، وينتشر الفساد وتضيع القيم العامة، ويزداد التفكك الأسري والتشرذم الاجتماعي.
إن قيمة التحرر سوف تخلق مجتمعا غليظ القلب تحكمه المادة، والربح، وقوى السوق، وهذا ما يؤدي إلى تعميق الفجوة بين قيمة الهرم وقاعدته ( ).
3-التأثير في اللغة العربية:
العولمة الثقافية أثرت، وستؤثر في اللغة العربية، بعد ان أخذت اللغة الإنجليزية موقعها في العلم، والتكنولوجيا، فالعولمة تسعى إلى تهميش اللغات، خاصة اللغة العربية، لأنها من أهم أسباب الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية، وترسيخ الوحدة الإسلامية، أن القائمين على العولمة الثقافية يجعلون همهم إبتعادنا عن لغتنا الأم، ساعين قدر مستطاعهم أن هويتنا العربية والإسلامية، بل يريدون بعد ذلك أن ندخل كلامهم في كتاباتنا وأن نعلم أبنائنا لغة غيرنا حتى ينسوا لغتهم ( ).
يقول "بيار دو سيناركلين" لقد بات من البديهي أن أي محاولة لتغيير العادات والأعراف والمعايير والقيم وغيرها من عناصر الثقافة لا يمكن أن يتم إلا من خلال اللغة ذلك أن اكتساب ثقافة ما هو أولا وقبل كل شيء اكتساب لغتها.
يقول برهان غليون"إن هناك حربا باردة ثقافيا، تهدف من جانب الغرب والولايات المتحدة إلى إفقاد العرب والمسلمين ثقتهم بأنفسهم وبالتالي إلى تسليمهم بأسبقية القيم الحضارية والثقافية الغربية وتفوقها"
ذلك أنه عندما تفقد الجماعات والمجتمعات معالمها العقائدية والمذهبية، عندما يكون الأفراد غير متأكدين من القيم والمعايير التي تشكل أساس النظام الرائد في مجتمعهم، يفقدون معنى الولاء، وتتعرض شبكة العلاقات الإجتماعية إلى التمزق، فيسهل بعد ذلك جرهم إلى أي مأزق ودفعهم إلى أي إتجاه ( )
.في الأخير نختم بقول جارودي "كم هو خطير أن نتأقلم مع حضارة الكم والعقل النفعي والمنطق الديكارتي وديانة الوسائل، وكل هؤلاء يقطعون الطريق إلى الغايات النهائية ومعاني الحياة"( )
خلاصة :
في الأخير تبقى قيمة التحرر ما هي إلا واحدة من بين التهديدات التي توجه المجتمع الجزائري في الوقت الراهن وهذا نتيجة لانتشارها في شكل عدة مواد إعلامية في وسائل إعلامية مختلفة، ولعل أبرزها الإعلان الذي أصبح وسيلة فعالة في نشر هذه القيم ومن بين هذه الإعلانات إعلانات المجتمع الجزائري، والذي رغم رفضه لها إلا أن بعض الإعلانات تحمل مثل هذه القيم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
siham طالبة سنة رابعة اعلام و اتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة علوم الاعلام و الاتصال جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم :: قسم علوم الاعلام و التصال :: منتدى التعارف و الترحيب و الاقتراحات-
انتقل الى: